المستشار عادل ماجد يكتب: دخول وتفتيش المساكن في ضوء أحكام الدستور وقضاء النقض
يُعد مبدأ حرمة المسكن أحد الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام القانوني في الدولة الحديثة، ويمثل ضمانة جوهرية لصون الحقوق والحريات الفردية، لا سيما في مواجهة السلطة العامة. وقد حاز هذا المبدأ مكانة دستورية راسخة في المادة (85) من دستور جمهورية مصر العربية، كما نصت عليه المادة (45) من قانون الإجراءات الجنائية، باعتباره حصنًا منيعًا لا يجوز انتهاكه إلا وفق ضوابط دقيقة وضرورات مُحددة بصرامة.
إلا أن السنوات الأخيرة تلاحظ وجود بعض الاتجاهات الفقهية والقضائية تميل إلى التوسع في القياس على الحالات الاستثنائية الواردة بنصوص القانون بشأن الحالات التي تبيح لمأموري الضبط القضائي دخول المساكن وتفتيشها، متجاوزة بذلك الحدود التي رسمها الدستور. الأمر الذي أثار مخاوف قانونية جدية من أن يؤدي هذا التوسع إلى تقويض مبدأ حرمة المسكن، وتحويله من قاعدة مُحصّنة إلى استثناء قابل للتمدد.
ومن هنا جاء الدافع لكتابة هذا البحث، لمواجهة تلك الاتجاهات التوسعية، والتنبيه إلى مخاطرها على النظام القانوني، وعلى الضمانات الدستورية التي تُعلي من شأن الحريات الشخصية، وفي مقدمتها حماية المسكن من التدخل غير المشروع.
وقد جاء موقف فخامة رئيس الجمهورية ليؤكد هذه المخاوف، عندما مارس صلاحيته المنصوص عليها في المادة (123) من الدستور، وأعاد مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى البرلمان، معترضًا على صياغة المادة (48) منه - المعدلة للمادة (٤٥) التي جاءت خالية من الضوابط الدقيقة لحالات دخول المسكن، وهو ما قد يُفسح المجال للتأويل والقياس المفتوح، بما يُفرغ الضمانة الدستورية من مضمونها.
ويُمثل هذا الموقف سابقة تشريعية نادرة، حين يتدخل رئيس الدولة – رأس السلطة التنفيذية – ليس فقط للحفاظ على التوازن بين السلطات، بل للدفاع عن حقوق المواطنين ضد تغوّل أي سلطة، بما في ذلك السلطة التشريعية، مناصرًا بذلك التفسير الفقهي والقضائي الرصين لمبدأ حرمة المسكن، كما صاغه وأرساه سيادة المستشار عادل ماجد في دراسته العميقة والمتميزة.
لذا يسعى هذا البحث إلى تحليل الأطر الدستورية والقانونية لمبدأ حرمة المسكن، وبيان حدود التدخل التشريعي فيه، واستعراض الاجتهادات الفقهية والقضائية ذات الصلة، من أجل الوصول إلى رؤية قانونية متماسكة تحفظ لهذا المبدأ قدسيته، وتُحصّنه ضد أي تفسير أو توسع قد يُهدد جوهره.
ولا يسعني إلا أن أتقدم بخالص عبارات الشكر والامتنان لمعالي المستشار بولس فهمي رئيس المحكمة الدستورية العليا لعبارات الإشادة التي ضمنها خطابه المرفق، و القاضي محمد عيد محجوب رئيس محكمة النقض – رئيس مجلس القضاء الأعلى لدعمه الكريم الذي أسهم في إصدار البحث.
وقد نشر البحث في العدد الثاني والثلاثون، من السنة الحادية والعشرون، بمجلة الدستورية، الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا (عدد أبريل 2023).
تمهيد
أرست محكمة النقض خلال سنوات عملها العديد من المبادئ القانونية المتعلقة بالحقوق والحريات، يسير على هديها الكافة وبها يعملون، مارست من خلالها دورها في ترسيخ قواعد القانون وتوحيد تفسيره وتأويله وتطبيقه فمنعت الخلف أو تضارب الرأي في المسألة الواحدة حتى لا تهتز ثقة المتقاضين في العدالة أو في أحكام القضاء، كما عالجت ما شاب النظام القانوني من ثغرات بالتصدي لما لم يتناوله التشريع من أحكام، وعكست في أحكامها العديد من المبادئ التي رسخها القضاء الدستوري.
هذا وقد كانت حماية حرمة المساكن من أهم المجالات - المتعلقة بحماية وترسيخ الحقوق والحريات - التي أرست محكمة النقض مبادئ راسخة بشأنها، عملاً بأحكام الدستور، التي رسخها قضاء المحكمة الدستورية العليا، إعمالاً لمبادئ الشرعية الإجرائية. وعلى النحو الذي يعكسه هذا البحث، فقد أضفى الدستور على المساكن حرمة بالغة، وحظر دخولها أو تفتيشها إلا وفقاً لضمانات وضوابط محددة، فإذا أهدرت تلك الضمانات أو الضوابط، كان دخول المساكن وتفتيشهاً عملاً غير مشروع. وجاء قضاء المحكمة الدستورية العليا لكي يُرسخ ويُحدد تلك الضمانات والضوابط على وجه الدقة، لتكون نبراسًا يهتدي به الكافة. وسوف نلاحظ من بين سطور هذا البحث التكامل والتناغم البالغ بين قضاء المحكمة الدستورية العليا وقضاء محكمة النقض، في حماية الحقوق والحريات التي حددتها نصوص الدستور.
وإدراكا للقيمة البالغة للثروة التي تركها لنا شيوخ القضاء بمحكمة النقض من مبادئ بلورها فكرهم الرصين وأحكام خطتها أيديهم بإحكام، فإنني أتصدى لموضوع هذا البحث، وأقيم عليه استنتاجاتي، من واقع تلك المبادئ والأحكام. وتقديرًا لقيمة المبادئ التي صدرت في السنوات الأولى من عمل محكمة النقض وكذا خلال سنوات عمل المحكمة الدستورية العليا، والتي سبقت في مضمونها وما أرسته من مبادئ متعلقة بالحقوق والحريات بعض الوثائق الدولية اللاحقة عليها، فقد آثرت في بعض المواضع أن أورد بعضاً من هذه المبادئ كما وردت بمجموعات محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، دون تلخيص أو تعديل لها، مادام القضاء في المحكمتين قد استقر عليها في أحكامه المتواترة، امتناناً بما أرساه شيوخنا الأوائل من مبادئ، قد تكون غير متاحة للكافة، لكي تكون مصدراً مباشراً وملهماً للسادة القضاة وغيرهم من القانونيين في عملهم.
إشكالية البحث
لا توجد إشكالية – عادة – إذا كان دخول المسكن وتفتيشه قد تم بناء على إذن قضائي، أو برضا من صاحبه، إلا أن الإشكالية تثور إذا لم يوجد مثل هذا الإذن، أو إذا انعدم الرضا، فهنا يأتي دور القضاء لتقدير شرعية دخول المسكن أو دخوله وتفتيشه. والإشكالية عادة تكمن في كيفية تحقيق التوازن بين حق الفرد في حرمة مسكنه وبين حق المجتمع في العقاب وملاحقة الجاني بواسطة السلطات المختصة، بالاستدلال والتحقيق، حال قيامها بواجبها في الكشف عن الجرائم، وتحديد مرتكبيها، دون جور أو تعسف بحقوق المتهم احتراما لأصل البراءة.
وترتيبًا على ما تقدم، فإن المحور الأساسي الذي نركز عليه في هذا البحث هو تحديد مبررات وحالات دخول وتفتيش المساكن في ضوء أحكام الدستور وقضاء النقض، على نحو منضبط يتفق وقواعد الشرعية الجنائية. وغنيُ عن البيان ان هذا الموضوع يحتل مكاناً هاماً في الإجراءات الجنائية الذي يفند حالات تفتيش الأشخاص والمساكن، ويوفر الضمانات اللازمة لحماية حقوق المتهم التي تتعرض للخطر جراء تلك الإجراءات. وبطبيعة الحال يرتكز البحث على المبادئ والمفاهيم التي بلورها قضاء المحكمة الدستورية العليا لإضافة المزيد من الزخم له.
تقسيم البحث
سوف أستعرض البحث بطريقة منطقية تبدأ بعرض وتحليل مفهوم مبدأ حرمة المسكن، حسبما ورد بالدستور، مع بيان الدور الذي لعبته، ومازالت تلعبه المحكمة الدستورية العليا في ترسيخ وتبجيل هذا المبدأ، ثم نعرج لبيان دور محكمة النقض في تعزيزه من خلال التطبيقات القضائية العملية، مع تحديد الحالات التي يمكن بمقتضاها دخول أو تفتيش المسكن، ثم بيان نتائج وعواقب دخول المساكن أو تفتيشها بدون مسوغ قانوني.
وبناءً على ما تقدم، فسوف أقسم البحث الي ثلاثة مباحث على النحو الآتي:
المبحث الأول: نحدد فيه تعريف المسكن ونبين ماهية ومضمون ونطاق مبدأ حرمة المسكن.
المبحث الثاني: نعالج من خلاله أحوال دخول وتفتيش المساكن الواردة في الدستور وقانون الإجراءات الجنائية.
المبحث الثالث: نتصدى فيه للآثار المترتبة على الدخول أو التفتيش غير المشروع للمساكن.
المبحث الأول
ماهية ونطاق مبدأ حرمة المسكن
لم يُعرف القانون المصري المسكن، لكن من المتفق عليه قضاءً وفقهاً أنه يُقصد بالمسكن محل السكنى[1]. والمقصود بالمسكن طبقاً للمادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية[2] "المكان الذي يقيم فيه الشخص أو يزاول فيه نشاطه المعتاد"، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يعكس إحدى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الإنسان الشارعة، الذي صدقت عليه مصر وأصبح جزءًا من قانونها الداخلي.
هذا وقد تطرقت محكمة النقض المصرية - إبان ممارسة دورها في ضمان حسن تطبيق القانون - إلى تعريف المسكن وتحديد عناصر وجوده بقولها إن "مدلول المسكن يتحدد في ضوء ارتباط المسكن بحياة صاحبه الخاصة، فهو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة"[3]. ومن المتصور أن يكون للشخص أكثر من مسكن، طالما أن كلا منها في حيازته يقيم فيه ولو لبعض الوقت ويرتبط به ويجعله مستودعا لسره ويستطيع أن يمنع الغير من الدخول إليه إلا بإذنه[4].
ويلاحظ أن عناصر التعريف الذي وضعته محكمة النقض يتفق وعناصر تعريف المسكن الواردة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على النحو الذي سوف نتناوله بالمزيد من التفصيل في المطلب الثالث من المبحث الثاني. وجوهر حرمة المسكن أنه يُعد من الأماكن الخاصة التي لا يحق لغير صاحبه دخوله إلا بإذن أو رضا منه، فلا قيمة لحرمة الحياة الخاصة للشخص ما لم تمتد إلى مسكنه الذي يهدأ فيه لنفسه، ويحيا فيه لشخصه، ويودع فيه أسراره[5]، وهو في ذلك لا يعد مكاناً متروكاً يباح للغير دخوله دون إذن صاحبه، ولا يجوز لرجال السلطة العامة دخوله إلا في الأحوال المبينة في القانون[6].
وعلى النحو الذي سنتطرق إليه لاحقًا، عند البحث في الطبيعة القانونية لإجراء دخول المساكن، فسوف نتبين أنه عمل إجرائي لا يجوز الاضطلاع به إلا طبقاً لأحكام القانون، وتحت رقابة سلطة التحقيق، وفقاً لشروط منضبطة، لما يلابس هذا الإجراء من تعرض للحريات وانتهاك لحرمة المسكن.
المطلب الأول
مبدأ "حرمة المسكن" في الدستور
تضفي دساتير الدول على المسكن حرمة بالغة، وتحرص دساتير بعض الدول – مثل الدستور الألماني – على تفصيل عناصر مبدأ حرمة المسكن في النص الدستوري ذاته في بيان جلي مُفَصَل، باعتبار أن حُرمة المسكن تفوق غيرها من الحقوق[7]. ويرتكز مبدأ حرمة المسكن على أحد حقوق الإنسان الأساسية، وهو حقه في الخصوصية.
أولاً: مبدأ حرمة المسكن امتداد للحماية المقررة لحق الإنسان في الخصوصية
إن المتصفح لوثائق حقوق الإنسان الدولية سوف يتبين بسهولة أن حرمة المسكن ما هي إلا امتداد للحماية المقررة لحق الإنسان في الخصوصية، وهو حق من حقوقه الشخصية اللصيقة، فلا يمكن الحديث عن حماية الحرية الفردية دون حماية حُرمة المسكن. ومن ثم تُستَمَد حُرمة المسكن من حرمة الحياة الخاصة لصاحبه باعتباره محل سكناه ومستودع سره. وفضلاً عن هذه المقاربة الحقوقية، فإن مبدأ حرمة المسكن يعكس مصلحة اجتماعية مهمة جديرة بالحماية ترتبط بخصوصية الشخص المعني وحياته الخاصة، ومن ثم حرصت التشريعات الوطنية والدولية على إيلاء اهتمام كبير لحرمة المسكن. لذلك يتمتع المسكن بحصانة خاصة[8]، فإذا استُبيحَت حرمة المسكن، ولم يَعُد المرءُ آمنًا على نفسه فيه، وصار عرضة لتدخل الغير وانتهاك أشد خصوصياته، أُهدرت حرمة حياته الخاصة وحقه في الخصوصية، وهي من حقوق الإنسان الأساسية، على النحو المُشار إليه أعلاه[9].
وكعادة القضاء الدستوري المصري العريق، فقد تصدي بتوسع وتعمق في ذات الوقت لهذا الحق شديد الأهمية، فحدد ماهية ومضمون الحق في الخصوصية، وأرسى المبادئ المتصلة بحمايته وتبجيله، وأكد أنه يعكس أحد حقوق الإنسان الجوهرية. وقد استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا في تعريف مضمون هذا الحق على القول بأن "الحق في الخصوصية هو حق لصيق بذاتية كل فرد a Private Autonomy of Choice، وكاشفًا عن ملامح توجهاته التي يستقل بتشكيلها". وبشأن انتهاك هذا الحق أو إنكاره وما في ذلك من تداعيات أكدت في قضائها أن "إنكار الحق في الخصوصية لا يعدو أن يكون إخلالاً بالقيم التي تقوم عليها الحرية المنظمة Ordered Liberty، وهو كذلك يناقض شرط الوسائل القانونية السليمة، وما يتوخاه من صون الحرية الشخصية بما يحول دون تقييدها بوسائل إجرائية أو وفق قواعد موضوعية لا تلتئم وأحكام الدستور التي تمد حمايتها كذلك إلى ما يكون من الحقوق متصلاً بالحرية الشخصية، مرتبطاً بمكوناتها، توقياً لاقتحام الدائرة التي تظهر فيها الحياة الشخصية في صورتها الأكثر تآلفاً وتراحماً". ثم أشارت في قضائها للأحكام التي تنظم هذا الحكم في دستور 1971 – الساري وقت صدور الحكم - فقررت "أن هناك عدة حقوق داخل مناطق الخصوصية التي كفل صونها دستور جمهورية مصر العربية بنص المادة 45 منه التي تقرر أن لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون. يؤيد ذلك أن أبعاد العلاقة بين النصوص الدستورية وربطها ببعض، كثيرا ما ترشح لحقوق لا نص عليها، ولكن تشي بثبوتها ما يتصل بها من الحقوق التي كفلها الدستور، والتي تعد مدخلاً إليها بوصفها من توابعها أو مفترضاتها أو لوازمها. وكثيراً ما تفضي فروع بعض المسائل التي نظمتها الوثيقة الدستورية، إلى الأصل العام الذي يجمعها، ويعتبر إطاراً محدداً لها. ولا يكون ذلك إلا من خلال فهم أعمق لمراميها واستصفاء ما وراءها من القيم والمثل العليا التي احتضنها الدستور...". ولتأكيد أهمية الحق في الخصوصية، وأنه يعكس عبارة "مستودع أسرار الشخص" السابق الإشارة إليها، استطردت في قولها "وحيث إنه فضلا عما تقدم، فإن ثمة مناطق من الحياة الخاصة لكل فرد تمثل أغواراً لا يجوز النفاذ إليها، وينبغي دوما - ولاعتبار مشروع - ألا يقتحمها أحد ضمانا لسريتها، وصونا لحرمتها، ودفعا لمحاولة التلصص عليها أو اختلاس بعض جوانبها". ولم تكتف المحكمة الدستورية العليا بتعريف الحق في الخصوصية وبيان مضمونه على النحو المتقدم، بل إن تفسيرها القضائي له امتد ليشمل أسسه وغاياته، فأسهبت في شرح ما قصدت إليه بعبارة "مناطق الحياة الخاصة للشخص"، والمصالح التي تصونها بقولها إن "هذه المناطق من خواص الحياة ودخائلها، تصون مصلحتين قد تبدوان منفصلتين، إلا أنهما تتكاملان، ذلك أنهما تتعلقان بوجه عام بنطاق المسائل الشخصية التي ينبغي كتمانها، وكذلك نطاق استقلال كل فرد ببعض قراراته الهامة التي تكون - بالنظر إلى خصائصها وآثارها - أكثر اتصالاً بمصيره وتأثيرا في أوضاع الحياة التي اختار أنماطها. وتبلور هذه المناطق جميعها - التي يلوذ الفرد بها، مطمئنًا لحرمتها ليهجع إليها بعيداً عن أشكال الرقابة وأدواتها - الحق في أن تكون للحياة الخاصة تخومها بما يرعى الروابط الحميمة في نطاقها". كما اعتبرت في قضائها أن هذا الحق "من أشمل الحقوق وأوسعها، وهو كذلك أعمقها اتصالا بالقيم التي تدعو إليها الأمم المتحضرة"[10].
