ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحيانًا لا يأتي الأذى في صورة صريحة، بل متخفيًا في هيئة حب.

فنظن أننا نعيش مشاعر صادقة،

لكننا في الحقيقة نعيش تعلقًا مؤلمًا نسميه حبًا.

نقول لأنفسنا: "أنا أحبه رغم كل شيء"، ولا نلاحظ أن هذا "كل شيء" هو ما يجرحنا كل مرة.

فنبرر الأذى، نغفر الإساءة، ونعود من جديد، وكأننا مدمنون على الألم لا على الحب.

ما بين الحب والتعلق

الحب الحقيقي دفء يمنح أمانًا وحرية، يقوم على الاحترام والثقة والمودة، ويترك لكل طرف مساحة ليكون نفسه دون خوف.

أما التعلق العاطفي، فهو خوف من الفقد واعتماد على الآخر لنعرف قيمتنا.

حب مشروط بالخوف، ينهك النفس بدل أن يحييها.

في الحب نختار بوعي، أما في التعلق فنتمسك لأننا نخشى الوحدة.

فالحب نضج، أما التعلق فهو جرح يبحث عن شفاء في المكان الخطأ.

حين يصبح الأذى مألوفا

نحب من يؤذينا لأننا لم نُشف بعد.

فالطفولة التي علمتنا أن الحب يُشترى بالتنازل، جعلتنا نرتاح للألم المألوف أكثر من السلام الجديد.

كثيرون يخافون الوحدة أكثر من الخذلان، فيقبلون علاقة تطفئهم فقط ليبقوا "مع أحد".

وأحيانًا ندمن التناقض: الأذى ثم الصلح ثم الأذى من جديد، فنصدق أن جرعة الاهتمام بعد الجرح دليل حب،

وهي في الحقيقة مجرد مسكن مؤقت.

وهم التغيير

كم من قلب صدق الكذبة الجميلة: "سيتغير من أجلي".

نظن أن حبنا قادر على إصلاح الآخر، فنرهق أرواحنا في محاولة إنقاذ من لا يريد التغيير.

لكن الحب الحقيقي لا يحتاج معجزة، ولا يعالج الأذى... بل يختار ألا يكون فيه.

فالمحبة لا تغير من لا يريد التغيير.

الوعي هو البداية

الشفاء يبدأ حين ندرك أن الحب لا يؤذي، ولا يقاس بالبقاء رغم الألم.

وحين نفهم دوافعنا، نتحرر من فكرة:

"أنا لا أستطيع العيش بدونه".

فنكتشف أن أجمل حب هو ذاك الذي لا يكلفنا أنفسنا.

وأن بداية الوعي

هي أن ندرك أن "صديقنا المؤذي الداخلي" هو من جعلنا نتقبل الأذى ونبرره.

هذا الصديق الداخلي ليس شخصا، بل هو أفكارنا ومعتقداتنا القديمة التي أقنعتنا أن الحب يعني التنازل،

وأن الألم دليل على الإخلاص.

لكن الحقيقة أننا لا نحب من يؤذينا، بل نحب ما ظنناه حبا.

وحين نصغي لأنفسنا بصدق، نعرف أن الحب الحقيقي لا يوجع،

بل يضيئنا... ويعيدنا إلينا.

تم نسخ الرابط