ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خفايا جريمة داخل بيت الزوجية.. حين تحوّل الشراب إلى أداة موت

جنايات مستأنف القاهرة
جنايات مستأنف القاهرة برئاسة المستشار علي عرفان

لم تكن صفاء محمد صالح تدري أن زواجها سيكون بداية رحلة عذاب طويلة، إذ وجدت نفسها بين يدي زوج قاسٍ أجبرها على التسول واحتساء الخمر والحشيش، وأذاقها ألوان العنف حتى كسر ذراعها. وحين اكتشفت خيانته، قرر التخلص منها بدس السم في شرابها، فسقطت جثة هامدة. وبعد جلسات مطولة، قضت المحكمة بسجنه 15 عامًا مشددًا.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار على عرفان وعضوية المستشار جمال أبو زيد ومصطفى عبد الجواد بحضور محمود علي سلطان وكيل النيابة بأمانة سر رفاعي فهمي، في الاستئنافين المقيدين برقم ١٥١٦ لسنة ۲۰۲٥ جنايات مستأنف القاهرة عن الحكم الصادر في القضية رقم ٣٥٣٦٤ لسنة ۲۰۲۱ جنايات المرج، المقيدة تحت رقم ٥٢٥٥ لسنة ۲۰۲۱ كلي شرق القاهرة، الاستئناف الاول مقام من المحكوم عليه رجب سید عبد الخالق نحاس والاستئناف الثاني: مقام من النيابة العامة

(الوقائع)

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه:

(1) قتل المجني عليها صفاء محمد صالح عبد الجواد عمداً بأن أحضر لها مشروب كحولي ودس به مادة سامة "اللانيت" التي أوراها تقرير الصفة التشريحية وقدمه لها وحملها على احتسائه فرضخت لطلبه آمنة له كزوج لها غافلة عما دس به من سم ، فشعرت بإعياء شديد حتى خارت قواها إلى أن فاضت روحها إلى بارئها على النحو المبين بالتحقيقات.

(٢) أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً - الحشيش - في غير الاحوال المصرح بها قانوناً.

وأحالته النيابة الى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للمادة ۲۳۳ من قانون العقوبات والمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۷ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق به.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۰۲۴/۱۲/۹ أولاً : بمعاقبة رجب سيد عبد الخالق نحاس بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً عما اسند اليه.
 ثانياً: وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة مع إرجاء البت في مصروفاتها وألزمته بالمصروفات الجنائية.

فطعن المحكوم عليه بتاريخ ۲۰۲٥/١/٥ في هذا الحكم بطريق الاستئناف وبتاريخ ۲۰۲۵/۱/۱۵ طعن المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية شادي البرقوقي في هذا الحكم بطريق الاستئناف وأرفق مذكرة بأسباب طعنه قاصراً طلبه فيها على القضاء بعقوبة مستقلة لجريمة تعاطي المواد المخدرة، على سند من القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون لقضاء الحكم المستأنف بعقوبة واحدة لجريمتي القتل العمدي وتعاطي المخدرات على سند من الارتباط رغما عن عدم توافره بينهما.

وبجلسة اليوم حضرت المدعية بالحق المدني فاطمة احمد موسى ومعها الاستاذ محمود محمد خطاب محمد المحامي، ومثل الطاعن رجب سيد عبد الخالق نحاس وحضر معه الأستاذ مصطفى الشعراوي المحامي للدفاع عنه وسمعت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة.

أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أنها بعد سماع المرافعة الشفهية ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً، فإن واقعات الدعوى حسبما استقرت في عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من سائر الأوراق وما تم فيها من تحقيقات، وما دار بشأنها في جلسات المحاكمة، تتحصل في ان المجني عليها صفاء محمد صالح عبد الجواد تزوجت الطاعن رجب سيد عبد الخالق نحاس ، وهي ثيب على غير رغبة من ذويها ، بعد أن توهمت فيه السكن ، فلم تجد سوى زوج لئيم، ما أنفك ان اتخذها مطية لشهوات ممجوجة، يسئ اليها ، ويفسد فيها ، ويمتهنها، بالترهيب تارة وبالوعيد تارة أخرى. 
فحملها على احتساء الخمر بمجلسه وتدخين الحشيش المخدر، وأرغمها على امتهان التسول بأطفالها لجلب المال له، وكلما فترت همتها وقل ما تجنيه صب عليها غضبه وطالها إيذائه الى اليوم الذي علمت فيه علاقته بأخرى وخيانته لها. 
وما إن ثارت غضبتها ، حتى أخمد ثورتها بفرط ايذاء بلغ مداه تعديه عليها بمطرقة، فأصاب منها رأسها وكسر ذراعها ، ولعجز منها عفت الا انها لم تعد من بعدها لامتهان التسول، وظلت بالبيت تعمل، وإذ نضب ما كان يجنيه من ورائها فضاق بها ذرعاً ، فحمل عليه شيطانه التخلص منها ، وعندئذ أنصرفت نيته وعقد العزم على ازهاق روحها، وسولت له نفسه بما حيلت عليه من خسة ودناءة قتلها بالسم ، فأزله عقله بأن يتدبر مبيد حشري شديد السمية يدسه في شراب يجهزه لها وبه يجهز عليها ، ووقع اختياره على مادة اللانيت السامة فانتظر حتى جاء غروب يوم ۲۰۲۱/۱۱/۱ وفيه كانت المجني عليها تعمل معه بأرض له يطل عليها منزلهما وما ان انتهت من عناء جمع اوساخ ارضه و ذهبت ترتاح انطلق هو - أي الطاعن - بهمة لئيم لاتمام ما انتوى ، فأحضر بعض من زاد يقتتوا به، وما ان فرغوا حتى جلب لها قنينة خمر خلط في غسق الليل بخمرها ما سبق وأن أعده من سم وتركها مفتوحة، راجياً اياها أن تشاركه مجلسه باحتسائها اياها بينما خص نفسه بعلبة من جعة لينظرها وهي تتجرع سمه، وما ان تمنعت متعللة بعدم رغبتها فخشي الا يتم له ما سعى، فأمتعر وجهه غضبا ونهرها، وامعانا منه في اتمام جريمته تمالك رباط جاشه واتخذ من لين القول سبيلا حتى خضعت وما ان ذاق فمها مرسمه حتى نفرت من خمره ، وعرضتها عليه فأبى إلا أن تكملها هي ، وظل على هذا النحو الى أن أتم ما دبر له وفرغت المجني عليها من خمرها المسموم والتي على اثرها انتابها في شديد الا ان نقيع السم كان قد تمكن منها وسرى في احشائها فأصابها بهبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية سقطت على اثره جثة هامدة.
 وقد أورى تقرير المعمل الكيماوي أنه بفحص العلبة المعدنية "كانز" فارغة ومعنونة (كينج (۱۰) تبين خلو غسالتها من المبيدات بينما بفحص العبوة الزجاجية سوداء اللون فارغة ومعنونة (فودكا) ثبت أن غسالتها تحتوي على - اللانيت - "ميثوميل" وهي من المبيدات الكارباميتيه. وثبت من تقرير المعمل الكيميائي بشأن فحص العينات الحشوية للمجني عليها ايجابيتها لمادة - اللانيت - "ميثوميل" وأورى تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة سمية جنائية تعزى الى التسمم بمادة اللانيت التي عثر عليها بالعينات الحشوية المرسلة للتحليل وما أحدثته من هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية . كما أورى تقرير المعمل الكيميائي إيجابية عينتي دم وبول الطاعن لنواتج ايض الحشيش المخدر. ودلت تحريات الشرطة قتل الطاعن المجني عليها عمداً بالسم . وأقر الطاعن تعاطيه لجوهر الحشيش المخدر.

وحيث ان الواقعة على النحو المتقدم بيانه استقام الدليل على صحتها وثبوت اسنادها في حق الطاعن رجب سيد عبد الخالق نحاس وذلك أخذاً من شهادة كل من فاطمة أحمد موسى وأحمد محمد حسين أحمد - كيميائي بمصلحة الطب الشرعي والرائد محمد علي عبد العاطي علي معاون مباحث قسم شرطة المرج" وما قررته الطفلة ريهام صلاح سالم عيسى محمود بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها وتقرير المعمل الكيماوي لفحص فارغي قنينة الخمر وعلبة الجعة وتقرير المعمل الكيميائي بشأن فحص العينات الحشوية للمجني عليها وكذا تقرير المعمل الكيميائي لفحص عينتي دم وبول الطاعن وإقرار المتهم رجب سيد عبد الخالق نحاس بتحقيقات النيابة العامة بشأن جريمة تعاطي الحشيش المخدر .

