ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مرتبة الشرف الأولي "لدكتوراه عن الحروب الإلكترونية الفكرية" المعاصرة بجامعة الأزهر

خلف الحدث

في رحاب كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة انعقدت اليوم  الأحد اللجنة العلمية المشكلة لمناقشة رسالة الدكتوراه التي تقدم بها الباحث/هاني فرحات عبدالجواد عبدالمجيد — المدرس المساعد بقسم الثقافة الإسلامية بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة — جامعة الأزهر  وعنوانها *(الحروب الإلكترونية الفكرية المعاصرة ودور الفكر الإسلامي في مواجهتها) دراسة تحليلية*. 
والمكونة من كل من 
أ.د عادل عبد الخالق استاذ ورئيس قسم الثقافة الإسلامية  وا.د محمد عبد المولي قاسم مدير وحدة الجودة بالكلية مشرفا مشاركا وأ.د رضا عبد الواجد آمين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر مناقشا خارجيا  وا.د محمود الصاوي وكيل كليتي الدعوة والإعلام الأسبق مناقشا داخليا . 
وأوصت بمنح البحث درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولي 
وتشكل الرسالة إضافة علمية وجهودا بارزة في تشخيص مخاطر الحروب الإلكترونية الفكرية المعاصرة، التي تواجه الأمة الإسلامية في الوقت الحالي، وطرح رؤية منهجية إسلامية لمواجهتها.
هدفت الرسالة إلى الكشف عن طبيعة تلك الحروب،بوصفها حربًا إلكترونية تستهدف العقل والهوية والدين والأخلاق والوطن، وهي بذلك أشد ضراوة وأكبر خطرا من الحروب التقليدية، كما سعت الرسالة إلى وضع رؤية شاملة لدور الفكر الإسلامي في مواجهة تلك الحروب والتصدي لآثارها المدمرة على الفرد والمجتمع والوطن.
وانطلقت الرسالة من إدراك حقيقة أن الوسائل الإلكترونية المعاصرة، رغم إيجابياتها، قد تحولت إلى ساحة مفتوحة لحرب ضارية تشن على الثوابت العقدية والمقدسات الإسلامية وأمن واستقرار الوطن، عبر كم هائل من المحتوى الرقمي المضلل، والشائعات المغرضة، والدعوات إلى الإلحاد والانحلال الأخلاقي والفوضى الخلاقة، مما يهدد كيان البلاد الإسلامية ويقوض استقرارها.
*وقد نُظمت الرسالة في هيكل منهجي متسلسل على النحو التالي*:
تمهيد: تناول التعريف بمصطلحات البحث الأساسية (الحروب، الإلكترونية، الفكرية، المعاصرة) لغويًا واصطلاحيًا.
الباب الأول: الحروب الإلكترونية الفكرية المعاصرة (أهدافها، وسائلها، آثارها)
· الفصل الأول: أهداف الحروب الإلكترونية (السياسية والاقتصادية والعسكرية، الدينية والثقافية، الفكرية والاجتماعية).
· الفصل الثاني: أبرز أدوات الحروب الإلكترونية (الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، الفضائيات، الألعاب الإلكترونية).
· الفصل الثالث: آثار الحروب الإلكترونية (السياسية والاقتصادية والعسكرية، الدينية والثقافية، الاجتماعية على المجتمع والأسرة والفرد).
الباب الثاني: دور الفكر الإسلامي في مواجهة الحروب الإلكترونية الفكرية المعاصرة
· الفصل الأول: المنهجية الإسلامية في المواجهة (التربية الإيمانية، الحفاظ على الهوية الإسلامية).
· الفصل الثاني: دور العلماء والدعاة في المواجهة عبر (التحصين ضد الإلحاد والانحراف، مواجهة الفتنة الإلكترونية).
· الفصل الثالث: دور المؤسسات (الدينية، الإعلامية، التربوية والتعليمية، العسكرية والأمنية والتشريعية).
· الفصل الرابع: دور المجتمع في المواجهة من خلال (منظمات المجتمع المدني، الأسرة).

