ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أحيانًا لا يكون الخصم في الخارج… بل في داخلنا.

في ذلك الصوت الخفي الذي يتحدث باسمنا، لكنه لا يشبهنا.

صوت يشكّك في كل خطوة، ويعيدنا إلى الوراء كلما حاولنا التقدّم.

يهمس حين نحلم: "احذر… ستفشل كما فشلت من قبل."

وحين نحبّ يقول: "لن يُحبّك أحد كما تتمنى."

ويصرخ فينا: "استمر في إرضاء الآخرين وتلبية احتياجاتهم، حتى وإن أهملتَ نفسك."

نظنه صوت العقل، لكنه في الحقيقة صوت الخوف؛

الخوف الذي عاش فينا طويلًا حتى صار منطقنا الداخلي.

حين تتعب الأقنعة من الثبات

نبدو بخير… لا لأننا بخير فعلًا،

بل لأننا اعتدنا إخفاء ما ينهشنا في الداخل.

نرتدي ابتسامات أنيقة، ونخفي تحتها ما لا يُقال.

نقنع أنفسنا أن التجاهل نجاة، وأن الصبر صلابة،

لكن ما نهرب منه يتجذّر فينا بصمتٍ أعمق.

الخوف الذي سمّيناه قوة

كم مرة قلنا "أنا بخير" ونحن ننهار؟

وكم مرة ظننا أن الصمت بطولة،

فحوّلنا الخوف من الضعف إلى جدارٍ سجننا خلفه؟

القوة التي لا تسمح بالبكاء ليست قوة،

إنها درعٌ من حديد هشّ، يصدّ الضربات،

لكنه يترك الروح تنزف في الخفاء.

حين يصبح الإنكار أسلوب حياة

تربّينا على كبت ما نشعر به:

نضحك حين نُهان، نصمت حين نتألّم،

حتى كبرنا ونحن لا نعرف ملامح الحزن في وجوهنا.

نمزح كي لا نعترف،

وننقذ الآخرين لنهرب من أنفسنا،

ونبدو متماسكين بينما الحقيقة أننا فقط… مؤجَّلون.

الوعي… أن نرى ما كنا نهرب منه

الوعي لا يُلغِي الألم، لكنه يضيء طريق الخروج منه.

هو لحظة صدقٍ نادرة نقول فيها لأنفسنا:

"نعم، لست بخير… لكني لم أعد أخاف أن أكون كذلك."

في تلك اللحظة يبدأ الشفاء،

حين ندرك أن الاعتراف ليس سقوطًا،

بل بداية النهوض.

فالبوح يرمّم ما أفسده الصمت،

والصدق مع الذات هو أول أبواب السلام.

وداع بلا صراع

اليوم أودّعك بدموعٍ من فرحٍ هادئ، يا صديقي المؤذي،

لا لأنك عدوّ، بل لأنك مرحلة اكتملت.

كنتَ مرآتي حين لم أعرفني،

وصوت خوفي حين ظننته صوت العقل.

الآن لا أحتاج إلى أقنعتي القديمة،

ولا إلى التظاهر بأن الثبات هو النجاة.

أختار نفسي كما هي:

بكل ضعفها، وارتباكها، وصدقها.

كم عشتُ من السنوات مع أفكارٍ ظننتها صديقة،

كم كان لها من سطوةٍ حين رشّت سمومها السوداء في داخلي،

لكنّي اليوم أقول لها: شكرًا… لقد علّمتِني من أنا.

لم أعد أريد أن أبدو قويًا،

بل أن أكون صادقًا مع نفسي.

فالقوة الحقيقية ليست في الصلابة،

بل في القَبول،

وفي أن نحبّ أنفسنا رغم كل ما كنّا عليه.

نحن لا نُشفى حين يتوقّف الألم،

بل حين نتوقّف عن جلد أنفسنا.

حين نتصالح الماضي بدل أن نهرب منه.

فالسلام لا يأتي من الخارج،

بل من لحظة نغفر فيها لأنفسنا… بصدق.

تم نسخ الرابط