فشهدت فاطمة أحمد موسى بتحقيقات النيابة العامة انه على إثر تلقيها نبأ وفاة نجلتها المجني عليها حضرت لمحل سكنها فوجدتها مسجاه على فراشها وأهل الطاعن بالمنزل ورغما من انقطاعها عن المجني عليها منذ سنة لوجود خلافات الا انها علمت من حفيدتها ريهام صلاح سالم عيسى محمود المقيمة مع المجني عليها ان الطاعن كان دائم التعدي على المجني عليها ويسئ معاملتها مما حدا بها اتهامه بالتسبب في قتلها مشيرة الى ان فارغ قنينة الخمر وعلبة الجعة اللذين تسلمهما ضابط الواقعة تم جلبهما من الموضع الذي كانت تجلس فيه المجني عليها مع الطاعن قبيل وفاتها بارشاد من حفيدتها المذكورة.

 وشهد أحمد محمد حسين احمد كيميائي بمصلحة الطب الشرعي - بتحقيقات النيابة العامة انه من قام بفحص قنينة الخمر وعبوة الجعة المرسلة من النيابة العامة بناءً على قرارها مشيرا ان ذلك جرى من خلال حقنها بمواد كيماوية لاستخلاص غسالتها ومن بعد فحصها بالاجهزة المتعمدة لهذا الغرض بمصلحة الطب الشرعي فتأكد له أن غسالة العلبة المعدنية "كانز" خالية من المبيدات في حين أن غسالة القنينة الزجاجية تحوي على - اللانيت . وهي أحد المبيدات الكارياميتيه التي تستخدم في ابادة الحشرات وتناول الشخص لها يؤدي الى فئ ثم اغماء وعدم اسعافه في حين يودي بوفاته.

وشهد الرائد محمد عبد العاطي "معاون مباحث قسم شرطة المرج" بتحقيقات النيابة العامة انه على اثر تلقيه بلاغ من الاهالي بوفاة المجني عليها انتقل الى مسكنها بتاريخ ٢۰۲۱/۱۱/۱ الساعة العاشرة مساءً وتقابل مع والدتها التي اشارت بوجود خلافات سابقة بين الطاعن والمجني عليها متهمة اياه بقتلها مشيرا الى ان ذلك كان في وجود الطاعن الذي انكر ارتكابه للواقعة وأقر انه هو من احضار قنينة خمر وعلبة جعة له وللمجني عليها لتناولهما معا على نحو ما اعتادا وعلى اثر احتسائها احدهما اصابها اعياء شديد وسقطت ارضا فنقلها الى المستشفى الا انها وصلت جثة هامدة وآنذاك قدمت والدة المجني عليها له فارغ قنينة خمر وعلبة جعة فقام بالتحفظ عليهما وباجراء تحرياته السرية دلت على انه على اثر نشوب خلافات بين الطاعن وزوجته المجني عليها عقد العزم على التخلص منها فأحضر مبيد حشري من المستخدم في الاراضي الزراعية وقام بدسه بمشروب كحولى قدمه للمجني عليها لاحتسائه قاصدا قتلها مما أودى بحياتها.

