معلومات الوزراء: التوسع في الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب العالمي على الطاقة ويعيد تشكيل مستقبل سوق الكهرباء
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلًا جديدًا تناول فيه صعود تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المباشر على سوق الطاقة عالميًا، في ظل الارتفاع المتسارع في الطلب على الكهرباء الذي تفرضه مراكز البيانات الضخمة المشغّلة لهذه التكنولوجيا.
وأوضح التحليل أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا غير مسبوق في تطوير واعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو توسع صاحبه جدل واسع حول قدرته على تعزيز الإنتاجية والنمو الاقتصادي مقابل الضغوط المتزايدة على منظومة الطاقة.
وأشار التحليل إلى أن بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها يعتمد على كميات هائلة من الكهرباء داخل مراكز بيانات كبيرة، حيث يستهلك المركز الواحد طاقة تعادل احتياجات نحو 100 ألف منزل، بينما تصل بعض المراكز قيد الإنشاء إلى سعات تتجاوز هذا الرقم بنحو 20 ضعفًا. ووفقًا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية لعام 2025، تبلغ سعة مراكز البيانات التقليدية نحو 25 ميجاوات، وترتفع إلى 100 ميجاوات في المراكز الضخمة، فيما تصل بعض المراكز الجديدة إلى سعات غير مسبوقة تبلغ 5,000 ميجاوات.
وأكد التحليل أن مراكز البيانات استهلكت ما يقرب من 1.5% من الكهرباء عالميًا في عام 2024، بما يعادل 415 تيراوات/ساعة، مع استحواذ الولايات المتحدة على 45% من هذا الاستهلاك تليها الصين بنسبة 25% ثم أوروبا بنسبة 15%. كما نمت معدلات استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات عالميًا بنسبة 12% سنويًا منذ 2017، وهو معدل يفوق بأربعة أضعاف معدل نمو الطلب العالمي على الكهرباء.
وأوضح التقرير أن الاستثمارات العالمية في بناء مراكز البيانات تضاعفت تقريبًا منذ عام 2022، لتصل إلى نحو نصف تريليون دولار في عام 2024، مما أثار مخاوف من الارتفاع السريع في أحمال الكهرباء، خاصة مع توقعات صندوق النقد الدولي بوصول استهلاك الذكاء الاصطناعي من الكهرباء إلى 1,500 تيراوات/ساعة بحلول عام 2030، وهو مستوى يقارب استهلاك الهند بالكامل اليوم.
وأشار التحليل إلى أن الولايات المتحدة تُعد الأسرع نموًا في سوق مراكز البيانات، حيث يُتوقع أن يقفز الطلب من 25 جيجاوات عام 2024 إلى أكثر من 80 جيجاوات بحلول 2030، مدفوعًا بالتوسع الكبير في تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن تمثل مراكز البيانات ما بين 30% إلى 40% من إجمالي الطلب الجديد على الكهرباء في الولايات المتحدة حتى 2030.
وكشف التحليل عن تحديات كبيرة يفرضها التوسع السريع في بناء مراكز البيانات، أبرزها الحاجة المتزايدة لوضع استراتيجيات واضحة لضمان توافر الإمدادات الكهربائية، خاصة في ظل التوقعات بأن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إضافة 1.7 جيجا طن من انبعاثات الغازات الدفيئة عالميًا بين 2025 و2030 إذا لم تُعتمد سياسات طاقة مستدامة. كما أشار التحليل إلى الضغوط المتزايدة على أسواق المعادن المستخدمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل النحاس الذي يُتوقع أن يرتفع الطلب عليه من نصف مليون طن إلى 3 ملايين طن بحلول 2050.
وفي مقابل هذه التحديات، أكد التحليل أن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة كبيرة على دعم كفاءة أنظمة الطاقة وتحسين إدارتها، حيث يتيح تحسين أداء شبكات الكهرباء وتقليل الأعطال بنسبة تصل إلى 50%، ورفع كفاءة عمليات التصنيع والنقل والمباني، وتوفير ما يصل إلى 300 تيراوات/ساعة من استهلاك الكهرباء عبر تحسين إدارة الطاقة في المباني وحدها. كما يدعم التحول نحو الطاقة المتجددة، التي ستساهم بنحو نصف النمو في الطلب على الكهرباء لمراكز البيانات حتى 2035، إلى جانب دور الغاز الطبيعي والمصادر النووية الجديدة، خاصة المفاعلات الصغيرة التي يُتوقع أن تدخل الخدمة بعد 2030.
واختتم مركز المعلومات تحليله بالتأكيد على ضرورة إيجاد توازن بين تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن توسع الذكاء الاصطناعي وبين الحفاظ على استدامة منظومة الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم كونه عاملًا ضاغطًا على الموارد، يُعد أيضًا أداة مهمة لرفع كفاءة إنتاج الطاقة وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات المستقبل، وداعمًا رئيسيًا لمسار التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر استدامة.