*ومن النتائج التي استخلصتها الرسالة* :
1. تحول الحروب الإلكترونية الفكرية المعاصرة إلى تهديد استراتيجي يمس أمن الدول القومي واستقرارها، لا يقتصر على استهداف البنى التحتية؛ بل يمتد إلى تشكيل الرأي العام وتفكيك النسيج المجتمعي.
2. استهداف هذه الحروب للمقومات الوجودية للأمة، ممثلة في العقل الفردي والجمعي، والعقيدة الإسلامية، واللغة العربية، والمنظومة الأخلاقية.
3. تنوع وسائل هذه الحروب ومرونتها، من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات والألعاب الإلكترونية، مما يجعل مواجهتها شديدة الصعوبة وتشبه معركة ضد هدف متحرك لا ينتهي.
4. تمثل الشائعات الإلكترونية والإلحاد الرقمي والدعوة إلى العنف والتطرف الفكري والإرهاب والانحلال الأخلاقي أبرز تجليات هذه الحرب.
5. تؤكد الرسالة على أن العقيدة الإسلامية هي "الدرع الواقي" الذي يحصن الفرد والمجتمع ضد مخاطر الشبهات الفكرية والشهوات المحرمة المنتشرة في الفضاء الإلكتروني.
6. ضرورة تبني منهجية شاملة ومتكاملة في المواجهة، تعتمد على التكامل بين دور الفرد (التربية الإيمانية)، ودور النخبة (العلماء والدعاة)، ودور المؤسسات ( العسكرية والأمنية، الدينية، الإعلامية، التربوية،)، ودور المجتمع (الأسرة ومنظمات المجتمع المدني).

*وبناءً على النتائج* ، فقد قدمت الرسالة بعض التوصيات العملية القابلة للتطبيق، من أبرزها:

1. على مستوى السياسات العامة: دعوة الحكومات والمؤسسات التشريعية إلى سن قوانين رادعة للجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأمن الفكري والقومي والعقدي، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة هذه الحروب.
2. على مستوى المؤسسات الدينية والدعوية: تطوير خطاب ديني معاصر يتسم بالعقلانية والوسطية، ويخاطب العصر بلغته، مع تفعيل دور المساجد والمراكز الإسلامية في التوعية والتثقيف الإلكتروني.
3. على مستوى المؤسسات الإعلامية: إنشاء وحدات متخصصة لرصد ومكافحة الشائعات، وإنتاج محتوى إعلامي هادف ومنافس يعزز الهوية الإسلامية والقيم المجتمعية، ومواجهة ظواهر الإلحاد والشذوذ بمنهجية علمية.
4. على مستوى المؤسسات التربوية والتعليمية: دمج مفاهيم التربية الإعلامية والمواطنة الرقمية والوعي الأمني في المناهج الدراسية، وتحصين الطلاب فكريًا ضد الأفكار المنحرفة والمتطرفة.
5. على مستوى الأسرة: تعزيز دور الأسرة التربوي والتوجيهي، ومراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء، وبناء جسور من الثقة والحوار لوقايتهم من مخاطر الانحراف الفكري والسلوكي.
6. على مستوى البحث العلمي: تشجيع إجراء المزيد من الدراسات الميدانية والتطبيقية لقياس أثر الحروب الإلكترونية على مختلف شرائح المجتمع، وتقييم فاعلية برامج المواجهة الحالية.

وبهذا الجهد، تقدم الرسالة إسهاما علميًا متميزا لا يقتصر على التشخيص الدقيق للحروب الإلكترونية المعاصرة وفقط؛ بل تقدم حلا عمليا لمواجهتها، مستندا إلى المنظور الإسلامي الأصيل، مما يجعلها مرجعا مهما للباحثين وصناع القرار على حد سواء.

تم نسخ الرابط