وقررت الطفلة ريهام صلاح سالم عيسى محمود ( ۹ أعوام - بتحقيقات النيابة العامة - أن المجني عليها - والدتها -تزوجت الطاعن منذ أعوام عدة وبمناسبة أنها تقيم معهما أطلعت على سؤ معاملته لها، كما كان يحملها على احتساء الخمر معه وتدخين الحشيش المخدر رغما عنها ، اضافة لارغامه لها على امتهان التسول بأطفالها لجلب المال له وبما يتراوح مقداره يومياً فيما بين خمسمائة الى ستمائة جنيه وكلما فترت همتها وقل ما تجنيه صب عليها غضبه وطالها إيذائه الى اليوم الذي علمت علاقته بأخرى وخيانته لها فثارت عليه فما كان منه الا ان تعدي عليها بالضرب بمطرقة فأصاب منها رأسها وكسر ذراعها واستطردت مشيرة الى انها لم تعد من بعدها لامتهان التسول وظلت بالبيت تعمل حتى غروب يوم ۲۰۲۱/۱۱/۱ وفيه كانت والطاعن يعملا بأرض له يطل عليها منزلهم وما ان انتهت من عناء جمع القمامة من الارض حتى ذهبت ترتاح بينما انطلق الطاعن لاحضار بعض من زاد يقتنوا به وبعد ان فرغوا فوجئت بحمله دلو فيه قنينة خمر مفتوحة وعلبة جعة ودعا المجني عليها أن تشاركه مجلسه باحتسائها القنينة المفتوحة بعد أن خص نفسه بعلبة الجعة وما ان تمنعت حتى رمقها غاضبا ونهرها ثم عاد وألح عليها بلين حتى خضعت وما ان ذاقت طعم الخمر حتى نفرت منها لمر طعمها وعرضتها عليه فأبى إلا أن تكملها هي على وعد منه ان يذيقها من جعته ليذهب مرارتها وما ان فرغت منها حتى دارت راسها واصابها في شديد وسقطت أرضا فتركها واحضر بعض من الجيران حملوها الي المستشفى على دراجة آلية "توك توك" ثم عادوا بها وقد فارقت الحياة.
 أورى تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها أن الجثة في حالة تعفن رمي متقدم وانتهى الى ان وفاتها جاءت سمية جنائية تعزى الى التسمم بمادة اللانيت التي عثر عليها بالعينات الحشوية التي تم اخذها من الجثة وارسالها للتحليل وما أحدثته من هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية.

وأورى تقرير المعمل الكيماوي أنه بفحص العلبة المعدنية "كانز" فارغة ومعنونة (كينج ۱۰٪) تبين خلو غسالتها من المبيدات بينما بفحص العبوة الزجاجية سوداء اللون فارغة ومعنونة (فودكا) ثبت أن غسالتها تحتوي على - اللانيت . "ميثوميل" وهي من المبيدات الكارباميتيه.

وثبت من تقرير المعمل الكيميائي بشأن فحص العينات الحشوية للمجني عليها - ايجابيتها لمادة - اللانيت .

"ميثوميل" وتعذر الفحص بالنسبة للكحول لعدم وجود عينة دماء منفصلة.

كما أورى تقرير المعمل الكيميائي إيجابية عينتي دم وبول الطاعن النواتج ايض الحشيش المخدر.

وحيث أنه باستجواب المتهم رجب سيد عبد الخالق نحاس بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نسب اليه من اتهام بشأن واقعة قتل المجني عليها بالسم واقر اعتياده تعاطي الحشيش المخدر منذ عام ۲۰۱۰ مشيرا الى انه منذ نحو شهرين سابقين على الواقعة نشبت بعض الخلافات الزوجية بينه والمجني عليها تعدى على اثرها عليها بالضرب فكسر لها ذراعا وأصاب رأسها الا انها ادعت بالمستشقى السقوط ارضا وانه كان يجلب لها الخمر والحشيش المخدر ويحتسياه معا وأقر أن المضبوطات المعروضة عليه وهي فارغ لقنينة الخمر ولعلبة الجعة المعثور عليهما بمسرح الجريمة هو من جلبهما وانه احتسى الجعة بينما احتست المجني عليها قنينة الخمر وعلى اثرها اصابها اعياء وفى وسقطت أرضا فسارع بمعاونة آخرين لحملها الى المستشفى لاسعافها الا انها فارقت الحياة زاعما ان قنينة الخمر التي قدمها لها كانت مغلقة ولئن كان هو من احضرها لها الا انه كان بناء على طلب منها وانها من فتحتها ابتداء.

