مستأنف جنايات القاهرة تخفف حكم مؤبد إلى السجن المشدد 3 سنوات في جريمة قتل شقيقة
في مساءٍ موحش، قاد الأخ شقيقته المراهقة إلى دربٍ بين المقابر، بعدما أثقل قلبه عار سلوكها.
بخطواتٍ ظاهرها الحنان وباطنها نية الخلاص، استل خنجره وغرسه في جسدها حتى خمدت أنفاسها.
من رحلة بحث عن شرفٍ ضائع بدأت القصة، وانتهت أمام منصة القضاء بحكم يحدد المصير.
نص أسباب الحكم
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار علي عرفان وعضوية المستشارين جمال عبد العزيز ، وأشرف رزق بحضور محمود علي سلطان – وكيل النيابة وأمانة السر رفـاعي فهمي، أصدرت الحكم الآتي، في الاستئناف المقيد بجدول المحكمة برقم ٤٠٦٥ لسنة ۲۰۲٥ جنايات مستأنف شمال القاهرة، في قضية النيابة العامة رقم ١١٦٥٤ لسنة ٢٠٢٣ جنايات قسم منشأة ناصر، والمقيدة برقم ۲١٢٣ لسنة ۲۰۲٣ كلي غرب القاهرة.
المرفوع من
هشام أحمد فؤاد محمود
ضد
النيابة العامة
الوقائع
حيث اتهمت النيابة العامة المستأنف بأنه في يوم ١٦/١٠/٢٠٢٣ بدائرة قسم شرطة منشأة ناصر – محافظة القاهرة:
•أنه قتل عمدًا المجني عليها أميرة أحمد فؤاد محمود مع سبق الإصرار والترصد، بأن بيت النية وعقد العزم على ذلك لسوء سلوكها، وأعد لذلك الغرض سلاحًا أبيض “سكينًا”، مستدرجًا إياها إلى محل الواقعة بدعوى زيارة أحد أقاربهما، وما أن ظفر بها حتى انهال عليها ضربًا بسلاحه ظانًا وفاتها، فلما استغاثت به عاود ضربها قاصدًا من ذلك قتلها، فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
•كما أحرز سلاحًا أبيض “سكينًا” بدون مسوغ قانوني.
وطلبت عقابه بموجب مواد الاتهام الواردة بأمر الإحالة.
وقد تداولت القضية أمام المحكمة المار بيانها، والتي قضت بجلسة ١٧/١٢/٢٠٢٤ حضورياً بمعاقبة هشام أحمد فؤاد محمود بالسجن المؤبد، وبمصادرة السلاح المضبوط، وإلزامه المصاريف الجنائية، وذلك بمقتضى المواد (۲۳۰ – ۲۳۱) من قانون العقوبات، والمواد (١/۱ – ٢٥ مكرراً/١) من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانون رقم ١٦٥ لسنة ۱۹۸١، والبند رقم (٦) من الجدول الأول المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧، مع إعمال المحكمة حكم المادة (۳۲) من قانون العقوبات في شأن الجريمتين المسندتين إلى المستأنف، وأخذها إياه بقسط من الرأفة بموجب المادة (۱۷) من القانون الأخير، وألزمته المصاريف الجنائية عملًا بالمادة (۳۱۳) من قانون الإجراءات الجنائية.
وإذ لم يصادف ذلك القضاء قبولًا لدى المحكوم عليه، فطعن عليه بالاستئناف الماثل بالتقرير به بتاريخ ٢١/١٢/٢٠٢٤.
وحيث تداولت القضية أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضرها، وفيها مثل المستأنف بشخصه (محبوسًا) ومعه كريم عبد التواب، والي عبد التواب، وماري كامل حنا جاد – المحامين الموكلين للدفاع عنه، وسمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع طلبات النيابة العامة، والمرافعة الشفوية، والمداولة قانونًا.
حيث إنه لما كان الاستئناف قد أُقيم في الميعاد المقرر قانونًا مستوفيًا أوضاعه الشكلية وفقًا لنص المادتين (٣/٤١٧) و(٤١٩ مكرراً/٤ – فقرة أولى) من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤، ومن ثم فهو مقبول شكلًا.
وحيث إنه وعن موضوع الاستئناف، فلما كانت واقعات الدعوى حسبما استقرت في عقيدة المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من الأوراق وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تخلص في أن المجني عليها/ أميرة أحمد فؤاد محمود، وهي شقيقة المستأنف والبنت الوحيدة على أربعة أشقاء، بيد أنها ما أن بلغت السابعة عشرة من عمرها دأبت على الهرب من مسكن أهليتها الكائن بدائرة قسم السلام أول، وتعددت علاقاتها غير الشرعية، وجمعت بين عدة أزواج عرفيًا، وذاع صيت سلوكها المشين بين أهل منطقتها وبأماكن أخرى، وبات الخزي والعار ملازمين للمستأنف وأهله أينما وجدوا.
