فريد: الرقمنة مستقبل تقارير الاستدامة ودعم فرص التمويل العالمية
شارك الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ونائب رئيس مجلس إدارة المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال (IOSCO)، في ملتقى IFAC Connect 2025 لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي نظمه الاتحاد الدولي للمحاسبين بالشراكة مع الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA)، خلال الفترة من 1 إلى 2 أكتوبر بالعاصمة السعودية الرياض.
وقدم فريد عرضًا تقديميًا تناول فيه التزام منظمة الأيوسكو بتقارير الاستدامة، مؤكدًا أن مستقبل هذه التقارير يكمن في الرقمنة، مشيرًا إلى أن المنظمة دعمت تطوير التصنيفات الرقمية لمعايير ISSB المحاسبية، بما يتيح الإفصاحات القابلة للقراءة الآلية والمقارنة. واعتبر أن تطوير إطار عام للتقارير الرقمية وربطها مباشرة بالإفصاحات المالية، سيعزز الشفافية ويجعل التقارير أكثر قابلية للاستخدام في التحليل، واتخاذ القرار، والتدقيق.
وأكد رئيس هيئة الرقابة المالية أن تقارير الاستدامة لا ينبغي النظر إليها فقط كالتزام تنظيمي، بل كبوابة لفرص التمويل المتنوعة، موضحًا أن الحكومات والشركات التي تقدم إفصاحات شفافة وموثوقة ستكون في موقع أفضل للحصول على السندات الخضراء، والتمويل الميسر، والدعم المانح، وآليات التمويل المختلط.
وأشار إلى أن منظمة الأيوسكو اعتمدت معايير الاستدامة الدولية (ISSB) كمرجعية في وضع إطار موحد للتقارير، مع العمل على رفع قدرات الكوادر البشرية العاملة في هيئات الرقابة بالأسواق المالية الأعضاء. كما لفت إلى أن الشراكة بين لجنة الأسواق النامية والناشئة التابعة للأيوسكو ومجلس معايير الاستدامة الدولي تهدف إلى تعزيز تقارير الاستدامة في أسواق المال، منذ تصديق المنظمة على تلك المعايير في عام 2023.
وأوضح فريد أن اللجنة واصلت الحوار مع أعضائها البالغ عددهم 117 عضوًا لمناقشة خططهم وتجاربهم والتحديات المرتبطة بتبني أو تطبيق معايير ISSB، بينما تعمل المنظمة على تطوير أدوات وموارد مختلفة لدعم الأعضاء، من خلال بناء القدرات والخبرات، بالتعاون مع شركاء استراتيجيين أبرزهم الاتحاد الدولي للمحاسبين (IFAC) والهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA).
وأكد أن الأيوسكو تُعد المرجعية العالمية الأهم في وضع أسس وقواعد عمل الأسواق المالية، إذ تضم عضويتها نحو 95% من مراقبي أسواق الأوراق المالية في العالم، ما يجعلها عاملًا رئيسيًا لضمان عدالة وشفافية وكفاءة الأسواق وإدارة المخاطر.
ولفت رئيس الهيئة إلى أن ممارسات الاستدامة يجب أن تمتد لتشمل جميع الشركات، وليس فقط المقيدة بالبورصات، لما لذلك من دور في تعزيز التنافسية والشفافية، وتمكينها من جذب الاستثمارات الأجنبية، في إطار مسؤوليتها تجاه المجتمع والبيئة.
كما أوضح أن أحد أبرز التحديات يتمثل في تطبيق معايير الاستدامة على الشركات غير المقيدة، نظرًا لاختلاف الأطر التنظيمية، رغم تأثيرها المباشر على البيئة، مشيرًا إلى وجود احتياجات مشتركة لبناء القدرات تشمل الإشراف والتنفيذ واستكمال تطبيق الجوانب الأكثر تعقيدًا في معايير المحاسبة الدولية IFRS S1 وIFRS S2، إلى جانب تقييم جاهزية الأسواق.
واختتم الدكتور فريد عرضه بالتأكيد على أن معايير الاستدامة الخاصة بالإفصاحات تركز بالأساس على احتياجات المستثمرين والأسواق المالية، بما يمكّن الشركات من تقديم معلومات دقيقة وشاملة إلى أسواق رأس المال العالمية، ويعزز ثقة المستثمرين ويزيد من فرص جذب التمويلات المستدامة.