ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تأخر تسليم العقارات.. كيف حسمت محكمة النقض النزاع بين المشترين والشركة ؟

محكمة النقض
محكمة النقض

في حكمٍ قضائي يُرسّخ مبدأ التزام البائع بتسليم المبيع في الموعد المحدد دون تذرّع بأسباب واهية، قضت محكمة النقض – الدائرة المدنية – برئاسة القاضي محمود العتيق بنقض حكم محكمة استئناف القاهرة، وإعادة القضية إليها لنظرها مجددًا، مع إلزام الشركة المطعون ضدها بالمصروفات ومائتي جنيه أتعاب محاماة.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن تأخر الشركة في تسليم الوحدة السكنية للمشترين لمدة تجاوزت عامين دون مبرر قانوني أو دليل على وجود قوة قاهرة يُعد إخلالًا بالتزاماتها التعاقدية المنصوص عليها في عقد البيع المؤرخ في ٥ سبتمبر ٢٠١٥، والذي حدد ميعاد التسليم في ٣٠ يونيو ٢٠١٨. وشددت المحكمة على أن الالتزام بالتسليم من أهم واجبات البائع وأن الأعذار الاقتصادية أو الإدارية التي ساقتها الشركة لا تُعفيها من المسؤولية، ما يجعل الحكم المطعون فيه معيبًا بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، ويستوجب نقضه.

