ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

هكذا يكون المعلم الحق، بل وينبغي أن يكون هكذا لأنه يعلم العلم المُتوَّج بالأخلاق والمُزيَّن بالتربية.
والعِلْمُ أَجَلُّ الفضائل، وأشرفُ المزايا، وأعزُّ ما يتحلى به الإنسان، فهو أساس الحضارة، ومصدر أمجاد الأمم، وعنوان سموها وتفوقها في الحياة، ورائدها إلى السعادة الأبدية، وشرف الدارين.
وفي عصور نهضة الأمة ورفعتها كان للمعلم وللعلماء الحظ الأوفر من الرعاية والتكريم،
فقد حضر زيد بن ثابت- رضي الله عنه- جنازة فلما أراد ان ينصرف أخذ عبد الله بن عباس بركاب زيد ( وهو الحديدة التي يضع فيها قدمه ليركب الدابة) فقال له زيد: أتمسك لي وأنت ابن عم رسول الله؟ فقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: إنا هكذا نصنع بعلمائنا.
وكان الإمام ابو حنيفة - رحمه الله تعالى -لا يمد رجليه ناحية بيت معلمه حماد -رحمه الله- احتراما له ، وبين بيت أبي حنيفة وبيت معلمه المسافة الطويلة.
وكان الإمام الشافعي- رحمه الله- إذا جلس في مجلس الإمام مالك- رحمه الله- يقلب الأوراق برفق شديد حتى لا ينزعج معلمه الإمام مالك.
أما الربيع بن سليمان فيقول عن نفسه: والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له.
وإذا كانت المهن والوظائف تتفاوت في قيمتها تبعاً لتفاوت مدى تأثيرها في المجتمع الإنساني، فإن التعليم من أهم المهن والوظائف خطورة وقداسة، وقد سبق أن أعلنت منظمة اليونسكو عند إقرارها لليوم العالمي للمعلم - الخامس من أكتوبر كل عام - أن المعلم صاحب أهم مهنة في العالم.
إن مهنة التعليم هي أنبل وأقدس مهنة على مدار العصور ،فالفلاسفة والعلماء في قديم العصور كانوا معلمين ومدرسين ولقد سمي شيخ الفلاسفة أرسطو بالمعلم الأول وكان دور الرسل والأنبياء عظيما ، فكانوا أعظم وأنبل معلمين حيث كان لعلمهم ورسالاتهم السماوية الدور الذي غير وجه الأرض من خلال مخاطبتهم للعقول والنفوس. 
ومن هنا تكمن أهمية  هذه المهنة  وقدسيتها ؛لأن المعلم يبني الإنسان وهو أثمن ما في الوجود.
وإذا أرادت أمة أن تترقى في مدارج العز والتمكين فأول ما ينبغي عليها أن تعلي من شأن العلم والعلماء ومعلمي الناس الخير؛ فلا ينبغي أن يُقدم على العلماء والمعلمين أحد، كما ينبغي بذل ما يجب لهم من الاحترام والتوقير.
يقول أحمد شوقي في قصيدته الخالدة:
قــم للمــعــلــم وفـــه التبجـيـــلا*** كاد المعلم ان يكون رسولا
أعلمت اشرف أو أجل من الذي *** يبني وينشئ أنفساً وعقولا
فالمعلم هو المؤتمن على مستقبل أبناء المجتمع، وهو الجهة التي يوكل إليها تشكيل عقل الجيل الصاعد، وصياغة نفسيته، وتفجير قدراته وكفاءاته.
إن المهمة الملقاة على عاتق المعلم هي تأهيل هؤلاء الطلاب ليكونوا أعضاء فاعلين وصالحين في مجتمعهم، ومساعدتهم للنجاح في حياتهم. وإن تقصير المعلم في أداء هذه المسؤولية، يهدد بظهور جيل ناقص الأهلية، ضعيف القدرات، قاصر عن مواكبة تطورات الحياة ، عالة علي المجتمع، بل ويصير عبئا ثقيلا علي كاهل الوطن.
ومن ثم فالاهتمام بالتعليم والعلماء وصانعي المعرفة ليس رفاهية أو نافلة ، وإنما هو قضية وطن وأمنه ومستقبله وتقدمه ونهضته.
فالتعليم وإصلاح كل مكوناته وأدواته وإعادة النظر في مشكلاته ضرورة الضرورات وأولوية ملحة لتأسيس  نهضة حقيقية في البلاد.
حفظ الله بلادنا من كل سوء وشر ووفق قيادتها لما يحبه ويرضاه.

تم نسخ الرابط