ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

تصريحات قوية للدكتور علي جمعة تحذر من “مشروع هدم الأسرة واللغة والدولة”

د. علي جمعة
د. علي جمعة

أطلق الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، تحذيرات شديدة اللهجة من موجة فكرية متطرفة تنتمي لما تُعرف بمدارس ما بعد الحداثة، معتبرًا أنها تسعى إلى هدم خمسة ركائز أساسية في حياة البشر هي: الثقافة، والدين، والأسرة، والدولة، واللغة، بزعم أنها “عوائق” أمام حرية الإبداع والتطور الإنساني.

وأوضح الدكتور علي جمعة أن هذه المدارس ترى أن إسقاط هيمنة الثقافة السائدة يقود إلى ما تسميه بـ”النسبية المطلقة”، وهو اتجاه — بحسب قوله — ينسف المعايير والقيم الراسخة، ويفتح الباب أمام فوضى فكرية وأخلاقية غير مسبوقة. وأضاف أن الغرب سبق أن شهد موجات التحرر من سلطان الدين، فيما تُعاد صياغة مفهوم الأسرة ليصبح أيّ اثنين يقطنان معًا، بعيدًا عن المفهوم الطبيعي القائم على الزوج والزوجة والأب والأم والأبناء.

وأكد مفتي الجمهورية الأسبق أن هذا التحريف المتعمد لمفهوم الأسرة فتح الطريق لتحويل الشذوذ الجنسي — الذي أجمع العقلاء والأديان على تحريمه — إلى ما يصفونه اليوم بـ”حقوق الإنسان”، وهو ما يعد، بحسب تعبيره، انحرافًا خطيرًا عن الفطرة والقيم الإنسانية.

وفيما يتعلق بالدولة، شدد الدكتور علي جمعة على أن الدعوات لإلغاء سلطانها واستبداله بمنظمات المجتمع المدني والجمعيات غير الحكومية يتطلب نسف النظام القانوني والاجتماعي القائم، بل وتغيير قوانين الفكر والنموذج المعرفي والإطار المرجعي الذي تقوم عليه الدول والمجتمعات.

ووصف الدكتور علي جمعة محاولات إنهاء سلطان اللغة بأنها “أمر مفزع حقًا”، مشيرًا إلى أن المعركة ليست ضد سلوكيات مثل الزنا أو شرب الخمر أو الشذوذ فحسب، فهذه — كما قال — قد تزول بالتوبة طالما كان الأساس العقدي والفكري سليمًا، وإنما الخطر الحقيقي يكمن في الأساس الفلسفي والفكري الذي مهّد لانتشار هذا الفساد الواسع.

واستشهد بعملية التلاعب بمفهوم “الحرية”، التي كانت في الأصل تعني التحرر من العبودية، قبل أن تتحول في هذه المدارس إلى دعوة للانفلات من القيم والضوابط كافة، باعتبار أن التفلت ذاته هو الطريق للإبداع والجمال. وأكد أن هذا الانسياق قاد — بحسب وصفه — إلى الخروج عن حدود الجمال والفن إلى ما أسماه بـ”سمادير السكرانين”، أي الخيالات المريضة التي يراها السكران أثناء فقدان وعيه.

وفي ختام تصريحاته، طرح الدكتور علي جمعة تساؤلًا عميقًا حول قدرة الأمة والبشرية على مواجهة هذا المنزلق الفكري والأخلاقي، متسائلًا: “هل من إفاقة قبل ضياع المسلمين، ثم ضياع البشرية بأسرها؟

تم نسخ الرابط