سارة نتنياهو بين واشنطن وتل أبيب: كيف تحوّلت زوجة رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى محور سياسي؟
في خطوة اثارت دهشة الأوساط السياسية وقادت إلى تصدر اسمها محركات البحث، عبَرت سارة نتنياهو الحدود من “زوجة رئيس الحكومة” إلى “لاعبة سياسية” على خط المواجهة. زيارتها إلى الولايات المتحدة، وضغوطها على وزراء حزب الليكود لتوقيع عريضة من أجل العفو عن زوجها، فضلاً عن اتهامات تمتد إلى التدخّل في الشأن الحكومي، كلها باتت تشكّل ما يشبه تحوّلاً تاريخياً في موقعها العامّ. التقرير التالي يُقدّم تجميعاً دقيقاً للمعلومات المتوفّرة وتحليلاً لمختلف الزوايا — القانونية، الدبلوماسية، الإعلامية، وحتى الشخصية — لمحاولة تفسير لماذا أصبحت اليوم “قوة خلف الكواليس” لا يُستهان بها.
1. من هي سارة نتنياهو؟
وُلدت سارة نتنياهو (اسمها قبل الزواج: سارة بن أرطي) في نوفمبر 1958 بمدينة كريات تِيفون شمال فلسطين المحتلة.
تخرّجت من مدرسة ثانوية محلية وعملت لاحقاً كصحفية ثم كمحلّلة نفسية للأطفال، قبل أن تتعرّف إلى بنيامين نتنياهو وتتزوّج به عام 1991.
طوال سنوات حكمه، ظلت سارة إلى جانب زوجها في الأحداث الجوهرية؛ ظهرت معه على طاولات رسمية وعلى مستوى العلاقات الدولية— كانت معه في واشنطن وفي زيارة إلى البنتاغون في سبتمبر 2025.
2. ما الحَدَث الذي أثار صعودها؟
أ) الضغط من أجل العفو الرئاسي
وفق تقارير، ضغطت سارة نتنياهو على وزراء حزب الليكود لتوقيع خطاب يُطالِب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بمنح العفو لزوجها بنيامين نتنياهو، الذي يواجه محاكمة في قضايا فساد.
الرسالة التي وُجّهت إلى هرتسوغ وُقّعت من قِبَل 19 وزيراً ونائب وزير من الليكود، ونقلت وسائل إعلام أن سارة أخبرت بعضهم: «حتى ترامب طلب، هذا توقيتٌ مناسب».
ب) زيارات واشنطن والتواصل مع الجانب الأميركي
سارة نتنياهو زارت نيويورك مطلع نهاية سبتمبر 2025، بما في ذلك ضريح الحركة الحسيدية (Lubavitcher Rebbe) في كوينز، وترافقت في زيارتها مع قيادات أميركية-يهودية، ضمن “مهمة دعم” مرتبطة بالقضية الإسرائيلية.
كما أن زوجها تلقى دعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاء في البيت الأبيض، ما أضفى بُعداً دولياً على زيارة سارة.
ج) التهم القانونية المحيطة بزوجها
رئيس الحكومة الإسرائيلية يُلاحَق بتهم تشمل الرشوة، الاحتيال، وخيانة الثقة، والمتعلقة بين أشياء أخرى بقبول هدايا فاخرة مثل السيجار والشمبانيا.
محكمة الجنايات الإسرائيلية ما زالت تنظر في قضيته، وطلب العفو قبل الإدانة يُشكّل سابقة قانونية ربما تُخلّ بتوازن فصل السلطات في إسرائيل.
3. الزوايا التحليلية المتعدّدة
أ) البُعد القانوني والمؤسساتي
طلب العفو قبل صدور حكم نهائي يُعدّ استثناءً في النظم القضائية الديمقراطية، ويخلق سابقة خطيرة قد تُساءِل استقلال القضاء في إسرائيل.
بحسب صحيفة Haaretz، الرئيس يعتبر منح العفو قبل الإدانة “ممكناً فقط في ظروف خدمة المصلحة العامة القصوى”، لكن هذه الشروط غير متّوفرة في حالة نتنياهو حتى الآن.
