الصوفي يحصل علي الماجستير بامتياز عن مقارنة بين الرؤية الإسلامية والرؤية الغربية للإنسان
في حفل علمي كبير ومشاعر غامرة بالغبطة والسعادة بقاعة المناقشات بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة وبحضور مميز من عدد كبير من أعضاء هيئة التدريس بالكلية والجامعة وأبناء البيت المحمدي بقيادة أ.د محمد مهنا مؤسس البيت المحمدي والأستاذ بجامعة الأزهر اجتمعت صباح اليوم اللجنة العلمية المشكلة لمناقشة رسالة ماجستير للباحث/ إبراهيم إسماعيل منصور الصوفي، المعيد بقسم الثقافة الإسلامية بالكلية وعنوانها ، (الرؤية المادية للإنسان بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي – دراسة مقارنة). يهدف البحث إلى بَيَان الْآثَارِ الَّتِي خَلَّفَتْهَا الرُّؤْيَةُ الْمَادِّيَّةُ لِلْإِنْسَانِ فِي مَجَالَاتِ حَيَاتِهِ؛ الْفِكْرِيَّةِ، وَالتَّشْرِيعِيَّةِ، وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ، مِمَّا يُعَدُّ شَاهِدًا عَدْلًا عَلَى ضَرَرِ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ الَّتِي أَفْقَدَتْ الْإِنْسَانَ حَقِيقَتَهُ، وَنَسِيَ بِهَا هُوِيَّتَهُ الْحَقَّةَ، وَعَاشَ بِسَبَبِهَا عَلَى حَافَّةِ وُجُودِهِ، وَأَمْسَى يَعْرِفُ قَدْرًا هَائِلًا مِنْ الْكَمِّيَّاتِ فِي مُقَابِلِ نُدْرَةٍ مُخِلَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ السَّطْحِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْعَالَمِ الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ.
نظم البحث في أربعة فصول سبقتها مقدمة منهجية، وتمهيد، وذيلت بخاتمة تحتوي النتائج والتوصيات، كما تضمنت قائمة مراجع وفهرس للموضوعات. وقد خصصت المقدمة لعرض مشكلة البحث وأهدافه وأسئلته ومنهجه وحدوده. ثم جاء التمهيد لبيان المصطلحات الواردة في العنوان، مع بيان مصادر الفكر الإسلامي وأسسه، وختم التمهيد ببيان الْجُذُور التَّارِيخِيَّة وَالْأُسُس الْفَلْسَفِيَّة لِلْفِكْرِ الْغَرْبِيِّ.
أمَّا الفصل الأول فقد ناقش نشأة الإنسان وطبيعته ومكانته في الوجود مع ذكر غايات وجوده بين الفكر الإسلامي والفكر الغربي.
ومنه ظهر الاضطراب في رؤية الفكر الغربي لنشأة الإنسان، والذي استقر مع النظرية الداروينية باعتبارها المعبرة عن الأصل الإنساني، وتبعا لذلك كانت الغايات المادية هي الحاكمة للإنسان في المنظور الغربي.
- أمَّا الفكر الإسلامي فإنه يرى في الخلق الإلهي تكريمًا للإنسان، ورفعًا لمنزلته بين المخلوقات، وهو ما يفضي الى الغايات التي يريدها الإسلام للإنسان والتي تجمعها : العبودية لله تعالى، وعمارة الكون.
وفي الفصل الثاني انتقل البحث لمناقشة تصور الفكرين لعلاقات الإنسان بما حوله؛ الغيب، والكون، والحياة فالعلاقة بالمجتمع، مع بيان الأسس الفلسفية التي ينطلق منها كل فكر في تأسيس نموذجه وتصوره، والأطر الحاكمة له.
ويتعرضُ البحث في الفصل الثالث منه لمناقشة الآثار التي أنتجتها الرؤية المادية للإنسان في الفكر الغربي في المجالات؛ الفلسفية، والتشريعية ، والآثار في مجال العلوم الإنسانية، ثم بيان موقف الفكر الإسلامي منها، وأنَّه لا يقف عند حدود النقد لها، بل ينضاف إليه تأسيس رؤية تنبثق من الفكر الإسلامي.
ويختم البحث مناقشاته في الفصل الأخير منه ببيان آثار الرؤية المادية في المجال الاجتماعي، باعتباره الميدان الذي تتجلى فيه الأفكار والنظريات بشكل واضح وملحوظ، كما يناقشُ البحث الآثار الأخلاقية التي انبجست عن الرؤية المادية للإنسان، مع بيان النقد الإسلامي لها.
وقد ختم البحث بعدد من النتائج منها:
أولًا: مرَّ الفكر الغربي فيما يتعلق بـ «قضايا الإنسان» بمراحل ومدارس كثيرة، يجمعها الأصل الذي انبثق منه، وهو « الفكر اليوناني»، ثم الفكر الديني الذي قام على أصل التعاليم اليهودية والمسيحية، ثم «العقل الإنساني المجرد في مرحلة النهضة وما بعدها.
ثانيًا: يسعى الإسلام إلى تحقيق الإنسان بهويته التي خلقه الله تعالى عليها، حتى يمضي في الحياة متسقًا مع فطرته، ساعيًا في عبادة ربه عز وجل، وإعمار الكون وتسخير قواه وفق منهجه تعالى، واصلًا عالم الغيب بعالم الشهادة، حافظًا لتوازن وجوده بين مطالب جسده وأشواق روحه.
وبناءً على ذلك قدَّم البحث مجموعة توصيات منها:
أولًا: أهمية تضمين المناهج الدراسية في مراحل الدراسة المختلفة - وخاصة الجامعية منها- منهجًا دراسيًا يقدم رؤية الفكر الإسلامي للإنسان والكون والحياة، حتى نحفظ الشباب من الوقوع في براثن نماذج فكرية مخالفة، يعيشها الإنسان بها مغتربًا عن نفسه وهويته.
ثانيًا: الاهتمام بالعلوم التجريبية في الجامعات الإسلامية، مع تأطيرها بالنموذج الفكري للمسلمين، حتى تعبر هذه العلوم عن شمولية الإسلام، وعنايته بكل ما يخدم الإنسان، ولكي تكون أسباب دلالة على الله تعالى، وجمعًا لقلوب خلقه عليه سبحانه.
وقد تألفت لجنة الإشراف والمناقشة من:
أ.د/ علي عثمان منصور شحاته، الأستاذ بقسم الثقافة الإسلامية، وعميد كلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر (مشرفًا).
أ.د/ أيمن فايز كمال عطا الله، الأستاذ المساعد بقسم الثقافة الإسلامية (مشرفًا مشاركًا).
أ.د/ محمد عبد الدايم الجندي الجعفري، الأمين العالم لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وعميد كلية الدعوة السابق، (مناقشًا خارجيًا).
أ.د/ محمد يوسف خضر، الأستاذُ بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة( مناقشًا داخليًا).
وأوصت اللجنة بمنح الباحث درجة الماجستير بتقدير ممتاز