حكم قضائي مهم لصالح الأب لحرمانه من رؤية طفله
قضت دائرة التعويضات رقم 5 بمحكمة شمال الجيزة الابتدائية، برئاسة القاضي محمد فراج، بإلزام المدعى عليهما بدفع 150,000 جنيه تعويض مادي ومعنوي للأب ياسر إبراهيم، بعد امتناعهما عن تنفيذ حكم الرؤية الصادر لصالحه لرؤية طفله عمار داخل مركز شباب كرداسة.
وجاء الحكم بعد أن ثبت للمحكمة امتناع المدعى عليهما عن تنفيذ حكم الرؤية 46 مرة خلال الفترة من ديسمبر 2023 حتى أبريل 2025، مما ألحق بالأب ضرراً مادياً وأدبياً، لتؤكد المحكمة أن الامتناع عن تنفيذ أحكام الرؤية يعد خطأ يترتب عليه التعويض.
تفاصيل الحكم كاملة
قضت دائرة التعويضات رقم 5 بمحكمة شمال الجيزة الابتدائية.
صدر الحكم برئاسة القاضي محمد فراج وعضوية القاضيين نورهان خشبة وأحمد عبد الحليم بأمانة سر إبراهيم الشيمي، وصدر الحكم الآتي في الدعوى المرفوعة من ياسر إبراهيم مركز كرداسة الجيزة.
ضد
1 - هبة
2 - وفاء
المقيمان كرداسة بجوار مسجد جوهر متفرع من شارع مسجد الشاهد مركز كرداسة الجيزة، والواردة بالجدول العمومي برقم ٣٣٠ لسنة ٢٠٢٥ تعويضات على شمال الجيزة.
“المحكمة”
بعد سماع المرافعة ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً، حيث تتحصل الوقائع في أن المدعي أقام الدعوى الراهنة بموجب صحيفة موقعة من محام واستوفت شروط العلمية القانونية، وأودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ ٢٠٢٥/٧/٢٦ وأُعلنت قانوناً للمدعى عليهما وطلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما تعويضاً وقدره خمسمائة ألف (٥٠٠,٠٠٠) جنيه مصري كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء خطأهما بالامتناع عن تنفيذ حكم الرؤية رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة بندر إمبابة، وإلزامهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
على سند من القول، أن الطالب كان زوجاً للمعلن إليها الأولى ورزق منها بالصغير عمار، وقد تزوجت المعلن إليها الأولى وانتقلت الحضانة إلى المعلن إليها الثانية وهي الجدة للأب بالنسبة للصغير، وذلك بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ٢٥٧٠ لسنة ٢٠١١ أسرة مركز إمبابة، وقد امتنع المعلن إليهم ودياً من تمكين الطالب من رؤية الصغير (عمار) نكايةً فيه، مما حدا به إلى رفع دعوى رؤية رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة مركز إمبابة، والقاضي منطوقه:
حكمت المحكمة بتمكين المدعي من رؤية الصغير عمار ياسر عبد الواحد أسبوعياً كل يوم جمعة لمدة ثلاث ساعات من الساعة الثانية مساءً حتى الساعة الخامسة مساءً بمقر مركز شباب كرداسة، والزمت المدعى عليها بالمصاريف، وقد أعلن الطالب المعلن إليهم بالصيغة التنفيذية للحكم الصادر في الدعوى رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة بندر إمبابة برقم ١١٤٠٠ محضرين تنفيذ أحكام الأسرة بمحكمة الجيزة الابتدائية، وقدم الإعلان بالصيغة التنفيذية مرفق طيه أصل الصيغة التنفيذية لمركز شباب كرداسة لتنفيذ حكم الرؤية، وقد امتنع المعلن إليهم عن تنفيذ حكم الرؤية الصادر رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة مركز إمبابة، وذلك وفقاً للإفادات الصادرة من مركز الشباب رغم إعلانهم قانوناً ورغم توجه الطالب مرات عديدة لمكان الرؤية، ولما كان امتناع المعلن إليهم عن تنفيذ حكم الرؤية خطأً ترتب عليه أضرار للمدعي مادية وأدبية.
وقدم الطالب سنداً لدعواه حافظة مستندات طويت على: صورة ضوئية من إعلان بالصيغة التنفيذية للحكم الصادر رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة مركز إمبابة المعلن في ٢٠٢٣/١١/٢٣، صورة ضوئية من الحكم رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة مركز إمبابة، صور ضوئية من إفادات مركز شباب كرداسة بشأن تنفيذ حكم الرؤية.
وتداولت الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها، مثل المدعى عليه بوكيل محام، وقدم إعلان أصل الصحيفة وإعادة إعلان منفذين إداري وحافظة مستندات، طالعتهما المحكمة وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة اليوم.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المحكمة تمهد لقضائها فيه بأنه من المقرر وفقاً لنص المادة ١٦٣ من القانون المدني أن كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض، كما أن المقرر بقضاء النقض أن “المسئولية التقصيرية لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ ثابت في جانب المسئول إلى ضرر واقع في حق المضرور وعلاقة سببية تربط بينهما بحيث يثبت أن هذا الضرر قد نشأ عن ذلك الخطأ ونتيجة لحدوثه.”
(الطعن رقم ٦٠٥١ لسنة ٦٢ قضائية جلسة ١٣/٦/١٩٩٣)
أنه لما كان الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية المنصوص عليه في المادة ١٦٣ من القانون المدني هو الإخلال بواجب قانوني، ولا تقتصر الواجبات القانونية على ما تفرضه النصوص التشريعية بل تشمل كل الواجبات القانونية التي ولئن لم ترد في نص قانوني إلا أنها تستمد إلزامها من المبادئ العامة في القانون بغير حاجة إلى نص خاص يقرر ذلك، والإخلال بتلك الواجبات يعد خطأ يستوجب المسئولية عن الضرر الناجم عنه.
(الطعن رقم ٧٦٥٥ لسنة ٩٢ ق - جلسة ١٧/٢/٢٠٢٥)
فإنه من المقرر وفقاً لقضاء النقض أن الأحكام الصادرة بتسليم الصغير أو رؤيته أو بالنفقات أو الأجور أو المصروفات واجبة النفاذ بقوة القانون، ويجوز إعادة التنفيذ بذات السند القانوني، ويجوز تنفيذ الالتزام عينا، فإذا صار التنفيذ العيني مستحيلاً لأي سبب فلا مناص من الالتجاء إلى التنفيذ بطريق التعويض، وكان الطاعن قد طلب تعويضه عن الضرر المادي والأدبي الناتج عن امتناع المطعون ضدهما عن تنفيذ حكم رؤية ابنته - ريم - وقدم تأييداً لدعواه صورة من الصيغة التنفيذية للحكم وشهادة من نادي الشمس الرياضي تفيد الامتناع، إلا أن الحكم رفض طلبه على قوله إن حكم الرؤية لا ينفذ قهراً، وهو ما لا يواجه دعوى الطاعن ولا يصلح رداً لها، وليس من شأنه أن يحول بينه وبين المطالبة بالتعويض عن الضرر استناداً للقواعد العامة المقررة بالقانون المدني، فإن الحكم يكون قد أخطأ في فهم واقع الدعوى الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، وإذ حجبه ذلك عن تناول طلبات الطاعن وما قدمه تأييداً لها من مستندات بالبحث والتمحيص وصولاً لوجه الحق فيها فإنه يكون قد عابه الفساد في الاستدلال والقصور المبطل، وهو ما يوجب نقضه.
(الطعن رقم ٣٦٨٣ لسنة ٨٦ جلسة ٢٣/١/٢٠٢٢)
وكان من المقرر أن يشترط للحكم بالتعويض عن الضرر المادي في الإخلال بمصلحة مالية للمضرور أن يكون الضرر محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، فإن أصوب الضرر شخصياً بالتبعية عن طريق ضرر أصاب شخصاً آخر فلا بد أن يتوافر لهذا الأخير حق أو مصلحة مالية مشروعة يعتبر الإخلال بها ضرراً أصابه.
(الطعن رقم ٦٣٤ لسنة ٤٥ ق - جلسة ٢٧/٠٣/١٩٧٩)
ومن المقرر أن الضرر الأدبي هو كل ضرر يؤذي الإنسان في شرفه واعتباره أو يصيب عاطفته وإحساسيه ومشاعره.
(الطعن رقم ٣٥١٧ لسنة ٦٢ ق - جلسة ٢٢/١٢/١٩٩٤)
واستخلاص علاقة السببية بين الخطأ والضرر هو من مسائل الواقع التي يقدرها قاضي الموضوع، ولا رقابة عليه في ذلك المحكمة النقض إلا بالقدر الذي يكون فيه استخلاصه غير سائغ.
