صلابة موقف بريطانيا فاجأت ترامب وصدمت نتنياهو والرد الموجع سيظهر في الضفة
دعوة ترامب للقادة العرب مراوغة جديدة لن تسقط مصر في شباكها
أحدثت الاعترافات بالدولة الفلسطينية من قبل بريطانيا وكندا واستراليا فضلاً عن فرنسا وإسبانيا وبقية دول العالم دويا كبيراً و إزعاجا منقطع النظير لكل قادة إسرائيل، حكومة ومعارضة، فضلاً عن نتنياهو الذي زاد ارتباكه لدرجة تأجيله للرد على القرار لما بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما مثل هذا القرار لطمة قوية على وجه نتنياهو وترامب معا إذ فشل ترامب في وقف بريطانيا عن نوايها في تنفيذ ما وعدت به من اعتراف مشروط بالدولة الفلسطينية، إذ كان القرار البريطاني بأنه سيتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ما لم توقف إسرائيل حربها على غزة، وهو ما لم يعره نتنياهو وترامب اهتماماً، بل وتخيل ترامب بزيارته لبريطانيا قدرته على إثناء ستارمر عن قراره، لكن يبدو أن بريطانيا العظمى أرادت أن تكفر عن ذلك الذنب العظيم الذي ارتكبته في حق الشرق الأوسط قبل 77 عاما حين اعترفت بدولة إسرائيل و زرعتها في الشرق الأوسط، وهو ما يعني دفعا كبيراً للدولة الفلسطينية، واستعادة لبريطانيا بزمام المبادرة والتأثير والقرار الأوروبي والدولي، وهو قرار ستكون له تبعات على الملفات المتقاطعة العديدة بين لندن وواشنطن من جانب، والموقف الأوروبي والدولي من القضية الفلسطينية إجمالاً.
إن من أهم ما يميز الموقف البريطاني الآن هو ترجمته عمليا وسريعا وربما الاختلاف العلني بين ستارمر وترامب كان له تأثيرا مباشراً على ذلك إذ أدخلت بريطانيا الدولة الفلسطينية إلى خرائطها الرسمية للمرة الأولى، وأن هناك ترجمة لذلك مرتبطة بالسفارة البريطانية في القدس، وكذلك تأكيدات من رئيس الوزراء البريطاني بالإبقاء على إمكانية السلام من خلال حل الدولتين وهو ما يعني الدعم الكامل لحل الدولتين ومؤتمره الذي دعم له السعودية وفرنسا.
بالمقابل فرنسا التي دعت لمؤتمر حل الدولتين يبدو أنها على حماستها ودعواتها المتكررة لدعم حل الدولتين وتوسيع دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية عادت تضع شروطاً لاستكمال إجراءات مرتبطة بالاعتراف إذ اشترط ماكرون الإفراج عن الرهائن في غزة لإقامة سفارة في فلسطين، وهو قرار يمثل رده على القرار نفسه ربما جاء بضغط من إسرائيل، وإن كان الأمر واضحاً حين كتب يدعو للمحتجزين الإسرائيليين لدى حماس وكيف أنهم أمضوا 700 يوم في الأسر لدى حماس وأنه يجب الإفراج عنهم فوراً وكان حماس وحدها التي رفضت الإفراج عنهم، لكن المراوغة السياسية واردة، والعبرة تبقى بالنتائج.
ويبقى الرد من قبل نتنياهو فاضحا وكاشفا ومنتقما من ردات فعل المجتمع الدولي الغاضب من جرائم نتنياهو والمقيد بالفيتو الأمريكي، إذ من الوارد أن يعلن حرباً مفتوحة شديدة الضراوة في الضفة للسيطرة عليها بدعم من اليمين المتطرف ليزيد اشتعال النيران في كامل الأراضي الفلسطينية.
بالمقابل يبقى الأمل الأخير معلقا بدعوة ترامب الأخيرة لقادة مصر والسعودية والأردن والإمارات وتركيا وقطر للتباحث بشأن الأزمة لكن اعتقد وفي ظل الثوابت المصرية المعلنة أن الرئيس المصري لن يحضر تلك المناورة من قبل ترامب ما لم تتضح الصورة وتتجلى معالمها، وألا يجد الرئيس السيسي نفسه في إطار سياق يجمعه مع مساعي ترامب لتمرير مناوراته للمنطقة، وخاصة وأن الرجل استطاع أن يؤثر على مخرجات القمة العربية، من جهة، بإفشال حلم الناتو العربي، رغم قوة رد الفعل بالاتفاق الاستراتيجي الهام واتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، واتفاق مماثل بين الإمارات والهند، وإلغاء إتفاقية الدفاع المشترك بين قطر وتركيا، فضلا عن دعوته أردوغان لزيارة البيت الأبيض وبحث صفقات تسليح كانت معطلة، وتبقى مصر حاضرة بقوة في وجه مناورات ترامب ونتنياهو، والأرجح أن مصر لن تحضر لقاء ترامب إلا بشروطها إما حل ينهي الأزمة، أو رؤية واضحة لما سيتم التطرق إليه وحتى طبيعة الجلسة في اللقاءات المشتركة أو ستعلن مصر لا جديدة في وجه ترامب الذي تعود على لاءات مصر في أكثر من موقف.
——————
*إيهاب نافع*
*مدير وحدة العلاقات الدولية بالمنتدى الاستراتيجي للفكر والحوار*