النِّعَمُ ليست ديمومةً بغير شكر، ولا أماناً مع الغفلة، وإنما هي ابتلاء واختبار؛ فمن عرف حقَّها وحفظ قدرها، زاده الله منها وبارك له فيها، ومن بدَّدها في طرق الحرام خسرها، وخسر معها نقاء قلبه وصفاء ضميره.
وما أعظم الخطر حينما تُستغلُّ نعمة الجاهُ أو السُّلطان في ظلم العباد، وقطع أرزاقهم، وانتهاك حرماتهم، كأن صاحبها قد نسي أن المُلك لله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء، وظن أن لا يد تطاله ولا رادع يوقفه.
وما ذلك إلا إمهال من الله، ليرى: هل له من رجعة؟ هل له من أوبة؟
فإذا أصرَّ على غيِّه، وأعرض عن طريق العودة، رفع الله عنه ستره، وكشف للناس خفاياه، ليُدرك هو وغيره أن الله لا يظلم أحدًا، وأن نقمته إذا حلَّت لا مردَّ لها.
فسبحان من يمهل ولا يهمل، وما ربك بظلاَّم للعبيد.
اللهم استر عيوبنا، واغفر ذنوبنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.