كان بين خالد بن الوليد رضي الله عنه وبين سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خصام فتناول رجل خالدا عند سعد
فقال له سعد ((اسكت فما بيننا لم يبلغ ديننا)).
في هذا الموقف يجب ان نأخذ العبرة والعظة بل والأسوة الحسنة من هؤلاء الكرام صحابة النبي الكريم صل الله عليه وسلم فمهما كان الخلاف كبير بين الأصدقاء الذين كان بينهم سابق ود ومحبة وألفة ومهما كان البون شاسع في وجهات النظر فإن هناك أخلاق لابد أن تتبع حتى في أوقات الخصام كما كان لأوقات الوفاق أخلاق.
وعلى هؤلاء المتخاصمين أن يكونوا ذوي فطنة من تحريش شياطين الإنس الذين يسكبون الزيت على النار فخلافات الناس هي مرتعهم ومشهدهم فأخلاقهم مثل اخلاق الخنفساء تختنق وتموت اذا وضعت في الزهور والورود وتتكاثر وتنتعش اذا وضعت في المزابل والمقاذر فهؤلاء ينتعشون بخلافات الناس ومشاكل الناس بل يفرحون بها وذلك من سوء فطرتهم وسقم وجدانهم و قساوة قلوبهم وفي المقابل تجدهم يموتون بغيظهم اذا وجدوا محبة وألفة بين الناس وتلك من اخلاق ابليس وأوليائه.
إن على العاقل في لحظات الخصام وعدم الوفاق مع الأحباب أن يتذكر أيام الصفا وساعات الود ولحظات المحبة لا أن يتذكر نقاط الخلاف وبواطن الشقاق ومواطن الفراق فإذا كان الخصام مع القريب فيكفي رابطة الدم لتحل كل معضلة واذا كان مع الزوجة يكفي ايام المودة والرحمة وما بينهما من قاسم مشترك واذا كان مع صديق أو زميل فيكفي أوقات الود والمجاملة ومن منا كامل أو مكتمل المزايا!!
إن تمام النقص نصيب مفروض على بني آدم الى أن يرث الله ومن عليها ولذلك تقبل خلق الله على ماهم عليه في لحظات الوفاق والشقاق هو سبيل العقلاء والراشرين هو سبيل خالد وسعد رضي الله عنهما..