رحلة لقضاة طنطا تكشف خبايا الأهرامات وتعيد قراءة أسرار هضبة الجيزة
في مبادرة تجمع بين المعرفة الميدانية وشغف اكتشاف الجذور، نظّم نادي قضاة مدينة طنطا جولة علمية إلى منطقة الأهرامات بالجيزة، ضمن سلسلة زيارات تهدف إلى قراءة المواقع الأثرية على أرض الواقع وفهم الموروث التاريخي بعيدًا عن الصور النمطية والمعلومات المكررة في الكتب الدراسية.

وأوضح منظمو الرحلة أن الهدف لم يكن الاكتفاء بمشاهدة المعالم الأثرية، بل التعمق في تحليل الاكتشافات الحديثة وفهم التطورات التاريخية، مع تفكيك الأخطاء الشائعة في تسلسل بناء الأهرامات. حيث تناولت الجولة نقاشًا علميًا حول فكرة تسلسل الأهرامات في مصر القديمة، مؤكدين أن أول بناء هرمي سُجّل في الأسرة الأولى وفقًا لاكتشافات عالم الآثار والتر إيميري، وليس هرم زوسر المدرج كما هو شائع.
وتضمنت الزيارة جولة تفصيلية في هضبة الجيزة، شملت شرحًا لطبقات الحجر الجيري ومقالع الأحجار ومراحل القطع والتسوية، إلى جانب مناقشة سبب اختيار موقع الهرم الأكبر على طرف الهضبة، وطبيعة كسوته البازلتية، وأهرامات الأميرات الملحقة به، إضافة إلى غياب النقوش داخل أهرامات الأسرة الرابعة رغم ظهورها في مقابر معاصرة لها.
وانتقل المشاركون بعد ذلك إلى هرم خفرع، حيث تناولوا سر تسميته بـ “ور مر” أي “الهرم العظيم”، وكيف نُحتت بعض صفوفه من صخور الهضبة ذاتها، كما جرى استعراض الكشف الأخير عن الهياكل العملاقة أسفل الهرم وطرق التحقق من وجودها. وتوقف الحاضرون أمام معبد خفرع بأحجاره الهائلة التي تُعد الأكبر على الهضبة، والتي تأثرت بعوامل التعرية على مر العصور.

كما شملت الجولة زيارة هرم منكاورع، حيث تمت مناقشة أسباب صغر حجمه مقارنة بغيره واستخدام الجرانيت في كسوته، إلى جانب الوقوف على معبد الوادي بأحجاره المصقولة بدقة مدهشة، وشرح أساليب تقدير وزن الكتل الحجرية وأدوات النحت القديمة.
واختُتمت الجولة عند تمثال أبو الهول، حيث دار حوار موسّع حول تطوره التاريخي، و”ثنائية أبو الهول”، والإشارات التي وردت في بردية هاريس بشأن وجود وصية أسفل أقدامه، إلى جانب تناول بردية وادي الجرف، ومقابر العمال، ونسق أوريون، والتأريخ الكربوني.
وأكد المشاركون أن الرحلة لم تقدّم إجابات نهائية بقدر ما أثارت تساؤلات ثرية حول تاريخ البناء المصري القديم، وهو ما اعتبروه جوهر التجربة.
وفي ختام الجولة، وجّه المنسقون الشكر لـ المستشار أحمد غازي، والمرشدة حنان أحمد، وجميع أعضاء المجموعة، مؤكدين استمرار تنظيم مثل هذه الرحلات التي تجمع بين العلم والتأمل، لأن “أجمل ما في الحكاية حين تُروى من مكان".