وبعد أن استعرضت المحكمة الدستورية العليا موقف الدساتير والتشريعات المقارنة من الحق في الخصوصية، فصلت عناصره، وانتهت إلى أن هذا الحق يشمل حق الأفراد في تأمين "أشخاصهم وأوراقهم ودورهم ومتعلقاتهم في مواجهة القبض والتفتيش غير المبرر". ثم أسهبت في قضائها لتؤكد أن "إغفال الدستور النص على هذه الحقوق لا يعنى إنكارها، ذلك أن الحق في الخصوصية يشمل كل هذه الحقوق بالضرورة باعتباره مكملاً للحرية الشخصية ليوائم مضمونها الآفاق الجديدة التي تفرضها القيم التي أرستها الجماعة وارتضتها ضوابط لحركتها، وذلك انطلاقا من حقيقة أن النصوص الدستورية لا يجوز فهمها على ضوء حقبة جاوزها الزمن، بل يتعين أن يكون نسيجها قابلا للتطور، كافلا ما يفترض فيه من اتساق مع حقائق العصر The Supposed Tune of Times"[11].
ومفاد ما أوردت المحكمة الدستورية العليا مما سلف أن الحق في حرمة المسكن هو حق متفرع عن حق الإنسان في الخصوصية، وهي يقع في منطقة شديدة الخصوصية من حياة الفرد، وبالتالي فهو يعكس أحد حقوق الإنسان الجوهرية التي لا يجوز انتهاكها أو تجاوز تخومها إلا بموجب شرعي.
ثانياً: تكريس مبدأ حرمة المسكن في الدستور
هذا وقد حرصت الدساتير المصرية المتعاقبة، على تقرير الحقوق والحريات العامة في صلبها، قصدًا من المشرع الدستوري على أن يكون النص عليها في الدستور قيدًا على المشرع العادي فيما يسنه من قواعد وأحكام، وفي حدود ما أراده الدستور لكل منها من حيث إطلاقها أو جواز تنظيمها تشريعياً، فإذا خالف أحد التشريعات هذا الضمان الدستوري، بأن قيد حرية أو حقًا ورد في الدستور مطلقًا، أو أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستورياً، وقع التشريع في حومة مخالفة الدستور.
هذا وقد أضفت المادة 58 من دستور 2014 حماية مطلقة على "حرمة المسكن"، بنصها على أنه: "للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر، أو الاستغاثة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان، والتوقيت، والغرض منه، وذلك كله في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية التي ينص عليها، ويجب تنبيه من في المنازل عند دخولها أو تفتيشها، واطلاعهم على الأمر الصادر في هذا الشأن"[12]. وتشير عبارة "وفقا لأحكام القانون" إلى الإحالة إلى القانون العادي في تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش[13].
ويتضح من النص المتقدم أنه خص مسألة "حرمة المسكن" بالبيان والتفصيل الدقيق لعناصرها، وهو بذلك يتميز عما ورد بالنصوص النظيرة له في الدساتير السابقة، مثل المادة 44 من دستور 1971، والمادة 10 من الإعلان الدستوري لعام 2011، فالمادة 58 من الدستور الحالي قد فصلت أحكام دخول وتفتيش المساكن، وحددت على وجه قاطع الأحوال التي يمكن فيها دخول وتفتيش المساكن، والضمانات المقررة لحرمة المسكن، ولم تترك هذا التفصيل للتشريعات الأدنى حسبما جرى عليه العمل في الدساتير المذكورة أعلاه[14]. وبذلك، فقد أسبغ الدستور على المسكن حماية قانونية بالغة صوناً لحرمته التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة باعتباره مكانه الذي يأوي إليه وهو موضع سره وسكينته.
وبالنظر للأهمية القصوى للحق الذي تنظمه المادة 58 من الدستور، فقد قيد هذا النص الدستوري السلطة التشريعية في تنظيم موضوع دخول وتفتيش المساكن بمقاصده الدستورية، وغل يد المشرع الجنائي عن التوسع في تسويغ دخول أو تفتيش المساكن، خارج نطاق هذا النص[15]. ومن ثم، فلا يجوز للمشرع العادي أن يخالف تلك القواعد وما تضمنته من كفالة لصون تلك الحريات وإلا جاء عمله مخالفا للشرعية الدستورية[16].
ومما يفصح عن تشدد المحكمة الدستورية العليا في صون حرمة المسكن، إعمالاً لأحكام الدستور، قضاؤها بعدم دستورية المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين في القوانين القائمة[17]، التي تُخول لرئيس الجمهورية - متى أُعلنت حالة الطوارئ - الترخيص بتفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية[18]. ويساعد هذا القضاء على إدراك الحماية البالغة التي منحها الدستور للمسكن، وإدراك جوهر وروح النص الدستوري الذي رسخ مبدأ حرمة المسكن.
وتكريساً لمبدأ حرمة المسكن، قررت المحكمة الدستورية العليا أنه "حرص الدستور على التأكيد على عدم انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو تفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب دون أن يستثني من ذلك حالة التلبس بالجريمة"[19]. فأكدت مبدأ "حرمة المسكن" بقضائها بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية (ملغاة)، التي كانت تخول مأمور الضبط القضائي تفتيش منزل المتهم دون إذن حال ضبطه متلبساً بجريمة، بحسبان أن المادة المذكورة تخالف مبدأ حرمة المسكن الذي كرسه الدستور[20].
وغني عن البيان أن ممارسة المحكمة الدستورية العليا لدورها في تفسير نصوص الدستور والتشريعات الأدنى، يعزز من مبدأ "حرمة المسكن"، حيث يأتي دور المحكمة الدستورية العليا لضمان حسن تفسير وتطبيق النص الدستوري المتقدم، نهوضًا بالدور الذي عَهَد به الدستور إليها. والاتجاه السائد حالياً في المحكمة الدستورية، بعد صدور دستور 2014، أن المحكمة الدستورية العليا قد اختصها الدستور الحالي دون غيرها بتفسير أحكام ونصوص الدستور بغية الحفاظ على مبادئ الدستور وصونها وحمايتها من الخروج عنها، وذلك تطبيقاً للمادة 192 من الدستور"[21]. وإذا كان الدستور قد كرس في نصوصه حماية حقوق وحريات المواطنين، فإن وظيفة المحكمة الدستوريَّة العُليا تقوم على تحديد أُطُرَها ومَضامينَها[22]. ويعكس إسهاب المحكمة الدستورية العليا في إرساء مبدأ "حرمة المسكن" إيمانها وقضاتها بضرورة حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتعضيد مبادئ العدالة، وإرساء قواعد الشرعية الإجرائية.
وتاريخ 14 يونيو1984 - وهو تاريخ القضاء بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية – يُشكل نقطة فارقة في قضاء النقض، لأنه ترتيباً عليه لا يجوز تفتيش مسكن متهم تم ضبطه متلبساً بجريمة، بعد أن كانت أحكام محكمة النقض قد تجارت على إجازة مثل هذا التفتيش.
وإعمالاً للمبادئ المتقدمة، قضت محكمة النقض بأن "حالة التلبس لا تجيز - وفقا لنص المادة 41 من الدستور (المادة 58 من الدستور الحالي) - سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد وليس دخول أو تفتيش مسكنه"[23].
المطلب الثاني
مبدأ حرمة المسكن في القانون
كما سبق وأشرنا، فقد أضفت المادة 58 من الدستور على المساكن حصانة وحرمة بالغة. وتكريساً لمفهوم "حصانة المسكن" ومبدأ "حرمة المسكن"، فقد أثم قانون العقوبات في مادته رقم 128 الدخول غير المشروع للمساكن من قبل أحد الموظفين العموميين[24]. وتطبيقاً لهذا النص الجزائي، قررت محكمة النقض في قضاء مشهود في بداية سنوات عملها أن:
"دخول رجال الضبطية القضائية منزل أحد الأفراد وتفتيشه بغير إذنه ورضائه الصريح أو بغير إذن السلطة القضائية أمر محظور. والتفتيش الذي يجرونه في تلك الحال باطل قانوناً ولا يصح للمحاكم الاعتماد عليه، بل ولا على شهادة من أجروه ولا على ما يثبتونه في محضرهم أثناء هذا التفتيش من أقوال واعترافات مقول بحصولها أمامهم من المتهمين، لأن مثل هذه الشهادة تتضمن في الواقع إخباراً منهم عن أمر ارتكبوه مخالف للقانون، فالاعتماد على مثلها في إصدار الحكم اعتماد على أمر تمقته الآداب، وهو في حد ذاته جريمة منطبقة على المادة 112 (حالياً 128) من قانون العقوبات. وإذن فالحكم الذي يؤسس على مثل هذا المحضر وعلى أقوال رجل البوليس الذي أجرى التفتيش وعلى ما نسب إلى المتهم من الاعتراف أمام نفس هذا المحقق ولم يكن له سند في إدانة المتهم غير هذه العناصر يعتبر حكماً باطلاً"[25].
وبناءً على ما هو مستقر في قضاء النقض، وتطبيقاً للمادة 58 من الدستور تنص المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون، أو في حالة طلب المساعدة من الداخل، أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك".
المطلب الثالث
مبدأ "حرمة المسكن" في قضاء النقض
يتضح من مطالعة أحكام النقض الصادرة بشأن قضايا دخول المساكن أو دخولها وتفتيشها، أن القضاء المستقر في محكمة النقض قد رسخ وعزز مبدأ حرمة المسكن. وأن النقاش يثور في الحالات التي يتوسع فيها القضاء في الحالات التي تُسوغ دخول المساكن. ومن ثم يكون من المناسب أن نتعرض أولاً للمبادئ التي أرستها محكمة النقض بشأن حرمة المسكن، وثانياً للقواعد الواجب اتباعها عند تطبيق وتفسير النصوص ذات الصلة.
أولاً: المبادئ المستقرة في قضاء النقض بشأن مبدأ حرمة المسكن
رسخت محكمة النقض في العديد من أحكامها مبدأ حرمة المسكن وبجلته، وإعمالاً لنص المادة 58 من الدستور، قضت محكمة النقض في قضاء لاحق لصدور دستور 2014 بأن "مؤدى هذا النص وفقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تطبيق نصوص مماثلة تضمنتها دساتير سابقة، أن هذا النص الدستوري يستلزم في جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب، وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الشخص وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضع سره وسكينته، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب يتضمن - حسبما ورد بنص الدستور الحالي - المكان والتوقيت والغرض من الدخول أو التفتيش مع وجوب أن ينبه القائم بدخول المنزل أو تفتیشه من في المنزل وإطلاعهم على الأمر بالتفتيش أو بالدخول، دون أن يستثني في ذلك حالة التلبس[26].
ولما كان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى، صاحب الصدارة، فإن على ما دونه من التشريعات النزول عند أحكامه، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أو لاحقاً على العمل بالدستور، فإذا ما أورد الدستور نصا صالحا بذاته للإعمال بغير حاجه إلى سن تشريع أدنى، لزم إعمال هذا النص في يوم العمل به، ويعتبر الحكم المخالف له في هذه الحالة قد نسخ ضمنا بقوة الدستور نفسه[27]. ولزوم ما تقدم أن ما ورد بنص المادة 58 من الدستور هو نص صالح بذاته للإعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى[28]، لأنه نص عام مطلق لم يقيده الشارع بأي قید وصالح للإعمال بذاته بغير حاجة إلى سن تشريع أدني[29]، وبالتالي لا يجوز أن يعارض تشريع (أو حكم) مضمون هذا النص[30].
وبصفة عامة، فالقضاء ملزم بتطبيق أحكام الدستور وأحكام القانون على حد سواء، غير أنه حين يستحيل تطبيقهما معاً لتعارض أحكامهما، فلا مناص من تطبيق أحكام الدستور دون أحكام القانون إعمالاً لقاعدة تدرج التشريع وما يحتمه منطقها من سيادة التشريع الأعلى على التشريع الأدنى، وإذا ثبت مخالفة نص في القانون للدستور يكون للمحاكم حق الامتناع عن تطبيق نص القانون المخالف للدستور[31].
ومن المقرر قانونًا أن الحماية التي قررها القانون للمسكن تمتد لتشمل ملحقاته التي ينتفع منها صاحبها، انتفاعاً خاصاً، أياً كان مكانها، سواء كانت بجوار المنزل، كالجراج أو الحديقة، أو فوقه كحجرة الخدم[32]، والإذن الصادر بتفتيش المسكن يمتد لهذه الملحقات[33]. وإيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فحسب، ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن[34].
وإذا أزال صاحب المسكن خصوصيته وأباح الدخول إليه بدون تمييز فقد المسكن الحرمة الدستورية الممنوحة له، وأكدت محكمة النقض في هذا الشأن أنه "متى كان صاحب المنزل لم يرع هو نفسه حرمته، فأباح الدخول فيه لكل طارق بلا تمييز، وجعل منه بفعله هذا محلاً مفتوحاً للعامة، فمثل هذا المنزل يخرج عن الحظر الذي نصت عليه المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية، فإذا دخله أحد كان دخوله مبرراً، وكان تبعاً لذلك، أن يضبط الجرائم التي يشاهدها فيه"[35].
وبناء على هذا المبدأ فإنه يجوز لرجل الضبط القضائي دخول مسكن معتادة الدعارة التي تفتح باب مسكنها لطالبي الدعارة بدون تمييز، أو المُشعوذ الذي يفتح باب مسكنه لمريديه، أو من يفتح مسكنه للمترددين بغير تمييز للعب القمار فيه. فللضابط في هذه الحالة - أسوة بغيره – دخول المسكن استدلالاً بدون إذن قضائي، فإذا استبان له وجود جريمة متلبساً بها جاز له ضبطها[36].
ثانيًا: سلطة القاضي في تفسير وتطبيق النصوص الخاصة بدخول وتفتيش المسكن
يتضح من مطالعة المبادئ المتواترة التي أرستها محكمة النقض بشأن حرمة المسكن، أنها بجلت مبدأ حرمة المسكن وأحاطته بسياج من الشرعية القضائية، ومن ثم فإن أي حكم قضائي يتناول دخول وتفتيش المساكن يجب أن يضع نصب عينيه صون حرمة المساكن. ويستلزم ذلك التفسير الصحيح لنصوص الدستور والقانون المتعلقة بحرمة المساكن، والالتزام بموجباتها، فلا يجوز الخروج عن إرادة أو مقصد المشرع الدستوري بتسويغ حالات لدخول المساكن لم يجزها الدستور، ومن ثم يجب أن يلتزم القاضي في هذه الحالة بقواعد التفسير المستقرة والمتفق عليها.
والتفسير هو عملية ذهنية تحكمها موجبات المنطق، تجري وفق قواعد علمية متفق عليها، لاستنباط معنى القواعد القانونية المكتوبة أو غير المكتوبة لتطبيقها على الحالات الواقعية[37]. ويُعد التفسير القضائي من أهم أنواع التفسير لاتساع نطاق ممارسته، وما يؤدي إليه من نتائج عملية مباشرة، ويتضح هذا الدور وتبلغ أهميته منتهاها في الدعاوى الجنائية لتأثيرها المباشر على أطراف الخصومة الجنائية. والقاضي لا يباشر التفسير إلا في نطاق حالة واقعية معروضة عليه، ولا ينصب تفسيره إلا على قاعدة قانونية يلزم تطبيقها للفصل في القضية المعروضة عليه[38].
ووفقاً للمستقر عليه في الفقه وقضاء النقض، فإنه يجب على القاضي الجنائي التقيد بمعني وأهداف وروح النص التشريعي، وعدم التوسع في تفسير النص التشريعي لما يحيد عن معناه الذي قصده الشارع. وفي ذلك أكدت الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض في قضاء حديث ""أن الأصل أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية، والتزام جانب الدقة في ذلك، وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنها يجب أن تعد تعبيرًا صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أيًا كان الباعث على ذلك، ولا الخروج على النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على المراد منه بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته، لأن البحث في حِكمة التشريع ودواعيه إنما تكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، إذ تدور الأحكام مع علتها وجودًا وعدمًا، وأنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة النص الواجب تطبيقه[39].
ويتأدى عما سلف، أن تطبيق القواعد المتقدمة في تفسير النصوص الجنائية يستلزم معالجتها طبقاً للمبادئ المستفادة من مصادرها الرسمية والاجتهاد في سد الفراغ في القواعد القانونية لمواجهة ما تكشف عنها من فروض ووقائع لم يتناولها النص الأصلي بصورة صريحة[40]. ووفقاً للفقه الجنائي المستقر، إذا كان النص الذي استعمله المشرع لا سبيل إلى الاختلاف في معناه اللغوي أو الاصطلاحي وجب الالتزام به[41].
وإذا غمض النص توخى القاضي في تفسيره البحث عن نية المشرع الحقيقية وقت وضع التشريع[42]. والقاضي عندما يفسر القانون، عن طريق الوسائل المتاحة له ومنها القياس، فإنه لا يعطي رأيه الشخصي عن النص القانوني المعروض عليه، ولكنه يبحث في "حرص شديد" عن المعنى الحقيقي للقانون، وعن قيمته الموضوعية كما أرادها المشرع، بحيث لا يخرج عن أهداف ولا روح المصدر الدستوري للنص[43]، ملتزماً في ذلك بقاعدتي أن الاستثناء لا يقاس عليه وأنه لا محل للقياس عند وجود النص الدستوري الواضح الدلالة التي أرستها المحكمة الدستورية العليا[44]. وبالتالي، فإن إعمال القياس في تفسير القواعد الإجرائية مشروط بأنه لا قياس على نص استثنائي[45]. وكما سنرى، فإن محكمة النقض أعملت قاعدة "أن الاستثناء لا يقاس عليه"، عند معالجتها لحالات دخول وتفتيش المساكن.