(الطعن رقم ٢٥٢ لسنة ٣٧ ق - جلسة ٣١/١٢/١٩٧٤)
كما أن البين من نصوص المواد ١٧٠، ٢٢١، ٢٢٢ من القانون المدني أن الأصل في المساءلة المدنية أن التعويض عموماً يقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ، ويستوي في ذلك الضرر المادي والضرر الأدبي، على أن يراعي القاضي في التقدير الظروف الملابسة للمضرور دون تخصيص معايير معينة بتقدير التعويض عن الضرر الأدبي.
(نقض الطعن رقم ١٣٦٨ لسنة ٥ ق - جلسة ١٨/١/١٩٨٥)
وحيث إن تقدير التعويض من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع دون رقابة عليه.
(الطعن رقم ٣٤٩ لسنة ٤٣ ق - جلسة ٢١/٢/١٩٧٧)
ولما كان من المقرر في قضاء النقض أنه لا يعيب أن يدمج الضرران المادي والأدبي معاً ويقدر التعويض دون تخصيص مقداره لكل، إلا أن ذلك لا يحول دون قيام تلك الحقيقة الواقعية وهي أن كل عنصر من العنصرين كان له حسابه في تحديد مقدار التعويض.
(الطعن ١٦٤٩ س ٥٦ ق - جلسة ٢٨/٢/١٩٩٠)
وبما تقدم، ولما كان المدعي طلب التعويض من المدعى عليهما الجابر للضرر المادي والأدبي لعدم تنفيذ حكم الرؤية رقم ٣٦٣٦ لسنة ٢٠٢٣ أسرة مركز إمبابة، ومنطوقه بتمكين المدعي من رؤية الصغير عمار ياسر عبد الواحد أسبوعياً كل يوم جمعة لمدة ثلاث ساعات من الساعة الثانية مساءً حتى الساعة الخامسة مساءً بمقر مركز شباب كرداسة، والمدعي أعلن المدعى عليهما بالصيغة التنفيذية لحكم الرؤية سند الدعوى في ٢٠٢٣/١١/٢٣، وأن المدعي حضر في مكان الرؤية طبقاً للحكم سالف الذكر، وأن المدعى عليهما امتنع عن تنفيذه ٤٦ مرة خلال الفترة من ديسمبر ٢٠٢٣ حتى أبريل ٢٠٢٥، فإن ذلك يعد خطأً من قبل المدعى عليهما، ونتيجة لذلك الخطأ لحق بالطالب أضرار مادية بالحضور إلى مكان الرؤية، وكذلك أضرار أدبية بحرمان الطالب من رؤية نجله، وإن المحكمة تقدر قيمة الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطالب بمبلغ وقدره ١٥٠,٠٠٠ جنيه (مائة وخمسون ألف جنيه) على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث إنه عن مصاريف الدعوى، شاملة مقابل أتعاب المحاماة، فالمحكمة تلزم بها المدعى عليهما عملاً بنص المادة ١/١٨٤ من قانون المرافعات، والمادة ١/١٨٧ من قانون المحاماة رقم ١٧ لسنة ١٩٨٣ والمعدل بالقانون ١٤٧ لسنة ٢٠١٩.
لهذه الأسباب، حكمت المحكمة:
بإلزام المدعى عليهما بأن يؤديا للمدعي مبلغ قدره (مائة وخمسون ألف جنيه) تعويضاً مادياً وأدبياً، وإلزامها بالمصاريف وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات
- محكمة النقض
- الجيزة
- مصر
- قانون المرافعات
- النقض
- قانون المحاماة
- محكمة شمال الجيزة
- قضاء النقض
- حكم قضائي
- حكم تعويض
- تعويض الأب
- حكم الرؤية
- حقوق الأب
- حضانة الأطفال
- الامتناع عن الرؤية
- مركز شباب كرداسة
- القضاء المصرى
- المحكمة الابتدائية شمال الجيزة
- الضرر المادي والأدبي
- تنفيذ أحكام الرؤية
- المسؤولية التقصيرية
- القانون المدني المصري
- حماية حقوق الطفل
- التعويض عن الأضرار
- أخبار خلف الحدث
- حوادث خلف الحدث