«نسخة استثنائية».. عميد إعلام الأزهر يكشف عن ملامح المؤتمر الدولي السادس| خاص
في وقت تتسارع فيه التحولات الرقمية، وتتعدد فيه مصادر الخطاب الديني بين ما هو رصين وما هو مُشوَّه، تستعد كلية الإعلام بنين – جامعة الأزهر لإطلاق مؤتمرها العلمي الدولي السادس، تحت عنوان “الإعلام الدعوي وبناء الإنسان”.
عنوان يبدو للوهلة الأولى تقليديًا، لكنه في الحقيقة يعكس معارك فكرية عميقة يخوضها المجتمع؛ بين الحاجة إلى خطاب ديني أصيل، وبين غزو فكري لا يتوقف وأجيال تبحث عن البوصلة وسط ضجيج المنصات الرقمية.
في هذا الحوار، يفتح الدكتور رضا عبد الواجِد، عميد كلية الإعلام بنين – جامعة الأزهر، ورئيس المؤتمر، ملفات المؤتمر، ويكشف كواليس اختيار محاوره، والفلسفة التي تقف خلفه، ورؤيته لمستقبل الإعلام الدعوي في مصر والمنطقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى خطاب عقلاني يواجه التطرف من جهة، والانفلات من جهة أخرى.
ما الرؤية الفكرية التي ينطلق منها المؤتمر؟ هل نحن أمام نسخة تقليدية أم استثنائية؟
أكد الدكتور رضا أن هذه النسخة ليست امتدادًا روتينيًا لنسخ سابقة، بل انعطافة فكرية مقصودة:
“نحن لا نقدّم مؤتمرًا للمشاركة الأكاديمية فقط، بل منصة لإعادة مراجعة منظومة الوعي الديني والإعلامي. الفكرة الجوهرية أن الخطاب الدعوي – كما يُقدّم الآن في العالم العربي – يمر بمرحلة اختبار حقيقية، وهو بحاجة إلى إعادة ضبط بوصلته بما يتفق مع التحولات الرقمية وقيم المجتمع المصري.”
ثم أضاف:
“المؤتمر يسعى لتأسيس خطاب دعوي جديد قادر على مواجهة العبث الفكري، وتقديم معرفة رصينة تقود إلى بناء إنسان يملك الوعي والبصيرة.”
لماذا اختير عنوان "الإعلام الدعوي وبناء الإنسان" تحديدًا؟ وما دلالة الربط بينهما؟
ربط عميد الكلية بين المسارين بدقة بالغة:
“الإعلام الدعوي ليس مجرد نشر محتوى ديني، بل عملية بناء للإنسان. الأزهر الشريف يحمل رسالة عالمية في نشر قيم الوسطية، وهذا المؤتمر امتداد لهذه الرسالة. الإعلام الدعوي الصحيح قادر على أن يحمي المجتمع، ويُعيد تماسك الهوية، ويقود الشباب نحو الفهم الصحيح للدين بعيدًا عن التشدّد أو التفريط.”
ويشرح سبب التركيز الكبير على “بناء الإنسان” في هذا التوقيت:
“الدولة المصرية – ممثلة في رئيس الجمهورية – تحدثت مرارًا عن ضرورة بناء الإنسان فكريًا وقيميًا. نحن في الأزهر نرى أن بناء الإنسان ليس مهمة ثانوية بل سياج الأمة الأول، وهو خط الدفاع الذي يقيها من الغزو الفكري والثقافي الذي أصبح يصل إلى الشباب أسرع مما نتصور.”
فجوة الوعي لدى الجيل الجديد… كيف يتعامل المؤتمر معها بجدية؟
هنا أبدى الدكتور رضا اهتمامًا حقيقيًا:
“فجوة الوعي ليست شعارات؛ هي أزمة عالمية. الشباب اليوم يستقبل عشرات الرسائل يوميًا دون فلترة، ومعظمها يضرب الثوابت أو يشكّك في القيم. دور المؤتمر هو تقديم دليل فكري ومعرفي للشباب، من خلال أوراق علمية تناقش جذور الأزمة وليس مظاهرها فقط.”
