ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حديقة الحيوان: الزرافات بخير والفيديو المنتشر مفبرك بالكامل

خلف الحدث

في الساعات الأخيرة، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بموجة من الجدل بعد انتشار فيديو يُظهر زرافة تهرب من حديقة الحيوان بالجيزة وتغرق في نهر النيل، وسط تعليقات غاضبة ومتعاطفة، وصور ادّعى البعض أنها “توثّق الواقعة”. غير أن الحقيقة، كما تبيّن لاحقًا، لم تكن سوى مشهدٍ جديد من مشاهد الفوضى الرقمية التي تصنعها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

البداية: فيديو أشعل السوشيال ميديا

مع فجر اليوم، انتشر مقطع قصير على “تيك توك” و”إكس” يُظهر ما يبدو أنه زرافة تركض في شارع عام قبل أن تسقط في مياه النيل. خلال ساعات، تخطّى الفيديو مئات الآلاف من المشاهدات، وتحوّل إلى ترند مصري وعربي تحت وسم “#زرافة_الجيزة”.

نفي رسمي: الزرافات بخير ولم تهرب

سرعان ما أصدرت إدارة حديقة الحيوان بالجيزة بيانًا أكدت فيه أن “كل الحيوانات في الحديقة بخير، والزرافات لم تغادر مكانها”، موضحة أن الفيديو مفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت الإدارة أن “حديقة الحيوان مزوّدة بكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، ولم تُسجَّل أي واقعة مشابهة”.

الذكاء الاصطناعي... حين يصنع كوارث وهمية

الخبراء في الإعلام الرقمي أوضحوا أن الفيديو مثال واضح على “الجيل الثالث من التزييف العميق”، الذي أصبح قادرًا على خلق لقطات واقعية يصعب تمييزها عن الحقيقة.
ويحذّر المتخصصون من أن هذه الظاهرة قد تؤدي إلى تآكل الثقة في الأخبار، خاصة حين تتعلق بمؤسسات عامة أو رموز مجتمعية مثل حديقة الحيوان.

ردود الفعل: بين السخرية والغضب

على مواقع التواصل، انقسمت التعليقات بين من صدّق الحادثة وهاجم الإهمال المزعوم، ومن سخر من مصدّقيها، مشيرين إلى أن “الذكاء الاصطناعي بقى بيعمل كل حاجة حتى الغرق!”.
في المقابل، طالب آخرون بضرورة فرض رقابة على المحتوى المزيف وتوعية الجمهور بطرق كشفه.

زوايا أخرى: الإعلام في اختبار المصداقية

القصة لم تكن مجرد إشاعة، بل اختبار جديد للإعلام المصري في مواجهة الأخبار الزائفة.
فبينما سارعت بعض الصفحات إلى نشر الفيديو دون تحقق، تعاملت الصحف الكبرى مثل اليوم السابع والوطن ومصراوي والدستور بمهنية، عبر التواصل مع إدارة الحديقة ونشر النفي مصحوبًا بتفسير تقني.

في الخلاصة

زرافة الجيزة لم تهرب، ولم تغرق.
لكن الحادثة الوهمية كشفت حجم التأثير الذي يمكن أن يصنعه مقطع مزيف في زمن الذكاء الاصطناعي، وأعادت التذكير بأن معركة “الحقيقة” لم تعد تُحسم في الميدان فقط، بل في خوارزميات الشاشات.

تم نسخ الرابط