ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عاد إلى مطار القاهرة سعيدا بالعودة إلى أرض الوطن الغالى بعد نجاح مهمته فى الخارج.. وحصوله على الدكتوراه فى الكيمياء الحديثة فى أكبر الجامعات المتخصصة بامتياز مع مرتبة الشرف وشهادات تقدير متعددة على إنجازاته وأبحاثه..  ورد حاسم على عرض بالعمل معهم.. واعدا بالعودة بعد رد الجميل للوطن وأهله البسطاء وأساتذته القدامى الذين تعاونوا فى رعاية موهبته وعبقريته حتى الحصول على منحة مستحقة للدراسة العليا المتخصصة.. وكان خلالها بالفعل خير سفير.

كان قد اطمئن قبل العودة على ترتيب أموره للانطلاق بطاقاته وموهبته فى المركز القومى للبحوث.. وخلال وجوده بالخارج حجز له وعروسه ابنة العم.. فيلا أنيقة بأحد التجمعات السكنية «كمباوند» بإحدى المدن الجديدة الذكية القريبة من القاهرة.. كما اشترى سيارة محلية الصنع بالعملة الصعبة ضمن التسهيلات التى تمنحها الدولة للدارسين بالخارج.

وعلى أرض المطار ولأنه لم يخبر أحدا بموعد الوصول وجد انه استعاد الأشواق والحنين وهو يطل من نافذة الطائرة.. بمجرد أن دخلت المجال الجوى المصرى.. تذكر بعد الإجراءات السهلة للجمارك والجوازات.. انه مشتاق جدا لزيارة سريعة للحى الشعبى القريب من المطار والذى عاش فيه أيام الصبا والدراسة حتى الثانوية العامة.

شجعه ضوء النهار الخفيف بالصباح الباكر وطلب منى سيارة تاكسى يقودها شاب قريب منه فى العمر.. استبشر خيرا بمرافقته.. طلب منه الذهاب إلى الحى القديم.. بالتحديد مسجدا يحمل اسم سيدى إبراهيم.. معروف بمركز الحركة والحياة العامة عند الوصول للمكان.. استغرق بكل كيانه فى التأمل والتذكر اللحظات والأيام التى عاشها فى المكان.. كل صباح بالذهاب إلى «الكُتَّاب» الملحق بالمسجد.. والذى يستقبل فيه الشيخ يونس العريف ومساعده خليل.. الصغار كل صباح.. يعلمهم مبادئ الحساب واللغة العربية وقصارى السور بالقرآن الكريم.. ومعها الاهتمام الخاص بغرس الأخلاق والمودة والحب واحترام الكبار فى نفوس الصغار.

تخيل البروفيسور نفسه صغيرا يرتدى الجلباب والطاقية.. يجلس على الأرض ويخرج باللوح «الاردوازى» الذى يكتب عليه الحروف والأرقام بالطباشير ثم اللوح المعدنى مستخدما الحبر والقلم المصنوع من «البوص» وتذكر الفضل للكتاب والعريف ومساعده.. بالنجاح فى اختبار القبول لصغار السن بالمدرسة الحكومية الوحيدة فى ذلك الوقت.. والتى منها انتقل حتى الجامعة وباقى رحلة الامتياز والنجاح.

دخل الكتاب من الباب الصغير.. وجد سيدنا كما هو.. ولكنه فقد البصر وظهرت عليه ملامح الشيخوخة.. لكنه يقوم بواجبه مع أجيال الصغار.. وإن قلت الأعداد من زبائن بمجرد أن صافحه تذكره تماما.. وصمم على تناول كوبا من الشاى.. ترك له البروفيسور بطاقته ووعده بزيارة قادمة.. ومن عنده خرج بالتاكسى إلى الفيلا الجديدة وضح للسائق ما طلبه من قيمة للمشوار.

بينما ألحت عليه فكرة ما.. لماذا لا يتفاهم مع مجلس أمناء الكمباوند لإضافة ملحق للمسجد.. يستخدم كتابا.. يعلم الصغار.. ويبقى ذلك خلال الإجازة الصيفية مفتوحا لمن يرغب من السكان والعاملين وفى ذهنه.. عرض الوظيفة على الشيخ يونس ومساعده وقد كان.

تم نسخ الرابط