انكماش صادرات الصين من المعادن النادرة يثير مخاوف صناعات حيوية
كشفت بيانات رسمية ، اليوم الاثنين ، أن شحنات الصين من مغناطيسات الأرض النادرة انخفضت في سبتمبر مقارنة بأغسطس لتنهي ثلاثة أشهر من المكاسب، وتنخفض حتى قبل أن تكشف بكين عن توسع كبير في نظام تراخيص التصدير هذا الشهر.
ويثير تراجع صادرات الصين من مغناطيسات المعادن النادرة مخاوف من أن أكبر مورد في العالم قد يستخدم هيمنته على مكون رئيسي لشركات الدفاع الأمريكية ومصنعي سلع من السيارات إلى الهواتف الذكية كورقة ضغط في محادثات التجارة في وقت يتجدد فيه التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية اليوم وفق وسائل إعلام محلية، أن شحنات الصين من مغناطيسات الأرض النادرة انخفضت بنسبة 6.1% في سبتمبر مقارنة بأغسطس ، وبلغت الشحنات 5,774 طنا، انخفاضا من 6,146 طنا في أغسطس.
وكانت بكين قد فرضت قيودا على صادرات عدد من منتجات المعادن النادرة ومغناطيساتها في شهري أبريل ومايو، في وقت تصاعدت فيه المواجهة التجارية مع واشنطن بشأن الرسوم الجمركية التي تجاوزت نسبتها 100% على السلع الصينية.
وبعد مرور أربعة أشهر، ومع عودة التهديدات المتبادلة بفرض رسوم جديدة وقيود على المعادن النادرة، تتزايد المخاوف من أن تعود الصين لاستخدام نفس الاستراتيجية.
ومثل هذه الخطوة من شأنها أن تقوض اتفاقا تم التوصل إليه في يونيو بين الصين والولايات المتحدة لتسهيل تدفق المعادن الحيوية.
وأشارت البيانات إلى أن وزارة التجارة الصينية بدأت في تطبيق تدقيق صارم على تراخيص تصدير هذه المنتجات، مشابه لما حدث في أبريل أثناء ذروة الحرب التجارية .. موضحة أنه على أساس سنوي، ارتفعت صادرات سبتمبر بنسبة 17.5%.
من جانبه، قال تشيم لي، كبير المحللين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية الصينية: "التقلبات الحادة في صادرات مغناطيسات المعادن النادرة تشير إلى أن الصين تدرك تماما أن لديها ورقة تفاوضية مهمة في المحادثات التجارية الدولية."
وقالت دان وانج، مديرة الشؤون الصينية في مجموعة أوراسيا: "قدرة الصين على تهديد صادرات المعادن النادرة تعد أداة قوية للغاية."
ومن حيث الدول المستوردة، جاءت ألمانيا، وكوريا الجنوبية، وفيتنام، والولايات المتحدة، والمكسيك كأكبر خمس وجهات لصادرات الصين من مغناطيسات المعادن النادرة من حيث الحجم خلال سبتمبر.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بلغ إجمالي صادرات هذه المغناطيسات 39,817 طنا، بانخفاض قدره 7.5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024.
وتعتبر مغناطيسات المعادن النادرة مكونا أساسيا في صناعات استراتيجية تشمل السيارات الكهربائية، والهواتف الذكية، والطائرات الحربية، وأنظمة التوجيه الصاروخي، مما يجعل السيطرة على إنتاجها وتصديرها أداة جيوسياسية مؤثرة.
وبينما تنتج الصين أكثر من 90% من هذه المغناطيسات عالميا، تسعى الولايات المتحدة لتقليل اعتمادها على الإمدادات الصينية من خلال تطوير قدراتها المحلية وتوسيع شراكاتها مع دول أخرى.
ومع تصاعد التوترات التجارية، يبقى مستقبل هذه الصناعة الحساسة رهينة للقرارات السياسية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم.