النقض تُؤكد: إجازة الموكل للعقد تجعله نافذًا رغم تجاوز الوكيل لحدود وكالته
أرست محكمة النقض في حكمها الأخير عدة مبادئ قانونية هامة تتعلق بعقود الوكالة وحدود تصرف الوكيل، حيث أكدت على أنه إذا تجاوز الوكيل حدود وكالته في التعاقد، فإن العقد لا ينفذ في حق الموكل إلا إذا أقره.
كما أكدت المحكمة على ضرورة إعمال جميع أوجه الدفاع في القضية، حيث إن إغفال الرد على دفاع جوهري يمكن أن يؤدي إلى بطلان الحكم.
وبهذا الشكل، أكدت محكمة النقض على أهمية مراجعة كافة التفاصيل القانونية في عقود الوكالة وأثرها على حقوق الأطراف المتعاقدة
حكم النقض

قالت الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض برئاسة القاضي نبيل عثمان وعضوية القضاة محمد على ومحمد خالد ووئام الشماع وأحمد مرشدى بحضور رئيس النيابة شريف رشاد بأمانة سر حسين عبد الله . في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة في يوم الخميس ٢٦ من ربيع الأول سنة ١٤٤٧هـ الموافق ١٨ من سبتمبر سنة ٢٠٢٥م .
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٣٠٣٩٠ لسنة ٩٤ ق
المرفوع من
ضد
الوقائع
في يوم ٢٠٢٤/٩/٢٢ طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة " مأمورية شمال " الصادر بتاريخ ۲۰۲٤/٨/٧ في الاستئناف رقم ١٦٠٤٦ لسنة ٢٧ ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي ۲۰۲٤/١٠/١٠ أعلن المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما بصحيفة الطعن.
وفي ٢٠٢٤/١٠/٢٢ أودع المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة ۲٠٢٥/٢/٦ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة
وبجلسة ٢٠٢٥/٦/١٩ سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنين ومحاميا المطعون ضدهما الأول والثاني والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر نائب رئيس المحكمة " والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولين بصفتهما أقاما على الطاعنين الدعوى رقم ۷۳۲ لسنة ۲۰۲۳ أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، بطلب الحكم بعدم نفاذ عقد الإيجار المؤرخ ۲۰۰۷/۱۲/۶ في مواجهتهما والإخلاء والتسليم، لتجاوز الوكيل .. حدود وكالته بتأجير العين محل التداعي بالعقد المشار إليه لمدة ٥٩ عاما فأقاما الدعوى . حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنف المطعون ضدهما الأولين بصفتهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٦٠٤٦ لسنة ۲٧ ق القاهرة، وبتاريخ ۲۰۲٤/٨/٧ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم نفاذ عقد الإيجار المؤرخ ۲۰۰۷/۱۲/۶ في مواجهتهما فيما جاوز الثلاث سنوات مع الإخلاء والتسليم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أقيم الطعن على أربعة أسباب، ينعى الطاعنون بالأول منها بطلان الحكم المطعون فيه، إذ اعتد بإعلان الطاعنين الثلاثة الأول بصحيفة الاستئناف مع الطاعنة الرابعة بصفتها وصية عليهم رغم بلوغهم سن الرشد قبل إيداع الصحيفة، وكذلك إعلان الأخيرة بذات الصفة على قصر المرحوم و .... و. على محل التجارة ( العين محل التداعي ) دون موطنها، كما لم تخطر النيابة بوجود هؤلاء القصر في الدعوى، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن المشرع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وكان الثابت من محاضر الجلسات أمام محكمة الاستئناف والمذكرات المقدمة أمامها - والمقدمة رفق صحيفة الطعن - خلوها مما يفيد تمسك الطاعنين بأي من الوجهين الأول والثاني، ولما كان الأصل في الإجراءات أنها روعيت وعلى مدعي مخالفتها تقديم الدليل على ذلك، وكان الثابت من الحكمين الابتدائي
