لبنان يلقي القبض على "بارون المخدرات" نوح زعيتر.. تفاصيل
في 20 نوفمبر 2025، نفّذت القوات اللبنانية وجهاز الاستخبارات العسكري كمينًا محكمًا في منطقة البقاع (طريق الكنيسة – بعلبك)، أسفر عن اعتقال نوح زعيتر.
العملية شملت عدة مداهمات متتابعة لضمان ضبط جميع مرافقيه وشركائه في الشبكة.
زعيتر كان مطلوبًا وفق عدد كبير من مذكرات توقيف تتعلق بتشكيل عصابات، تهريب المخدرات والأسلحة، السرقة باستخدام القوة، والخطف مقابل فدية.
وفق مصادر عسكرية، استسلم زعيتر بعد مواجهة محدودة مع القوات، ما سهّل عملية القبض عليه دون إراقة دماء.
خلفية شخصية ونفوذ محلي
ولد نوح زعيتر عام 1977 في بلدة تعلبايا في البقاع اللبناني، واشتهر باسم “بارون الحشيش”، نظرًا لنفوذه الكبير في تجارة المخدرات في لبنان. ووفق مصادر أمنية، يدير زعيتر شبكة واسعة تشمل:
زراعة الحشيش، وتهريب وتوزيع المخدرات في لبنان وخارجها.
تصنيع بعض أنواع المخدرات، بالإضافة إلى الكبتاغون، الذي يُصدّر إلى دول مجاورة.
تحركاته مدعومة بعلاقات قوية في البقاع، وبعض المصادر تشير إلى وجود ميليشيا مسلحة تحت قيادته تُعرف باسم "ألوية القلعة".
أمضى جزءًا من شبابه في سويسرا قبل أن يعود إلى لبنان ويبدأ نشاطه الإجرامي، وهو مطلوب منذ سنوات بموجب أحكام غيابية، من بينها حكم بالإعدام الصادر عن المحكمة العسكرية اللبنانية.
تلاحقه السلطات الدولية أيضًا؛ فقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات عليه، لضلوعه في تهريب المخدرات دوليًا، خاصة الكبتاغون.
الاتهامات الدولية والشبكات العابرة للحدود
اعتقال زعيتر له أبعاد دولية واضحة، إذ إنه جزء من شبكة تهريب مخدرات عابرة للحدود، خاصة من لبنان إلى سوريا، كما تربطه علاقات “تنسيقية” مع عناصر في الخارج.
الشبكة مسؤولة عن تهريب الكبتاغون والمواد المخدرة الأخرى إلى عدة دول في الشرق الأوسط وأوروبا.
العقوبات الدولية ضده تشمل تجميد أصوله وحظر السفر، في خطوة لتقويض قدرته على إدارة نشاطه من خارج لبنان.
وجوده في البقاع مع مجموعته المسلحة أظهر مدى صعوبة ملاحقته، بسبب الحماية التي كانت توفرها بعض الفصائل المحلية له.
تداعيات الاعتقال
أ. داخليًا وأمنيًا
يمثل القبض على زعيتر انتصارًا للقوات اللبنانية في مكافحة تجارة المخدرات، ويُعد رسالة واضحة لشبكات العصابات بأن الدولة قادرة على فرض سيطرتها.
ضبط زعيتر قد يضعف النفوذ المحلي لبعض العصابات المسلحة المرتبطة بتجارة المخدرات.
ب. دوليًا
الحدث له أهمية كبرى على صعيد مكافحة الكبتاغون في الإقليم، إذ أن زعيتر كان جزءًا من شبكة واسعة من التهريب تمتد إلى سوريا ودول أخرى.
من المتوقع أن يسهم اعتقاله في تعطيل خطوط التهريب الدولية وتقليص حركة المخدرات العابرة للحدود.
ج. سياسيًا ومجتمعيًا
القبض على زعيتر يعكس قدرة الدولة على مواجهة نفوذ محلي مسلح مرتبط بتجارة المخدرات، ويؤكد أن القانون فوق أي نفوذ أو حماية عشائرية.
يُرسّل رسالة قوية إلى المجتمع اللبناني بأن الدولة تتصدى للجريمة المنظمة بشكل حاسم، ما قد يرفع ثقة المواطنين بالقوات الأمنية.
قراءة تحليلية
نوح زعيتر ليس مجرد تاجر مخدرات محلي؛ إنه رمز للشبكات الإجرامية العابرة للحدود، التي تتعامل مع مواد تهريبية عالية الخطورة مثل الكبتاغون. اعتقاله يُظهر قدرة الدولة اللبنانية على التنسيق بين أجهزة الأمن والاستخبارات لتحقيق أهدافها ضد الشبكات الخطيرة.
الحدث يفتح الباب أيضًا لمراجعة السياسات الأمنية والإجراءات التشريعية لمكافحة تهريب المخدرات على المستوى الإقليمي، ويضع لبنان في موقع يتفاعل فيه مع المجتمع الدولي لضبط الحدود ومنع تدفق المخدرات.
خلاصة
نوح زعيتر، المعروف باسم بارون المخدرات في البقاع، يُعد شخصية محورية في تجارة المخدرات الإقليمية.
اعتقاله يشكل نجاحًا أمنيًا داخليًا ودوليًا ويقلص من قدرات شبكته على التهريب.
يُظهر الحدث أهمية تنسيق الدولة اللبنانية مع المجتمع الدولي لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.
تبقى التداعيات مستمرة، خصوصًا على مستوى التحقيقات الدولية، مراقبة الشبكات، وإعادة هيكلة الأمن المحلي في البقاع.