المثلية الجنسية في مصر (بين غياب النص والاجتهاد القضائي والضغط الدولي للتراجع عن مشروع القانون)
مثليّون/ مثليّات، مزدوجو الميل الجنسي، متحوّلون جنسيًا
(مجتمع الميم – قوم لوط)
يُطلَق عليهم أيضًا مصطلح السدومية، وهو تعبير يستند إلى قصة قوم لوط، التي عوقبت قريتهم (سدوم) بسبب ممارسات قومها، وهي قصة وردت في الأديان الثلاثة (اليهودية – المسيحية – الإسلام).
وفي تحدٍّ للشرائع السماوية
والطبيعة البشرية التي فُطر الإنسان عليها،
شهدت بعض المجتمعات تحولًا كبيرًا في موقفها تجاه المثلية الجنسية، فبعد أن كانت تفرض عقوبات صارمة منذ القرن السادس عشر على الرجال — كالإخصاء الكيميائي وحتى الإعدام — سارعت إلى إلغائها.
واتخذ “مجتمع الميم” رمزًا لهم علم قوس قزح (Rainbow)، الذي بدأ بثمانية ألوان وانتهى بستة، وارتفع في مسيرات تطالب بالاعتراف بحقوقهم.
واكتسب هؤلاء حقوقًا أصبحت رسميًا محل حماية قانونية في تشريعات تُقر شرعية هذه العلاقات… بل الزواج من بعضهم.
وهكذا تحولت الفكرة إلى واقع ملموس يُعبَّر عنه في أعمال فنية وسينمائية، ووصلت إلى الأطفال عبر عدد من أفلام ديزني.
وكان ذلك نتيجة عوامل عديدة، أهمها:
انخفاض دور المؤسسات الدينية.
التوسع في مفهوم ونطاق الخصوصية.
تأثير الوثائق الدولية على الأنظمة القانونية الغربية، وتنامي دور المحاكم الدستورية لإلغاء التجريم باعتباره نوعًا من التمييز بين الأفراد بسبب الميول الجنسية.
من الفراغ التشريعي إلى التجريم الصريح
بدأت الدول العربية في تجريم تلك الممارسات بسبب تفشيها.
فقد رصد قانون العقوبات اليمني لها عقوبة الجلد والحبس، والرجم حتى الموت إن كان الفاعل محصنًا، سواء أكان لواطًا أم سِحاقًا (م 264 عقوبات). وكذلك قانون العقوبات الجزائري (م 338)، وقانون العقوبات السوري (م 520)، وسار على النهج ذاته قانون العقوبات اللبناني (المادة 534)، والفلسطيني المطبق في قطاع غزة (المادة 152)، والمغربي (المادة 489)، والتونسي (المادة 230). وكذلك القانون السوداني (المادة 148)، والقانون الإماراتي الذي يعاقب بالإعدام على اللواط (المادة 364)، وقانون العقوبات الكويتي الذي يعاقب على مواقعة رجل لرجل آخر برضاه (م 193)، والقطري (م 292).
موقف مصر من تجريم المثلية الجنسية
لم يتضمن التشريع المصري حتى الآن نصًا صريحًا يجرّم السلوك الجنسي القائم على التراضي بين أشخاص من نفس الجنس.
ولجأ القضاء المصري — في حالة رضاء الطرفين البالغين — إلى تطبيق نصوص قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961، التي تضمنت نصًا يعاقب على الاعتياد على ممارسة الفجور أو الدعارة.
وأشارت محكمة النقض إلى أن كلمة «الفجور» تُنسَب إلى الرجل حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز فلا يصدر إلا منه (الطعن رقم 21333 لسنة 65 ق جلسة 18 يناير 2005). ولكن اشتراط القانون ضرورة توافر ركن الاعتياد (تكرار ممارسة الفجور) يؤدي إلى إفلات مرتكبي هذا الفعل من العقاب.
ثم لجأت أحكام أخرى إلى تطبيق نص المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات التي تعاقب على الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية للمجتمع المصري، في واقعة ممارسة رجل الفجور مع آخر بمقابل مادي (الدائرة الأولى جنح اقتصادية، القضية رقم 315 لسنة 2024، جلسة 24 فبراير 2024).
إلا أن ذلك يُعد — في رأينا — تطويعًا لنصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي لم تُقر أصلًا لتجريم العلاقات الجنسية الخاصة القائمة على التراضي بين بالغين من نفس الجنس.
مشروع قانون لتجريم المثلية الجنسية في مصر
تم تقديم مشروع قانون يتضمن 7 مواد تجرّم إقامة علاقات جنسية مثلية والترويج لها… وعلى إثره، أصدرت منظمة العفو الدولية بيانًا نددت فيه بمشروع القانون، ودعت مصر إلى عدم إصداره، معتبرة أنه سيزيد من ترسيخ وصمة العار والاعتداء على الناس على أساس ميولهم الجنسية.
وقيل إنه يجب على قادة العالم أن يرفعوا أصواتهم عاليًا لإدانة هذه الحملة القمعية القائمة على “إرهاب المثلية الجنسية”، واستخدام نفوذهم — بدلًا من توقيع الصفقات الجديدة مع مصر — لضمان أن يتخلى البرلمان المصري عن مشروع القانون.
فهل سيبصر هذا المشروع النور
في الدورة المقبلة لمجلس النواب الجديد؟