تفاصيل خيوط القضية 


قضت محكمة النقض-الدائرة المدنية- برئاسة القاضي محمود العتيق وعضوية القضاة  عمرو يحيى و أبو زيد الوكيل ومصطفى كامل و عمر قايد بحضور أحمد محمد عبد الله رئيس النيابة، بأمانة سر  محمد عبد المجيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء ۲۸ من محرم سنة ١٤٤٧هـ الموافق ٢٣ من يوليو سنة ٢٠٢٥م.
أصدرت الحكم الآتي: في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ١١١٠٦ لسنة 93 ق المرفوع من .. ضد
الوقائع
في يوم ٢٠٢٣/٤/٦ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ ۲۰۲۳/۲/۸ في الاستئنافين رقمي ۹۳۹۷، ١٦۳۲۹ لسنة ۱۳۹ ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي نفس اليوم أودع الطاعنان حافظة بالمستندات.
وفي ۲٠٢٣/٥/٣ أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه.
وبجلسة ۲۰۲٥/٤/٩ عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة، فرأت أنه جدير بالنظر ، فحددت جلسة لنظره، وبجلسة ۲۰۲٥/٥/٢٨ نظر الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من الطاعنين والنيابة على ما جاء بمذكرتهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم ٦٨ لسنة ۲۰۲۲ مدني محكمة حلوان الابتدائية بطلب الحكم بأن يؤدي لهما مبلغا قدره سبعمائة وخمسون ألف جنية تعويضاً عن الاضرار التي أصابتها نتيجة التأخير في تسليم الوحدة المبيعة لها بموجب عقد البيع المؤرخ ٢٠١٥/٩/٥ ، وقالا بياناً لذلك: إنه بموجب العقد سالف الذكر باع المطعون ضده بصفته لهما عين النزاع وقد التزما بسداد جميع الأقساط المستحقة عليها في المواعيد المحددة لها واتفقوا في البند الحادي عشر من العقد سالف الذكر أن تاريخ التسليم يبدأ في ٦/٣٠/۲۰۱۸ ، وإذ لم تنفذ الشركة المطعون ضدها التزامها في الميعاد المحدد مما ألحق بهما أضراراً تستوجب التعويض، ومن ثم أقاما الدعوى حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدي للطاعنين التعويض الذي قدرته. استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ۹۳۹۷ لسنة ۱۳۹ ق القاهرة كما استأنفه الطاعنان أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ١٦٣٢٩ لسنة ۱۳٩ ق القاهرة ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط وقضت بتاريخ ۲۰۲۳/۲/۸ بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان : إنه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي ورفض التعويض على سند من أن تاريخ التسليم المنصوص عليه في البند الحادي عشر بعقد البيع المؤرخ ۲۰۱٥/٩/٥ أنه يبدأ من تاريخ ۲۰۱۸/۹/۳۰ دون تحديد ميعاد قاطع بالتسليم بالرغم من أن الثابت من هذا البند إنه نص على الحضور في الميعاد السالف دون إخطار من المطعون ضده بصفته لإتمام إجراءات الاستلام وأنه في حالة عدم الحضور سيتم تغريمهما بمبلغ قدره ٥۰۰ جنيه شهرياً وهو ما يقطع بأن تاريخ التسليم يبدأ في ٢٠١٨/٦/٣٠ بالإضافة إلى القول بأن تأخير المطعون ضده بصفته في التسليم يرجع إلى ظروف خارجة عن إرادته والمتمثلة في التغيرات الاقتصادية التي أثرت في أسعار مواد البناء وصعوبة الحصول على تراخيص وصدور قرارات من الجهة الإدارية بوقف أي أعمال بناء لخضوعها للاشتراطات الجديدة دون أي دليل أو مستند على ذلك بالرغم من أن الطاعنين سددوا كامل ثمن وحدة النزاع قبل اعذارهما للمطعون ضده بصفته بتاريخ ۲۰۱۸/۸/۱۲ بما يتعين معه على الأخير الالتزام بنقل الملكية لهما عملاً بنص المادة ٤١٨ من القانون المدني وهو ما يتحقق معه إخلاله ببنود العقد السالف ولحق الطاعنان من جراء ذلك أضراراً بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عقد البيع من عقود التراضي التي تتم وتنتج أثارها بمجرد توافق الطرفين وأنه من العقود التبادلية التي ينشأ بين طرفيها التزامات متبادلة. وأن التزام البائع بتسليم المبيع من مقتضيات عقد البيع بل هو أهم التزامات البائع التي تترتب بمجرد العقد ولو لم ينص عليه فيه. وأن تسليم المبيع يتم بوضعه تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به بغير حائل . وأن تحديد نطاق العقد وعلى ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة ١٤٨ من القانون المدني منوط بما اتجهت إليه إرادة عاقديه وما يعتبر من مستلزماته وفقاً للقوانين المكملة والمفسرة والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام. ومن المقرر أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر خطأ يرتب مسئوليته التي لا يدرؤها عنه إلا إذا أثبت هو قيام السبب الأجنبي الذي تنقضي به علاقة السببية وهذا السبب قد يكون حادثاً فجائياً أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو من الغير ويشترط في القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ الذي يترتب عليه استحالة التنفيذ وينقضي معه الالتزام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عدم إمكان واستحالة دفعه وتقدير ما إذا كانت الواقعة المدعي بها تعتبر قوة قاهرة هو تقدير تملكه محكمة الموضوع بشرط أن تلتزم الأسس القانونية وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. ومن المقرر أيضاً أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هو تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم خاطئ حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت من عقد البيع الابتدائي المؤرخ ۲۰۱۵/۱۱/۱۵ أن البند الحادي عشر فيه نص على أن ميعاد التسليم يبدأ في ٢٠١٨/٦/٣٠ وعلى الطاعنين الحضور في الميعاد لاتخاذ كافة إجراءات الاستلام وفي حالة التأخير يلتزمان بسداد المصروفات الإدارية بواقع خمسمائة جنيه شهرياً وإذا زادت مدة التأخير في الاستلام عن ستة أشهر اعتبر ذلك إخلالاً جسيماً من الطاعنين ولما كانت الشركة المطعون ضدها قامت بتسليم الوحدة المبيعة في ۲۰۲۰/۹/۲٥ أي أنها خالفت البند الحادي عشر في عقد البيع سالف الذكر بما يستوجب إلزامها بالتعويض ولاسيما قد خلت الأوراق من ثمة مبرر لهذا التأخير ؛ إذ إن ما قررته الشركة المطعون ضدها من ظروف خارجة عن إرادتها والمتمثلة في التغيرات الاقتصادية التي أثرت في أسعار مواد البناء وصعوبة الحصول على تراخيص وصدور قرارات من الجهة الإدارية بوقف أعمال البناء ما هي إلا أقوال مرسلة لا دليل عليها في الأوراق، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون وحجبه عن بحث صلب الالتزام بالتعويض مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية الى محكمة استئناف القاهرة وألزمت الشركة المطعون ضدها بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

تم نسخ الرابط