حيثيات إعدام قاتل زوج عمته: لا حياة مع من مات ضميره وملأ الحقد قلبه
في جريمة هزّت مشاعر المجتمع وكسرت كل حدود الإنسانية، أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها الصادر بالإعدام شنقًا ضد المتهم شوقي سامي شوقي السيد زهران، قاتل المجني عليه شامل محمد عبد الحفيظ، بعدما أثبتت التحقيقات أنه أقدم على جريمته بدمٍ بارد، بعد أن خطط ونفّذ بوحشية نادرة، فغدر برجلٍ آمنٍ في بيته، وذبحه أثناء نومه انتقامًا لكرامته المزعومة، في مشهدٍ حمل كل معاني الغدر والقسوة وانعدام الضمير.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار محمد عزت مناع وعضوية المستشارين محمد وائل نصار وهشام سلطان، وبحضور زياد أشرف زغلول، وأمانة سر ممدوح عبد الرشيد، إن وقائع الدعوى حسب الصورة التي استقرت في يقين المحكمة، والمستخلصة من مطالعة سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة، تتحصل في أن المتهم شوقي زهران، ومنذ أن توفي والده، أصبح مسؤولًا عن الإنفاق ورعاية والدته وإخوته الأربعة، وكان في مقتبل العمر، فتحوّل من طالبٍ بالأزهر إلى سائق دراجة بخارية “توك توك”، وسارت حياته عادية حتى ظهرت له مشكلة شقيقته، وكانت متزوجة ولديها طفل، لكن المتهم بدأ يشك في سلوكها، فهي تتعمّد إخفاء اتصالاتها الهاتفية بآخرين، ولتكرارها ذلك زاد لديه هذا الشك، لدرجة أن زوجها طلب إجراء تحليل لطفله منها للتأكد من أبوّته له، لكنها رفضت إجراء التحليل، وعندما ضيّق عليها الخناق أقرت للمتهم بأنها على علاقة بشخص يُدعى مرزوق، وتخشى أن يكون هو والد طفلها وليس زوجها، ولذلك تكرّر هروبها من المنزل، وفي آخر محاولة أبصرها تهرب بسيارة كانت تنتظرها، وأن شقيقته الكبرى تتواصل معها هاتفيًا، وفشل في معرفة مكان هروبها حتى الآن.
ومنذ ذلك الحين أصبح العار يطارده، وسيرتها وسمعتها السيئة تلوكها الألسن بين أهل القرية بصورةٍ فاقت قدرته على التحمل، فحجب نفسه عن العمل ومخالطة الناس، ولم يتبقّ له سوى المجني عليه شامل محمد عبد الحفيظ، زوج عمته، يمكنه مجالسته، فتوجّه إليه بمسكنه مساء اليوم السابق على الحادث، عسى أن يجد في كلامه ما يخفف همومه، لكنه وجده أكثر حدّة من غيره، فسمع منه دون قصد ما يرفض سماعه أو مواجهته، وهو مطالبته بمحو العار ووأد الفضيحة بقتل شقيقته. فثارت حفيظته وشعر بالعجز والخزي الذي أشعل بركان الغضب في صدره، لكنه تمالك نفسه وتظاهر بالهدوء الذي يسبق العاصفة، فقد وجد البديل حين تولّدت في رأسه فكرة قتله انتقامًا لكرامته التي أهانها بكلامه الجارح عن شقيقته.
وعندما راق له ذلك بدأ فورًا في التدبير والتخطيط، وعندما علم من كلام زوجة المجني عليه أنها لن تكون وولدها بالمنزل في الصباح، حدد موعد التنفيذ، وانصرف عائدًا لمنزله وقد بيّت النية وعقد العزم على تنفيذ ما انتواه، وبات ليلته قرير العين. وفي الصباح حمل أداة التنفيذ، وبإصرارٍ لا تراجع عنه وتصميمٍ لا تردد فيه، حمل “السكين” وتوجه بدراجته إلى منزل المجني عليه، وتأكد عندما التقى في طريقه بنجلته أن والدها بمفرده، فدخل عليه المنزل بكل اطمئنان وثقة، مصممًا عاقدًا العزم على تنفيذ ما خطط له من قبل، ودبّر حتى وصل إلى مكان مرقده، وبكل جبنٍ وخسّةٍ جثم فوقه حال نومه في أمان الله، وتمكّن من شلّ حركته ومقاومته، وانهال عليه بكل وحشيةٍ وقوةٍ في يده، وغِلٍّ في قلبه، بطعنه بالسكين الذي يحمله عدة طعنات بوجهه ورقبته، والدماء تنزف منه وهو يوالى طعنه قاصدًا قتله، وظل بجواره يشاهده يصارع الموت حتى أيقن بالفعل أنه فارق الحياة، مُحدثًا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته.