وتابع:
“نريد أن نقدّم للشباب أدوات تُمكّنهم من التمييز بين الخطاب الصحيح والمشوّه، وبين المعرفة الحقيقية والمحتوى الزائف. هذه ليست رفاهية… بل ضرورة لحماية المجتمع.”
ما أبرز الأوراق البحثية أو الجلسات التي قد تُغيّر المشهد أو تترك صدى قويًا؟
رفض عميد الكلية مبدأ التصنيف:
“لا أستطيع القول إن هناك ورقة واحدة هي الأبرز. القيمة الحقيقية في المنظومة الكاملة. لدينا أطروحات تناقش العلاقة بين الإعلام والتنمية، وتفكيك خطاب التطرف، وتأثير المنصات الرقمية على الهوية الدينية، ودور المؤسسات الدينية في التواصل مع الشباب، وغيرها.”
برأيك… هل يحتاج الإعلام الدعوي إلى إعادة صياغة شاملة أم مجرد تحديث الأدوات؟
أجاب أن:
“تحديث الأدوات وحده لا يكفي. المشكلة ليست في المنصات، بل في المحتوى نفسه. نحن بحاجة إلى إعادة صياغة الخطاب الدعوي، صياغة جديدة تنطلق من فهم أعمق لقضايا الشباب، ولغة العصر، وإيقاعه، ومشكلاته.”
ثم يضيف بوضوح:
“المحتوى الدعوي في صورته التقليدية لم يعد مناسبًا. يجب أن ننتج خطابًا يقوم على البحث والتحليل، لا التلقين. على الحوار، لا الإملاء. على الفهم، لا التكرار.”
هل تنتظرون توصيات قوية أو مبادرات جديدة تخرج من النسخة الحالية؟
أكد الدكتور رضا أن:
“كل مؤتمر يخرج بتوصيات، لكننا نتوقع في هذه النسخة توصيات مهمة فعلًا، لأنها تُبنى على حاجة ملحة وظرف تاريخي حساس. نحن نعمل على صياغة روشتة عملية تعالج مناطق الخلل في الإعلام الدعوي، وتقدّم حلولًا واقعية يمكن تطبيقها.”
مَن أبرز الشخصيات المتوقعة مشاركتها؟
لمح إلى تنوع ثري:
“هناك قيادات من الأزهر الشريف، ورموز دينية وإعلامية. الأسماء ستُعلن في الجدول الرسمي قريبًا، لكن يمكنني القول إن المشاركة هذا العام أوسع وأعمق.
ما رسالتكم الختامية للطلاب والأساتذة والإعلاميين؟
واختتم الدكتور رضا:
“أقول لهم: هذا المؤتمر لكم. حضوركم ليس مشاركة شكلية بل دور أساسي في حمل رسالة الأزهر إلى الناس. عليكم مسؤولية كبيرة في نقل الحقيقة للجمهور، وفي تقديم خطاب إعلامي يليق بقيم الأزهر وعلمائه.”
خاتمة
المؤتمر الدولي السادس ليس مجرد حدث أكاديمي، بل محاولة جادة لصياغة مستقبل الخطاب الدعوي في مصر والعالم الإسلامي.
ومع ما كشفه عميد الكلية من أفكار، يبدو أننا أمام نسخة قادرة على إحداث تحوّل حقيقي—ليس فقط في الأبحاث المقدمة، بل في الطريقة التي نفهم بها الإعلام الدعوي، وطريقة تقديمه للشباب في زمن تتغير فيه الحقائق أسرع من قدرتنا على استيعابها.
- اعلام الأزهر
- جامعة الأزهر
- المجتمع المصري
- الاعلام
- الازهر
- المؤتمر الدولي السادس
- بناء الإنسان
- المنصات الرقمية
- العالم العربي
- الخطاب الديني
- وبناء الإنسان
- بنين
- المجتمع
- أزهر
- الإنسان
- العلم
- التطرف
- الوعي الديني
- المؤتمر الدولي
- خطاب ديني
- كلية الإعلام
- كلية الإعلام بنين
- عميد كلية
- الإعلام الدعوي
- دور المؤسسات
- عنوان
- عميد إعلام الأزهر
- رضا عبد الواجد أمين عميد إعلام الأزهر
- الدكتور رضا أمين
- رضا امين عميد إعلام الأزهر
- حوار خاص
- خاص