وإذ نظرت القضية أمام محكمة أول درجة وفيها حضرت فاطمة أحمد موسى ومعها محام وأدعت مدنيا قبل المتهم وانضمت الى النيابة العامة في طلباتها كما مثل المتهم ومعه محام واستمعت المحكمة الشهادة أحمد محمد حسين أحمد . كيميائي بمصلحة الطب الشرعي فقرر بذات مضمون ما شهدريه بتحقيقات النيابة العامة واضاف انه من قام بتحليل العينات الحشوية لجثة المجني عليها وعثر بها على مادة اللانيت التي وجدها ايضا بغسالة قنينة الخمر السابق فحصه لها وانها مادة شديدة السمية وتسبب القتل عند أخذها بالفم وعلل خلو تقريره من بيان وجود الكحول بجثة المجني عليها من عدمه لكون بيان ذلك يلزم توافر عينة دم والعينات التي ارسلت ) ارسلت له كانت عينات حشوية فقط. 

كما استمعت المحكمة إلى الدكتور أشرف 

 

جودة محمد مساعد كبير الاطباء الشرعيين بمصلحة الطب الشرعي فشهد إن اللانيت له رائحة تشبه رائحة الثوم واختلاطها بالخمر يصعب معه تمييزها من قبل الطبيب الذى وقع الكشف على المجني عليها بالمستشفى و يلزم للقطع بكون الوفاة نتيجة التسمم اجراء تحليل كيميائي وايد ما شهد به الخبير الكيميائي واضاف انه نظرا لكون الجثة في طور التعفن تعذر اخل عينة دماء والتي من خلالها يمكن الوقوف على وجود الكحول من عدمه وردا على ما طرحه الدفاع بشأن مدى امكانية تصور صب اي سائل بفاه المجني عليها أوضح بوجوب التفرقة فاذا تم صب سائل ما بعد الوفاة فسيستقر السائل بتجويف المتوفاة دون بلوغ احشائها اما اذا تم قبل الوفاة فسيبلغ احشائها ويسري فيها على نحو ما شوهد بالمجني عليها من سريان اللانيت الى احشائها. والدفاع الحاضر مع المتهم شرح ظروف الدعوى وملابساتها ودفع بكيدية الاتهام واصطناع الدليل من قبل والدة المجني عليها وعدم توافر اركان القتل العمدي بالسم وانتفاء نية القتل العمدي وعلاقة السببية وانتفاء صلة المتهم بالواقعة وبطلان تقرير الطب الشرعي بشأن أخذ العينات وتناقض الادلة الفنية مع الادلة القولية وبطلان تحريات الشرطة لعدم جديتها وعدم المعقولية وانعدام الباعث على القتل وطلب البراءة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۰۲۴/۱۲/۹ أولاً : بمعاقبة رجب سيد عبد الخالق نحاس بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً عما اسند اليه. 
ثانياً: وفي الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة مع إرجاء البت

في مصروفاتها وألزمته بالمصروفات الجنائية.

فطعن المحكوم عليه بتاريخ ۲۰۲۵/۱/٥ في هذا الحكم بطريق الاستئناف.

وبتاريخ ۲۰٢٥/١/١٥ طعن السيد المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية / شادي شوقي برهان الدين البرقوقي في هذا الحكم بطريق الاستئناف وأرفق مذكرة بأسباب طعنه بأسباب طعنه قاصراً طلبه فيها على القضاء بعقوبة مستقلة الجريمة تعاطي المواد المخدرة، ناعياً الحكم المستأنف بالقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون لقضائه بمعاقبة الطاعن عن جريمتي القتل العمدي وتعاطي المخدرات بعقوبة واحدة على سند من الارتباط رغما عن عدم توافره بينهما.

ودفع بذات الدفوع المبداه امام محكمة أول درجة وطلب الغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا ببراءة الطاعن. وحيث نظر الاستئنافين أمام هذه المحكمة ومثل المستأنف والدفاع الحاضر معه شرح ظروف الدعوى وملابساتها

وحيث إن استئناف كلاً من الطاعن المحكوم عليه والنيابة العامة الطاعنة قد أقيم صحيحاً في الميعاد القانوني

عن حكم قابل له فهو مقبول شكلاً بالنسبة لكلاهما.

