ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مفتي الجمهورية في ماليزيا: التراث الإسلامي ليس نصًا مقدسًا بل جهد بشري

خلف الحدث

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن التراث الإسلامي يمثل أساسًا للاجتهاد في الفتوى وصيانة لمصلحة الأمة، مشددًا على ضرورة التعامل معه بمنهج علمي يقوم على التوازن والاعتدال دون إفراط أو تفريط، وأن إحياء التراث بمنهج وسطي يجمع بين الأصالة والتجديد هو السبيل لصيانة هوية الأمة وبناء وعيها الحضاري.

جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها فضيلته بكلية الشريعة والقانون في جامعة العلوم الإسلامية بماليزيا، تحت عنوان «التراث كأساس للاجتهاد في إصدار الفتاوى.. التحديات وأهمية الحفاظ على مصلحة الأمة»، بحضور عدد من القيادات الدينية والعلمية الماليزية، وسعادة السفير المصري لدى ماليزيا كريم السادات.

وأوضح فضيلة المفتي أن التراث الإسلامي ليس نصًا مقدسًا، بل هو جهد بشري يُؤخذ منه ما يصلح للواقع ويُتجاوز ما لا يحقق المصلحة، مؤكدًا أن المنهجية المثلى للتعامل مع التراث تقوم على أربعة أركان رئيسة: نفي صفة العصمة عنه، واستثمار الصحيح منه في خدمة الإنسانية، وتجاوز الآراء الشاذة، والنظر في الخلافات التاريخية للعبرة فقط دون إسقاطها على الواقع.

وأشار فضيلته إلى أن النصوص القطعية لا مجال للاجتهاد فيها، بينما تظل النصوص الظنية ميدانًا واسعًا للاجتهاد الذي يراعي تغير الزمان والمكان، مبينًا أن مراعاة المقاصد أثناء إصدار الفتوى هي الضمانة الأساسية لتحقيق مصالح الأمة وصيانتها، وأن حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل يمثل المقاصد الكبرى للشريعة.

وحذر مفتي الجمهورية من مخاطر الفكر التكفيري، مؤكدًا أن التسرع في التكفير يؤدي إلى مفاسد عظيمة كاستحلال الدماء وتفكك الأسر وخراب المجتمعات، موضحًا أن التطرف ناتج عن الجهل وسوء الفهم للنصوص الشرعية أو الركون إلى الأقوال الشاذة.

واختتم فضيلته كلمته بالتأكيد على أن تكفير المسلمين خطر داهم يهدد وحدة الأمة، وأن الواجب على العلماء أن يتصدوا له بالعلم والحكمة، داعيًا إلى التمسك بروح الإسلام السمحة التي تدعو إلى الرحمة والتآلف ونبذ العنف والتناحر، سائلًا الله تعالى أن يوفق العلماء والمفتين لما فيه خير الأمة وصلاحها.

وفي ختام اللقاء، تم تكريم فضيلة المفتي ومنحه لقب "أستاذ زائر" بجامعة العلوم الإسلامية الماليزية، تقديرًا لجهوده في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الحوار الحضاري بين مصر وماليزيا.

تم نسخ الرابط