ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السيسي وبوتين يطلقان مرحلة جديدة في مشروع «الضبعة النووية» المصري

خلف الحدث

في خطوة تُعدّ من أهم المحطات في مسار البرنامج النووي المصري، شهد يوم 19 نوفمبر 2025 حدثًا تاريخيًا تمثّل في بدء مراسم تركيب هيكل الاحتواء للمفاعل النووي بالوحدة الأولى من محطة الضبعة، وذلك بمشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
هذه اللحظة لم تكن مجرد مرحلة إنشائية؛ بل إعلانًا رسميًا بأن مصر تدخل أخيرًا عصر الاستخدام السلمي المتقدم للطاقة النووية بعد عقود من التخطيط والتعطيل.

مراسم تاريخية تؤسِّس لمرحلة التشغيل

خلال الفعالية، جرى التوقيع على أمر شراء الوقود النووي، وهو أحد أهم المسارات الفنية التي تُثبت جدّية المشروع وقدرته على الانتقال من مرحلة البناء إلى مرحلة التحضير للتشغيل الفعلي.
هيكل الاحتواء الذي جرى تركيبه هو جزء أساسي من مكونات الأمان النووي، ويُعدّ مؤشرًا عالميًا على تقدّم المشروع إلى مستوى متقدم من التنفيذ.

رسائل القادة: مشروع استراتيجي وتعاون ممتد

رسائل الرئيس بوتين

بوتين وصف بدء تركيب هيكل الاحتواء بأنه “مرحلة محورية” في تاريخ العلاقات بين البلدين، مؤكدًا أن روسيا تقدّم لمصر تقنيات نووية من الجيل الثالث+ (Gen III+)، وهي من أحدث التقنيات المستخدمة في المفاعلات المدنية عالميًا، بقدرات أمان تتوافق مع أعلى المعايير الدولية بعد حادثتي تشرنوبل وفوكوشيما.

رسائل الرئيس السيسي

السيسي أكّد في كلمته أن مصر “ترسم صفحتها الأولى في تاريخ الطاقة النووية”، مشيرًا إلى أن المشروع لم يكن خطوة تقنية فقط، بل خيارًا استراتيجيًا يمثل محورًا رئيسيًا لرؤية مصر في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة الوطني.

خلفية تقنية واقتصادية عن محطة الضبعة

إجمالي عدد الوحدات: أربع وحدات توليد طاقة نووية.

نوع المفاعل: VVER-1200 الجيل الثالث+ (Gen III+).

التقنيات المستخدمة: أنظمة أمان سلبية، قدرة المفاعل على الإغلاق التلقائي، تحمل لدرجات حرارة عالية وظروف طارئة غير متوقعة.

القدرة الإجمالية المتوقعة: نحو 4800 ميغاوات عند اكتمال الوحدات الأربع.

تكلفة المشروع: تقديرات دولية تشير إلى 28.5 مليار دولار.

الجهة المُنفِّذة: شركة روس أتوم الروسية، إحدى أكبر الشركات النووية عالميًا.

التشغيل التجريبي المتوقع: تدريجيًا خلال الأعوام التالية بعد اكتمال الأعمال الإنشائية والفحوص الفنية.

لماذا يُعدّ هذا المشروع محوريًا لمستقبل الطاقة في مصر؟

1. تنويع مصادر الطاقة: مصر تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، وتشغيل المفاعل سيقلل الضغط على الشبكة ويوفّر بديلاً مستدامًا.
2. تقليل الانبعاثات: الطاقة النووية تُعد من أنظف مصادر إنتاج الكهرباء، وهو ما يدعم توجهات الدولة نحو التحول الأخضر.
3. تعزيز الأمن الطاقوي: مصر تسعى إلى إنشاء منظومة متوازنة تقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري وأسواقه المتذبذبة.
4. نقل التكنولوجيا: المشروع يتضمن تدريب كوادر مصرية، ما يخلق خبرات محلية في صناعة حساسة ذات قيمة استراتيجية.
5. بُعد اقتصادي طويل الأجل: رغم التكلفة الكبيرة، فإن العائد الاقتصادي على مدى عقود من التشغيل يكون ضخمًا ويحقق استقلالية طاقوية.

الجانب الدولي: اهتمام روسي وتغطية عالمية

الصحافة الروسية أبرزت التعاون بوصفه أحد أكبر مشاريع روسيا النووية خارج أراضيها، واعتبرته تعزيزًا لدور موسكو في سوق الطاقة النووية العالمية.
كما أشارت تقارير غربية إلى أن مصر أصبحت واحدة من الدول التي تمتلك برنامجًا نوويًا متكاملًا مع تمويل وإنشاء وتوريد وقود وتشغيل وصيانة عبر شراكة متدرجة وطويلة الأمد.

تحديات محتملة تفرضها طبيعة المشروع

رغم التقدم الكبير، هناك عدة محاور يتطلبها أي مشروع نووي عالمي:

استكمال جميع معايير الأمان النووي وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إدارة الوقود المستهلك والنفايات النووية، وهي قضية فنية تحتاج حلولًا مستدامة.

التأثير البيئي المحلي والتأكّد من سلامة السواحل والمناطق المحيطة.

الالتزامات المالية طويلة الأجل التي تتطلب إدارة اقتصادية دقيقة لضمان الاستفادة القصوى من المشروع.

خلاصة

يأتي ما حدث في محطة الضبعة خلال نوفمبر 2025 باعتباره إعلان دخول مصر المرحلة الفعلية لبناء أول محطة نووية للأغراض السلمية، بخطوات محسوبة وتقنيات متقدمة وشراكة دولية ممتدة.
المشروع يضع البلاد في مسار جديد يُعيد تشكيل خريطة الطاقة المصرية، ويمنحها مكانًا في نادي الدول المالكة للتقنية النووية الحديثة، مع توقعات بأن يكون أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة والموثوقة خلال العقود المقبلة.

تم نسخ الرابط