وهاجت خواطره بما تلوكه ألسنة الناس على مسمع ومرأى منه، فأخذ في البحث عنها منذ هروبها الأخير الذي دام ثلاث سنوات، حتى عثر عليها وأعادها لمنزل الأسرة، وعندئذ تولدت في نفسه نية الخلاص منها وقتلها لمحو عاره، وبيت النية على استدراجها إلى مكان ناءٍ لتنفيذ ما انتوى عليه، وأعد لهذا الغرض سلاحًا أبيض “سكينًا” اشتراه قبل الحادث.
وفي مساء يوم الواقعة الموافق ١٦/١٠/٢٠٢٣ احتال على المجني عليها واصطحبها معه بزعم زيارة أقاربهما المقيمين بمنطقة منشأة ناصر، فانقادت له دون أن تدري ما في نفسه. وعند وصولهما إلى حديقة الأزهر بصلاح سالم دعاها للجلوس للاستراحة وتناول مشروب بنصبة شاي مواجهة للحديقة، كائنة بمنطقة مقابر المجاورين. وجلسا بها حتى بدأ الظلام يخيم على المكان، ثم اصطحبها سائرًا وسط المقابر بزعم كونه طريقًا مختصرًا يؤدي إلى منشأة ناصر.
وحال سيرهما قام المستأنف بمغافلة المجني عليها التي كانت تسير أمامه، واستل سلاحه الأبيض من مكمنه بين طيات ملابسه، وسدد لها عدة طعنات أصابت منطقتي الظهر والصدر حتى سقطت أرضًا، فظن أنها أسلمت الروح، فشرع في مغادرة المكان، بيد أنه فوجئ بأنها ما زالت على قيد الحياة تستغيث، فعاد إليها وأجهز عليها طعنًا في الرقبة وأماكن متفرقة من جسدها، حتى تيقن من موتها جراء الإصابات الطعنية المبينة بتقرير الصفة التشريحية، ثم لاذ بالفرار من المكان بعدما تخلص من السلاح الأبيض بإحدى المقابر.
وتم العثور في ذات اليوم ليلاً على جثة المجني عليها، وقد كشفت تحريات الشرطة عن أن المستأنف هو قاتلها. فتم ضبطه نفاذًا لإذن النيابة العامة، وأقر بارتكابه الواقعة، وأرشد عن السكين المستخدم في الجريمة.
وحيث إن الواقعة على هذا النحو قد استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المستأنف، أخذاً من شهادة الشهود، وتحريات الشرطة، وتقرير الصفة التشريحية، وإقرار المستأنف بتحقيقات النيابة العامة، فإن التهمة ثابتة قبل المستأنف ثبوتًا يقينيًا.
وقد انتهت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعات الدعوى تحصيلاً وافيًا لمادياتها على نحو تتحقق به أركان وعناصر الجريمة التي دان بها المتهم، وأورد الأدلة الثابتة من الأوراق التي أدت إلى ما رتبه عليها من نتائج، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة واستخلاص الصورة الصحيحة للواقعة.
ولما كان الحكم المستأنف قد تكفل بإيراد دفاع ودفوع الطاعن والرد عليها ردًا قانونيًا سائغًا، ومن ثم تحيل هذه المحكمة إليه فيما أورده تفصيلًا منعًا للتكرار، وكان المستأنف لم يبد ما ينال من سلامة الأسس التي قام عليها الحكم المطعون فيه، أو مما يقدح في صحة إسناد الاتهام إليه، فإن هذه المحكمة تقضي بتأييد الحكم المستأنف.
غير أنه وفي مجال تقدير العقوبة، فإن المحكمة ترى – نظرًا لظروف الدعوى وملابساتها – أخذ المستأنف بمزيد من الرأفة، وتخفيض مدة العقوبة السالبة للحرية، عملًا بالمادة (٣/٤١٧) من قانون الإجراءات الجنائية، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة (٣١٤) من القانون ذاته.
منطوق الحكم
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة حضورياً:
•بقبول الاستئناف شكلًا.
•وفي الموضوع: بتعديل الحكم المستأنف، والاكتفاء بمعاقبة هشام أحمد فؤاد محمود بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات.
•والتأييد فيما عدا ذلك.
•وألزمته المصاريف الجنائية.