والفقه الجنائي المعاصر يرى أن تفسير القواعد الجنائية ينبغي أن يراعي المصالح الاجتماعية التي قصد الشارع إلى حمايتها، ليس فقط وقت وضع التشريع، بل يجب مراعاة هذه المصالح في ضوء ما يطرأ من متغيرات على الحياة الاجتماعية، على نحو تتحقق به غاياتها[46].والرأي عندي أن "حرمة المسكن" مسألة اجتماعية ترتبط بخصوصية الشخص المعني وحياته الخاصة، كلما مر الوقت كلما تبين للمجتمع أهمية المصلحة التي تحميها، وهو الأمر الذي يمكن أن نستخلصه بسهولة من متابعة التطور الدستوري والتشريعي لهذا الموضوع.
وبصفة عامة – وهو ما يهمنا الإشارة إليه في مقام البحث المطروح – أن التفسير القضائي الذي يصدر عن المحكمة بصدد دعوى معينة لا يُلزم المحاكم الأخرى، بل إنه لا يلزم المحكمة ذاتها في دعوى أخرى مماثلة، حيث يكون لها أن تعدل عن هذا التفسير إلى تفسير آخر، ترى أنه أكثر مناسبة في تطبيق ذات القواعد القانونية على وقائع الدعوى الجديدة[47].
ومما يدعو للفخر – على النحو الذي نُدَلِلُ عليه من خلال سطور هذا البحث - أن قضاء محكمة النقض يحفل بالعديد من المبادئ التي حددت الإطار القانوني لمشروعية دليل الإدانة المُستَمَد من دخول وتفتيش المساكن، وأنها توسلت بالتفسير القضائي لتحقيق حماية أوفى للحقوق الشخصية للإنسان لا سيما حين يكون في موقف الاتهام، وأنها من خلال تفسيرها القضائي لأصل البراءة تُحتم مشروعية الإجراءات المستمد منها دليل الإدانة، منذ ثلاثينات القرن الماضي، في السنوات الأولى لإنشائها، وقبل صدور كافة المواثيق الدولية التي أرست مبادئ المحاكمة العادلة[48].
وخلاصة ما تقدم، أن التفسير القضائي يلعبُ دورًا بالغ الأهمية في شأن تطبيق القواعد الجنائية الإجرائية، ويتصلُ اتصالاً وثيقًا بحماية الحقوق والحريات، وهي جوهر مفاهيم حقوق الإنسان المعاصرة، ومنها حق الشخص في الحرية الشخصية والخصوصية[49]. وأن التفسير الصحيح للنص لا يجب أن يوسع أو يضيق من النطاق السليم للقانون، ولا يجوز أن يستخلص معنى يخرج عن إرادة المشرع. ومن ثم فإنه يجب على القاضي الجنائي عندما يتصدى لتفسير أو تطبيق النصوص الدستورية والقانونية المتعلقة بحرمة المسكن، أن ينحصر دوره في تكملة أوجه النقص في الحكم القانوني، دون أن ترقى هذه التكملة إلى حد خلق قاعدة قانونية جديدة، أو التوسع في تفسير النص القانوني على نحو يخالف إرادة المشرع[50]. ويأتي تذكيرنا بالمبادئ والقواعد المتقدمة، في إطار حرصنا على الالتزام بقواعد الشرعية عند بحث الحالات التي يتصدى فيها القضاء لحالة الضرورة، كمسوغ للتوسع في تبرير حالات دخول المساكن.
المبحث الثاني
حالات دخول وتفتيش المساكن
توفيقاً بين حق الفرد في الحرية الشخصية وحياته الخاصة وفي حرمة مسكنه وبين حق المجتمع في عقاب الجاني وجمع أدلة إثبات الجريمة ونسبتها إليه، فقد أجاز الدستور دخول وتفتيش المسكن وفقًا لإجراءات منضبطة. وتصدت محكمة النقض لبيان الأحوال التي يجوز فيها دخول المسكن دون تفتيشه، والأحوال التي يجوز فيها دخول المسكن وتفتيشه، وفرقت بين الحالتين.
المطلب الأول
أهمية التفرقة بين "دخول المسكن" و"تفتيش المسكن"
عند البحث في أحكام وإجراءات دخول وتفتيش المساكن يجب أن نفرق بين أحكام "دخول المسكن" وأحكام "تفتيش المسكن"[51]، فلكل منهما أحكامه الخاصة، لا يجوز الخلط بينهما، بالنظر إلى خطورة تلك الإجراءات وتداعياتها على حرمة الحياة الخاصة. ولعل الاختلاف الأبرز بين دخول المسكن وتفتيشه هو البحث عن أدلة الجريمة وضبطها، وهو العنصر الذي يتفرد به التفتيش عن الدخول. فدخول المسكن يندرج عادة تحت إجراءات الاستدلال، وقد ينحصر فقط في تنفيذ أمر النيابة العامة بالقبض دون التفتيش، وقد يكون لأغراض أخرى مثل المعاينة[52]. أما تفتيش المسكن، فإن الغرض الأساسي منه هو البحث عن أدلة الجريمة وضبطها، أي أنه إجراء من إجراءات التحقيق، وهو الأمر الذي أكدته المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتأسيسًا على ما سلف، يمكن القول بأن دخول المنازل لغير التفتيش لا يعد تفتيشًا، بل هو مجرد عمل مادي اقتضته حالة الضرورة، أما التفتيش فهو البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر فيها، وهو إجراء من إجراءات التحقيق[53]. ومؤدى ذلك، أن دخول المنازل لتنفيذ أمر ضبط المتهم وتفتيشه لا يعد تفتيشاً للمنزل، بل هو عمل مادي اقتضته حالة الضرورة، إلا إذا تبين مأمور الضبط القضائي جريمة متلبساً بها بعد دخوله المسكن بطريقة مشروعة، فله في هذه الحالة ضبط الجريمة وتفتيش المسكن.
على أنه إذا كان دخول المساكن لا ينبغي أن يختلط بتفتيشها، فليس معنى ذلك أن الدخول مباح لرجال السلطة العامة دون حدود أو قيود، فدخول المساكن محاط بضمانات حقيقية أرساها الدستور وفصلها القانون وأوردت تطبيقاتها الأحكام. وكما سلفت الإشارة، فقد أضفي الدستور خلال كافة مراحل تطوره حماية خاصة على المسكن سواء من ناحية دخوله أو تفتيشه، وعلى الرغم من أن نص المادة 58 من الدستور وإن كان قد ميز بين دخول المساكن وبين تفتيشها إلا أنه جمعهما في ضمانات واحدة متى كانا يمثلان انتهاكًا لحرمة المسكن التي قدسها الدستور[54]. وطبقًا لقضاء محكمة النقض، فإن "دخول المسكن أو تفتيشه بأمر قضائي مسبب إجراء لا مندوحة عنه"[55].
وترتيباً على ما تقدم، يمكن تعريف دخول المسكن بأنه "إجراء استدلال يُخول مأمور الضبط القضائي بتجاوز حدود المسكن والتواجد به، وفقاً للأحوال التي حددها القانون، ومنها تنفيذ أمر قضائي، دون أن يمتد إلى التفتيش أو التنقيب عن شيء معين"، بينما يمكن تعريف تفتيش المسكن بأنه "إجراء من إجراءات التحقيق، يُخول مأمور الضبط القضائي التنقيب عن الأدلة في مستودع السر بالمسكن بشأن جريمة قد وقعت بالفعل"[56]. وبذلك يُعد دخول المسكن إجراء استدلال اقتضته الضرورة، بينما يُعد تفتيش المسكن إجراء تحقيق لا يجوز إجراؤه إلا بإذن سلطة التحقيق المختصة.
وإن كان الدستور قد فرق بين "دخول المساكن" و"تفتيش المساكن"، إلا أنه أسبغ على المفهومين ذات الحماية. وبصفة عامة، حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب. كما أوجبت المادة ٤٥ من قانون الإجراءات الجنائية على رجال السلطة العامة استصدار إذن من النيابة العامة في حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من ملحقات. لذلك قضت محكمة النقض في العديد من أحكامها – بأنه في حالة ثبوت دخول مأمور الضبط القضائي للمسكن بدون إذن مسبب من النيابة العامة وتفتيشه - ببطلان ما قد يترتب عليه هذا الدخول غير المشروع من إجراءات، وعدم جواز الاستناد إلى الدليل المستمد منه، أو الاعتداد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، وإذ كان الدليل المستمد من الإجراء الباطل هو الدليل الوحيد في الدعوى، تقضي محكمة النقض بنقض الحكم وبراءة الطاعن[57].
ومن المبادئ التي أرستها محكمة النقض في هذا الشأن أن للمنازل حرمة فلا يجوز دخولها من رجال السلطات العامة أو المحققين إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وأن دخولها في غير هذه الأحوال هو أمر محظور يفضي بذاته إلى بطلان التفتيش، وقد رسم القانون للقيام بتفتيش المنازل حدوداً وشروطاً لا يصح إلا بتحققها وجعل التفتيش متضمناً ركنين: (أولهما) دخول المسكن و(ثانيهما) البحث عن الأشياء والأوراق التي تفيد في كشف الحقيقة، وأن الضمانات التي قررها الشارع تنسحب على الركنين[58].
وقد انتهت محكمة النقض في العديد من أحكامها إلى أن عبارة "أو ما شابه ذلك" - الواردة بالمادة ٤٥ من قانون الإجراءات الجنائية - تنصرف إلى حالات الضرورة التي منها "الغرق" و"الحريق وغيرها من أوجه الخطر المُحدق أو الكوارث، ولكنها لا تمتد إلى حالات أخرى تخرج عن مفهوم "الضرورة". مع الأخذ في الاعتبار أن الدخول في هذه الحالة لا يجب أن يُعَدُ استثناء من مبدأ "حرمة المسكن"، مادام مقرراً لمصلحة أصحابه وبقصد حمايتهم[59]، وأن حالات دخول المساكن المتقدمة – كما سبق أن أشرنا – قد وردت على سبيل الحصر، وبالتالي لا يجوز القياس عليها بإضافة حالات أخرى لم يذكرها القانون، وأن السلطة المخولة للمحاكم فيما يتعلق بعبارة "أو ما شابه ذلك"، تنحصر في تقدير ما إذا كانت القضية المعروضة تتوافر بشأنها شروط انطباق حالة الضرورة التي تبرر دخول المساكن بدون أمر قضائي أو رضا من صاحبها.
وبناء على ما تقدم، فلا يجوز دخول المساكن وتفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون. وهو الأمر الذي أكدته محكمة النقض، حيث قررت أن الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس في الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً، فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس في حكم هذين الضمانين قياساً على إخراجها من حكمهما في حال تفتيش الشخص أو القبض عليه، لأن الاستثناء لا يقاس عليه، كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة ... السالفة البيان ووضوح دلالته"[60].
فالأصل – كما أسلفنا - أن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق يقصد به البحث عن الحقيقة في مستودع السر، ولا يجوز إجراؤه إلا بمعرفة سلطة التحقيق أو بأمر منها، فقط في الأحوال التي أباح فيها القانون لمأموري الضبط القضائي تفتيش منازل المتهمين، والتي وردت على سبيل الحصر. أما دخول مأموري الضبط القضائي لغير تفتيشها، لا يُعَد تفتيشًا بل هو مجرد عمل مادي قد تقتضيه حالة الضرورة[61]. مثال ذلك تعقب المتهم الصادر بشأنه إذن بالقبض والتفتيش من سلطة التحقيق، فإذا اقتضت ضرورة تنفيذ هذا الأمر تعقب رجل الضبط القضائي المأذون بضبطه في مسكنه، فقام بضبطه وتفتيش شخصه دون مسكنه، يكون الإجراء صحيحًا[62].
المطلب الثاني
حالات دخول وتفتيش المساكن
ترتيباً على ما أحاط به المشرع للدستور المسكن من سياج حماية متناهي، وحُرمةٌ مطلقة، فإن دخول المساكن أو تفتيشها، بما يخرق هذا السياج، أو ينتهك هذه الحُرمةٌ، يُعد انتهاكاً لمبادئ الشرعية ذاتها. وترتيباً على مبدأ "حرمة المسكن" السابق تفصيله، فإن دخول أو تفتيش المسكن يجب أن يتم وفقاً لإجراءات مشروعة. وتوفيقا بين حق الفرد في الحرية الشخصية وفي حرمة مسكنه وحياته الخاصة وبين حق المجتمع في عقاب الجاني وجمع أدلة إثبات الجريمة ونسبتها إليه، فقد أجاز الدستور تفتيش الشخص أو المسكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها تاركا للمشرع العادي أن يحدد الجرائم التي يجوز فيها التفتيش والإجراءات التي يتم بها[63].
هذا وقد أوجزت محكمة النقض – في سنوات عملها الأولى - حالات دخول المسكن بتقريرها أن:
"دخول المنازل- وإن كان محظوراً على رجال السلطة العامة في غير الأحوال المبينة في القانون، وفي غير حالة طلب المساعدة من الداخل، وحالتي الغرق والحريق - إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر في المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية، بل أضاف النص إليها ما شابهها من الأحوال التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة، ومن بينها تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه"[64]. وكما سنرى فيما يلي، فإن توسع القضاء في تحديد حالات أخرى، يكون أساسها حالة الضرورة، لتسويغ دخول المساكن، عن طريق تفسير عناصر المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية، يجب أن يتقيد بمبدأ الشرعية الجنائية، لأن دور القاضي في تفسير النص الجنائي – كما سبق أن أسلفنا - يقتصر على كشف تقرير إرادة المشرع، لا يتعداها، بما يضمن الحرية الشخصية في الإجراءات الجنائية[65]، ويجب أن يكون التوسع في حالة الضرورة مقرراً لمصلحة أصحابه وبقصد حمايتهم[66].
وهدياً على ما سلف، يمكننا تفريد وسرد الحالات للدخول المشروع للمساكن، طبقاً لأحكام دستور 2014 وقانون الإجراءات الجنائية، وما أرسته محكمة النقض من مبادئ، على النحو الآتي:
أولاً: وجود أمر قضائي مسبب؛
ثانيًا: رضا صاحب المسكن؛
ثالثًا: الاستغاثة وطلب المساعدة من الداخل؛
رابعًا: حالات الضرورة والخطر مثل الغرق والحريق؛
خامسًا: تعقب المتهم "الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة"، "بقصد تنفيذ أمر ضبطه وتفتيشه".
ونتناول فيما يلي التعقيب على كل من الحالات المتقدمة في ضوء أحكام القضاء والآراء الراجحة في الفقه الجنائي، ثم نعرض لحالة أخرى أثيرت بشأنها بعض التطبيقات القضائية، وهي حالة دخول المساكن تنفيذاً لحكم قضائي ضد الشخص المعني، وهو هنا صاحب المسكن أو الحائز له.
أولًا: وجود أمر قضائي مسبب
بررت المحكمة الدستورية العليا وجوب الحصول على إذن من السلطة القضائية المختصة لدخول المساكن وتفتيشها بقولها أن "اشتراط الحصول على إذن قضائي مسبق لدخول مسكن المتهم بجريمة جنائية وتفتيشه بحثاً عن أدلة الجريمة له ما يبرره أيضاً، إذ إن الاتهام بجريمة جنائية أمر له خطورته على الحرية الشخصية وحرمة المسكن لا يمكن أن يترك أمر تقدير مبرراتها إلى رجال الضبط القضائي دون رقابة قضائية مسبقة، خاصة والتفتيش يباغت المتهم دون علمه"[67].
وبناء على ما تقدم، تطلب المشرع الجنائي في المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 سنة 1972 أن يكون تفتيش المسكن وفقًا لإذن قضائي مسبب. كما أحاط الإذن ذاته بضمانات فصلت شروطها أحكام النقض. هذا وقد جاء نص المادة المذكورة على النحو الآتي:
"تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناءً على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.
ولقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد في كشف الحقيقة.
وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً".
ومؤدى النص المتقدم أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق، يصدر بناء على اتهام شخص محدد بارتكاب جناية أو جنحة، لا يصح إصداره إلا بصدد جريمة - جناية أو جنحة – تحقق وقوعها، وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وليس بشأن جريمة مستقبلية أو محتملة[68]، وأن يكون هناك من الدلائل ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحرمة حياته الخاصة أو لحريته الشخصية، يستوي في ذلك أن تكون هذه الدلائل قد قدمت لسلطة التحقيق من مأمور الضبط القضائي فأسست عليها الإذن أو تكشفت لديها بعد قطعها شوطاً في التحقيق[69]. ومن أمثلة الدلائل التي يقدمها مأمورو الضبط القضائي لاستصدار الإذن بتفتيش المساكن التحريات، على أن تكون جدية. وأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الإذن فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض[70].
كما يُستفاد من الفقرة الثانية من المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يجب أن تكون هناك فائدة ترجى من التفتيش تبرر المساس بالحرية الفردية أو حرمة المسكن حتى لا يكون التفتيش تحكمياً[71].
وطبقاً للفقرة الثالثة من المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية يجب أن يكون الإذن بدخول أو تفتيش المسكن مسبباً، مع ملاحظة أن المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية فيما استحدثته من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه، لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب[72]. وأهم ما يجب أن يتضمنه التسبيب بيان الغرض من دخول أو تفتيش المسكن. والعلة من هذا النص أنه يحقق الضمانات المتطلبة لمشروعية الإجراء وعدم تجاوزه الأغراض المرجوة منه، بما يتيح للقضاء التحقق من صحة ومشروعية الأمر الصادر، وتقرير بطلانه إذا ثبت أنه يستهدف غاية غير ما حدده القانون.
أما الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة فقد تطلبت وجوب أن يكون أمر التفتيش مسبباً. ولا يشترط القانون شكلاً معيناً لإذن التفتيش[73] فلا ينال من صحته خلوه من بيان محل إقامة المأذون بتفتيشه طالما أن محكمة الموضوع اطمأنت إلى أنه الشخص المقصود بالإذن[74]. ولا يشترط أيضًا لصحة الأمر بالتفتيش طبقاً للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون قد سبقه تحقيق أجرته السلطة التي ناط بها القانون إجراءه، بل يجوز لهذه السلطة أن تصدره إذا رأت أن الدلائل المقدمة إليها في محضر الاستدلال كافية، ويعد حينئذ أمرها بالتفتيش إجراء مفتتحاً للتحقيق[75].