ب) البُعد الدبلوماسي-الأميركي
زيارة سارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة تعبّر عن وجود دبلوماسي غير رسمي للزوجة، ما يُعزّز حضورها الدولي ويضعها في سياق تأثير خارجي على القرار الإسرائيلي.
مواقف ترامب العلنية التي شجّعت العفو عن نتنياهو أعطت هذا الملف بُعداً أميركياً، وتحوّل المشهد الداخلي في إسرائيل إلى جزء من المواجهة الأميركية-العالمية حول الشرق الأوسط.
ج) البُعد السياسي الداخلي
ظهور سارة في الصفوف الأولى، ودورها المفترض في حشد الوزراء بات يُفسّر بأنه “نفوذ زوجي” وليس مجرد دور داعم. صحيفة Arab News وصفتها بأنها “داخلة أكثر من مجرد كزوجة، بل كعنصر مؤثر في القرار”.
شغلها في الإعلام، تدخّلها في تغييرات إدارية، والاتهامات بأنها “الوزيرة الحقيقية” جعلتها محطّ نقد من وسائل الإعلام والمعارضين.
د) البُعد الإعلامي والشعبي
الإعلام الدولي وصفها بأنها “زوجة موجودة دوماً في المكان والمشهد” (ever-present wife).
على وسائل التواصل، انتشرت صورها وهي بجانب ترامب أو في الكنائس اليهودية الأميركية، مما جعلها “نقطة جذب” للأخبار ومثار جدل سياسي.
هـ) البُعد الأيديولوجي والثقافي
تحرّكاتها في الولايات المتحدة، وتشديدها على الالتفاف حول “الشعب اليهودي والرهائن في غزة” برفع الأذكار في كوينز، تعكس الجانب الديني-الحسيسي لوجودها.
التزامها بدور “زوجة أساسية” في نظام سياسي يحتكم إلى خطّ سياسي ديني-وطني جعل وجودها ليس خلف الكواليس فقط، بل على المقدّمة في صناعة الصورة.
4. لماذا تزداد أهميّتها الآن؟
الحرب في غزة، والعقوبات الدولية والضغط الأميركي جعلوا إسرائيل في مواجهة دبلوماسية-قضائية مع العالم الخارجي. سارة باعتبارها عنصر “منظومة القرار” باتت رمزا لهذه المواجهة.
ملف العفو والتدخّل في الحكومة بات نقطة اشتعال داخل حزب الليكود، وظهورها كمنسّقة رسالة العفو جعلها مركزاً للمحور السياسي الداخلي.
التحوّل في الدور التقليدي لزوجات السياسيين – من “مرافقة” إلى “فاعل مؤثّر” – يعكس تغيّرا ثقافياً في إسرائيل، وهو ما يزيد من أهميتها للبحث والتحليل.
5. ماذا نتابع؟ مؤشرات الحراك القادم
قرار الرئيس الإسرائيلي حول العفو هل يُصدر؟ وما هي المبرّرات الرسمية؟
هل تواجه سارة نتنياهو تحقيقاً قانونياً منفصلاً؟ إذ سبق أن تم استجوابها بشأن ملفات فساد.
ما هي طبيعة تحرّكاتها الأميركية؟ هل تعود إلى واشنطن أو نيويورك لسياسات تواصل أو حشد؟
كيف سيطرأ تأثير على حكومة نتنياهو الداخلية – هل ستتراجع السلطة التنفيذية من زوجها إلى المستشارين؟
كيف سينعكس هذا الملف على العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة ومساءلة هذه الأخيرة في ملف النزاع الفلسطيني؟
سارة نتنياهو اليوم ليست فقط “زوجة رئيس الوزراء” بل أصبحت مركّباً قوياً في اللعبة السياسية الإسرائيلية-الدولية، بين محكمة عفو، ضغوط أميركية، ووجود علني يُفهم كإعادة توزيع للأوراق.
ما يبدو اليوم “قضية داخلية بإسرائيل” أصبح غداً “موضوعاً دولياً للتفاوض السياسي”، بحيث أن قراراته ستؤثّر على موازين القوة في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، يبقى السؤال: هل ستنسحب إلى الخلف كما اعتادت أزواج كبار المسؤولين، أم أنها ستواصل صعودها نحو ما يمكن وصفه بـ «الزوجة السلطوية»؟