والاستئنافي اختصام رئيس نيابة حدائق القبة لشئون الأسرة بوجود قصر في الدعوى وخلت الأوراق مما يفيد تقديم الدليل على عدم الإخطار، فإن النعي بهذ السبب على الحكم المطعون فيه يكون غير مقبول.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وبيانًا لذلك يقولون : إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بإجازة المؤجر لتصرف الوكيل بإصدار عقد الإيجار سند الدعوى لهم ، وأيدوا هذا الدفاع بالمستندات الدالة عليه، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه طبقا للمادتين ٦۹۹، ٧٠٤ / ١ من القانون المدني أن الوكالة هي عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بأن يقوم بعمل قانوني لحساب الموكل ، وأن الوكيل ملزم بتنفيذ الوكالة في حدودها المرسومة، فليس له أن يجاوزها ، فإذا جاوزها فإن العمل الذي يقوم به لا ينفذ في حق الموكل، إلا أن الأخير يجوز له أن يقر هذا العمل، فإن أقره أصبح كأنه تم في حدود الوكالة من وقت إجراء العمل لا من وقت الإقرار ، والوكالة العامة تنصرف لكافة أعمال الإدارة ومنها الإيجار الذي لا تزيد مدته على ثلاث سنوات، ومن ثم فعلى من يتعاقد مع الوكيل أن يتحرى صفة من تعاقد معه وحدود تلك الصفة، فإذا قصر فعليه تبعة تقصيره، وأن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان دفاعًا جوهريا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهى إليها ، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية يقتضي بطلانه، بما مؤداه أنه إذا طُرح على المحكمة دفاعا كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى، فإذا كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها ، فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا . لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى وحسبما حصله الحكمان الابتدائي والاستئنافي، أن المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما أقاما الدعوى محل الطعن قبل الطاعنين للحكم بعدم نفاذ عقد الإيجار الصادر من وكيل ورثة المالك المرحوم / .............. لهم بتاريخ ٢/٦/ ۲۰۰۷ لمدة ٥٩ عام لتجاوزه حدود الوكالة، وقد واجه الطاعنون هذه الدعوى بدفاع تمسك به الطاعن السادس في مذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة ٢٠٢٣/١١/٦ وكذلك مذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة ٢٠٢٤/٦/٢ ، وكلاهما مختومين بخاتم صورة مبلغة لمحكمة النقض، مفاده إجازة الموكلين للعقد المشار إليه مقابل قبض مبلغ مليون جنيه نظير تحريره، وأيد ذلك بحافظة مستندات قدمها بالجلسة الأخيرة، طويت ضمن مستنداتها صورة ضوئية لإيصال مختوم بذات ختم المحكمة منسوب صدوره لدائرة أملاك السيد/ ........ وعائلته باسم المطعون ضدهما الخامس والسادس يفيد استلام مبلغ مليون جنيه منهما نظير تحرير عقد إيجار باسمهما مؤرخ ۲۰۰٧/١٢/٦ وموقع عليه بتوقيع منسوب صدوره لمدير الدائرة، وكان دفاع المطعون ضدهما في مذكرتهما المقدمة بعد حجز الاستئناف للحكم، وحسبما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه، قد اقتصرت على

أن هذا الإيصال ليس دليل على الإجازة، دون الطعن عليه بعدم صدوره من الجهة التي أصدرته، وكان من شأن هذا الدفاع - إن صح - أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى بما يوجب على محكمة الموضوع التعرض له والرد عليه، فإذا ما أغفلت ذلك رغم ما له من تأثير على الفصل في موضوع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتهما المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة
- محكمة النقض
- استئناف القاهرة
- سن الرشد
- محكمه الاستئناف
- دار القضاء العالي
- محكمة استئناف القاهرة
- مدينة القاهرة
- رفض الطعن
- قبول الطعن
- بطلان الحكم
- عقود الوكالة
- تجاوز حدود الوكالة
- إقرار العقد بعد التجاوز
- القانون المدني
- الوكالة العامة
- إبطال العقود
- حق الدفاع في المحاكم
- إغفال الرد على الدفاع
- القضاء المصرى
- المحكمة الإدارية العليا
- الوكيل والموكل
- الإجراءات القانونية في الطعون
- تجاوز الوكيل لحدود وكالته
- إجراءات الطعن بالنقض
- عقد الإيجار
- عدم نفاذ العقد
- الحكم القضائي
- إجراءات التقاضي في مصر
- دفاعات جوهرية
- مبادئ قانونية جديدة
- الحقوق القانونية للطرفين في العقود
- تفسير العقود المدنية
- القوانين المتعلقة بالوكالة
- علاقة الموكل بالوكيل
- الإجراءات القضائية في مصر
- النيابة العامة في الطعون
- تفاصيل حكم محكمة النقض
- الرقابة القضائية على العقود
- المبدأ القضائي في العقود التجارية