وقد تثور بعض المشكلات القانونية بصدد تنفيذ الإذن بالتفتيش، خاصة فيما يتعلق بتوافر الشروط المنصوص عليها بالمادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية، التي جرى نصها على أنه:
"يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك.
وإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم يدعى صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ذلك".
وفيما يتعلق بالتطبيق القضائي للمادة المذكورة، قررت محكمة النقض أنه عندما يتم التفتيش طبقاً للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عملا بالمادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية ليس شرطا جوهريا لصحة التفتيش. فلا يترتب البطلان على حصوله في غيبة المتهم أو من ينيبه[76].
ومن جدير بالذكر أن القانون المصري – خلافاً لبعض القوانين المقارنة - لم يتضمن أي قيد يتعلق بموعد إجراء تفتيش المسكن، فيمكن أن يتم في أي وقت، ليلاً أو نهاراً[77]. لذلك فقد استقر قضاء محكمة النقض على أنه: "لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة، وفي الوقت الذي يراه مناسباً، ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن"[78].
وبعد أن استعرضنا الحالة الأولى من الحالات التي سوغ فيها الدستور والقانون دخول وتفتيش المساكن، وهي حالة دخول المسكن بناء على إذن صادر من السلطة القضائية المختصة، نعرج لبيان الحالة الثانية التي استقر عليها التطبيق القضائي، وهي دخول المسكن أو تفتيشه بناء على رضا صاحب المسكن، مع التركيز على الشروط المتطلبة لصحة هذا الرضا.
ثانيًا: رضا صاحب المسكن
كما سبق أن أوضحنا، فقد أحاط الدستور والقانون حق الشخص في خصوصيته وحرمة مسكنه بضمانات خاصة، كفل بها احترام حق الشخص في حياته الخاصة وفي أسرارها، على أنه إذا تخلي الشخص المعني عن خصوصيته ورضى بدخول رجل السلطة العامة مسكنه، أو إذا تخلى عن حقه في السرية ورضى بقيام رجل السلطة العامة بالتفتيش، فإن التفتيش – في رأي الفقه الراجح – يفقد حقيقته التي هي عليها، وهي كشف الحقيقة في مجال السر، ويُصبح في هذه الحالة مجرد إطلاع عادي لا يخضع للضمانات التي يحميها القانون في التفتيش[79]. ويشترك لصحة هذا الرضا أن يكون صريحاً لا لبس فيه، وحاصلاً قبل دخول المسكن أو تفتيشه، ومع العلم بظروفه[80]، ذلك أن حرمة المنازل وما أحاطها به الشارع من عناية تقتضي أن يكون دخولها برضا أصحابها، وأن يكون هذا الرضا صريحاً لا لبس فيه وحاصلا قبل الدخول، فلا يصح أن يؤخذ بطريق الاستنتاج من مجرد سكوت أصحاب الشأن، إذ من الجائز أن يكون هذا السكوت منبعثاً عن الخوف والاستسلام. فاستناد محكمة الموضوع إلى هذا الرضا الضمني لا يصح"[81]. والرضا بدخول المسكن وتفتيشه تستبينه المحكمة من وقائع الدعوى وظروفها وتستنتجه من الدلائل المؤدية إليه[82]. ويجب على الحكم جميع الأحوال أن يستظهر الشروط اللازمة لصحة الرضا بالتفتيش[83].
وترتيبًا على هذه المبادئ الراسخة، أكدت محكمة النقض – في قضاء حديث مشهود لها - أن مجرد تقرير محكمة الموضوع بأن الطاعن صاحب المسكن "سمح للضابط بالدلوف إلى المسكن" لا يتحقق به معنى الرضا الحقيقي بالتفتيش، ذلك بأن ما وصفه الضابط بالسماح له بالدلوف إنما هو في حقيقته انصياع من الطاعن لأمره إياه بالدلوف للمسكن ولا يتحقق به معنى الرضا المعتبر في القانون[84]، وسوف نعود لبحث الآثار المترتبة على هذا القضاء بالمطلب الأول من المبحث الثالث.
ومن المقرر قانونًا وقضاءً أنه يتعين أن يصدر الرضا من صاحب الحق نفسه[85]، وإذا لم يكن الشخص المراد تفتيش مسكنه موجوداً، فلا يُعتد إلا برضا حائز المسكن الذي يقوم مقامه في غيبته كالزوجة والوالدين والأبناء كاملي الأهلية، بخلاف الخدم لأن يدهم عارضة على المكان[86]، فالحيازة تستفاد من الإقامة بصفة أصلية لا بصفة عارضة[87]. ولفظ "الحائز" يمتد إلى كل من كانت حيازته للمسكن تستند إلى سبب مشروع[88]. وإذا كان صاحب المسكن يؤجر للمقيمين معه غرفاً مستقلة، فإن كل غرفة تُعد مسكناً بذاته، لا يجوز انتهاك حرمته إلا برضا صاحبه[89].
ومن غير اللازم أن يكون الرضا ثابتًا كتابة، بل يكفي أن تستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها[90]. وفي ذلك أكدت محكمة النقض أنه "يكفي لاستبانة عنصر الرضا بدخول المسكن وتفتيشه أن تكون المحكمة قد استبانته من وقائع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه"[91].
ومما جرى عليه قضاء النقض في هذا الشأن أن بطلان التفتيش يزول وتُصحح نتيجته إذا وقع برضا الشخص الذي وقع التفتيش الباطل على مسكنه، لأنه طالما أن قواعد التفتيش وقيوده قد وُضعت لحماية حرية الشخص وحُرمة مسكنه، فإنه يملك أن يتنازل بمحض إرادته عن هذه الضمانة، فيسمح لمن يشاء بتفتيش شخصه ومسكنه[92]. فبطلان تفتيش المساكن على أساس عدم صدور إذن به من سلطة التحقيق لا يتصور بداهة إذا كان التفتيش قد حصل برضا أصحابها[93]، مع الوضع في الاعتبار أن الدفع بانتهاك حرمة المسكن لا يُقبل إلا من صاحب الصفة فيه[94].
وخلاصة ما تقدم، أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يدخل مسكن أي شخص إذا سمح له هذا الشخص بذلك، برضا صحيح منه، فيكون الدخول عندئذ مشروعاً فإذا توافرت داخل المسكن حالة تلبس بجناية أو جنحة جاز لمأمور الضبط القضائي إلقاء القبض على المتهم وتفتيشه. والتحقق من شروط صحة هذا الرضا، يكون من سلطة محكمة الموضوع، تستبينه من وقائع الدعوى وظروفها، وتستنتجه من الدلائل المؤدية إليه، وتراقبها فيه محكمة النقض[95].
ثالثًا: الاستغاثة وطلب المساعدة من داخل المسكن
كما سبق بيانه، فقد عددت المادة 58 من الدستور والمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية الحالات التي يمكن بمقتضاها دخول المساكن بدون إذن قضائي، والتي وردت بنص المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية في عبارة " طلب المساعدة من الداخل". ومن ثم فاقتحام مسكن بناء على استغاثة من قاطنيه لإنقاذهم من أفعى سامة أو حيوان هائج، هو حالة تبرر دخول، بل واقتحام المسكن، لدرء الخطر الواقع عليهم، إذا لم يكن هناك وسيلة أخرى لدخوله.
ولانطباق هذه الحالة، يجب أن تصدر استغاثة أو طلب مساعدة من شخص من داخل المسكن. كما إذا اتصل شخص في شدة المرض، غير قادر على الحراك بالشرطة وطلب منها إحضار دواء له، لإنقاذ حياته، ولو تطلب الأمر اقتحام المسكن ودخوله، فإذ أبصر رجل السلطة العامة بعد دخول المسكن سلاحًا ناريًا مما لا يجوز الترخيص به أو حيازته، نكون بصدد جريمة متلبسًا بها، تُجيز لرجل السلطة ضبط السلاح وحائزة.
إلا أنه لا يجب التوسع في مفهوم "طلب المساعدة من الداخل"، والالتزام في ذلك بنطاق بكلمة "الاستغاثة" الواردة بالمادة 58 من الدستور، والتي تعني طلب الإعانة والمساعدة أو النَّجْدَةَ. فنص القانون - كما سبق أن أوضحنا - يجب أن يلتزم بمقاصد الدستور لا يحيد عنها. والاستغاثة أو طلب المساعدة قد تكون من صاحب المسكن أو الحائز له، إلا أن الإشكالية قد تثور إذا كانت الاستغاثة صادرة عن شخص غيرهما، كالخادمة في المسكن. من الواضح أن نص المادة 58 من الدستور ونص 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد استلزما فقط أن يكون هناك "استغاثة" أو "طلب مساعدة من الداخل"، ولم يحددا صفة المستغيث أو طالب المساعدة. فإذا استغاثت خادمة على سبيل المثال بعد أن تبينت دخول سارق منزل مخدومها الذي تعمل به، كان لمأمور الضبط القضائي دخول المسكن والقبض على السارق. وتتسع هذه الحالة – من وجهة نظرنا – لتشمل استغاثة الخادمة الذي يستغل مخدومها خلوتها معه ويحاول التعدي عليها، ففي هذه الحالة يكون لرجل السلطة العامة الذي سمع استغاثتها أن يدخل ويقتحم المسكن لإنقاذها، رغماً عن إرادة صاحب المسكن ذاته.
رابعًا: الخطر والضرورة
لتقريب مفهوم حالة الضرورة للقارئ، يمكننا الرجوع إلى المبدأ الشرعي القائل بأن "الضرورات تبيح المحظورات"، ومؤداه أن الممنوع شرعاً يباح عند الضرورة، فإذا وجد الإنسان نفسه في حالة تحتم عليه القيام بفعل غير مشروع لم يكن يريده أصلاً، إنما اضطر إليه بسبب ظرف لا يستطيع دفعه إلا بهذا الفعل غير المشروع، سواء كان مصدر هذا الظرف من فعل الإنسان أو الحيوان أو الطبيعة، فلا لوم عليه لأن الضرورات تبيح ارتكاب المحرمات والمحظورات.
هذا وقد عبرت المادة 58 من الدستور عن تلك الحالة بحالة "الخطر"، بينما فردتها المادة 45 من قانون الإجراءات في عبارة "أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك"، وهو ما يُعبر عنه في الفقه والقضاء بحالة الضرورة. ولأهمية وخطورة الحالات التي تعكسها حالة الضرورة تلك، أجاز القانون التضحية بإحدى المصالح في سبيل حماية مصلحة أخرى قد تكون أجدر بالحماية، وقت توافر حالة الضرورة، بالنظر لما يتهددها من خطر حال جسيم، كحالات الغرق والحريق، ويمكن إضافة إليها حالات أخرى – وفقاً لعبارة "أو ما شابه ذلك" - مثل وجود جريح ينزف داخل المسكن أو فرار مجنون في حالة خطيرة من مستشفى الأمراض العقلية ودخوله مسكن أحد الأشخاص.
ومن ناحيتها عرفت محكمة النقض حالة الضرورة التي تُسقط المسئولية الجنائية بقولها "إن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله"[96].
وكما سبق أن ذكرنا، فقد أباحت محكمة النقض دخول المساكن في الحالات التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة. والمادة 61 من قانون العقوبات تعكس بجلاء الشروط الواجب توافرها في حالة الضرورة، بنصها على أنه "لا عقاب على من ارتكب جريمة ألجأته إلى ارتكابها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله ولا في قدرته منعه بطريقة أخرى".
وبالتالي فيجب أن تحيط بالفعل الشروط التالية التي تتوافر بموجبها حالة الضرورة:
- وقاية النفس أو الغير من خطر جسيم وشيك الوقوع بالشخص أو بغيره؛
- أنه لم يكن لإرادة الشخص دخل في حلول هذا الخطر؛
- أنه لم يكن هناك طريقة أخرى لمنع الخطر المبرر لدخول المسكن، سوى ارتكاب العمل غير المشروع الذي الجأته إليه حالة الضرورة.
وإذا قامت حالة الضرورة وفقاً للشروط المتقدمة، سقطت المسئولية الجنائية لمرتكب الجريمة[97].
هذا وقد أحاطت محكمة النقض بمقومات الشروط المتقدمة بقولها "الأصل أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس، على وشك الوقوع به أو بغيره، ولم يكن لإرادته دخل في حلوله، فليس للمرء أن يرتكب أمراً محرماً ثم يقارف جريمة في سبيل النجاة مما ارتكبه"[98]. فاقتحام ودخول مسكن يحترق لإنقاذ قاطنيه، يُعد لأول وهلة حالة ضرورة، تتمثل في مجرد عمل مادي، أتاه المقتحم كضرورة لوقاية حياة غيره أو إنقاذهم من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع، هو خطر الحريق والموت. إلا أن حالة الضرورة المعفية من العقاب لا تمتد إلى حالة الخطر الذي يهدد المال، فهي تقتصر على الخطر الذي يهدد النفس[99].
ويجمع الفقه على أن الخطر الذي يبرر قيام حالة الضرورة يجب أن يكون جسيمًا وحالًا وأن يكون الفعل متناسباً مع جسامة هذا الخطر، وأنه الوسيلة الوحيدة لدرء الخطر. ويرى جانب من الفقه أن القبض على الشخص لا يعتبر من أحوال الخطر الجسيم والحقيقي والحال الذي يبرر دخول المساكن بدون إذن من السلطة القضائية أو رضا من صاحب المسكن[100].
المطلب الثالث
توسع القضاء في حالات دخول وتفتيش المساكن
عددنا فيما سبق الحالات المحددة قانونًا والمستقرة قضاءً التي تُسوغ دخول وتفتيش المساكن. هذا وقد توسع القضاء ليضيف حالتين تجدان أساسهما في مفهوم حالة الضرورة. وهما – بصفة أساسية – تعقُب المتهم الذي يثبتُ بالفعل ارتكابه جريمة بقصد تنفيذ أمر ضبطه وإحضاره، ودخول المسكن لتنفيذ حكم قضائي.
أولاً:تعقب المتهم "الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة" "بقصد تنفيذ أمر ضبطه وإحضاره"
ذكرنا فيما سبق، أن المشرع الدستوري قد حدد على نحو منضبط الحالات التي تُجيز دخول وتفتيش المساكن، بغير أمر قضائي، وبغير رضا صاحب المسكن، وأنه تم التوسع في تلك الحالات – قضائياً – بإضافة حالة تعقب المتهم الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة بقصد تنفيذ أمر قبض صادر ضده. وهو الأمر الذي يستوجب أن نتعرض لموقف محكمة النقض بشأن التوسع في تحديد حالة الضرورة لتسويغ دخول المسكن عند تعقب المتهم "الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة" "بقصد تنفيذ أمر ضبطه وإحضاره، وبيان رأي الفقه بشأنها، ثم نوضح رأينا في هذا الموضوع.
- موقف محكمة النقض من التوسع في نطاق حالة الضرورة لتسويغ دخول المسكن
اعتبرت محكمة النقض أن تعقب المتهم الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة، بقصد تنفيذ أمر ضبطه وتفتيشه، الصادر من السلطة القضائية المختصة، يُشكل إحدى حالات الضرورة، التي تُجيز دخول المسكن بغير إذن سابق[101]. هذا وقد بررت محكمة النقض هذه السلطة بأنها "مجرد عمل مادي تقتضيه ضرورة تعقب المتهم أينما وجد لتنفيذ الأمر بضبطه وإحضاره"[102]، على اعتبار أن حالة الضرورة هي التي اقتضت تعقب رجل الضبط القضائي له في نطاق المكان الذي وجد به[103]. وفي ذلك قررت محكمة النقض "إن دخول المنازل لغير تفتيشها لا يعد تفتيشًا، بل هو مجرد عمل مادي قد تقتضيه حالة الضرورة. ودخول المنازل، وإن كان محظوراً على رجال السلطة العامة في غير الأحوال المبينة في القانون، وفي غير حالة طلب المساعدة من الداخل وحالتي الغرق والحريق - إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر في المادة 45 إجراءات، بل أضاف النص إليها ما شابهها من الأحوال التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة بحيث يمكن أن يكون من بينها تعقب المتهم بقصد عرقلة تنفيذ أمر ضبطه وتفتيشه"[104].
ويًجدُر التنبيه في هذا الصدد إلى أن دخول المنازل وغيرها من الأماكن في هذه الحالة – طبقاً لقضاء النقض - يكون تعقبًا لشخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة صاحبة الاختصاص، وليس بغرض تفتيش المسكن[105]. وبناءً على ما تقدم سوغ أحد أحكام النقض تعقب مأمور الضبط القضائي لمتهم بناء على أمر ضبط وإحضار صادر ضده، في تحقيق جار، والدخول إلى مسكنه والقبض عليه، واطرح دفع الطاعن ببطلان دخول المسكن، وأجاز دخوله بما أثبته من توافر حالة الضرورة التي تبيح دخول مسكنه بمناسبة تنفيذ أمر الضبط والإحضار الصادر ضده من النيابة العامة[106]. ووفقاً لقضاء النقض بشأن هذه المسألة، فإنه يكون لمأمور الضبط القضائي المندوب لتنفيذ الإذن، أن ينفذه على المتهم أينما وجده، ما دام المكان الذي جرى فيه التفتيش واقعاً في دائرة اختصاص من أصدر الأمر ومن نفذه[107].
