ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رئيس جامعة الأزهر يؤكد: النهضة مرهونة بالعلم وأدب المتعلم والمعلم

خلف الحدث

ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، خطبة الجمعة بالجامع الأزهر الشريف، والتي جاءت تحت عنوان «مكانة العلم»، حيث تناول فيها أهمية العلم باعتباره القاطرة الأساسية لنهضة الأمم، ودور المعلم والمتعلم في بناء الحضارة، مؤكدًا أن بداية العام الدراسي الجديد هي بداية أمل كبير ينعقد على الشباب ليقودوا مسيرة الرقي والتقدم لهذه الأمة.

وأوضح رئيس الجامعة أن ساحات العلم يجب أن تبقى بيئة آمنة ومهيأة لتلقي المعارف والعلوم، بعيدًا عن أي انحراف عن المنهج القويم الذي سار عليه العلماء الأجلاء، مشددًا على ضرورة ترسيخ أدب المعلم والمتعلم في مؤسساتنا التعليمية، حتى تظل ساحات التعليم منارات لبناء الإنسان ورفعة الأوطان.

وأضاف فضيلته أن العلم هو السبيل الوحيد لامتلاك أسباب القوة، وأن دور المعلم يتمثل في صناعة أجيال تكون قوة للوطن، مؤكدًا أن الهدف الأسمى للتعليم هو بناء الإنسان على القيم الصحيحة، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم حث على التفقه في الدين والتزود بالعلوم النافعة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن الإسلام لم يقتصر على الحث على العلوم الشرعية فقط، بل دعا كذلك إلى العلوم التطبيقية كالطب والهندسة والفيزياء والكيمياء، موضحًا أن امتلاك هذه العلوم هو أساس النهضة والقرار المستقل، مستشهدًا بقول الإمام الغزالي: «درس في الكيمياء عبادة خاشعة لله». وأضاف أن ما يعانيه المسلمون اليوم، ولا سيما في غزة، من ضعف، إنما يعود إلى غياب أسباب القوة المتمثلة في التقدم العلمي.

ولفت فضيلته إلى نماذج من التراث الإسلامي التي جمعت بين العلوم الشرعية والعلوم التطبيقية، مثل الإمام الشافعي الذي جمع بين الفقه والطب، وشيخ الأزهر أحمد الدمنهوري الذي ألّف كتاب «القول الصريح في علم التشريح». ودعا أولياء الأمور إلى منح أبنائهم الحرية في اختيار التخصصات التي يميلون إليها، محذرًا من إرغامهم على مجالات لا يحبونها، لما يترتب على ذلك من نفور وفشل يعيق مسيرة الأمة نحو النهضة.

وشدد على أن قيمة الفرد تكمن في إتقانه لما يؤديه، مستشهدًا بالقول المأثور «قيمة كل امرئ ما يحسن»، داعيًا إلى الإحسان والإتقان في العمل مع ترسيخ الثوابت، وإبعاد العملية التعليمية عن ساحة التجريب والتخريب، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالقول السديد في كل المجالات، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾.

كما نبّه رئيس جامعة الأزهر إلى خطورة آفة هذا العصر، والمتمثلة في حديث غير المتخصصين في كل شيء، مؤكدًا أن القرآن الكريم أمرنا بالرجوع إلى أهل الذكر، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وقوله: ﴿الرَّحْمَٰنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، مذكرًا بوصية الإمام مالك: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم».

وفي ختام خطبته، أوصى رئيس الجامعة طلاب العلم بالسكينة والوقار والأدب، مستنكرًا بعض الظواهر الحديثة كسوء الأدب مع الأساتذة أو رفع الصوت عليهم، مؤكدًا أن هذه السلوكيات لم تظهر إلا مع غياب آداب العالم والمتعلم، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار والسكينة وتواضعوا لمن تعلمون منه».

تم نسخ الرابط