ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تعيين الشيخ صالح الفوزان مفتيًا عامًا للسعودية.. الثقة الملكية والإرث العلمي الراسخ

خلف الحدث

في قرارٍ ملكي لافت، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمرًا بتعيين الشيخ صالح بن فوزان الفوزان مفتيًا عامًا للمملكة العربية السعودية، ورئيسًا لهيئة كبار العلماء، خلفًا للمفتي السابق الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ.
القرار لم يكن مجرد تغيير إداري، بل لحظة فارقة في مسار الإفتاء السعودي، أعادت للواجهة اسم أحد أبرز العلماء في العالم الإسلامي.

من هو الشيخ صالح الفوزان؟

ولد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان عام 1935م (1354هـ) في قرية الشماسية بمنطقة القصيم، في أسرة معروفة بالعلم والتقوى.
تلقى تعليمه الأولي في الكتاتيب، ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة، وتخرج بعدها في كلية الشريعة بالرياض عام 1381هـ.
نال درجة الماجستير في الفقه، ثم عُيّن مدرسًا في المعهد العلمي، قبل أن يصبح أستاذًا في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

مسيرته العلمية امتدت لأكثر من ستة عقود، جمع فيها بين التدريس، والإفتاء، والبحث، والتأليف، والمشاركة في المجامع الفقهية داخل المملكة وخارجها.

المناصب التي شغلها

عضو هيئة كبار العلماء منذ تأسيسها.

عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

عضو مجمع الفقه الإسلامي في منظمة التعاون الإسلامي.

شارك في إعداد المناهج الشرعية للمؤسسات التعليمية.

قدّم برامج إذاعية وتلفزيونية، أشهرها “نور على الدرب”، الذي يعد من أكثر البرامج الدينية استماعًا في السعودية.

إرث علمي ضخم وتأثير فكري واسع

ترك الشيخ الفوزان عشرات المؤلفات التي تُدرَّس في الجامعات والمعاهد الشرعية، من أبرزها:

الملخص الفقهي (جزآن).

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد.

البيان في الأخطاء الشائعة.

شرح العقيدة الواسطية والعقيدة الطحاوية.

ويُعرف الفوزان بثباته على المنهج السلفي، ودقته في الفتوى، وابتعاده عن المجاملات السياسية، مما أكسبه احترام الأوساط العلمية داخل المملكة وخارجها.

الإفتاء في مرحلة جديدة

يرى المراقبون أن تعيين الفوزان مفتيًا عامًا يعبّر عن رغبة القيادة في ترسيخ المرجعية الشرعية الراسخة، في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات فكرية وثقافية واسعة.
ويُنتظر أن يُعيد الفوزان للمؤسسة الدينية حضورها القوي في الإرشاد والضبط القيمي، خصوصًا في قضايا الأسرة، والتعليم، والإعلام.

ثقة ملكية برسالة العلماء

القرار جاء في توقيت حساس، حيث تعمل السعودية على تحديث مؤسساتها الدينية ضمن رؤية 2030، دون الإخلال بثوابتها.
اختيار الفوزان، المعروف بالاتزان والعمق الفقهي، يُقرأ كـ رسالة طمأنة بأن التحديث لا يعني الانفصال عن الجذور، بل الجمع بين الأصالة والتجديد في آن واحد.

منبر هادئ في زمن الجدل

في عالم يعج بالضجيج والفتاوى السريعة عبر المنصات الرقمية، يمثل الفوزان نموذجًا للعالم الهادئ الرصين الذي يُصدر الفتوى بتمهل وتوثق.
لهذا، تفاعل رواد مواقع التواصل مع خبر تعيينه بكلمات مثل:

 “خير خلف لخير سلف”
“العلم عاد إلى مكانه”
“رجل لا يخشى في الله لومة لائم”.

حلقة جديدة في سلسلة الإفتاء السعودي

منذ تأسيس المملكة، تعاقب على منصب المفتي العام علماء كبار مثل:

الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

الشيخ عبدالعزيز بن باز

الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ

ويُعد الفوزان رابع مفتي عام للمملكة في تاريخها الحديث، ما يجعل تعيينه امتدادًا لمدرسة علمية عريقة شكلت هوية الفتوى السعودية.

ملفات تنتظر المفتي الجديد

من أبرز الملفات المنتظرة على مكتب الشيخ الفوزان:

تنظيم الفتوى عبر المنصات الإلكترونية.

ضبط الخطاب الديني في الإعلام الجديد.

تطوير برامج إعداد المفتين الشباب.

تعزيز الحضور الفقهي السعودي في المؤتمرات الإسلامية الدولية.
كما يُتوقع أن يلعب دورًا في إعادة صياغة العلاقة بين الدين والمجتمع بما يتناسب مع تطورات المرحلة، دون التفريط في الثوابت الشرعية.

تعيين الشيخ صالح الفوزان مفتيًا عامًا للمملكة ليس مجرد قرار إداري، بل حدث فكري وديني كبير، يعيد رسم ملامح المرجعية الشرعية في السعودية.
رجل تجاوز التسعين من عمره، لكنه ما زال حاضر الذهن، قوي الحجة، صافي الكلمة — عالمٌ شهد القرنين الماضي والحالي، ويبدأ الآن فصلاً جديدًا في خدمة الدين والوطن.

تم نسخ الرابط