ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السادس من أكتوبر.. موعد العزة والكرامة والعبور العظيم

في تمام الساعة الثانية ظهرا، من يوم السادس من أكتوبر، الموافق العاشر من رمضان، كان الموعد المنتظر مع العزة والكرامة. ذلك اليوم الذي طال انتظاره بعد ست سنوات من هزيمة 1967م، وبعد سنوات من حرب الاستنزاف التي مهَّدت للعبور العظيم. في ذلك اليوم، حيث ارتفعت الراية المنصورة خفاقة، بيد قواتنا المسلحة الباسلة، التي خاضت المعركة على جميع الجبهات: البحرية، والصاعقة، والطيران، وسجلت بطولات خالدة ستظل محفورة في ذاكرة الوطن. 

٥٠٠ شهيد سطروا بدمائهم ملحمة الدفاع الجوي ضد الطيران الإسرائيلي

ولكن لم يكن جيشنا الباسل بمفرده في الصورة، بل شارك في المجد كثيرون، فهناك شركة المقاولات التي قامت ببناء السد ثم أسندت لها الدولة مهمة بناء قواعد حائط صواريخ الدفاع الجوي؛ لقطع الذراع الطويلة للطيران الإسرائيلي، وكذلك بناء حظائر الطائرات؛ حتى لا تكون طائراتنا في متناول يد الطيران الإسرائيلي، ولم تكن تلك مجرد مهمة هندسية، بل كانت ملحمة وطنية، دفعت فيها الشركة ثمنا غاليا، إذ فقدت نحو ٥٠٠ شهيد أثناء إعادة بناء ما دمره العدو مرارًا وتكرارًا، حتى أن التحدي قد وصل إلى قيام الطيران الإسرائيلي بهدم إحدى القواعد بعد بنائها أكثر من خمس مرات، ومع ذلك نجحوا في إقامتها رغم التحديات والصعوبات، وفي كل مرة كان يسقط الشهيد تلو الآخر. 

نساء مصر.. جبهة الصبر والعطاء في زمن الحرب

ويشغل مساحة كبيرة من الصورة أيضًا ربات البيوت اللاتي قدمن أبناءهن وأزواجهن فداء للوطن، ولا تخلو الصورة من أبناء الشهداء الذين نشأوا دون سند الأب، فخاضوا الحياة بشجاعة منذ ذلك الحين. كما لا ننسى النساء المحاربات خارج الجبهة، اللاتي استضفن الجنود، وأسعفن المصابين، وكُنَّ سندا حقيقيا في معركة النصر. 

لقد شارك في هذا النصر والمجد كل مصري آمن ببلده، سواء أكان ذلك بالدعم المباشر أم غير المباشر،  حتى الكلمات التي تغنى بها الفنانون، كان لها أعظم الأثر في تحفيز الهمم، ورفع الروح المعنوية. 

وتأتي ذكرى حرب أكتوبر فنستنشق عبير النصر، و نستحضر مشاعر العزة والكرامة، لكننا لا نتمنى تكرار الحروب، فرغم فرحة النصر إلا أن معظم العائلات تجرعت ألم الفقد.  

نسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والأمان، ويحفظ لنا وطننا الغالي، الذي كان وسيظل حصنًا منيعًا وسندًا للأمة.

تم نسخ الرابط