المستشار عصام فريد من رئاسة محكمة استئناف القاهرة إلى رئاسة مجلس الشيوخ
في مشهد يعكس عمق الثقة التي يوليها المصريون لرجال القضاء، انتخب أعضاء مجلس الشيوخ المصري بالإجماع المستشار عصام فريد رئيسًا جديدًا للمجلس، بعد أن ترشح منفردًا دون منافسين، في خطوة اعتبرها مراقبون استمرارًا لنهج الاعتماد على الكفاءات القضائية في قيادة المؤسسات التشريعية.
ويمثل هذا الاختيار، بحسب متابعين، تأكيدًا على أن ثقة المجتمع بالقاضي لا تقتصر على قاعة المحكمة، بل تمتد إلى قبة البرلمان، حيث يُنتظر من أصحاب الخبرات القانونية قيادة الحوار التشريعي وضمان التوازن بين الحقوق والمصالح العامة.
المستشار عصام فريد.. قامات قضائية في مواقع تشريعية

يأتي انتخاب المستشار عصام فريد امتدادًا لتقليد متّبع في السنوات الأخيرة داخل الحياة النيابية المصرية، حيث تولى سابقًا المستشار عبد الوهاب عبد الرازق، رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، رئاسة مجلس الشيوخ، فيما يترأس المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية السابق، مجلس النواب.
هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في الاستفادة من الخبرات القضائية في صياغة التشريعات، خاصة وأن رجال القضاء على تماس مباشر مع تطبيق القوانين، ويدركون عن كثب ثغراتها وتأثيرها على الواقع المجتمعي.
المستشار عصام فريد.. مسيرة مهنية مشرفة
المستشار عصام فريد تخرّج في كلية الحقوق، وبدأ حياته العملية في النيابة العامة، حيث تدرج في مناصبها حتى وصل إلى محامٍ عام، قبل أن ينتقل إلى منصة القضاء.
ترأس عددًا من الدوائر الجنائية في محاكم الاستئناف، كما تولى منصب وكيل أول بإدارة الكسب غير المشروع.
ومن أبرز محطاته المهنية، رئاسته لمحاكم استئناف قنا وأسيوط والقاهرة، وتوليه رئاسة مجلس رؤساء محاكم الاستئناف، إلى جانب عضويته في مجلس القضاء الأعلى، ما يعكس سجلًا حافلًا من العطاء والخبرة القضائية الرفيعة.
من منصة القضاء إلى قبة البرلمان
يرى مختصون أن انتقال القاضي إلى موقع المشرّع يمنحه ميزة كبيرة، كونه الأقرب لفهم فلسفة القانون، ويدرك التحديات التي يفرضها الواقع القانوني والاجتماعي. فالقاضي الذي تمر بين يديه مظالم الناس، ويتعامل يوميًا مع النصوص القانونية، يكون مؤهلًا للمساهمة في تطوير التشريعات بما يواكب تطورات المجتمع.
ومن خلال تجربته الطويلة، يمتلك المستشار عصام فريد أدوات مهمة لإدارة الجلسات البرلمانية بنفس الحزم والمرونة والانضباط التي تميز العمل القضائي، وهو ما ظهر جليًا في تجارب سابقة داخل مجلس النواب.
رسالة ثقة... وصوت قانون
يرى المراقبون أن اختيار المستشار عصام فريد رئيسًا لمجلس الشيوخ لا يُعد مجرد قرار تنظيمي، بل هو رسالة ثقة من المؤسسة التشريعية في رجال القضاء، الذين أثبتوا كفاءة عالية في إدارة ملفات العدالة، واليوم يحملون نفس القيم إلى قاعات التشريع.
ويُجسد هذا المسار ما يمكن تسميته بـ"التجربة المصرية في دمج الخبرة القضائية بالتشريع"، حيث يتحول القاضي من حارسٍ للنصوص القانونية إلى مساهم فعّال في تطويرها، وفقًا لمتطلبات المرحلة ومتغيرات الواقع.