ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

مستأنف الجيزة.. 6 أسباب للبراءة في الخطف والتعذيب والاحتجاز والإكراه

القاضي أمجد إمام
القاضي أمجد إمام رئيس محكمة جنايات مســتأنف الجيزة

برأت محكمة جنايات مستأنف الجيزة المتهم عبدالرحمن أحمد مطاوع شحات في واقعة اتهامه بخطف وتعذيب المجني عليه محمود السيد ، بعد أن انتهت المحكمة إلى عدم كفاية الأدلة وافتقار الاتهام لليقين المطلوب لإدانته.

وصدر الحكم برئاسة القاضي أمجد إمام وعضوية القاضيين د. أشرف قنديل وصبري حسن صالح، وبحضور ممثل النيابة العامة عصام علاء عامر، بأمانة سر محمد لاشين.. في الاستئناف رقم 13993 لسنة 2025 الجيزة.

وكانت النيابة العامة قد أسندت للمتهم وآخرين سبق الحكم عليهم اتهامات تضمنت خطف المجني عليه بالحيلة، واحتجازه داخل شركة ثم في مزرعة، وتكبيله وتعذيبه، وإكراهه على توقيع إيصالات أمانة، بالإضافة إلى إحراز “جنزير” بلا ترخيص. وصدر بحق المتهم حكم سابق بالسجن المشدد ثلاث سنوات من محكمة أول درجة.

وخلال جلسة الاستئناف، دفع الدفاع ببطلان إجراءات القبض، وانتفاء صلة المتهم بالواقعة، وتناقض أقوال المجني عليه، وعدم وجود أي دليل فني أو ضبط لإيصالات الأمانة أو مبالغ مالية أُدعي الحصول عليها.

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الاتهام افتقر إلى الدليل الجازم، وأن أقوال المجني عليه جاءت مرسلة وغير مدعّمة، خاصة بعد أن أعلن تنازله وتصالحه أمام محكمة أول درجة. كما خلت الأوراق من أي أدلة فنية تُثبت تعرضه للتعذيب، إضافة إلى عدم ضبط الإيصالات أو الأدوات المزعومة أو مبالغ مالية.

وأضافت المحكمة أن تحريات الشرطة لم تقدّم دليلاً مادياً يمكن التعويل عليه، مؤكدة أنها مجرد رأي لمجريها لا يرقى لمرتبة الدليل ما لم تؤيده أدلة أخرى، وهو ما لم يتحقق في الدعوى.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بـ قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، وبراءة المتهم مما نُسب إليه وفق المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية.

حيثيات الحكم كاملة

برأت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، المتهم مما أسند إليه من اتهام
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي أمجد إمام، وعضوية القاضيين د. أشرف قنديل وصبري حسن صالح، وبحضور عصام علاء عامر وكيل النيابة، وأمانة سر محمد لاشين، في الاستئناف رقم 13993 لسنة 2025 الجيزة (في الجناية رقم 8330 لسنة 2025 جنايات قسم الجيزة، المقيدة برقم 3802 لسنة 2025 كلي جنوب الجيزة):

عبدالرحمن أحمد مطاوع شحات (المتهم الأول بأمر الإحالة).

حيث اتهمت النيابة العامة المتهم (وآخرين سبق الحكم عليهما) بأنهم في 10–11/5/2025 بدائرة قسم شرطة الجيزة بمحافظة الجيزة:

  • خطفوا المجني عليه محمود السيد علي سالم أحمد، بالتحيل بأن أوهمه المتهم الثالث بطلب المتهم الثاني مقابلته بمقر شركة يعمل بها المتهمون، مستدرجًا إياه إلى حيث اتفق والمتهمان الآخران، مقادين إياه لمحل الواقعة، قاصدين إبعاده عن أعين ذويه، وكان ذلك مصحوبًا بطلب فدية مالية من زوجة المجني عليه لإطلاق سراحه وفك أسره، بأن تواصل معها المتهم الثالث طالبًا فدية، وذلك على النحو المبين بالأوراق وعلى النحو المبين بالتحقيقات.
    وقد اقترنت بتلك الجناية الجناية التالية الوصف، إذ إنه في ذات الزمان والمكان:
  • احتجزوا وآخرون مجهولون المجني عليه سالف الذكر داخل مقر شركة المتهم الثاني، وأعقبوا ذلك باحتجازه بمزرعة بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، بأن كبلوا يديه وأقدامه بأدوات (جنزير) متمكنين من شل حركته، وكان الحجز مصحوبًا بتعذيبات بدنية أوقعوها بالمجني عليه على إثر تناوب المتهمين على تعذيبه ضربًا، محدثين إصابته الثابتة بتقرير الطب الشرعي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات.
  • أكرهوا بالقوة والتهديد المجني عليه سالف الذكر على توقيع سندات موجودة لدين (إيصالات أمانة)، وتجلى إكراههم بأخذ توقيعه وبصمته على المستندات آنفة البيان على إثر خضوعه لسطوة الإكراه الواقع عليه، على نحو ما ثبت بالتحقيقات.
  • حازوا وأحرزوا أداة (جنزير) مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون ترخيص على النحو المبين بالتحقيقات.

