طلب العفو لنتنياهو يفتح ملف الفساد السياسي في إسرائيل
عاد ملف الفساد السياسي في إسرائيل إلى واجهة الاهتمام بعد تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلبًا رسميًا للحصول على عفو رئاسي في ثلاث قضايا رئيسية تحيط به منذ عام 2019.
ويطرح هذا الطلب تساؤلات جديدة حول العلاقة بين القضاء والسياسة في إسرائيل، ويعيد فتح سجلات تاريخية شهدت إدانات رؤساء ووزراء كبار.
قادة إسرائيل في مواجهة القانون
يظهر السجل القضائي أن أربعة من أبرز القادة الإسرائيليين، الذين تولوا منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، واجهوا اتهامات خطيرة شملت الرشوة والاحتيال وجرائم جنسية.
إيزر وايزمان: الهدايا التي أسقطت رئيسًا
كان إيزر وايزمان، الرئيس السابع لإسرائيل، أول من طالتهم فضيحة مالية على مستوى الرئاسة. فقد تلقى خلال الفترة 1985–1993 هدايا مالية من رجل أعمال فرنسي بلغت مئات آلاف الدولارات.
واعتبرت السلطات التحقيقات أن المسألة تشكل خرقًا للقانون من زاوية الاحتيال وإساءة الأمانة، ما دفعه إلى الاستقالة في يناير 2000 قبل نهاية ولايته بثلاث سنوات.
موشيه كتساف: أول رئيس إسرائيلي يقضي عقوبة سجن فعلية
أثار الرئيس السابق موشيه كتساف صدمة في المجتمع الإسرائيلي بعد إدانته بالاغتصاب والتحرش الجنسي على موظفات حين كان وزيرًا للسياحة عام 1998.
وأصدرت محكمة تل أبيب حكمًا بسجنه سبع سنوات، قضى منها خمس سنوات قبل الإفراج المشروط في 2016. ويعتبر كتساف أول رئيس إسرائيل يقضي عقوبة سجن فعلية.
إيهود أولمرت: رئيس حكومة يدخل السجن بتهم فساد
أصبح إيهود أولمرت، رئيس الحكومة السابق، أول رئيس وزراء يدخل السجن في تاريخ إسرائيل بعد إدانات بتلقي رشى في ملفات عدة أبرزها قضية "هوليلاند"، حيث بلغ مجموع العقوبات 27 شهرًا. قضى أولمرت 16 شهرًا في السجن قبل الإفراج المشروط في 2017 بعد خضوعه لبرنامج إعادة تأهيل.
محاكمة نتنياهو: مواجهة مفتوحة
يخوض نتنياهو، أطول رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً في السلطة، معركة قضائية مستمرة منذ عام 2020، في ثلاث قضايا كبرى معروفة باسم 1000 و2000 و4000.
تتعلق هذه القضايا بتلقي هدايا فاخرة، ومفاوضات مع وسائل إعلام للحصول على تغطية إيجابية، ومنح امتيازات لشركة "بيزك" مقابل تغطية إيجابية على موقع "والا".
ورغم نفيه أي مخالفات، قدم نتنياهو طلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، ما يمثل سابقة قانونية لم يشهدها التاريخ القضائي الإسرائيلي، إذ لم يسبق أن طلب رئيس حكومة عفوًا قبل صدور حكم.
ملاحقات قضائية شملت الصفوف الحكومية
لم تقتصر التحقيقات على رؤساء الدولة والحكومة، بل شملت وزراء بارزين:
أبراهام هيرشسون، وزير المالية الأسبق، حكم عليه بالسجن خمس سنوات وخمسة أشهر بتهمة سرقة نصف مليون دولار.
شلومو بن عزري، وزير سابق في حزب شاس، حكم عليه بالسجن أربع سنوات بتهمة تلقي رشاوى.
حاييم رامون، وزير العدل الأسبق، أدين بسلوك جنسي غير لائق وحكم عليه بخدمة مجتمعية.
غونين سيغيف، وزير الطاقة الأسبق، أدين بمحاولة تهريب مخدرات وحكم عليه بالسجن خمس سنوات.
يتسحاق مردخاي، وزير الدفاع الأسبق، أدين باعتداءات جنسية وحكم عليه بالسجن مع وقف التنفيذ.
أرييه درعي، زعيم حزب شاس، أُجبر على الاستقالة في 1993 وأُدين لاحقًا بالسجن ثلاث سنوات قبل العودة إلى العمل السياسي.
القضاء والسياسة: معركة مستمرة
تظهر هذه القضايا المتراكمة أن الملاحقات القانونية ليست استثناءً، بل جزءًا من مسار سياسي مستمر يراقب المسؤولين في إسرائيل. ومع طلب نتنياهو العفو، يُطرح مجددًا النقاش حول حدود دور الرئيس والقضاء، واحتمالات التسوية السياسية مقابل استمرار المسار القضائي، وما قد يتركه ذلك من تأثير على التوازنات السياسية الداخلية في إسرائيل.