ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

حين ينتصر الجهلُ على العلم، ويطمس ظلامُ الهوى نور البصيرة، وتطغى العصبيةُ العمياء على إنسانيّةٍ راشدةٍ عاقلة… فاعلم أن هناك خللا عميقا أصاب عقولَ بعضِ الذين قالوا كلمتَهم في الجولة الأولى، فخذلوا أهل الحكمة، وأطفؤوا شعلة النور، ومالوا إلى ضوضاء الجهل وصراخ الهوى.
لقد وقعت الصدمةُ كالصاعقة على كل ذي عقلٍ راشدٍ وفكرٍ ثاقب، حين أُعلن خروجُ العالم الجليل، والأستاذ القدير، الدكتور طارق عمارة من سباق الانتخابات؛ فكانت لطمةً قاسية على وجوه من عرفوا قدرَه، وقدَّروا علمَه، ورأوا فيه رجلاً من أنبل ما أنجبت أرضُ غرب مركز سيدي سالم.
خسر الغربُ واحدًا من أخلص أبنائه، وأشدّهم تمثيلًا لطبائع أهله: رجلًا خرج من طينتهم، ونشأ في بيئتهم، وجلس إلى موائدهم «الطبلية»، وعاش بينهم يعرف آلامهم وآمالهم، ويدرك قضاياهم كما تُدرَك ملامحُ الدار القديمة التي تربّينا على جدرانها.
ومما يزيد الأسى أن أبناء الغرب اليوم يتخاصمون ويتنازعون من أجل فوز مرشحين من أربعة، لا ينتمي واحدٌ منهم إلى غرب سيدي سالم. فصار الخلافُ المحتدم بين أبناء الدار على غير أبناء الدار!
وهذا – والله – يذكّرني بعِتاب أمير الشعراء أحمد شوقي للمصريين حين تنازعوا فخدموا عدوّهم:

إلامَ الخُلفُ بينكُمُ إلامــا**
وهذي الضجّةُ الكبرى عَلاما؟

وفيمَ يكيدُ بعضُكم لبعضٍ**
وتُبدون العداوةَ والخصاما؟

وأقول لأهلي في غرب مركز سيدي سالم، وهم أصحاب كلمةٍ إن قالوا (نعم) رفعت صاحبها، وإن قالوا (لا) خذلته وأسقطته:
تفكّروا بعقولٍ راشدة، وبصائرَ منيرة؛ وانظروا إلى من ظهرت بوادرُ خدمته قبل أن يدخل المعترك السياسي، وإلى من كان يبذل المال الحلال في قضاء حوائج المحتاجين قبل أن يفكر في طلب أصواتهم، فاعطوهما أصواتكم حتى نعوّض – ولو بعضَ التعويض – فقدان رجلٍ منا قد يكون بعضُنا قصر في حقّه.
وعزاءُ الدكتور طارق عمارة، وعزاءُ محبيه ومؤيديه أنه كان الحصانَ الأسود في السباق الأول؛ فقد نال أكثر من واحدٍ وعشرين ألف صوتٍ، في دعايةٍ انتخابية نزيهة، لم يلوّثها مالٌ حرام، ولم يشُبها وعدٌ كاذب. إنه وعد الناس بما يقدر عليه، كما وعد أن لا يُغلق بابه ولا هاتفه عن أحد، وأن يسعى في حوائج الناس ما وجد إلى ذلك سبيلًا؛ فإن استطاع فله أجران، وإن عجز فله أجرُ المحاولة، وقد صدَّقه الصادقون وآمنوا بوعوده، فكان ما ناله شرفًا له، وخسارةً فادحة للأوفياء من أبناء دائرتَي سيدي سالم والرياض.
ونسأل الله أن يجعل له في الجولات القادمة مقاما أرفع، وأن نراه فارسًا يعتلي جوادَه الأبيض، يدخل المضمارَ بثقة، ويخرج منه ظافرًا لا ينافسه منافس.
وبين الهزيمة والفوز… تبقى القامات العالية لا تُهزم، بل تتقدم، لأن الهزيمة لا تسقط إلّا الضعفاء.

تم نسخ الرابط