ويُلاحظ أن محكمة النقض في أوائل أحكامها التي أرست هذه الحالة استخدمت كلمة "تعقب" بمعناها اللغوي والاصطلاحي للدلالة على معاني التتبع والملاحقة للجاني[108]، أي قيام مأمور الضبط القضائي الصادر له إذن بالقبض على المتهم وتفتيشه بتعقبه إلى مسكنه. دلالة هذا ما تضمنته وقائع الطعن رقم 1791 لسنة 28 المعروض على المحكمة عام 1959. ففي هذه القضية أصدرت النيابة العامة أمراً بتفتيش الطاعن وتفتيش مقهاه دون مسكنه لضبط ما يحوزه من مواد مخدرة، وكذا تفتيش المتهم الثاني وهو عامل بمقهى الطاعن. وعندما توجه مأمور الضبط القضائي لتنفيذ الإذن لم يجد الطاعن (المتهم الأول) ولكنه وجد المتهم الثاني وبتفتيشه ضبط معه مخدر الحشيش وأخبره بذهاب المتهم الأول إلى مسكنه، وعندئذ أمر مأمور الضبط القضائي أحد معاونيه بسرعة اللحاق بالمتهم الأول في منزله وضبطه وتفتيشه، ثم لحق مأمور الضبط القضائي بمعاونه ودخلا سويًا مسكن المتهم لضبطه. وعندما عرضت القضية على محكمة النقض أقرت المحكمة دخول المسكن لحدوث حالة تتبع فعلية للمتهم الصادر بشأنه أمر قبض وتفتيش من النيابة العامة، على اعتبار أن تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه يُشكل إحدى حالات الضرورة التي عناها نص المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية[109].
والرأي عندي أنه يجب عند التعويل على المبدأ الذي أرساه الحكم المتقدم – الذي صدر عام 1959 – النظر في الظروف والتدبر في السياق الذي صدر فيه من عدة نواحٍ: (الناحية الأولى) أن الحكم صدر في وقت كان فيه قانون الإجراءات الجنائية يخول مأمور الضبط القضائي تفتيش منزل المتهم دون إذن حال ضبطه متلبساً بجريمة، ثم قضت المحكمة الدستورية العليا عام 1984 – كما سبق أن ذكرنا – بعدم دستورية نص المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية التي كانت تسوغ ذلك. (الناحية الثانية) وهي تتعلق بالدعوى ذاتها، إذ إن الإذن قد صدر بشأن متهميّن تم ضبط الثاني منهما محرزًا لجوهر مخدر، وبناءً على ذلك تعقب مأمور الضبط القضائي المتهم الأول لضبطه وتفتيشه. (الناحية الثالثة) أنه صدر بعد هذا الحكم عام 1966 العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية – السابق الإشارة إليه في مستهل المبحث الأول - والذي وسع نطاق الحقوق والحريات المدنية والسياسية، ورسخ حق الفرد في الحرية والأمان على شخصه[110]، وكذا الحق في الخصوصية في شئونه الخاصة وشئون أسرته وبيته ومراسلاته[111]، وعرف المقصود بالمسكن وحدد العناصر الأساسية التي تضفي عليه هذه الصفة، كما نظر سبل تظلم الشخص من انتهاك حقوقه الأساسية، في تكريس واضح لمبادئ الشرعية الجنائية، مما أثر إيجابًا على تطوير منظومة حقوق الإنسان الدولية التي كان عظيم الأثر على تعديل الدساتير والتشريعات الوطنية لكي تضفي حماية أكبر على مسائل حقوق الإنسان[112]. وطبقاً للجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية بمنظمة الأمم المتحدة، فإن الحق في حرمة الحياة الخاصة – يتضمن حظر تدخل أجهزة ومؤسسات الدولة في حرمة الحياة الخاصة للأفراد، بما يشمَلَهُ ذلك من حرمة خصوصية المسكن، وأن تعتمد الدولة تدابير تشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لإعمال الحظر المفروض على تلك التدخلات والاعتداءات فضلا عن حماية هذا الحق. وفيما يتعلق بتفتيش المسكن، فقد أكدت اللجنة المعنية السالفة الذكر أنه "ينبغي أن يقتصر تفتيش منزل الشخص على البحث عن الأدلة اللازمة، وينبغي ألا يسمح بأن يصل إلى حد المضايقة"، وبذلك يكون هذا العهد قد أرسى أبعاد حماية حرمة المسكن. كما أكدت اللجنة السالفة الذكر أن مؤدى المادة 17 من العهد حظر التدخل في الحق في خصوصية المسكن إلا في الحالات التي ينص عليها القانون. ولا يجوز أن يحدث التدخل الذي تأذن به الدول إلا على أساس القانون، الذي يجب هو نفسه أن يكون متفقا مع أحكام العهد ومراميه وأهدافه، وأن يكون في جميع الحالات معقولًا بالنسبة للظروف المعينة التي يحدث فيها[113]. وطبقاً للمادة 93 من الدستور تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقاً للأوضاع المقررة. ولهذا يمكن أن نلاحظ بسهولة أن المادة 58 من الدستور قد أخذت بروح وأهداف المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
وبغض النظر عن الظروف التي صدر فيها الحكم الذي أرسى مفهوم التعقب، والتي تغيرت كثيراً عقب القضاء بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، وتصديق مصر على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، فمن الواضح أن الأحكام التالية للحكم المذكور أعلاه قد عولت على مفهوم "التعقب" في حالات ليس فيها تعقب فعلي للمتهم على النحو المشار إليه فيه. وأرى أنه في حالة انتفاء التعقب الفعلي للمتهم، فإن المسوغ القانوني لدخول مسكن المتهم الذي ثبتُ بالفعل ارتكابه جريمة بقصد تنفيذ أمر قبض صادر ضده المحكمة ينتفي بما يستلزم التدليل على قيام حالة الضرورة – التي تبرر انتهاك حرمة المسكن - بشروطها المتطلبة قانوناً، بطريقة واضحة ومنضبطة. وبعبارة أخرى، فإنه يمكن للمحكمة استنتاج توافر حالة الضرورة من ثبوت حدوث "تعقب فعلي" للمتهم الذي "ثبت بالفعل ارتكابه جريمة" "بقصد تنفيذ أمر ضبطه وإحضاره"، أو وجود مظاهر أخرى تكشف عن توافر حالة الضرورة بشروطها السالف سردها بالحالة الرابعة من المطلب السابق.
وخلاصة ما تقدم، أن دخول المنزل بقصد تعقب أحد الأشخاص والقبض عليه لا يُعتبر تفتيشاً لهذا المنزل، وإن كان يتساوى مع التفتيش في المساس بحرمة الحياة الخاصة لصاحب المسكن[114]، لذلك فإنه من المتعين أن يدلل الحكم الصادر بالإدانة علي تحقق شروط حالة الضرورة الإجرائية التي تسوغ وتبرر دخول المسكن وانتهاك حرمته وإلا كان التفتيش باطلاً، ويبطل بالتالي ما تلاه من إجراءات، وما أسفرت عنه من أدلة ومضبوطات، كما تبطل شهادة من أجراه. وفي كل الأحوال، فإنه عند استناد المحاكم إلى المبادئ القديمة الصادرة عن محكمة النقض، في شأن التوسع في تسويغ حالات دخول المساكن أو تفتيشها، يجب مراعاة الظروف والسياق الذي صدرت خلاله تلك الأحكام، خاصة تلك المتعلقة بتطور منظومة حقوق الإنسان الدولية وانعكاساتها على التشريعات الوطنية.
- موقف الفقه من التوسع في نطاق حالة الضرورة لتسويغ دخول المسكن
هناك جانب من الفقه الجنائي يتحفظ على ما جرت عليه أحكام النقض من التوسع في حالات الضرورة، وإجازة دخول المساكن لمجرد تنفيذ أمر صادر بضبط متهم موجود فيه، بحسبان أن تسويغ هذا الدخول يخالف المبادئ الدستورية المستقرة بشأن حرمة المسكن، وأن المادة 58 من الدستور كانت صريحة في التأكيد على أن دخول المساكن لا يكون إلا بناء على أمر قضائي مسبب بدخول المسكن وتفتيشه، أو في حالات الاستغاثة والضرورة[115].
ومن زاوية حماية الحقوق والحريات، يؤكد جانب من الفقه أن الأخذ ب من شأنه أن يعصف بالضمانات التي قررها المشرع بالنسبة لبعض الإجراءات، ويهدد مبدأ الشرعية الإجرائية، الذي يحرص على تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة في العقاب والحرية الفردية للأشخاص، حيث يرى هذا الجانب من الفقه أن المشرع لا يعنيه تحقق الغاية من الإجراء بقدر ما يعنيه توفير الضمانات التي شرعها من أجل إقامة خصومة عادلة باعتبار أنها المصلحة الأجدر بالحماية في نظر القانون[116]. ولعل الأحكام الصادرة عن محكمة النقض ذاتها، تتفق مع رأي الفقه الراجح من أنه يجب دائماً إعلاء مبادئ الشرعية الإجرائية في حالة تعارضها مع مصلحة الدولة في العقاب باعتبار أن المصلحة الأولى هي الأجدر بالحماية. وفي هذا المعنى قررت محكمة النقض في قضاء مشهود أنه:
"لما كان قضاء محكمة النقض قد جرى أيضاً على أن الشرعية الإجرائية سواء ما اتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية والكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع، أو ما اتصل بوجوب التزام الحكم بالإدانة بمبدأ مشروعية الدليل وعدم مناهضته لأصل دستوري مقرر، جميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ليس فقط لمصلحة خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة وتوفير اطمئنان الناس إلى عدالة القضاء، فالغلبة للشرعية الإجرائية ولو أدى إعمالها لإفلات مجرم من العقاب وذلك لاعتبارات أسمى تغياها الدستور والقانون"[117].
وتأكيداً لمقتضيات الشرعية الإجرائية، يرى جانب من الفقه أن الاستناد إلى نظرية الضرورة يقتضي التحقق من توافر شروطها جميعاً ومنها شرط التناسب، والذي لا ينصب فقط على تحقيق الموازنة بين الأضرار، وهي الضرر المترتب على هروب المتهم، والضرر المترتب على اقتحام مسكن، بل أيضاً يقتضي الموازنة بين المصالح المشروعة المتعارضة، وهي مصلحة الدولة في القبض ومصلحة الفرد في الحرية، مع الأخذ في الاعتبار أن الرأي الراجح في الفقه يُعلي مصلحة الفرد في الحرية على مصلحة الدولة في العقاب[118].
- رأينا في الموضوع
إن التوسع في تعريف وتطبيق حالة الضرورة لتسويغ دخول المسكن، سواءً لتنفيذ إذن بضبط وإحضار المتهم أو غير ذلك من الأحوال، يقتضي تقيد القاضي الجنائي بقواعد تفسير النصوص القانونية - التي أشرنا إليها في صدر هذا البحث – عند تعريف حالة الضرورة وبيان شروط تطبيقها.
هذا وقد رأينا فيما سلف أن الدستور قد تشدد في تحديد الحالات التي تجيز دخول المساكن في مادته 58، والتي تعكسها أحكام المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية. ومن ثم فإنه يجب التحرز في تفسير الحالات التي حددها الدستور والتعامل معها بقدر، لأن الأصل – كما سلف البيان - أن الاستثناء لا يقاس عليه، كما أنه لا محل للقياس عند وجود نص دستوري واضح دلالة[119]. فالقياس هو وسيلة عملية تهدف إلى استكمال ما يشوب القانون من نقص عند التصدي لمسألة لم ينظمها القانون، وذلك عن طريق استعارة الحل الذي قرره القانون لمسألة مماثلة، على أن تخضع عملية القياس هذه لقواعد الشرعية الإجرائية، التي تكفل احترام الحرية الشخصية للمتهم عن طريق أن يكون القانون هو المصدر للتنظيم الإجرائي[120]، مع الوضع في الاعتبار أن القياس في المجال الجنائي يستخدم عادة لتطبيق نصوص لصالح المتهم، كتلك التي تقرر أسباب الإباحة، أو موانع المسئولية، أو موانع العقاب، أو الأعذار القانونية المخففة، ويُحظر استخدامه لخلق عقوبة أو جزاء جديد لم يرد بالنص التشريعي[121].
وترتيباً على ما تقدم، فالرأي عندي أنه إذا رأى القاضي التوسع في حالة الضرورة التي تبرر دخول المسكن أو دخوله وتفتيشه، فإنه يجب عليه أن يدلل في قضائه على استيفاء حالة الضرورة شروطها المقررة فقهاً وقضاء – على النحو الذي فصلناه في المطلب الثاني من المبحث الثاني.
ولكي تقوم المحاكم بدورها المنشود في هذا الشأن يمكن الاقتداء بالمبادئ التي أرستها محكمة النقض في تحديد الشروط المُتًطًلبة لقيام حالة الضرورة، مثل وجود خطر محدق بالنفس[122]. وعبارة "محدق بالنفس" تُعبر عن الخطر "الحال". فيشترط لتحقق حالة الضرورة ان يكون الخطر المؤدي الى ارتكاب الفعل غير المشروع حالاً، ويعد الخطر حالاً إذا كان الاعتداء المهدد به على وشك الوقوع أو كان الاعتداء قد بدأ ولكن لم ينته بعد.
ويُضيف الفقه الجنائي، شرط التناسب بين الفعل والخطر، بحيث إذا كانت الغاية المرجوة من الدخول والتفتيش طفيفة بالنسبة لانتهاك حرمة المسكن، تنتفي حالة الضرورة. وبالنسبة للشرط الأخير، أكدت محكمة النقض أنه: "يشترط في حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به"[123].
ومن المهم التأكيد على الدور الحيوي للقضاء في تقدير قيام حالة الضرورة من عدمه من ظروف وملابسات الدعوى. وعملاً بالمبادئ المتقدمة، يجب أن يدلل القاضي الجنائي في حكمه على أن الدخول إلى المسكن كان هو السبيل الوحيد للخلاص من شر محيق أحاط بمأمور الضبط القضائي أو بغيره، وأنه كان يبغي دفع مضرة لا يبررها القانون[124].
ثانيًا: دخول المسكن لتنفيذ حكم قضائي
ذكرنا فيما تقدم، أن محكمة النقض قد بسطت حالة الضرورة، التي تُجيز دخول المسكن، لتمدها إلى حالة تعقب المتهم الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة، بقصد تنفيذ أمر ضبطه وتفتيشه. وبناءً على تلك الحالة عولت بعض دوائر محكمة النقض على هذا المسوغ لكي تَبسِطَهُ فيشمل تعقب المتهم لتنفيذ أحكاماً صادره بشأنه، فقررت في أحد أحكامها أن صدور ثلاثة أحكام غيابية ضد المتهم في جنايات منسوبة إليه بعقوبات مقيدة للحرية، يمثل حالة ضرورة تبيح تعقبه أو دخول منزله بقصد القبض عليه لتنفيذ تلك الأحكام[125].
هذا وقد استندت الأحكام الصادرة عن محاكم الجنايات ومحكمة النقض التي تصدت لهذا النوع من القضايا إلى عبارة "أو ما شابه ذلك" كمسوغ لتحقق حالة الضرورة، لكي تمد حالة الضرورة لتشمل تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في الجنايات، وسوغت دخول مأمور الضبط القضائي لمنزل المطعون ضده لتنفيذ حكم قضائي صادر ضده في جناية – على النحو المتقدم - وأجازت حالة التلبس التي أسفر عنها هذا الدخول، كما سوغت القبض عليه وتفتيشه تبعاَ لذلك[126]، إلا أنها قررت أنه لا يمكن تنفيذ الحكم على هذا النحو إلا إذا كان صادراً في جناية، وأن يكون واجب التنفيذ فوراً سواء كان حضورياً أم غيابياً، وبالتالي فلا يمتد هذا القضاء إلى الأحكام النهائية الصادرة في الجنح. ومن الجدير بالذكر أن هذا الطعن كان مقدماً من النيابة العامة على حكم صادر من محكمة الجنايات قضت فيه بالبراءة بعد أن أبطلت دخول مسكن المتهم بموجب حكم قضائي في جناية لمخالفة ذلك الدستور والقانون. ومن المهم التأكيد أيضاً بشأن هذا الحكم، أن محكمة النقض قد قضت بإجازة دخول المسكن باعتبار أن دخول المسكن لتنفيذ حكم قضائي يعكس إحدى حالات الضرورة.
ومن الجدير بالذكر في هذا المقام أنه بصدد تنفيذ الأحكام الصادرة في الجنح، وأعني هنا ما تسوغه من القبض على المحكوم عليهم، فقد سوغت محكمة النقض لمأموري الضبط القضائي القبض على الأشخاص الصادرة ضدهم أحكام في الجنح على أن تكون نهائية وواجبة التنفيذ، عملاً بنص المادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية[127]، إيماناً من محكمة النقض بخطورة إجراء القبض ومساسه بالحرية الشخصية للشخص المقبوض عليه. ومن المقرر في قضاء النقض أن أمر إثبات نهائية الحكم وأنه قابل للتنفيذ يقع على مأمور الضبط القضائي ومن بعده جهة التحقيق، لأن إثبات التهمة قبل المتهم بكافة عناصرها يقع في الأساس على عاتق النيابة العامة، وفقاً للقاعدة الدستورية المستقرة من أن الأصل في المتهم البراءة، ومن ثم يكون عليها وحدها عبء تقديم الدليل، ولا يلزم المتهم بتقديم أي دليل على براءته[128]، ولا يجوز نقل عبء الإثبات على عاتق المتهم، خروجاً على الأصل العام، ويكون من واجب المحكمة في هذه الحالة أن تتثبت من نهائية الحكم الذي حدث بموجبه القبض، وأن تقيم قضاءها بذلك على أسباب سائغة[129]. ومتى جاز القبض على المحكوم عليه جاز بمأمور الضبط القضائي تفتيشه بمقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أنه لا يجوز أن يمتد ذلك لكي يشمل تفتيش مسكنه.
وكل ما تقدم يؤكد تحرز محكمة النقض في التعويل على الأحكام النهائية الصادرة في الجنح للقبض على المتهم، ولم يرد بالقانون أو بقضاء النقض أنه يمكن التعويل عليها لدخول مسكن المتهم أو تفتيشه، وهي نتيجة تتفق والمنطق القضائي السليم، وإذا خالف حكم وجهة النظر هذه وسوغ دخول مأمور الضبط القضائي مسكن المتهم تنفيذاً لحكم نهائي صدر ضده في جنحة، فإنه سوف يكون بعيداً عن محجة الصواب.
