مأساة "خمس دقائق غياب": سقوط طفلين شقيقين من الطابق العاشر يهز مدينة دمنهور بالبحيرة
في حادثة مروعة هزّت مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، تحول لعب طفلين شقيقين إلى مأساة مؤلمة بانتهاء حياتهما. وقعت الفاجعة في شارع عبد السلام الشاذلي داخل عقار سكني، عندما سقط الطفلان من الطابق العاشر. تركت الحادثة حالة من الصدمة العميقة والذهول بين أهالي المنطقة، الذين أكدوا أن مشهد السقوط لن يغادر ذاكرتهم.
غياب الأبوين ودقائق فارقة كلفت حياتهما
بدأت خيوط المأساة عندما ترك الأب والأم طفليهما، عمر (9 سنوات) وإياد (5 سنوات)، بمفردهما داخل شقة سكنية في الدور العاشر، وأغلقا الباب عليهما قبل الخروج. ظن الأبوان أن غيابهما لن يستغرق سوى دقائق قليلة، لكن هذه الدقائق القليلة كانت الأغلى والأقسى على الإطلاق، وتحولت إلى فصل نهاية مؤسف في حياة الطفلين البريئين.
السقوط الأول: إياد ينزلق وعمر يشاهد بعينين دامعتين
كان الطفلان يلهوان داخل الشقة حتى قررا فتح النافذة المطلة على الشارع. وفي لحظة خاطفة ومؤسفة، انزلقت قدم الطفل الأصغر، إياد، ليسقط من الطابق العاشر. سرعان ما ارتفعت صرخات أخيه الأكبر، عمر، الذي شاهد أخاه الصغير يسقط أمامه.
اندفع عمر نحو النافذة وحاول التمسك بها ليلقي نظرة على ما حدث لأخيه. تعلّق الطفل الصغير بالنافذة لمدة عشر دقائق كاملة، وسط حالة من الصراخ والهرولة في الشارع بالأسفل، حيث تجمّع الجيران والمارة في محاولة يائسة لإنقاذه.
جهود الإنقاذ فشلت وسقوط ثانٍ ينهي المأساة
حاول شباب المنطقة كسر باب الشقة المغلق، بينما مدّ الناس في الأسفل أيديهم بالدعاء والأمل لإنقاذهما. لكن يد القدر كانت أسرع. لم تستطع أصابع الطفل الصغير عمر أن تتحمل التشبث بالنافذة لفترة أطول، فانزلقت يداه ليسقط هو الآخر من الطابق العاشر. سقط بذلك الحلم والضحك والبيت بأكمله في لحظة مأساوية لا تُنسى.
تحوّل الحي بالكامل إلى حالة من البكاء والذهول، حيث ظل الجميع يرددون عبارة واحدة بعد مشاهدة المشهد القاسي، وهي: "ما فيش حاجة اسمها خمس دقائق ونرجع… الطفل محتاج عين تراقبه وليست مجرد قفل على الباب". هذه المأساة تعتبر جرس إنذار قاسي حول ضرورة عدم ترك الأطفال وحدهم مهما كانت الفترة قصيرة، وضرورة اليقظة المستمرة لضمان سلامتهم.
