النقض تؤكد: صحة التوقيع لا تمنع الطعن بالتزوير على العقد الأصلي
النقض تُرسخ مبدأ قضائيًا جديدًا يحمي المتعاملين من استغلال الأحكام التحفظية
أصدرت محكمة النقض، الدائرة المدنية، برئاسة القاضي يحيى فتحي يمامة وعضوية القضاة محمد أبو القاسم خليل وأسامة جعفر ومحمد شرين القاضي وطارق أحمد محمدين، وبحضور رئيس النيابة محمد حسن عبد الرحمن بأمانة سر بهاء الدين حسني بدري، حكمًا مهمًا يُعيد ضبط المفاهيم القانونية المتعلقة بدعوى صحة التوقيع وحدودها القانونية، ويؤكد أن الحكم الصادر في تلك الدعوى لا يمنع إقامة دعوى أصلية برد وبطلان العقد لتزوير صلبه.
خلفية النزاع القضائي

تعود وقائع القضية إلى أن أحد المواطنين أقام دعوى أمام محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، طالب فيها بإلزام خصمته بتقديم عقد بيع مؤرخ في 18 نوفمبر 2010، وإثبات تزويره صلبًا وتوقيعًا، وذلك بعد أن صدر ضدّه حكم سابق بصحة توقيعه على العقد في دعوى “صحة توقيع” رقم 2089 لسنة 2014 مصر الجديدة.
المحكمة الابتدائية قضت بعدم قبول الدعوى، معتبرة أن صدور حكم بصحة التوقيع يمنع مناقشة العقد مرة أخرى، وهو ما أيدته محكمة الاستئناف في حكمها الصادر بتاريخ 12 يناير 2020.
النقض تصحح المفهوم وتوضح الفرق بين الدعاوى
إلا أن محكمة النقض، في حكمها الصادر بجلسة 18 يناير 2025، أكدت أن دعوى صحة التوقيع دعوى تحفظية الغرض منها إثبات أن التوقيع على المحرر صحيح، ولا تمتد حجيتها إلى صحة التصرف ذاته أو صحة البيانات الواردة بالعقد.
وأوضحت المحكمة أن بحث تزوير صلب العقد يخرج عن نطاق دعوى صحة التوقيع، ولا يمنع الحكم فيها من إقامة دعوى أصلية برد وبطلان المحرر لتزوير بياناته أو لصدوره بطرق احتيالية لا تعبر عن الإرادة الحقيقية للمتعاقد.
المحكمة تنقض الحكمين وتعيد القضية إلى أول درجة
انتهت المحكمة إلى أن الحكمين الابتدائي والاستئنافي قد أخطآ في تطبيق القانون عندما رفضا الدعوى استنادًا إلى سبق صدور حكم بصحة التوقيع، فقضت بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف، مع إحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية لنظر موضوعها والفصل في مدى صحة العقد من عدمه.
وألزمت المحكمة المطعون ضدها بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
تفاصيل حكم النقض بالكامل