ويجب أن نضع في الاعتبار أن السلطة المخولة لمأمور الضبط القضائي بالقبض على متهم تنفيذاً لحكم قضائي صدر ضده واجب التنفيذ لا يجب أن تختلط بالسلطة المخولة له بالدخول إلى المسكن، إذ إن السلطة الأخيرة حدد المشرع الدستوري، ومن بعده المشرع الجنائي، تخومها وأحاطها بقيود وضمانات صارمة. وتأسيسياً على ذلك، فإنه يمكن الجزم بأنه ليس كل حكم قضائي قابل للتنفيذ يخول مأمور القبض القضائي الدخول للمسكن للقبض على المحكوم عليه.
ونعود للحديث عن بعض الحالات التي سوغت فيها محكمة النقض دخول مسكن المتهم تنفيذاً لحكم نهائي صادر في جناية. ففي أحد أحكامها سوغت محكمة النقض دخول منزل متهم صادر بشأنه حكم غيابي في جناية، استناداً لأمر القبض الصادر ضده من الجهة صاحبة الاختصاص، تعقباً له، أي استناداً للحالة الخامسة السابق تفصيلها[130].
ومن المهم الإشارة إلى أن القانون يعتبر الحكم الصادر في جناية في غيبة المتهم حكم مكتمل القوة وليس مجرد إجراء، وهو فضلاً عن ذلك واجب النفاذ ولا يستلزم إعلان الطاعن به حتى يمكن التنفيذ به عليه، وهو يلقي التزام قانوني على السلطة المنوط بها تنفيذ الأحكام بالمبادرة بالقبض على المتهم المعني لتنفيذه[131].
ومن الجدير بالذكر أن ذات أوجه النقد التي وجهها الفقه الجنائي إلى التوسع في نطاق حالة الضرورة لتبرير دخول المسكن لتعقب المتهم الصادر بشأنه أمر بالقبض من السلطة القضائية، يمكن أن توجه للحالة المعروضة، خاصة فيما يتعلق بشرط التناسب. فضلاً عن ذلك، فنعيد التذكير بأن التوسع في حالة الضرورة يجب أن يكون مقرراً لمصلحة أصحابه وبقصد حمايتهم. مع وجوب الإشارة بطبيعة الحال إلى أنه توجد العديد من الوسائل الأخرى لتنفيذ الحكم القضائي بدون الدخول إلى المسكن عنوة، منها ضبط المحكوم عليه في الطريق العام، أو عند دلوفه لمسكنه أو خروجه منه، أو من خلال استصدار إذن من السلطة القضائية المختصة لدخول مسكنه والقبض عليه. ومن الناحية العملية، يمكن أن يعين مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة الحراسة اللازمة على باب مسكن المتهم من الخارج أو حول المنزل حسبما تدعو الحاجة، ثم يقوم باستصدار إذن من النيابة العامة لدخول المسكن لضبطه أو تفتيش المسكن إذا لزم الأمر على أن يكون ذلك ثابتًا بالإذن ذاته، على النحو السالف تفصيله.
وخلاصة ما تقدم، أن صدور حكم نهائي واجب التنفيذ، لا يُشكل في حد ذاته مسوغًا لإهدار مبدأ "حرمة المسكن"، بل يجب أن تدلل محكمة الموضوع على توافر حالة الضرورة - بشروطها التي عددناها في هذا البحث - لتسويغ دخول المساكن بدون إذن قضائي أو بدون رضا من صاحبها. ومن ثم فيجب التحرز في تحديد شروط تطبيق حالة الضرورة على القضايا المتعلقة بدخول المساكن أو دخولها وتفتيشها، وتقدير شروط قيام حالة الضرورة في حالة وجود حكم قضائي واجب التنفيذ يكون لمحكمة الموضوع، التي يجب عليها أن تدلل على توافر شروط وعناصر حالة الضرورة التي حددتها محكمة النقض في قضاء مستقر، بوجود خطر قائم على النفس يستوجب دخول مسكن المحكوم عليه لتنفيذ الحكم القضائي الصادر ضده، وأنه لا توجد وسيلة أخرى لتنفيذ الحكم القضائي، غير دخول المسكن عُنوة.
وإذا لم تتوافر هذه الشروط، يكون دلوف مأمور الضبط القضائي إلى مسكن الطاعن بدون "إذن قضائي مسبب" باطلاً ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه، تطبيقا لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل، ويكون ما أسفر عنه ضبط الطاعن أو تفتيشه وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها في الإدانة[132].
المبحث الثالث
الآثار المترتبة على الدخول أو التفتيش غير المشروع للمساكن
سبق بيان حرص المشرع الدستوري على إضفاء حماية خاصة على المساكن تكريساً لحرمتها فيما يُطلق عليه "مبدأ حرمة المسكن"، كما شاهدنا كيف أن محكمة النقض قد أرست العديد من المبادئ التي تؤكد هذا المبدأ وتبجله، وحددت عواقب انتهاكه. ونحدد فيما يلي الآثار المترتبة على الدخول أو التفتيش غير المشروع للمساكن، ثم نعرج لبيان كيفية اضطلاع محكمة النقض بدورها في الرقابة القضائية على حالات دخول وتفتيش المساكن غير المشروعة.
المطلب الأول
الآثار المترتبة على الدخول أو التفتيش غير المشروع للمساكن في ضوء أحكام النقض
إن الدخول أو التفتيش المحظور للمساكن هو الذي يقع بغير مبرر من القانون[133]. فإذا دخل مأمور الضبط القضائي مسكن شخص في غير الأحوال التي حددها القانون، كان فعله نوعًا من التعدي والافتئات على حقوق الأفراد وحرماتهم، بما يستتبع إبطاله[134]. كذلك الحال في تفتيش المساكن، حيث أكدنا فيما سبق أن تفتيش المنازل هو إجراء من إجراءات التحقيق لا تأمر به سلطة من سلطاته إلا لجريمة ترى أنها وقعت وصحت نسبتها إلى شخص معين وقام عليها من الدلائل ما يكفي لإهدار حرمة مسكنه[135].
وفي هذا الخصوص قررت محكمة النقض "إن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق لا تأمر به سلطة من سلطاته إلا لمناسبة جريمة ترى أنها وقعت وصححت نسبتها إلى شخص بعينه، وأن هنالك من الدلائل ما يكفي لاقتحام مسكنه الذي كفل الدستور حرمته وحرم القانون على رجال السلطة دخوله إلا في أحوال خاصة، وأن تقدير كفاية تلك الدلائل وإن كان من شئون سلطة التحقيق إلا أنه خاضع لرقابة محكمة الموضوع بحيث إذا رأت أنه لم يكن هناك ما يبرره فإنها لا تأخذ بالدليل المستمد منه باعتبار أنه إذا فقد المبرر لإجرائه أصبح عملاً يحرمة القانون فلا يسوغ أن يؤخذ بدليل مستمد منه"[136]. ولا يغيب عن الأذهان في هذا المقام أن مشروعية الدليل تُمَثل أهم ضمانات ما عبر عن الدستور في مادته 96 بالمحاكمة القانونية العادلة، وعبرت عنه المحكمة الدستورية العليا بالمحاكمة المنصفة[137]. لذلك، يُعتَبَر إبطال القضاء الدليل غير المشروع من أهم صور الرقابة القضائية على الإجراءات الجنائية لكفالة احترام مبدأ المشروعية، والبطلان بهذه المثابة هو الجزاء الذي يرد على الإجراء فيهدر آثاره القانونية[138].
وعملاً بأحكام الدستور وقانون الإجراءات الجنائية ذات الصلة، وفيما يتعلق بأثر الدخول غير المشروع للمساكن، استقر قضاء محكمة النقض على عدم جواز دخول المنازل إلا في الأحوال وبالكيفية المبينة بالقانون، ويترتب البطلان على مخالفة تلك الأحكام[139]. أما بشأن ما يتبع دخول المسكن من تفتيش، فقد استقر قضاء النقض على أن "كل تفتيش يجريه رجل الضبطية القضائية بدون إذن من النيابة حيث يوجب القانون هذا الإذن، يعتبر باطلاً ولا يصح الاعتماد عليه وعلى شهادة من أجروه ولا على ما أثبتوه في محضرهم أثناء هذا التفتيش، لأن ذلك كله مبناه الإخبار عن أمر جاء مخالفاً للقانون، بل هو في حد ذاته معاقب عليه قانوناً بمقتضى المادة 112 (حالياً 128) من قانون العقوبات"[140].
وتأكيداً للمبادئ المتقدمة، قضت محكمة النقض ببطلان دخول مأمور الضبط القضائي سكن الممرضين والمسعفين رغم اشتمامه رائحة المخدر تنبعث منه، طالما كان غير مأذون له من سلطة التحقيق أو غير مرخص له من الشارع بدخوله في الأحوال المخصوصة بالنص عليها. كما قضت بإبطال كافة ما لحق بهذا الدخول من أعمال الضبط والتفتيش[141].
ومما يؤكد حرص محكمة النقض وقضاتها على احترام وإرساء أحكام الدستور بضمان حرمة المسكن أنها قد أبطلت في أحد أحكامها الدليل المترتب على دخول رجل السلطة العامة المسكن، بالرغم من سبق استغاثة من تقيم مع الطاعن وضبط مخدر بداخله بإرشادها، لمخالفة أحكام الدستور[142].
وفي قضاء حديث لمحكمة النقض أرست أعلى مبادئ حماية حرمة المسكن إذ أكدت أن تلقي مأمور الضبط القضائي بلاغًا بأن المتهم يباشر أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بمسكنه مع آخرين دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة قانونًا، وتوجهه على أثر ذلك على رأس قوة من الشرطة السريين للمسكن، ودلوفه إليه بعد أن أبصر بابه مفتوحًا وتقابله مع المتهم الذي قرر له أنه صاحب المسكن وسماحه له بالدلوف إليه لا يشكل مسوغًا قانونيًا لدخول المسكن أو تفتيشه، طالماً لم يصدر إذنًا من الجهة المختصة قانونًا بتفتيش المسكن، إذ إن تَلقِّي مأمور الضَّبْطِ القضائي نَبَأَ الجريمةِ مِنَ الغير لا يَكْفِي لِقِيامِ حالة التَّلَبُّس ما دَامَ لَمْ يَشْهَد أَثَراً مِنْ آثارِها يُنْبِئُ بِذَاتِه عن وُقُوعِها قَبْلَ إجراءِ الْقَبْض. واستطردت محكمة النقض في قضائها بالقول "إن ما نقله حكم محكمة الجنايات المطعون فيه من أن الضابط أبصر باب المسكن مفتوح وبالتقابل مع الطاعن صاحب المسكن مقرراً له أنه صاحب المسكن فسمح له بالدلوف فإنه لا يتحقق به معنى الرضا بالتفتيش، ذلك بأن ما وصفه الضابط بالسماح له بالدلوف إنما هو في حقيقته انصياع من الطاعن الأول لأمره إياه بالدلوف للمسكن ولا يتحقق به معنى الرضا المعتبر في القانون"، ومن ثم قضت ببطلان دخول وتفتيش المسكن، وعدم التعويل على أي دليل مستمد منه، وعدم الاعتداد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، وببراءة الطاعنين في هذا الحكم[143].
ومن المهم الإشارة في هذا المقام إلى أنه إذا كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، فإذا انتهت المحكمة إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليها إن هي عولت في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة[144].
وخلاصة ما تقدم أن محكمة النقض قد رتبت آثاراً خطيرة على انتهاك مبدأ حرمة المسكن إذا تم جراء دخول أو تفتيش غير مشروع، تتمثل أساساً في حظر هذا الدخول، وإبطاله، وما يتبعه من إجراءات تفتيش، أو ما يسفر عنها من أدلة، حيث لا يصح الاعتماد عليه وعلى شهادة من أجراه، وللمحكمة أن تحكم في هذه الحالة ببراءة المتهم عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹٥۹[145].
المطلب الثاني
كيفية اضطلاع محكمة النقض بدورها في الرقابة على مشروعية دخول المساكن وتفتيشها
إن تقدير الظروف التي تبرر دخول المساكن وتفتيشها من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع[146]. وإن الدفع ببطلان دخول المسكن أو تفتيشه هو من الدفوع الموضوعية التي تختلط بالواقع، ويقتضي تحقيقاً موضوعياً، ومن ثم يجب إثارته بداءة أمام محكمة الموضوع لكي تتولى تحقيقه والفصل فيه، ولا يقبل من المتهم الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض[147]، إلا إذا كانت مدونات الحكم تحمل مقومات هذا الدفع[148]. كما لا يصح أيضاً الدفع ببطلان التفتيش بناء على أساس جديد لم يُثَرْ أمام محكمة الموضوع[149].
والدفع ببطلان دخول المسكن أو تفتيشه ليس من النظام العام، ومن ثم فيجب على المتهم أن يتمسك به أمام محكمة الموضوع، وفي حالة الحكم بإدانته، يجب عليه أن يبديه – أمام محكمة النقض – بصحيفة أسباب الطعن، وهو إذا تخاذل عن ذلك أمام محكمة الموضوع، لا جناح عليها إن قضت بالإدانة دون أن تتناول صحة دخول المسكن أو تفتيشه. ويستثنى من ذلك – على النحو السالف الإشارة إليه - إذا كان ما جاء في حكم محكمة الموضوع من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان، وفي هذه الحالة يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع[150]. والدفع ببطلان إذن النيابة بتفتيش المسكن، أو الدفع المجرد ببطلان دخول المسكن أو دخوله وتفتيشه هو من أوجه الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تعرض لها وتقول كلمتها فيها بأسباب سائغة، وإذا لم يرد الحكم على هذا الدفع فإنه يكون مشوباً بالقصور[151].
وإذا دفع المتهم أمام محكمة الموضوع ببطلان دخول مسكنة أو ببطلان تفتيشه وجب عليها الرد على دفعه، وإلا وُصم حكمها بالقصور[152]. فإذا عوَّل في قضائه بالإدانة على الدليل المستمد من نتيجة التفتيش التي أسفرت عن المضبوطات التي عثر عليها بالمسكن، دون أن يرد على ما أثاره المتهم في شأن بطلانه، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الذي يبطله، لأنه لو صح هذا البطلان لما جاز الاستناد إليه كدليل في الدعوى[153]. كذلك إذا عول الحكم على الدليل المستمد من تفتيش مسكن المتهم وشهادة الضابط الذي قام بإجرائه، دون أن يواجه الدفع ببطلانه على مقتضى صحيح القانون وخلت مدوناته من إثبات توافر الحالات التي أباح فيهما القانون لمأمور الضبط تفتيش المنازل دون أمر من سلطة التحقيق، فإن الحكم يكون فضلاً عما انساق إليه من خطأ في تطبيق القانون، مشوباً بالقصور، ولا يعصمه من ذلك أن يكون في إدانته للطاعن قد عول على أدلة أخرى في الدعوى، ذلك أن الأدلة في القضاء الجنائي ضمائم متساندة يشد بعضها بعضاً فإذا استبعد أحدها تعذر بيان ما كان له من أثر في تكوين عقيدة المحكم[154]. ولا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان تفتيش المسكن، طالما لم يعول على نتيجة هذا التفتيش[155].
ولما كان الدفع ببطلان دخول المسكن أو تفتيشه إنما شرع للمحافظة على حرمة المكان، ومن ثم فإن التمسك به لا يقبل من غير حائزه، ولا يجوز لغيره أن يتذرع بانتهاك حرمته[156]. هذا وقد قررت محكمة النقض في هذا الخصوص أن "الأصل أن الدفع ببطلان تفتيش المسكن في غير الأحوال المرخص فيها قانوناً بالتفتيش هو حق لصاحب المسكن وحده، لأنه هو الذي من أجله تقرر البطلان على أساس أنه هو الذي يؤذيه انتهاك حرمة مسكنه"[157]. ومن ثم، فلا يقبل الدفع ببطلان التفتيش ممن لم يقع التفتيش عليه أو على سكنه[158]. لأن الدفع ببطلان التفتيش إنما شرع للمحافظة على المكان، ومن ثم فإن التمسك ببطلان تفتيشه لا يقبل من غير حائز، فإن لم يثره فليس لغيره أن يبديه ولو كان يستفيد منه، لأن هذه الفائدة لا تلحقه إلا بطريق التبعية وحدها[159]. وإذا كان دخول أو تفتيش المسكن أو ملحقاته بناء على إذن النيابة العامة لمسكن غير المتهم، فلا شأن للمتهم في التحدث عن بطلان التفتيش الحاصل في مسكن غيره[160].
الخاتمة
أوضح البحث أن الدستور والقانون قد أضفيا على المساكن حماية وحرمة بالغة، وحددا بدقة حالات دخول وتفتيش المساكن، وأكدت المحكمة الدستورية العليا أن مبدأ حرمة المسكن يجد أساسه في الحق في الخصوصية الذي رسخته الوثائق الدولية وبجلته دساتير الدول، وبالتالي فهو يقع ضمن مناطق من الحياة الخاصة لكل فرد تمثل أغواراً لا يجوز النفاذ إليها، وينبغي دوما - ولاعتبار مشروع - ألا يقتحمها أحد ضماناً لسريتها، وصونا لحرمتها، ودفعا لمحاولة التلصص عليها أو اختلاس بعض جوانبها. وبالتالي فقد أوجد هذا المبدأ لنفسه مكانًا وطيداً بالدستور، فحددت المادة 58 منه والمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية الحالات التي يجوز بموجبها دخول المساكن بدون إذن قضائي وبدون رضا صاحب المسكن، وأجازتا المساس بحرمة المسكن سواء بدخوله أو تفتيشه، فقط عند توافر حالات وشروط وضمانات محددة، لا يمكن تجاوزها، وحددت المحكمة الدستورية العليا نطاق وتخوم هذه الضمانات.