وعن موضوع الاستئناف

أولاً: المقام من النيابة العامة الطاعنة ؛

وحيث ان البين من مطالعة مذكرة النيابة العامة المرفقة بتقرير استئنافها أنها استئنافها قد انصب على جريمة احراز المطعون ضده المواد المخدرة بقصد التعاطي في غير الاحوال المصرح بها قانوناً وعدم وجود وجه ارتباط لها بجريمة القتل العمد ، وفي هذا الخصوص نعت الحكم المستأنف بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لقضائه على المتهم في جريمتي القتل العمد واحراز المواد المخدرة بقصد التعاطي بعقوبة واحدة هي عقوبة الجريمة الأولى بوصفها الاشد ، على سند من توافر الارتباط بين الجريمتين دون استظهار الحكم له فضلا عن ان وقائع القضية لا تتفق مع ما انتهى اليه الحكم المستأنف

ولا تشهد بقيام ثمة ارتباط.

ولما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية للمحكمة ، إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه الحكم المستأنف من قيام الارتباط بينها فإن ذلك يكون من الأخطاء القانونية في تكييف علاقة الارتباط التي تحددت عناصره والتي تستوجب التصحيح.

لما كان ما تقدم ، وكان الثابت ان المطعون ضده رجب سيد عبد الخالق نحاس قد أقر بتحقيقات النيابة العامة انه دأب على تعاطي الحشيش المخدر منذ عام ۲۰۱۰ مما حدا بالنيابة العامة الامر بأخذ عينة دم وبول منه لتحليلها واذ ثبت من تقرير المعمل الكيميائي ايجابيتها لايض الحشيش المخدر ، وخلت الاوراق من بعد من ثمة دليل أو قرينة على وجود ارتباط بين تعاطي المطعون ضده الحشيش واقدامه على قتل المجني عليها أو أن تعاطى المخدر جرى في سياق تنفيذ القتل العمد، وضعا في الاعتبار استقلالية الفعل المكون للركن المادي بكلا الجريميين ، وهو ما لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية تعاطي المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ۳۲ من قانون العقوبات . ومن ثم فإن جريمة القتل العمد في صورة الدعوى المطروحة - جريمة مستقلة عن جناية إحراز المخدر بقصد التعاطي مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، ومتى كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر وأعمل في حق المطعون ضده المادة ٢/٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة القتل العمد باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد التعاطي التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها : عنها ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في في تطبيق القانون ، مما يوجب تدخل المحكمة وباجماع آراء قضاتها معاقبة المطعون ضده عن جريمة احرازه المواد المخدرة بقصد التعاطي في غير الاحوال المصرح بها قانوناً بعقوبة مستقلة على نحو ما سيرد بالمنطوق.

ولما كان الاصل أن استئناف النيابة العامة في الدعوى الجنائية لا يتخصص لسبيه وانما هو ينقل الدعوى برمتها الى محكمة الدرجة الثانية لمصلحة أطراف الدعوى جميعا فتتصل بها اتصالا يخولها النظر فيها من جميع نواحيها وذلك فيما عدا الاحوال التي تقيد فيها النيابة العامة طعنها أو تقصره على شق دون آخر وتورد ذلك صراحة فتلتزم محكمة الطعن أنذاك بحدود الوارد باستئناف النيابة العامة، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد قيدت الاستئناف المرفوع منها صراحة وفق الوارد بمذكرتها المرفقة بتقرير الاستئناف مشيرة الى ان استئنافها قاصر على خطأ الحكم المستأنف في اعمال قواعد الارتباط بين جريمتي القتل العمد واحراز المخدر بقصد التعاطي وعدم توقيعه عقوبة مستقلة على الجريمة الاخيرة، بما يحول بين هذه المحكمة واعادة النظر في تقدير العقوبة الموقعة على المطعون ضده في شأن جريمة القتل العمد بالتشديد عما قضى به الحكم المستأنف وذلك التزاماً بنطاق استئناف النيابة العامة الذي جاء مقيداً على نحو ما تقدم.

