يُعَدّ الدروز إحدى الطوائف التي نشأت في المشرق العربي منذ القرن الحادي عشر الميلادي، وتفرَّعت عن الدعوة الفاطمية في عهد الخليفة الحاكم بأمر الله.
وقد تميّزت عقيدتهم بقدر من السرية والغموض، إذ يقتصر الاطلاع على تعاليمها الباطنية على نخبة من رجال الدين، بينما يلتزم عامة الدروز بالهوية العامة للطائفة. ينتشر الدروز في مناطق جبلية وعرة تجعلهم أكثر تماسكاً، وتتركز مواطنهم الرئيسة في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة، فضلًا عن وجود جاليات أصغر في الأردن وبعض دول المهجر.
تاريخياً، ارتبط الدروز بروح وطنية مشهودة، إذ لعبوا دوراً بارزاً في مقاومة الاحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان. ويقف الزعيم الدرزي سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى (1925)، رمزاً لهذه المرحلة المضيئة؛ فقد وحّد السوريين على اختلاف طوائفهم في مواجهة المستعمر، وسجّل اسمه في سجل الأبطال العرب الذين رفعوا راية الحرية.
غير أنّ تحولات السياسة الحديثة أظهرت وجهاً آخر لدى شريحة من أبناء الطائفة.
فبينما بقيت الغالبية ملتزمة بأوطانها في سوريا ولبنان والأردن، اتجه فريق في فلسطين المحتلة إلى التعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بل وشارك بعضهم في جيشها، مخالفين بذلك الانتماء العربي الأصيل الذي ورثوه عن الأطرش ورجالات الطائفة الأوائل.
وفي سوريا أصبح الدروز شوكة في ظهر الجسد السوري بعد استنجادهم بالكيان لنصرتهم على مواطنيهم السوريين.
وزادوا من خيانتهم حين ثبت تورط بعض الشخصيات الدرزية في أعمال تجسس لمصلحة إسرائيل في أكثر من بلد عربي.
وقد ألقت أجهزة الأمن المصرية في الآونة الأخيرة القبض على جاسوس سوري من أصول درزية يُدعى حسام فؤاد أبو الخير، كان يجمع معلومات حساسة ويرسلها إلى العدو عبر قنوات سرية. هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة جدلًا واسعاً حول مسار بعض المنتسبين إلى الطائفة، وتحوّلهم من نموذج الوطنية إلى أداةٍ في أيدي أعداء الأمة.
إنّ قراءة مَسِيرَةَ الدروز بين الأمس واليوم تكشف مفارقة صارخة: من سلطان الأطرش الذي جسّد العروبة في أنصع صورها، إلى فريق ضلّ الطريق وارتمى في أحضان إسرائيل، متناسين تاريخ الطائفة ومواقفها المشرفة. وبين هذين الوجهين يبقى الأمل معقوداً على العقلاء من أبناء الدروز في كل مكان أن يستعيدوا إرث أجدادهم، ويغلقوا الأبواب أمام محاولات الاختراق والتفتيت، مؤكدين أنّ الانتماء الحقيقي لا يكون إلا للأوطان، وأن الخيانة لا تورث إلا العار.