ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النقض ترسخ مبادئ قضائية هامة في تسبيب الأحكام وجرائم الاتصالات وتقدير الأدلة

محكمة النقض
محكمة النقض

أرست محكمة النقض حزمة من المبادئ القضائية البارزة التي تضمن سلامة تسبيب الأحكام، وتحدد نطاق جرائم الإزعاج عبر وسائل الاتصالات، وترسّخ الضوابط المتعلقة بتقدير الأدلة وسلطة محكمة الموضوع، وذلك في حكم حديث يعيد التأكيد على الثوابت الأساسية في القضاء الجنائي.

أولًا: تسبيب الأحكام وتكوين عقيدة القاضي

أكدت المحكمة أن الحكم يكون صحيحًا متى عرض لواقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم المسندة إلى المتهم، وأورد أدلة سائغة تدعم قضاءه، وكان في استعراضه لأدلة الدعوى ما يفيد أنه محّصها تمحيصًا كافيًا وألم بها إلمامًا شاملًا يمكنه من التوصل إلى الحقيقة.
وشددت على أن القانون لم يرسم شكلًا محددًا لعرض الواقعة أو ظروفها، وأن العبرة تكمن في كفاية ما أورده الحكم لتمكين القارئ من تفهم عناصر الدعوى ووقائعها على نحو يحقق تطبيق القانون الصحيح.

كما أوضحت أن تأييد المحكمة الاستئنافية للحكم الابتدائي يجيز لها الإحالة إلى أسبابه، استنادًا إلى وحدة الأساس القانوني والموضوعي بينهما.

ثانيًا: مبادئ بشأن جريمة الإزعاج عبر وسائل الاتصالات

بيّنت محكمة النقض أن مفهوم الإزعاج وفق المادة (76) من القانون رقم 10 لسنة 2003 يمتد إلى كل قول أو فعل يقصده الجاني ويضيق به صدر المجني عليه، بغض النظر عن وسيلة الاتصال أو نوع الجهاز المستخدم.
وأكدت أن ركن العلانية ليس من أركان الجريمة، وأنه لا يشترط أن يتحدث الحكم استقلالًا عن القصد الجنائي طالما جاء في سياق تسبيبه ما يدل على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة في حق المتهم.

كما أرست أن استخلاص عبارات السب يعد أمرًا موضوعيًا تستقل به محكمة الموضوع، وأن تطبيق المادة (32) من قانون العقوبات واعتبار جريمة الإزعاج هي الأشد يجعل الطعن على جرائم السب والقذف غير منتج.

ثالثًا: سلطة القاضي في تقدير الأدلة وتكوين عقيدته

جددت المحكمة تأكيدها على أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة أمامه، وله أن يستقي عقيدته من أي دليل يرتاح إليه، طالما كان ذلك في حدود العقل والمنطق.
وشددت على أن استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة، ووزن أقوال الشهود، وتقدير قوتها التدليلية كلها مسائل تستقل بها محكمة الموضوع.
وذكرت أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا، وأن الجدل في القوة التدليلية للشهادة أو مناقشة وزنها هو جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

كما بيّنت أن التناقض المعيب للحكم هو ما يستحيل معه التوفيق بين أسبابه، وأن ما لا يتعارض تعارضًا يستعصي على الجمع بينه لا يُعد تناقضًا.

وأكدت أيضًا جواز استناد المحكمة إلى تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وأن الجدل في تقدير هذه التحريات لا يُقبل أمام النقض.

رابعًا: الطلبات والدفاع أمام محكمة الموضوع

أوضحت محكمة النقض أن الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه هو ذاك الذي يصر عليه مقدمه على نحو صريح، أما ما دون ذلك فلا يوجب على المحكمة إجابة أو ردًا خاصًا.
كما اعتبرت أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة هو دفع موضوعي لا يستأهل ردًا مستقلًا، ويُفهم الرد عليه ضمنًا ما دامت المحكمة قد أوردت أدلة الثبوت التي تطمئن إليها.
واختتمت المحكمة مبادئها بالتأكيد على أنه لا يجوز جحد ما يثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن عليه بالتزوير.

تم نسخ الرابط