بعد ذلك وقف أمام المنزل وبيده السكين الملطخة بالدماء يجاهر ويعلن للناس قتله له، وبالتحقيقات التي أجرتها النيابة العامة، وفي حضور دفاعه، اعترف تفصيلًا بارتكابه واقعة قتل المجني عليه عمدًا، وأجرى محاكاة تمثيلية لتصوير كيفية حصول الواقعة، ووُثّق ذلك بالصور الفوتوغرافية، وتمسك باعترافه أمام المحاكم بجلسات تجديد حبسه، وأمام هذه المحكمة بجلسات المحاكمة، وتأكد اعترافه بما توصلت إليه تحريات الشرطة وأقوال مجريها بالتحقيقات.
المحكمة: قلبٌ أعماه الحقد.. لا تسامح مع جريمة ارتكبت دون ذريعة
وحيث إن هذه المحكمة، وهي بصدد تقدير العقوبة التي تتناسب مع ما اقترفه المتهم من جرمٍ بقتله المجني عليه، ترى أن فعله بلغ من البشاعة مبلغًا فاق كل تصور، ومن الخطورة ما يتطلب العمل لاستئصال هذه الخلايا السرطانية من جسد المجتمع كي لا تنتشر، فلا حياة مع من مات ضميره وملأ الحقد قلبه والغلّ نفسه، فلا أمن له ولا أمان معه، فلولا أن الضحية من الضعفاء والمساكين ما كان ليلقى هذا المصير المؤلم على يد المتهم، الذي استغل صلته به وعلاقته الطيبة معه ليغدر به وهو نائم.
لذلك، لسان حال المجني عليه الآن في قبره يصرخ مع فراق زوجته وأولاده وإخوته: بأي ذنبٍ ذُبحت؟! ويسأل: ماذا جنيت؟ وسيظل سؤاله يطارد قاتله: لماذا اخترتني لتفعل بي ما فعلت وتترك من يستحق؟ لكن عندما تعمى القلوب التي في الصدور ويُظلم العقل، فليس له من الله نور. فقد رافق المتهم الشيطان حتى صار مثله، بل إن الشيطان يعزّ عليه أن يفعل مثله. فكيف تحمل المتهم النظر في وجه المجني عليه وهو بين يديه مشلول المقاومة، يوالى طعنه في رقبته بلا توقف حتى خرجت روحه من جسده المعذّب المذبوح وهي عنه لا راضية ولا مرضية؟! فاستراح من رؤية وجه قاتله، غليظ القلب، فاجر النفس، معدوم الرحمة والضمير، تحوّل إلى وحشٍ قاتل، فكر في الشر، ودبّر القتل، وخطط كيف يقدر، وبكل خسةٍ ودناءةٍ نفّذ ما دبّر.
لذلك كان واجب هذه المحكمة أن تقوم بدورها، وتنزل عليه بالقانون العقاب الرادع الذي يجتث هذا الشرير، عسى أن ينزل بردًا وسلامًا على قلوب تكتويها نيران الغضب، فالقصاص العادل فيه حياة للمجتمع وإحياء للجماعة كلها.
وصدق الله العظيم إذ قال: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ).
وحيث إنه، وبالبناء على كل ما تقدم، وقد اطمأن وجدان المحكمة واستقر في يقينها أن المتهم شوقي سامي شوقي السيد زهران في يوم 2024/12/10 بدائرة مركز كرداسة – محافظة الجيزة، قتل المجني عليه شامل محمد عبد الحفيظ عمدًا مع سبق الإصرار، بأن بيّت النية وعقد العزم المصمَّم على قتله لاعتقاده بأنه، حال جلوسه معه بمنزله ليلة الحادث، عيّره بسوء سلوك شقيقته وطالبه بقتلها لوأد فضيحتها، وفي الصباح، وبعد تفكيرٍ هادئٍ ومتروٍ، وضع خطته بأن حمل أداة التنفيذ، وهو السلاح الأبيض القاتل “سكين”، وتوجّه إلى منزل المجني عليه لعلمه أنه فيه بمفرده، وما أن وصل إلى مرقده باغته وجثم فوقه وهو نائم، فشلّ مقاومته، وانهال عليه عدة طعنات بالسكين في رأسه ورقبته قاصدًا قتله، محدثًا إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته.
وأحرز سلاحًا أبيض “سكين” دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية.
الأمر الذي يتعين معه إدانته عملًا بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية، ومعاقبته بمقتضى نص المادتين 230 و231 من قانون العقوبات، والمواد 1/1 و25 مكرر/1 و30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والبند رقم (6) من الجدول الأول الملحق به، مع إعمال مقتضى نص المادة 32/2 عقوبات، وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وألزمته بالمصاريف الجنائية عملًا بالمادة 313 إجراءات جنائية، وأمرت بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة لنظرها بلا مصاريف عملًا بالمادة 309/2 إجراءات جنائية.
فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم شوقي سامي شوقي السيد زهران بالإعدام شنقاً عما أُسند إليه، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وألزمته المصاريف الجنائية، وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة لنظرها بلا مصاريف.