وأكدنا على أنه مما يعكس الاهتمام البالغ للمحكمة الدستورية العليا بمبدأ حرمة المسكن، قضائها بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي كانت تخول مأمور الضبط القضائي تفتيش منزل المتهم دون إذن مُسبق حال ضبطه متلبساً بجريمة، باعتبار أن الدستور لم يستثن حالة التلبس من مبدأ احترام حرمة المسكن سواء بدخوله أو تفتيشه. ورأينا كيف أن محكمة النقض قد التزمت بهذا القضاء في أحكامها التالية له، في تناغم واضح بين قضاء المحكمتين.
ولتحقيق الأغراض المستهدفة من البحث، فقد حاولت قدر استطاعتي تضمينه المبادئ المستقرة التي أرستها محكمة النقض بشأن دخول وتفتيش المساكن، ولم أغفل أيضاً الإشارة إلى الأحكام غير المتواترة التي تكون قد صدرت بخصوص دعاوى بعينها، وكذا الإشارة إلى ما وجهه الفقه من انتقادات لها، تحقيقاً لمتطلبات البحث العلمي الهادف.
وأكد البحث أن هناك فروقًا واضحة بين مفهومي "دخول" و"تفتيش" المسكن، وانتهيت إلى تعريف دخول المسكن بأنه "إجراء استدلال يُخول مأمور الضبط القضائي بتجاوز حدود المسكن والتواجد به، وفقاً للأحوال التي حددها القانون، ومنها تنفيذ أمر قضائي، دون أن يمتد إلى التفتيش أو التنقيب عن شيء معين"، بينما خلصت في تعريف تفتيش المسكن بأنه "إجراء من إجراءات التحقيق، يُخول مأمور الضبط القضائي التنقيب عن الأدلة في مستودع السر بالمسكن بشأن جريمة قد وقعت بالفعل".
ثم عرضت للحالات التي سوغ فيها الدستور وقانون الإجراءات الجنائية دخول المساكن أو دخولها وتفتيشها، وهي تحديداً: (1) وجود أمر قضائي مسبب، (2) رضا صاحب المسكن، (3) الاستغاثة وطلب المساعدة من الداخل (4) حالات الضرورة والخطر مثل الغرق والحريق. ثم عرجت لبيان حالتين أخريين سوَغَ فيهما القضاء دخول المساكن تطبيقاً لحالة الضرورة، (الحالة الأولى) هي تعقب المتهم "الذي ثبت بالفعل ارتكابه جريمة"، "بقصد تنفيذ أمر ضبطه وتفتيشه"، و(الحالة الثانية) دخول المسكن بقصد القبض على المتهم لتنفيذ حكم قضائي صادر ضده. وأوضحت من خلال استعراض الأحكام الصادرة من محكمة النقض في هذا الشأن أن الحالة الأولى تفترض وقوع تعقب فعلي للمتهم إلى مسكنه، تبرره حالة الضرورة التي تُسوغ دخول المسكن لضبطه، بينما أن الحالة الثانية الخاصة بتنفيذ الأحكام القضائية، لم تتواتر أحكام النقض بشأنها بعد، وإن كان البعض منها عول على مفهوم "التعقب" الذي تم التعليق عليه بإسهاب في البحث، واضعين في الاعتبار أن الظروف التي تبنت خلالها محكمة النقض هذا المفهوم قد اختلفت اختلافًا جذريًا في الوضع الراهن في ظل التطور المُطرد لمفاهيم حقوق الإنسان في الوثائق الدولية التي أثرت بشكل مباشر على التشريعات الوطنية، التي أضفت حماية أكبر على الحرية الشخصية والحق في الخصوصية، وكرست مفهوم "حرمة المسكن" في إطار سعيها لتوفير المزيد من الحماية للحقوق والحريات. ومن ثم، فإن التفسير القضائي الذي صدر عن محاكم الموضوع أو محكمة النقض بصدد الدعاوى التي نظرت أمامها خلال المراحل السابقة على التصديق على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 لا تُلزم المحاكم الأخرى في الدعاوى المنظورة أمامها، خاصة بعد القضاء بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية، وبالتالي يكون للمحاكم في أحكامها اللاحقة أن تعدل عن التفسير القديم إلى تفسير آخر ترى أنه أكثر ملائمة.
وأكدت في مواضع متعددة من البحث أنه في جميع الأحوال على المحكمة المختصة التدليل على توافر شروط حالة الضرورة التي تُسِوغ دخول المساكن بدون أمر قضائي أو رضا من صاحب المسكن، إعمالاً لمبدأ الشرعية الإجرائية، وأن تقييم وتقدير توافر حالة الضرورة قد تختلف طبقًا لظروف وخصوصية كل قضية. وبطبيعة الحال ففي القضايا المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية، فإن هذا التقييم سوف يخضع لطبيعة الحكم الصادر ضد المحكوم عليه، وخطورته، وعدم وجود طريقة أخرى للقبض عليه تنفيذاً للحكم القضائي الصادر ضده سوى عن طريق الدخول إلى مسكنه.
كما أورد البحث النتائج المترتبة على بطلان دخول المساكن أو تفتيشها، وأنه في حالة ثبوت البطلان الإجرائي لدخول المسكن أو تفتيشه، فلا يصح الاعتماد على الدليل المستمد منه، أو على شهادة من أجراه، ولا على ما أثبته في محضره أثناء هذا التفتيش.
هذا وقد تم التأكيد على الدور الحيوي للقضاء – باعتباره الحارس الطبيعي للحقوق والحريات – في الرقابة القضائية على حالات دخول وتفتيش المساكن، كضامن لمشروعية تلك الإجراءات. ولما كانت محكمة النقض قد مارست دوراً خلاقاً على مدار سنين طوال، في حماية وترسيخ الحقوق والحريات، عن طريق إرساء قواعد الشرعية، من خلال رقابتها على سلامة تطبيق القانون وحسن تأويله، وتيقنها من إعمال الضمانات الإجرائية، ومشروعية دليل الإدانة، فإن استمرار ممارسة هذا الدور يستلزم المزيد من التعمق والتمحيص للحالات التي تجيز دخول وتفتيش المساكن بغير إذن قضائي، وعدم التوسع فيها إلا في حدود الأطر التي وضعها الدستور، بحيث لا تعصف إدارة العدالة الجنائية باحترام الحريات والحقوق وتُهدر حرمة المساكن. ويتأتى الاضطلاع بهذا الدور من خلال ممارسة محكمة النقض وظيفتها الأساسية في الرقابة القضائية على ما يصدر من أحكام من محاكم الموضوع لضمان سلامة تطبيق القانون وحسن تأويله.
وإني آمل أن يكون هذا البحث قد أسهم في توضيح العلة خلف إسباغ المشرع الدستوري حماية بالغة على المساكن من خلال مبدأ "حرمة المسكن"، وكذا في بيان الفروق القانونية بين دخول المساكن وتفتيشها، وأن يكون كذلك قد بلور بطريقة منضبطة الحالات المشروعة لدخول وتفتيش المساكن، وبين دور القضاء في تقدير مشروعية تلك الحالات، في إطار مبدأ الشرعية الإجرائية، وقيمة المبادئ التي أرستها محكمة النقض في هذا الشأن، باعتبارها إحدى ركائز حماية الحقوق والحريات، في دولة سيادة القانون، ومصدر فخر القضاء المصري على الساحة الدولية، بين أقرانها من المحاكم النظيرة.
كما أتمنى أن تسنح الفرصة قريباً لكي تتصدى المحكمة الدستورية العليا – عن طريق إحدى الطرق المحددة في الباب الثاني من قانونها الخاص بالاختصاصات والإجراءات - لتفسير المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية في ضوء المادة 58 من الدستور، وفاءً منها بالرسالة التي اختصها الدستور بها، لكي تضيف للفقه القضائي المزيد من المبادئ والأحكام التي تُفَصِل وتدعم السياج الذي شيده المشرع الدستوري لحماية حرمة المساكن.
[1] راجع: الدكتور عوض محمد، "المبادئ العامة في قانون الإجراءات الجنائية"، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1999، ص 315.
[2] أعتُمِدَ وعُرِضَ للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966، ودخل حيز النفاذ بتاريخ 23 مارس 1976. هذا وقد وقعت مصر على هذه الوثيقة الدولية المهمة في 4 أغسطس 1967، وصادقت عليها في 9 ديسمبر 1981، بموجب قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 536 لسنة 1981 بتاريخ 1/10/1981 بشأن الموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16/12/1966، وصدق عليها السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 9/12/1981، ونُشرَت بالعدد 15 من الجريدة الرسمية في 15 إبريل سنة 1982.
[3] نقض جنائي، الطعن رقم 674 لسنة 56، جلسة 4 يونيو 1986، س 37، ج 1، ص 640، ق 121.
[4] نقض جنائي، الطعن رقم 10105 لسنة 64، جلسة 21 ابريل 1996، س 47، ج 1، ص 544(3)، ق 76.
[5] الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، الكتاب الأول، دار النهضة العربية، الطبعة العاشرة (مطورة)، 2016، ص 964.
[6] نقض جنائي، الطعن رقم 674 لسنة 56، جلسة 4 يونيو 1986، س 37، ج 1، ص 640، ق 121.
[7] الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، المرجع السابق، ص 104.
[8] أنظر في هذا المعنى: الدكتور سامي الحسيني، "النظرية العامة للتفتيش في القانون المصري والمقارن"، دار النهضة العربية، 1972، ص 83-84؛ الدكتور عبد الرءوف مهدي، "شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية"، مكتبة رجال القضاء، 2003، ص 457.
[9] راجع الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، "المراقبة الإلكترونية داخل المنازل في التحقيق الجنائي، بين الدستور المصري والألماني"، مجلة الدستورية، المحكمة الدستورية العليا، عدد خاص بمناسبة الاحتفال باليوبيل الذهبي للقضاء الدستوري، ديسمبر 2019، ص 104.
[10] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية دستورية، جلسة 18 مارس1995، مكتب فني 6، ج 1، ص 567.
[11] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 23 لسنة 16 قضائية دستورية، جلسة 18 مارس1995، مكتب فني 6، ج 1، ص 567.
[12] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 17 لسنة 15 قضائية دستورية، جلسة 2 يونيو 2013.
[13] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية، جلسة 2 يونيو 1984، مكتب فني 3، ج 1، ص 67، ق 12.
[14] أنظر في هذا المعني: الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، مرجع سابق، ص 106.
[15] أنظر في تفصيل القيود الموضوعية التي قد يفرضها المشرع الدستوري على المشرع العادي في التنظيم التشريعي: المستشار الدكتور عبد العزيز محمد سالمان، "أوجُه الطعن بعدم الدستورية وآليات الرقابة الشاملة"، مجلة الدستورية، العدد الثلاثون، السنة العشرون، إبريل 2022، ص 67 – 69.
[16] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية، جلسة 2 يونيو 1984، مكتب فني 3، ج 1، ص 67، ق 12.
[17] تنص المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين في القوانين القائمة، في فقرتها الأولى على أنه:
"لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يتخذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وله على وجه الخصوص:
(1) وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والمرور في أماكن وأوقات معينة والقبض على المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام واعتقالهم والترخيص في تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية.
[18] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 17 لسنة 15 قضائية دستورية، جلسة 2 يونيو 2013.
[19] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 5 لسنة قضائية دستورية ،، جلسة 2 يونيو 1984، مكتب فني 3، ج 1، ص 67، ق 12.
[20] كانت المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية – قبل أن تقضي المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها - تنص على أنه:
" لمأمور الضبط القضائي في حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم، ويضبط فيه الأشياء والأوراق التي تفيد في كشف الحقيقة إذا اتضح له من أمارات قوية أنها موجودة فيه".
[21] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 105 لسنة 35 قضائية دستورية، جلسة 4 مايو 2019؛ راجع أيضاً أحكام الباب الثاني من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 الخاص بالاختصاصات والإجراءات.
تنص المادة 192 من الدستور على أنه:
"تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية، والفصل في المنازعات المتعلقة بشئون أعضائها، وفى تنازع الاختصاص بين جهات القضاء، والهيئات ذات الاختصاص القضائي، والفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أي جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، والمنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها، والقرارات الصادرة منها."
ويعين القانون الاختصاصات الأخرى للمحكمة، وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها.
[22] راجع: كلمة الراحل المستشار سعيد مرعي عمرو رئيس المحكمة الدستورية العليا السابق، في الاحتفال باليوبيل الذهبي للقضاء الدستوري، بعنوان "دار العدالة الدستورية في مصر"، مجلة الدستورية، ديسمبر 2019، ص 5.
[23]نقض جنائي،الطعن رقم 19039 لسنة 73، جلسة 17 فبراير 2010، س 61، ص 134، ق 19.
[24] تنص المادة 128 من قانون العقوبات على أنه:
"إذا دخل أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين أو أي شخص مكلف بخدمة عمومية اعتماداً على وظيفته منزل شخص من آحاد الناس بغير رضائه فيما عدا الأحوال المبينة في القانون أو بدون مراعاة القواعد المقررة فيه يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه مصري".
[25] نقض جنائي، الطعن رقم 569 لسنة 4، جلسة 12 مارس 1934، س 3 ع، ج 1، ص 290، ق 219.
[26] نقض جنائي، الطعن رقم ۹۹۱۱ لسنة ۸۷ ق، جلسة 3 مارس 2018 (لم ينشر).
[27] نقض جنائي، الطعن رقم ۲٥۸٤ لسنة ٥٥ ق، جلسة ٢٠ نوفمبر ١٩٨٥، س ۳٦، ص 1027، ق ۱۸۸.
[28] نقض جنائي، الطعن رقم 200 لسنة 45، جلسة 24 مارس 1975، س 26، ج 1، ص 258، ق 60.
[29] نقض جنائي، الطعن رقم ۹۹۱۱ لسنة ۸۷ ق، جلسة 3 مارس 2018.
[30] نقض جنائي، الطعن رقم 200 لسنة 45، جلسة 24 مارس 1975، س 26، ج 1، ص 258، ق 60.
[31] نقض جنائي، الطعن رقم 30342 لسنة 70، جلسة 28 أبريل 2004، س 55، ص 454(1)، ق 61.
[32] الدكتورة آمال عثمان، "شرح قانون الإجراءات الجنائية"، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1991، ص 458.
[33] نقض جنائي، الطعن رقم 1606 لسنة 27، جلسة 2 يونيو 1959، س 10، ج 2، ص 601(1)، ق 133.
[34] نقض جنائي، الطعن رقم 1347 لسنة 55، جلسة 2 يونيو 1985، س 36، ج 1، ص 742(1)، 130؛ الطعن رقم 3039 لسنة 63، جلسة 9 فبراير 1995، س 46، ج 1، ص 336(4)، ق 49.
[35] نقض جنائي، الطعن رقم 101 لسنة 27، جلسة 18 مارس 1957، س 8، ج 1، ص 260 ق 74.
[36] راجع: الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، "شرح قانون الإجراءات الجنائية"، الطبعة الرابعة، 2015، ص 329.
[37] للمزيد من التفصيل حول وظيفة التفسير وأنواعه وأساليبه، أنظر: القاضي الدكتور سري محمود صيام، "التفسير القضائي وحماية حقوق المتهم الإجرائية"، دار النهضة العربية، 2008، ص 30 – 59.
[38] الدكتور رفاعي سيد سعد، "تفسير النصوص الجنائية"، دار النهضة العربية، 1995، ص 101.
[39] حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية، الطعن رقم 2790 لسنة 89، جلسة 22 مارس 2022. راجع أيضاً: نقض جنائي، الطعن رقم 1236 لسنة 52، جلسة 28 أكتوبر 1982، س 33، ص صفحة 817(1)؛ الطعن رقم 3449 لسنة 55، جلسة 19 ديسمبر 1985، س 36، ص 1138(2)؛ الطعن رقم 5236 لسنة 59، جلسة 16 يناير 1992، س 43، ص 137(4)؛ الطعن رقم 5236 لسنة 59، جلسة 16 يناير 1992، س 43، ص 137(4).
[40] أنظر: القاضي الدكتور سري محمود صيام، "التفسير القضائي وحماية حقوق المتهم الإجرائية"، مرجع سابق، ص 28.
[41] نقض جنائي، الطعن رقم 1236 لسنة 52، جلسة 28 أكتوبر 1982، س 33، ص 817(1).
[42] الدكتور عبد الرازق السنهوري والدكتور أحمد حشمت أبوستيت، "أصول القانون أو المدخل لدراسة القانون"، مطبعة لجنة التأليف والنشر، القاهرة، 1950، ص 237-240.
[43] راجع في ذات المعنى: الدكتور أحمد فتحي سرور، "الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية"، دار النهضة العربية، طبعة معدلة، 1995، ص 254.
[44] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 5 لسنة 4، جلسة 2 يونيو 1984، مكتب فني 3، ج 1، ص 67، ق 12.
[45] نقض جنائي، الطعن رقم ۲٥۸٤ لسنة ٥٥ ق، جلسة ٢٠ نوفمبر ١٩٨٥، س ۳٦، ص 1027(2)، ق ۱۸۸.
[46] الدكتور رمسيس بهنام، "النظرية العامة للقانون الجنائي"، منشأة المعارف، الإسكندرية، طبعة ثالثة منقحة، 1977، ص 246.
[47] أنظر: القاضي الدكتور سري محمود صيام، "الحماية القضائية لحقوق المتهم الإجرائية، دار الشروق، الطبعة الأولى، 2009، ص 55 - 56.
[48] أنظر: القاضي الدكتور سري محمود صيام، "الحماية القضائية لحقوق المتهم الإجرائية، المرجع السابق، ص 147.
[49] أنظر في هذا المعني: القاضي الدكتور سري محمود صيام، "الحماية القضائية لحقوق المتهم الإجرائية"، المرجع السابق، ص 17.
[50] القاضي الدكتور سري محمود صيام، "التفسير القضائي وحماية حقوق المتهم الإجرائية"، مرجع سابق، ص 33.
[51] للمزيد من المعلومات حول هذه التفرقة، أنظر: الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 82-83.
[52] الدكتور عبد الرءوف مهدي، مرجع سابق، ص 461.