ثانياً: المقام من الطاعن المحكوم عليه

وحيث انه عما أثاره الدفاع بشأن انعدام الباعث على القتل فمردود ان البين للمحكمة وفق لما اطمأن اليه وجدانها واستخلصته يقيناً من ظروف الواقعة وملابساتها وأدلة الاتهام فيها أن باعث الطاعن على القتل كاشف عنه مسلكه المنحرف اذ البين انه لم يرقب في المجني عليها الا ولا ذمة ولم يتخذها له زوجا وانما مطية يحقق بها شهوات ممجوجة ويسخرها الاغراض منحرفة مستغلا خضوعها له بعدما انقطع بها السبيل وذويها لزواجها به دون موافقتهم واستمر الامر الى ان ان علمت قبيل الواقعة بعلاقته بأخرى في الوقت الذي يرغمها على امتهان التسول بأطفالها لجلب المال له فتمريت عليه مما دعاه للتعدي عليها بمطرقة، فأصاب منها رأسها وكسر ذراعها ، ولعجز منها عفت الا انها لم تعد من بعدها لامتهان التسول، الذي سبق وأن قهرها الطاعن عليه وظلت بالبيت تعمل فانقطع ما كان يجنيه من ورائها فضاق بها ذرعاً وسعى للتخلص منها وليس بذلك غريب على مثله ، لما كان ما تقدم وكان المقرر قانونا ان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، ومن ثم فلا محل لم يثيره دفاع الطاعن.

وحيث انه عما أثاره الدفاع بشأن كيدية الاتهام من قبل والدة المجني عليها واصطناعها دليل ادانة الطاعن لما بينهما من خلف بقالة امكانية وضعها السم بفاه نجلتها المجني عليها بعد وفاتها كيدا في الطاعن فمردود ان تحليل العينات الحشوية المرفوعة من جنة المجني عليها قد ثبت احتوائها على مادة اللانيت السامة وكان المستخلص من شهادة الدكتور اشرف جودة محمد مساعد كبير الأطباء الشرعيين امام محكمة أول درجة أن بلوغ السم احشاء المجني عليها وفق ما تقدم مفاده انه اعطي لها وهي على قيد الحياة وكان الطاعن ودفاعه لا يماريان في ان انتقل والدة المجني عليها من محل اقامتها وحضورها الى مسرح الجريمة كان بعد أن ابلغت بوفاة نجلتها المجني عليها وهو ما تضحى معه قالة الدفاع في هذا الخصوص على غير محل

وحيث انه عما أثاره الدفاع بشأن ببطلان الدليل المستمد من تحريات الشرطة؛ فمردود بأن المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجراها الرائد محمد علي عبد العاطي علي معاون مباحث قسم شرطة المرح وترتاح إليها فيما توصلت إليه بشأن الطاعن على نحو ما استخلصته لأنها تحريات صريحه وواضحة وتصدق من أجراها وتقتنع بأنها أجريت فعلاً بمعرفة سالف الذكر واقتنعت بما تضمنته كونها قرينه تعزز باقي الأدلة محل ثقة واطمئنان المحكمة فإن دفاع الطاعن بشأنها يكون غير سديد.

وحيث أنه عما اثاره دفاع الطاعن بشأن عدم معقولية تصور حدوث الواقعة وعدم صحة استادها للطاعن

فمردود بأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي نعمان إليه وهي متى أخذت بما أطمأنت إليه منها فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعه على النحو الوارد باستخلاصها فإن ما يثيرة دفاع المتهم من منازعة في صورة الواقعه وعدم صحة الإسناد لا يكون له محل.

ومن حيث إن المحكمة، وقد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى فإنها تعرض عن إنكار المتهم إذ القصد منه الإفلات من توقيع العقاب عليه، وتلتفت عما المارة الدفاع من أوجه الا اللى سنداً من الأوراق ، ولا تعول عليها المحكمة اطمئناناً منها إلى صدق رواية الشهود فيها المدعمة بتقارير الصفة التشريحية والمعمل الكيمائي وأقوال مساعد كبير الاطباء الشرعين بالجلسة والتي جاءت مصدقة لها في بيان واضح وهو ما يتلاهم به جماع الدليل القولي مع جوهر الدليل الفني ومؤداه وضع الطاعن السم عمداً للمجنى عليها بنية قتلها وهو ما كتب لها في هبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية أودى بحياتها

