محادثات فلوريدا.. كييف تبحث عن "الضمانات الأمنية" وواشنطن تركز على الاقتصاد
تجري في ولاية فلوريدا الأميركية محادثات مكثفة بين وفدي الولايات المتحدة وأوكرانيا، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن أمن أوكرانيا واستقرارها الاقتصادي، ويمهد لإنهاء الحرب مع روسيا بطريقة دائمة ومستقرة.
محادثات شاملة حول السلام والاقتصاد
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الهدف من الاجتماعات لا يقتصر على إنهاء النزاع فحسب، بل يمتد إلى تحقيق "ازدهار اقتصادي غير مسبوق" لأوكرانيا، معتمداً على التقدم المحرز في محادثات جنيف الأخيرة. وأضاف روبيو في تصريحات للصحافيين بمدينة هالانديل بيتش: “الهدف النهائي هو تأمين نهاية للحرب تجعل أوكرانيا دولة ذات سيادة مستقلة، وتمكنها من دخول حقبة جديدة من التقدم الاقتصادي، بعيداً عن أي صراعات مستقبلية”.
وأوضح روبيو أن أوكرانيا تتمتع بـ"إمكانات اقتصادية هائلة"، وأن إنهاء الحرب وحده لن يحقق النمو المتوقع، مشدداً على أهمية وضع آليات واضحة لمستقبل البلاد بما يضمن استقرارها السياسي والأمني والاقتصادي.

كييف تطالب بضمانات أمنية موثوقة
من جهته، شدد مستشار الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف على ضرورة توفير "ضمانات أمنية موثوقة وطويلة الأمد" لكييف، بهدف منع أي عدوان مستقبلي على الأراضي الأوكرانية. وذكر عمروف أن الاجتماعات ركزت على "مستقبل أوكرانيا، وأمنها، وسبل إعادة بنائها، وتحقيق ازدهارها الاقتصادي".
وأضاف عبر منصة "إكس" أن الهدف الرئيسي للوفد الأوكراني هو ضمان "سلام عادل ومستدام"، مع الالتزام بالتقدم المحرز في محادثات جنيف، مشيداً بـ"الجهود الأميركية الداعمة والمتواصلة" لتحقيق هذه الأهداف.

التفاهمات الأميركية قبل زيارة بوتين
تعمل الولايات المتحدة وأوكرانيا خلال هذه الاجتماعات على صياغة تفاهمات نهائية لخطة السلام الأميركية، بعد إدخال تعديلات لتكون أكثر قبولاً من قبل كييف.

ومن المتوقع أن يقدم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف هذه الوثيقة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لبحث قضيتي الأراضي والضمانات الأمنية، حيث تبقى هاتان القضيتان من أبرز نقاط الخلاف.
موقف روسيا وأوروبا
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن استياء موسكو من دور أوروبا في المفاوضات، معتبراً أن "الدول الأوروبية أقصت نفسها من العملية". وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن ويتكوف سيصل إلى موسكو قبل زيارة بوتين إلى الهند المقررة يوم الخميس، مؤكداً استمرار التنسيق بين واشنطن وموسكو على أعلى المستويات.
السياق والتوقعات
تأتي هذه المحادثات في إطار جهود دبلوماسية مكثفة بين واشنطن وكييف وموسكو، وسط ترقب عالمي لإمكانية إحراز تقدم ملموس في ملف السلام، الذي يشمل تسوية القضايا المتعلقة بالحدود، وتوفير ضمانات أمنية طويلة الأمد، وتعزيز النمو الاقتصادي لأوكرانيا بعد سنوات من النزاع.
مع استمرار الاجتماعات في فلوريدا، يبقى العالم على أهبة الاستعداد لمتابعة نتائج هذه المحادثات، التي قد تشكل نقطة تحول في مسار الأزمة الأوكرانية، بما يضمن أمن المنطقة واستقرار اقتصادياتها.