[53] نقض جنائي، الطعن رقم 1791 لسنة 28، جلسة 31 مارس 1959، س 10، ج 1، ص 391(2)، ق 87.
[54] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية، جلسة 2 يونيو 1984، مكتب فني 3، ج 1، ص 67، ق 12.
[55] نقض جنائي، الطعن رقم 200 لسنة 45، جلسة 24 مارس 1975، س 26، ج 1، ص 258، ق 60؛ الطعن رقم 141 لسنة 60، جلسة 10 فبراير1991، س 42، ج 1، ص 277(3)، ق 37.
[56] راجع بشأن تعريف تفتيش المسكن: الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، "مرجع سابق، ص 318.
[57] نقض جنائي، الطعن رقم 46459 لسنة 59، جلسة 31 أكتوبر 1990، س 41، ج 1، ص 970(2)، ق 172؛ الطعن رقم ٤۰۱٦ لسنة ۹۰ ق، جلسة ١٩ مارس ٢٠٢٢ (غير منشور).
[58] نقض جنائي، الطعن رقم 2294 لسنة 49، جلسة 9 ابريل 1980، س 31 ج 1، ص 483(1)، ق 90.
[59] راجع: الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 84.
[60] نقض جنائي، الطعن رقم ۲٥۸٤ لسنة ٥٥ ق، جلسة ٢٠ نوفمبر ١٩٨٥، س ۳٦، ص 1027(2)، ق ۱۸۸.
[61] نقض جنائي، الطعن رقم 2013 لسنة 32، جلسة 17 ديسمبر 1962، س 13، ج 3، س 853، ق 205.
[62] نقض جنائي، الطعن رقم 1289 لسنة 37، جلسة 30 أكتوبر 1967، س 18، ج 3، ص 1047(2)، ق 214نقض جنائي، الطعن رقم 4128 لسنة 67، جلسة 7 فبراير 1999، س 50، ج 1، ص 110(1)، ق 22.
الطعن رقم 1289 لسنة 37، جلسة 30 أكتوبر 1967، س 18، ج 3، ص 1047(2)، ق 214.
[63] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية، جلسة 2 يونيو 1984، مكتب فني 3، ج 1، ص 67، ق 12.
[64] نقض جنائي، الطعن رقم 1791 لسنة 28، جلسة 31 مارس 1959، س 10، ج 1، ص 391(1)، ق .87
[65] راجع: الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، مكتبة نادي القضاة، الطبعة السابعة، 1993، ص 550.
[66] راجع: الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 84.
[67] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 140 لسنة 27 قضائية دستورية، جلسة 13 مايو 2007، مكتب فني 12، ج 1، ص 428.
[68] نقض جنائي، الطعن رقم 4383 لسنة 57، جلسة 18 فبراير 1988، س 39، ج 1، ص 324، ق 45.
[69] نقض جنائي، الطعن رقم الطعن رقم ٤٦٨٤ لسنة ٥٨ ق، جلسة 2 نوفمبر 1989.
[70] نقض جنائي، الطعن رقم 4399 لسنة 59، جلسة 16 نوفمبر 1989، س 40، ج 1، ص 988(1)، ق 160.
[71] أنظر: الدكتورة آمال عثمان، مرجع سابق، ص 451، 454.
[72] نقض جنائي، الطعن رقم 4399 لسنة 59، جلسة 16 نوفمبر 1989، س 40، ج 1، ص 988(3)، ق 160.
[73] نقض جنائي، الطعن رقم 3464 لسنة 57، جلسة 3 يناير 1988، س 39، ج 1، ص 49(1)، ق 1.
[74] نقض جنائي، الطعن رقم 117 لسنة 42، جلسة 12 مارس 1972، س 23، ج 1، ص 357(2)، ق 81.
[75] نقض جنائي، الطعن رقم 960 لسنة 39، جلسة 30 يونيو 1969، س 20، ج 2، ص 976(5)، ق 193.
[76] نقض جنائي، الطعن رقم 5769 لسنة 60، جلسة 11 مارس 1999، س 50، ج 1، ص 159، ق 37؛ الطعن رقم 927 لسنة 33، جلسة 20 يناير 1964، س 15، ج 1، ص 57(3)، ق 12.
[77] الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 293-294.
[78] نقض جنائي، الطعن رقم 1777 لسنة 39، جلسة 8 فبراير 1970، س 21، ج 1، ص 230(1)، ق 57؛ الطعن رقم 344 لسنة 42، جلسة 21 مايو 1972، س 23، ج 2، ص 759(4)، ق 169؛ الطعن رقم 346 لسنة 73، جلسة 4 أكتوبر 2008، س 59، ص 380(3)، ق 70.
[79] راجع: الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، مرجع سابق، 1993، ص 62.
[80] نقض جنائي، الطعن رقم 2237 لسنة 12، جلسة 28 ديسمبر 1942، س 6 ع، ج 1، ص 70، ق 4.
[81] نقض جنائي، الطعن رقم 1210 لسنة 4 ق، جلسة 11 يونيو 1934، س 3 ع، ج 1، ص 356، ق 266.
[82] نقض جنائي، الطعن رقم 2384 لسنة 49، جلسة 21 أبريل 1980، س 31، ج1، ص 534(3)، ق 102.
[83] نقض جنائي، الطعن رقم 4586 لسنة 67، جلسة 3 فبراير 1999، س 50، ج 1، ص 102(1) 19.
[84] نقض جنائي، الطعن رقم 11945 لسنة 91، جلسة 12 يونيو 2022 (غير منشور).
[85] الدكتور عبد الرءوف مهدي، مرجع سابق، ص 473.
[86] الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، مرجع سابق، 1993، ص 551.
[87] الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 111.
[88] راجع: الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، "مرجع سابق، ص 331.
[89] راجع: الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، مرجع سابق، 2016، ص 967.
[90] نقض جنائي، الطعن رقم 2237 لسنة 12، جلسة 28 ديسمبر 1942، س 6 ع، ج 1، ص 70، ق 4.
[91] نقض جنائي، الطعن رقم 2384 لسنة 49، جلسة 21 ابريل 1980، س 31، ج 1، ص 534(3)، ق 102؛ الطعن رقم 1566 لسنة 75، جلسة 6 ديسمبر 2005، س 56، ص 671(2)، ق 102.
[92] نقض جنائي، الطعن رقم 5883 لسنة 86، جلسة 22 ديسمبر 2016، س 67، ص 922(3)، ق 115.
[93] نقض جنائي، الطعن رقم 329 لسنة 15، جلسة 5 فبراير 1945، س 6، ج 1، ج 640، ق 494.
[94] نقض جنائي، الطعن رقم 5883 لسنة 86، جلسة 22 ديسمبر 2016، س 67، ص 922(3)، ق 115.
[95] راجع: الدكتور أشرف توفيق شمس الدين، "مرجع سابق، ص 318.
[96] نقض جنائي، الطعن رقم 1133 لسنة 45، جلسة 2 نوفمبر 1975، س 26، ج 1، ص 675، ق 147.
[97] نقض جنائي، الطعن رقم 11 لسنة 34، جلسة 30 مارس 1964، س 15، ج 1، ص 221، ق 45.
[98] نقض جنائي، الطعن رقم 1913 لسنة 38، جلسة 6 يناير 1969، س 20، ج 1، ص 24(2)، ق 6.
[99] نقض جنائي، الطعن رقم 1133 لسنة 45، جلسة 2 نوفمبر 1975، س 26، ج 1، ص 675، ق 147.
[100] الدكتورة آمال عثمان، مرجع سابق، ص 451.
[101] نقض جنائي، الطعن رقم 1791 لسنة 28، جلسة 31 مارس 1959، س 10، ج 1، ص 391(1، 2)، ق 87.
[102] نقض جنائي، الطعن رقم 1289 لسنة 37، جلسة 30 أكتوبر 1967، س 18، ج 3، ص 1047(2)، ق 214.
[103] نقض جنائي، الطعن رقم 1701 لسنة 33، جلسة 13 يناير 1964، س 15، ج 1، ص 52(2)، ق 11.
[104] نقض جنائي، الطعن رقم 1791 لسنة 28، جلسة 31 مارس 1959، س 10، ج 1، ص 391(1، 2)، ق 87؛ الطعن رقم 2013 لسنة 32، جلسة 17 ديسمبر 1962، س 13، ج 3، ص 853، ق 205.
[105] نقض جنائي، الطعن رقم 4128 لسنة 67، جلسة 7 فبراير 1999، س 50، ج 1، ص 110(1)، ق 22.
[106] نقض جنائي، الطعن رقم 8954 لسنة 85 ق، جلسة 12 مارس 2017 (لم ينشر).
[107] نقض جنائي، الطعن رقم 1289 لسنة 37، جلسة 30 أكتوبر 1967، س 18، ج 3، ص 1047(1)، ق 214.
[108] أنظر في شرح معنى كلمة "نعقب": المُعْجم الوسيط، الجزء الثاني، مجمع اللغة العربية، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1985، ص 635.
[109] نقض جنائي، الطعن رقم 1791 لسنة 28، جلسة 31 مارس 1959، س 10، ج 1، ص 391(1، 2)، ق 87.
[110] تنص المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في فقرتها الأولى على أنه:
"لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه".
[111] تنص المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه:
1- لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، للتدخل في خصوصياته أو شئون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.
2- من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس.
[112] اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966، ودخل حيز النفاذ بتاريخ 23 مارس 1976.
[113] التعليق العام رقم 16 على المادة 17 المتعلقة بحماية الحق في حرمة الحياة الخاصة، اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية بمنظمة الأمم المتحدة، الدورة الثانية والثلاثون، 1988.
[114] راجع: الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، مرجع سابق، 1993، ص 549.
[115] الدكتور عبد الرءوف مهدي، مرجع سابق، ص 462.
[116] راجع في شأن الضمانات المقررة بشأن حرمة المسكن: الدكتورة آمال عثمان، مرجع سابق، ص 449-451؛ الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 83.
[117] نقض جنائي، الطعن رقم 30342 لسنة 70، جلسة 28 أبريل 2004، س 55، ص 454(4)، ق 61.
[118] راجع: الدكتور أحمد فتحي سرور، "الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية"، مرجع سابق، 2016، ص 948؛ الدكتورة آمال عثمان، مرجع سابق، ص451.
[119] نقض جنائي، نقض جنائي، الطعن رقم 19039 لسنة 73، جلسة 17 فبراير 2010، س 61، ص 134، ق 19.
[120] الدكتور أحمد فتحي سرور، "الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية"، مرجع سابق، ص 252-253.
[121] الدكتور أحمد فتحي سرور، "الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان ي الإجراءات الجنائية"، المرجع السابق، ص 128.
[122] نقض جنائي، الطعن رقم 3162 لسنة 57، جلسة 16 ديسمبر 1987، س 38، ج 2، ص 1093، ق 199.
[123] نقض جنائي، الطعن رقم 11 لسنة 34، جلسة 30 مارس 1964، س 15، ج 1، ص 221، ق 45.
[124]نقض جنائي، الطعن رقم 1580 لسنة 39، جلسة 18 يناير 1970، س 21، ج 1، ص 94، ق 24.
[125] نقض جنائي، الطعن رقم 2107 لسنة 51، جلسة 9 مارس 1982، س 33، ج 1، ص 305، ق 63(1).
[126] نقض جنائي، الطعن رقم 13708 لســنة 85 ق، جلسة 7 مايو 2017.
[127] تنص المادة 460 من قانون الإجراءات الجنائية أنه: "لا تنفذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية إلا متى صارت نهائية ما لم يكن في القانون نص على خلاف ذلك".
[128] نقض جنائي، الطعن رقم 30342 لسنة 70، جلسة 28 أبريل 2004، س 55، ص 454(4)، ق 61.
[129] نقض جنائي، الطعن رقم 47504 لسنة 59، جلسة 26 ديسمبر 1994، س 45، ج 1، ص 1242(2)، ق 195.
[130] نقض جنائي، الطعن رقم 49923 لسنة 85 ق، جلسة 14 أكتوبر 2017 (لم يُنشر).
[131] نقض جنائي، الطعن رقم 4481 لسنة 90 ق، جلسة 21 مارس 2022 (لم يُنشر).
[132] نقض جنائي، الطعن رقم 200 لسنة 45، جلسة 24 مارس 1975، س 26، ج 1، ص 258، ق 60.
[133] نقض جنائي، الطعن رقم 30812 لسنة 67، جلسة 18 ابريل 2007، س 58، ص 376، ق 72.
[134] أنظر: الدكتور سامي الحسيني، مرجع سابق، ص 99.
[135] نقض جنائي، الطعن رقم 1360 لسنة 23، جلسة 11 يناير 1954، س 5، ج 2، ص 230، ق 75.
[136] نقض جنائي، الطعن رقم 1265 لسنة 22، جلسة 4 يونيو 1953، س 4، ج 3، ج 909، ق 330.
[137] المحكمة الدستورية العليا، القضية رقم 10 لسنة 18 قضائية دستورية، جلسة 16 نوفمبر 1996، س 8، ج 1، ص 142، ق 9.
[138] أنظر: الدكتور محمد أحمد إبراهيم، "الحماية القضائية للحرية الشخصية"، رسالة دكتوراة، جامعة القاهرة، ص 1991، ص 76.
[139] نقض جنائي، الطعن رقم 2294 لسنة 49، جلسة 9 ابريل 1980، س 31 ج 1، ص 483(1)، ق 90.
[140] نقض جنائي، الطعن رقم 1210 لسنة 4 ق، جلسة 11 يونيو 1934، س 3 ع، ج 1، ص 356، ق 266.
[141] نقض جنائي، الطعن رقم 1341 لسنة 75، جلسة 20 أكتوبر 2012، س 63، ص 536(2)، ق 92.
[142] نقض جنائي، الطعن رقم 19039 لسنة 73، جلسة 17 فبراير 2010، س 61، ص 134، ق 19.
[143] نقض جنائي، الطعن رقم 11945 لسنة 91، جلسة 12 يونيو 2022 (غير منشور).
[144] نقض جنائي، الطعن رقم 4128 لسنة 67، جلسة 7 فبراير 1999، س 50، ج 1، ص 110(3)، ق 22.
[145] نقض جنائي، الطعن رقم 11945 لسنة 91، جلسة 12 يونيو 2022 (غير منشور).
[146] نقض جنائي، الطعن رقم 68482 لسنة 76، جلسة 16 يناير 2013، س 64، ص 138، ق 14.
[147] نقض جنائي، الطعن رقم 1169 لسنة 35، جلسة 15 نوفمبر 1965، س 16، ج 3، ص 852(1)، ق 163؛ نقض جنائي، الطعن رقم 117 لسنة 42، جلسة 12 مارس 1972، س 23، ج 1، ص 357(2)، ق 81؛ الطعن رقم 438 لسنة 48، جلسة 29 أكتوبر 1978، س 29، ج 1، ص 738، ق 148.
[148] نقض جنائي، الطعن رقم 137 لسنة 45، جلسة 16 مارس 1975، س 26، ج 1، ص 232(2)، ق 52.
[149] نقض جنائي، الطعن رقم 5883 لسنة 86، جلسة 22 ديسمبر 2016، س 67، ص 922(3)، ق 115.
[150] نقض جنائي، الطعن رقم 92 لسنة 28، جلسة 3 يونيو 1958، س 9، ج 2، ص 609(1) ق 156.
[151] نقض جنائي، الطعن رقم 433 لسنة 36، جلسة 23 مايو 1966، س 17، ج 2، ص 667(1)، ق 121؛ الطعن رقم 749 لسنة 43، جلسة 11 نوفمبر 1973، س 24، ج 3، ص 954(1)، ق 198؛ الطعن رقم 1733 لسنة 48 - جلسة 12 ديسمبر1979، س 30، ج 1، ص 265(1)، ق 52.
[152] نقض جنائي، طعن رقم 141 لسنة 60، جلسة 10 فبراير 1991، س 42، ج 1، ص 277(3)، 37.
[153] نقض جنائي، الطعن رقم 70064 لسنة 74، جلسة 5 أكتوبر 2008، س 59، ص 396(3)، ق 72.
[154] نقض جنائي، الطعن رقم 182 لسنة 41، جلسة 3 مايو 1971، س 22، ج 2، ص 395(1)، ق 96.
[155] نقض جنائي، الطعن رقم 1891 لسنة 45، جلسة 7 مارس 1976، س 27، ج 1، ص 294(1)، ق 62.
[156] نقض جنائي، الطعن رقم 2069 لسنة 37، جلسة 4 ديسمبر 1967، س 18، ج 3، ص 1218(2)، ق 257؛ الطعن رقم 1531 لسنة 48، جلسة 11 نوفمبر 1979، س 30، ج 1، ص 54(2)، ق 8.
[157] نقض جنائي، الطعن رقم 2370 لسنة 18، جلسة 31 يناير 1949، س 7 ع، ج 1، ص 763(1)، ق 804.
[158] نقض جنائي، الطعن رقم 2612 لسنة 30، جلسة 13 مارس 1961، س 12، ج 1، ص 330(3)، ق 63.
[159] نقض جنائي، الطعن رقم 4128 لسنة 67، جلسة 7 فبراير 1999، س 50، ج 1، ص 110(1)، ق 22.
[160] نقض جنائي، الطعن رقم 928، لسنة 25، جلسة 2 يناير 1956، س 7، ج 1، ص 1، ق 1.
- المستشار عادل ماجد
- الدستور والقانون
- المحكمة الدستورية العليا
- القضاء
- محكمة النقض
- رجال القضاء
- قانون العقوبات
- المحاكمة العادلة
- بطلان دخول المسكن
- الدستورية العليا
- رساله دكتوراه
- القبض
- موانع العقاب
- لعب القمار
- القرارات الصادرة
- المحكمة الدستورية
- مراعاة الظروف
- الحقوق والحريات
- مناسبة الاحتفال
- حالة الطوارئ
- مبدأ حرمة المسكن في الدستور