النقض ترسخ مبدأ “الحوادث الطارئة” في مواجهة آثار كورونا على الالتزامات التعاقدية
أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا هامًا يتعلق بتطبيق نظرية الظروف الطارئة على الالتزامات التعاقدية في حالات الكوارث أو الجوائح، وذلك في الطعن رقم 23835 لسنة 92 قضائية، خلال جلسة 4 أكتوبر 2025.
وجاء الحكم ليؤكد على أن القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء بشأن فيروس كورونا، ومنها القرار رقم 1246 لسنة 2020، والتي تهدف إلى تقييد النشاط التجاري احترازيًا للحد من انتشار الفيروس، تشكل ظرفًا استثنائيًا لم يكن بالإمكان توقعه، ويمكن أن يؤثر على تنفيذ الالتزامات التعاقدية إذا أدى إلى تعذر أو صعوبة التنفيذ، وفقًا لمبدأ الحوادث الطارئة.
في القضية محل الطعن، طالبت الطاعنة بإعمال نظرية الظروف الطارئة لإعفائها من الالتزام بسداد كامل الأجرة المتفق عليها لإحدى الكافيتريات بسبب نقص الانتفاع الناتج عن القرارات الاحترازية، إلا أن المحكمة الابتدائية رفضت دفاعها مستندة إلى أن القرارات لم تشمل الكافيتريات مباشرة ولم تعتبر الوباء قوة قاهرة، وأن امتناع الطاعنة عن أداء الأجرة جاء بعد عودة الحياة إلى طبيعتها جزئيًا.
رأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه معيب من حيث مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع وقصور التسبيب، معتبرة أن الظروف الطارئة كوفيد-19 توفر الشروط القانونية لإعمال نظرية الظروف الطارئة، ما يمهد الطريق لإعادة النظر في الالتزامات المالية المتأثرة بجائحة كورونا أو أي أحداث استثنائية مشابهة.
هذا الحكم يُعد مرجعًا قانونيًا مهمًا في تحديد حدود المسؤولية التعاقدية في حالات القوة القاهرة والظروف الطارئة، ويؤكد دور القضاء في حماية الأطراف المتعاقدة من الأعباء غير المتوقعة الناتجة عن ظروف خارجة عن إرادتهم.
تفاصيل الحكم كاملة
حوادث طارئة
تطبيق نظرية الحوادث الطارئة» الموجز : قرارات مجلس الوزراء بشأن فيروس كورونا ومنها القرار ١٢٤٦ لسنة ۲۰۲۰ . مقصودها . وضع قيود احترازية للتعامل مع تداعيات ذلك الفيروس بقصد الحد من انتشاره . اعتبارها ظرفا استثنائيا يحول دون تنفيذ الطاعنة المستاجرة التزامها التعاقدي سداد كامل اجرة عين التداعى للمطعون ضده . أثره . توفر شروط إعمال نظرية الظروف الطارئة . انتهاء الحكم المطعون فيه لرفض دفاعها بإعمال تلك النظرية وإلزامها كامل الأجرة المتفق عليها استنادًا لعدم اشتمال تلك القرارات على الكافتيريات وعدم النص فيها على اعتبار ذلك الوباء قوة قاهرة وكون تاريخ امتناعها عن أداء الأجرة لاحقا على عودة الحياة إلى سيرتها الأولى .
إخلال بحق الدفاع ومخالفة للقانون وقصور
الطعن رقم ٢٣٨٣٥ لسنة ٩٢ ق - جلسة ٢٠٢٥/١٠/٤)
القاعدة: إذ كان رئيس مجلس الوزراء - بما خوله الدستور في إصدار لوائح الضبط بعد موافقة مجلس الوزراء قد أصدر عدة قرارات - بعد تفشي فيروس كورونا المستجد عالميًا (كوفيت (١٩) فى البلاد - القصد منها اتخاذ كافة التدابير الاحترازية والاحتياطات الصحية للحماية من هذا الفيروس والحد من انتشاره وتوفير الحماية اللازمة للمواطنين، منها القرار رقم ١٢٤٦ لسنة ۲۰۲۰ والمعمول به من تاريخ ۲٠۲٠/٦/٢٧ لحين إشعار آخر، والذي نص في مادته الثالثة على أن يسمح باستقبال الجمهور بالمقاهي والكافيتريات والكافيهات والمطاعم ... على الا تزيد نسبة الإشغال على ٢٥ من الطاقة الاستيعابية» وفقا للبند الثالث من المادة ذاتها، وحظر البند الرابع تقديم النارجيلة (الشيشة)، وإذ كان مرجع تلك القرارات جميعها هو تعرض البلاد لقوة قاهرة وهي جائحة وباء فيروس كورونا المستجد، والذي هو ظرف استثنائي لم يكن في وسع الطاعن توقعه، وإذ تمسكت الطاعنة في دعواها الفرعية بأن تنفيذ التزامها أداء الأجرة المتفق عليها كاملة صار مرهقا في ظل انتشار الجائحة وفي ظل سريان قرارات رئيس مجلس الوزراء التي أدت الى نقص الانتفاع بالعين ويهددها بخسارة فادحة بما تتوفر معه شروط إعمال نظرية الظروف الطارئة، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعنة بإعمال تلك النظرية وبإلزامها كامل الأجرة المتفق عليها تأسيسا على ما ساقه بمدوناته تبريرا لقضائه من أن قرارات رئيس مجلس الوزراء المشار إليها لم تشمل الكافيتريات ولم ينص فيها على اعتبار ذلك الوباء قوة قاهرة تجيز إجابة الطاعنة إلى طلبها، وأن تاريخ امتناع الطاعنة عن أداء الأجرة كان لاحقا على عودة الحياة إلى سيرتها الأولى، وانتهى إلى أن الدفع بنظرية الظروف الطارئة قد جاء على غير سند، فإنه يكون معيبا بمخالفة القانون الذي جره إلى القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.