ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

رئيس الوزراء: تلال الفسطاط هدية مصر الجديدة.. وأكبر حديقة عامة في الشرق الأوسط

خلف الحدث

خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي من موقع حديقة تلال الفسطاط، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن المشروع وصل إلى مرحلة اللمسات النهائية، مؤكدًا أنه سيكون أكبر حديقة عامة على مستوى الشرق الأوسط، ومُشيرًا إلى أن هذه المنطقة كانت يومًا ما من أكثر المناطق عشوائية وغير آمنة في القاهرة، قبل أن تتحول إلى نموذج حضاري يجمع بين الأصالة والتاريخ والطبيعة الخلابة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الذي عُقد مساء اليوم من موقع الحديقة، بحضور المهندس شريف الشربيني وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والمحاسب أشرف منصور نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية، والمهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية.

في مستهل كلمته، رحّب رئيس الوزراء بالحضور، موضحًا أن اختيار موقع المؤتمر من قلب المشروع يأتي لتأكيد ما وصلت إليه الجهود الحكومية من إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وقال: «حرصت أن نكون اليوم وسط هذا الصرح الحضاري العملاق الذي تجاوزت مساحته 500 فدان، ليكون بحق الحديقة المركزية للعاصمة، ووجهة ترفيهية وثقافية للمصريين والعالم».

وأوضح الدكتور مدبولي أن المشروع، رغم ضخامته وتشعب مكوناته، يسير بخطى ثابتة، مضيفًا: «منذ ثلاث سنوات فقط، كانت هذه المنطقة تضم تجمعات غير آمنة، يسكنها آلاف الأسر في ظروف غير آدمية، كما كانت موقعًا لإلقاء مخلفات القاهرة كلها، ووصل مستوى تلوث بحيراتها إلى درجة خطيرة. واليوم، بفضل الرؤية السياسية لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، تحولت هذه المنطقة إلى أيقونة حضارية تليق بمصر وتاريخها».

وأشار إلى أن المشروع يأتي في إطار خطة الدولة لإحياء القاهرة التاريخية، مؤكدًا أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة لا يعني التخلي عن العاصمة القديمة، بل إعادة إحيائها وتطويرها لتعود مركز إشعاع حضاري وثقافي. وقال: «هنا تتجاور ملامح التاريخ مع مكونات الحاضر؛ فإلى جوار الحديقة يقع متحف الحضارة، وجامع عمرو بن العاص، والمعبد اليهودي، والكنيسة المعلقة، ومجمع الأديان، لتشكل جميعها لوحة فريدة تُجسد التسامح والتنوع والحضارة المصرية الخالدة».

ولفت رئيس الوزراء إلى أن تكلفة المشروع تجاوزت 10 مليارات جنيه، شملت أعمال البنية التحتية، وإنشاء المرافق والمباني الترفيهية، إلى جانب تكلفة نقل السكان وتوفير مساكن بديلة لهم في بيئة إنسانية تليق بالمواطن المصري.

كما كشف أن الحديقة ستُفتتح رسميًا خلال الأسابيع القليلة المقبلة بالتزامن مع افتتاح المتحف المصري الكبير، في رسالة تؤكد ارتباط مشاريع الدولة الكبرى بخطة شاملة لإحياء التراث وتطوير البيئة العمرانية في القاهرة الكبرى.

وخلال حديثه، أشار مدبولي إلى أن الدولة لا تكتفي بإنشاء مدن جديدة، بل تعمل في الوقت ذاته على إحياء القاهرة التاريخية والخديوية والإسلامية، مع تطوير المناطق المحيطة بقلعة صلاح الدين، ومسجد محمد علي، والسيدة نفيسة، ومسجد الإمام الشافعي، لتعود القاهرة القديمة إلى مكانتها كعاصمة للثقافة والتراث العربي والإسلامي.

وانتقل رئيس الوزراء في كلمته للحديث عن كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في الذكرى 52 لنصر أكتوبر، مشيرًا إلى أنها كانت «كلمة جامعة وشاملة تُجدد روح النصر وتؤكد أن الانتصار لا يُمنح، بل يُصنع بالتخطيط والعزيمة والإيمان». ووجّه مدبولي التحية إلى القوات المسلحة المصرية، مؤكداً أنها تمثل درع الوطن وسنده، وأن تماسك الدولة المصرية قائم على تلاحم الجيش والشعب في مواجهة كل التحديات.

وفي سياق آخر، تطرق رئيس الوزراء إلى دور مصر الإقليمي في استضافة المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل، موضحًا أن ذلك يأتي في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحرص مصر على الوصول إلى اتفاق شامل يحقق وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو طمس فكرة الدولة الفلسطينية.

كما عبّر مدبولي عن فخره بفوز الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، معتبرًا أن هذا الإنجاز يمثل تتويجًا للدبلوماسية المصرية، ورسالة جديدة تؤكد مكانة مصر الرائدة في مجالات التعليم والثقافة وحماية التراث العالمي.

وأوضح رئيس الوزراء أن الفوز جاء نتيجة إعداد علمي ودبلوماسي متكامل، بدءًا من اختيار المرشح المناسب، مرورًا بدعم القيادة السياسية، ووصولًا إلى جهد وزارة الخارجية في الترويج الدولي للمرشح المصري، مما أثمر عن فوز مستحق ومشرف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن مؤشرات الاقتصاد المصري تشهد تحسنًا ملحوظًا، حيث تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي 49.5 مليار دولار، ما يعكس استقرار سعر الصرف وتحسن الثقة في السوق المحلي. وأضاف أن التقارير الدولية الأخيرة تؤكد أن الاقتصاد المصري يسير في المسار الصحيح، مشيرًا إلى استمرار اجتماعات المجموعة الوزارية الاقتصادية لمتابعة ملفات الدين الخارجي، والطروحات الحكومية، ومعدلات التضخم، لتحقيق أهداف الاستدامة المالية حتى عام 2030.

كما أشار إلى زياراته الميدانية الأخيرة لمصانع النصر للكيماويات الدوائية والغزل والنسيج بشبين الكوم، في إطار خطة الدولة لإعادة إحياء الصناعة الوطنية وتعظيم أصولها الإنتاجية. وقال: «دورنا هو إحياء المصانع والشركات، وإعادتها للإنتاج بعد سنوات من التوقف، لنثبت أن الدولة المصرية لا تنسحب من القطاعات الاستراتيجية، بل تُعيد بناءها على أسس حديثة».

وفي ختام المؤتمر، أكد رئيس الوزراء أن ما تشهده مصر من مشروعات تنموية كبرى في مختلف المجالات يعكس رؤية دولة قوية تُعيد رسم مستقبلها بثقة، وتوازن بين بناء الجديد وصون القديم، مستطردًا: «حديقة تلال الفسطاط ستكون بمشيئة الله هدية من مصر الجديدة إلى شعبها العظيم.. رمزًا للجمال، ومتنفسًا للحياة، ودليلًا على أن الإرادة تصنع المعجزات».

تم نسخ الرابط