ومن حيث انه عن نية القتل، فإنه لم كان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى الإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمرة في نفسه، ومن ثم فإن استخلاصها النية من عناصر الدعوى موكول إلى محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية، وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق الطاعن من الخلف الذي دب بينه والمجني عليها بعدما علمت علاقته بأخرى ومما آل إليه هذا الخلف من تعديه عليها بالضرب بمطرقة حتى أصاب منها رأسها وكسر ذراعها ، ومكواها بمازله وامتناعها عن العودة لامتهان التسول، الذي سبق وان قهرها الطاعن عليه فضاق بها ذرها بعدها القطع أمامه سبيل الاستثمار بما كان يجنيه من ورائها من أموال، وكل من استعماله مادة اللانيت شديدة السمية التي من شأنها إحداث القتل حال تناولها بالفم، ومن ارغامه المجني عليها تارة بالحدة وتارة باللين على احتساء قنينة الخمر التي بها السم بغير رغبتها منها حتى خضعت له ، ومن رفضه تجربة ملاقها بعدها نفرت المجني عليها منها لمر طعمها وإصرار أن تكملها هي ولم يتركها حتى تجرعتها كاملة وسرى منقوع السم في احلالها وسقطت على الرد جثة هامدة، وهو ما تستظهر من جماعة المحكمة وبيقين ثابت ان الطاعن لم يلتوي من فعله الا ازهاق روح المجني عليها، وتكون معه قالة الدفاع غير قويمة

ومن جماع ما تقدم يكون استئناف الطاعن قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون متعباً رفضه، والذى تلازم المحكمة بحدود العقوبة التي أنزلها الحكم المستألف على الطاعن  رجب نحاس بمعاقبته عن جريمة القتل عمداً بوضع السم بالسجن المشدد خمسة على عاماً - على اعتبار انها عقوبة الجريمة الاشد - فذلك نزولا على قاعدة الا يضار الطاعن بطعنه وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق، وبالبناء على ما تقدم يكون قد قد ثبت للمحكمة أن

رجب سيد عبد الخالق نحاس بتاريخ ۲۰۲۱/۱۱/۱ بدائرة قسم روض الفرج محافظة القاهرة

(1) قتل المجني عليها  صفاء محمد صالح عبد الجواد عمداً . عمداً بأن أحضر لها مشروب كحولي ولس به مادة سامة : اللاتيت : التي أوراها تقرير الصفة التشريحية، وقدمه لها وحملها على احتساله فرضخت لطلبة آمنة له كزوج لها غافلة عما أس به من شم ، فشعرت بإعياء شديد، حتى خارت قواها الى ان فاضت روحها الى باريها على النحو المبين بالتحقيقات. (۲) احرز جوهرا مخدرا ، حشيش ، بقصد التعاطي في غير الاحوال المصرح بها قانوناً.

وهو الأمر المعاقب عنه طبقاً للمادة ۱۳۳ من قانون العقوبات والمواد ۲۰۱، ۱/۳۷ من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق به

وحيث انه في شأن تقدير العقوبة المستحق انزالها على المتهم في جريمة القتل العمد التشير المحكمة انها لا تملك قانوناً أن تزيد عما قضى به الحكم المستألف من عقوبة اعمالا لقاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه، كما لاتحاج باستئناف النيابة العامة بعدها جاء مقيم من قالها وقاصراً على الارتباط المتعاق بجناية تعاطي الحشيان المخدر وأضحى طعنها بخصوص عقوبة الجريمة الثانية دون الأولى.

الإجراءات الجنائية وعلى نحو ما سيرة بالمنطوق وحيث أنه عن مصاريف الاستئناف المقام من الطاعن فإن المحكمة تلزمه بها عملا بنص المادة ٣١٤ من قانون

وحيث إنه وعن الدعوى المدنية فتقضي المحكمة بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات عملاً بالمادة

۲/۳۰۹ من قانون الإجراءات الجنائية .

حكمت المحكمة حضوريان

المهام الأسبابي

بقبول الاستئنافين شكل وفي الموضوع

أولاً: بالنسبة للاستئناف المقام من النيابة العامة

بقبوله والغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإجماع آراء قضاة المحكمة بمعاقبة رجب نحاس بالسجن المشدد خمسة عشر سنة عما أسند اليه بشأن التهمة الأولى وبالسجن المشدد ثلاث سنوات وغرامة عشرة آلاف جنيه عما أسند اليه بشان التهمة الثانية وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بالمصروفات

تم نسخ الرابط