ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مصر تفتح صناديق الاقتراع في المرحلة الأولى لمجلس النواب 2025 بمشاركة ملايين الناخبين

خلف الحدث

في صباحٍ يعبق برائحة التحوّل السياسي، فتحت مصر اليوم الإثنين 10 نوفمبر 2025 صناديق الاقتراع أمام الناخبين في أربع عشرة محافظة، معلنةً انطلاق المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، في خطوةٍ تشكّل حلقة جديدة ضمن مسار الحياة النيابية الممتد منذ عقود.
وتستمرّ عملية التصويت حتى يوم الثلاثاء، بإشراف الهيئة الوطنية للانتخابات، وسط استعداداتٍ أمنية وتنظيمية واهتمامٍ داخلي ودولي واسع.

35 مليون ناخب... ومشهد انتخابي يمتد من الصعيد إلى الساحل

تضم المرحلة الأولى محافظات الجيزة، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحر الأحمر، الإسكندرية، البحيرة، ومرسى مطروح، بإجمالي قرابة 35 مليون ناخبٍ مؤهّل للتصويت.
وتُجرى الانتخابات وفق النظامين الفردي والقوائم المغلقة، كما ينصّ التشريع المصري الحالي، لضمان تمثيل متوازن بين المرشحين المستقلين والقوى السياسية المنظمة.

رهانات اللحظة السياسية

تأتي هذه الانتخابات في مرحلة حساسة من عمر الجمهورية الجديدة، إذ تسبق انتهاء الولاية الثالثة للرئيس عبد الفتاح السيسي، ما يمنحها بعدًا رمزيًا يتجاوز حدود التمثيل البرلماني إلى دلالاتٍ أعمق تتعلق باتجاهات المشهد السياسي القادم.
ويرى مراقبون أن النتائج المتوقعة ستعكس استمرارية الخط العام للدولة المصرية، خاصة مع تصاعد حضور الأحزاب الموالية للرئاسة وتراجع الزخم السياسي للمعارضة التقليدية.

بين التطلعات والمخاوف

ورغم الجهود التنظيمية الكبيرة، تحدّثت تقارير صحفية — من بينها صحيفة The National — عن توقعات بانخفاض نسب المشاركة، نتيجة الأوضاع الاقتصادية الضاغطة، وضعف الحراك الحزبي في بعض الدوائر.
ويرى خبراء أن عزوف فئة من الشباب عن التصويت قد يطرح تساؤلاتٍ حول حيوية الحياة السياسية، ويكشف عن حاجةٍ ملحّة لتجديد أدوات الاتصال بين الدولة والناخبين، خاصةً الجيل الذي نشأ في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.

الهيئة الوطنية: جاهزية كاملة وإشراف قضائي شامل

من جانبها، أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات اكتمال الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية، مع إشرافٍ قضائي شامل على اللجان، وتأمينٍ موسّع تشارك فيه وزارات الداخلية والدفاع والصحة.
وأكدت الهيئة أن العملية الانتخابية تسير في أجواءٍ مستقرة حتى اللحظة، مشيرة إلى أن البيانات الأولية بشأن نسب الإقبال ستُعلن مع نهاية اليوم الأول للتصويت.

أصوات المحافظات... مؤشرات مبكرة على الخريطة البرلمانية

تُظهر المؤشرات الأولية في محافظات الصعيد — مثل المنيا وسوهاج وقنا — تنافسًا تقليديًا بين رموز العائلات الكبرى والمرشحين الحزبيين، فيما تتجه الأنظار إلى الإسكندرية والجيزة بوصفهما ساحتين لمعارك انتخابية ذات طابع سياسي واضح.
ويؤكد محللون أن طبيعة النظام الانتخابي الحالي قد تمنح الأفضلية للمرشحين أصحاب القاعدة الشعبية المحلية، أكثر من القوائم ذات الطابع الأيديولوجي أو السياسي.

البرلمان المقبل... بين الاستمرارية والتجديد

تُجمع التحليلات السياسية على أنّ المجلس القادم سيحافظ إلى حدٍّ كبير على البنية التشريعية القائمة، مع احتمالاتٍ لتوسيع دائرة التمثيل الشبابي والنسائي، في ضوء توجهات الدولة لتعزيز المشاركة المجتمعية في مؤسساتها.
ويشير مراقبون إلى أن الأداء المتوقع للبرلمان الجديد سيكون امتدادًا لسياسات الإصلاح الاقتصادي والإداري، لا سيما في ظل ملفات حساسة كالدين العام، وتحديات الأمن الإقليمي، والعلاقات مع المؤسسات المالية الدولية.

في ميزان التجربة الديمقراطية

تبقى الانتخابات البرلمانية في مصر، رغم ما يرافقها من تحديات، جزءًا من عمليةٍ مستمرة لتثبيت ملامح الحياة السياسية في بلدٍ يمتد تاريخه البرلماني لأكثر من 150 عامًا.
ومع كل دورة انتخابية، تُعاد صياغة الأسئلة الكبرى: إلى أي مدى يستطيع البرلمان أن يكون صوت الناس في مواجهة الأزمات؟ وهل ستنجح المؤسسة التشريعية في استعادة ثقة الشارع، وبناء جسورٍ بين الدولة والمجتمع؟

برلمانٌ تحت أعين المستقبل

ما بين صناديقٍ تُفتح على الأمل، وأصواتٍ تُسجّل في سجلّ الديمقراطية المصرية، تبقى هذه الانتخابات اختبارًا جديدًا لمدى نضج التجربة السياسية.
ومهما كانت النتائج، فإنّ يوم 10 نوفمبر 2025 سيُسجَّل بوصفه لحظةً فارقة في طريقٍ طويل تسعى فيه مصر إلى تحقيق معادلتها الصعبة: الاستقرار مع التغيير، والتمثيل مع الإصلاح، في مشهدٍ يُراقبه الداخل والخارج بعيونٍ متحفزة وأسئلةٍ لا تنتهي.

تم نسخ الرابط