وأُحيل المتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة اليوم نظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلًا بمحضر الجلسة.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة:
وحيث إن واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها قد أحاط بها الحكم المستأنف الصادر بجلسة 24/8/2025، ومن ثم تحيل إليه المحكمة، إلا أنها توجزها بالقدر اللازم لربط سياق الدعوى، في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين:
1- عبدالرحمن أحمد مطاوع شحات.
2- محمد شحات مطاوع شحات.
3- أحمد محمود أحمد عبدالحليم.

لأنهم في يومي 10، 11/5/2025 بدائرة قسم شرطة الجيزة بمحافظة الجيزة:

  • خطفوا المجني عليه محمود السيد علي سالم أحمد بالتحيل، بأن أوهمه المتهم الثالث بطلب المتهم الثاني مقابلته بمقر الشركة عمل المتهمين، مستدرجًا إياه إلى حيث اتفق والمتهمان الآخران، مقادين إياه لمحل الواقعة، قاصدين إبعاده عن أعين ذويه، وكان ذلك مصحوبًا بطلب فدية مالية من زوجة المجني عليه لإطلاق سراحه وفك أسره، بأن تواصل معها المتهم الثالث طالبًا فدية، وذلك على النحو المبين بالأوراق وعلى النحو المبين بالتحقيقات.
    وقد اقترنت بتلك الجناية الجناية التالية الوصف، إذ إنه في ذات الزمان والمكان:
  • احتجزوا وآخرون مجهولون المجني عليه سالف الذكر داخل مقر شركة المتهم الثاني، وأعقبوا ذلك باحتجازه بمزرعة بدون أمر الحكام المختصين وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، بأن كبلوا يديه وأقدامه بأدوات (جنزير) متمكنين من شل حركته، وكان الحجز مصحوبًا بتعذيبات بدنية أوقعوها بالمجني عليه على إثر تناوب المتهمين على تعذيبه ضربًا، محدثين إصابته الثابتة بتقرير الطب الشرعي المرفق على النحو المبين بالتحقيقات.
  • أكرهوا بالقوة والتهديد المجني عليه سالف الذكر على توقيع سندات موجودة لدين (إيصالات أمانة)، وتجلى إكراههم بأخذ توقيعه وبصمته على المستندات آنفة البيان، على إثر خضوعه لسطوة الإكراه الواقع عليه على نحو ما ثبت بالتحقيقات.
  • حازوا وأحرزوا أداة (جنزير) مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون ترخيص على النحو المبين بالتحقيقات.

وطلبت النيابة عقابهم بالمواد 280، 282/2، 290/1–2 من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 25 مكررًا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 165 لسنة 1981، و5 لسنة 2019، و163 لسنة 2022، والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007.
وأحالهم السيد المحامي العام الأول لنيابة جنوب الجيزة للمحاكمة الجنائية للحكم عليهم وفق أمر الإحالة وأدلة الثبوت المرفقة.

وبجلسة 24/8/2025 قضت محكمة جنايات الجيزة حضوريًا للمتهم الأول وغيابيًا للمتهمين الثاني والثالث بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات، وألزمتهم بالمصاريف الجنائية، إعمالًا لحكم المواد 304، 313 من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد 17، 32، 280، 290/1–2 من قانون العقوبات، والمادتين 1/1، 25 مكررًا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين سالفة البيان، والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 1756 لسنة 2007، اطمئنانًا منها لأدلة الثبوت المتمثلة في شهادة كل من:
1- محمود السيد علي سالم، الذي شهد بتقابله مع المتهم الثالث لمناقشة عهدته، فاقتاده الأخير إلى مقر الشركة إلى حيث اتفق المتهمان الأول والثاني، وبوصوله قاموا باحتجازه بغرفة المتهم الثاني، متعدين عليه ضربًا، مستولين على هاتفه المحمول، مكرهين له على توقيع إيصالات أمانة، وأعقبوا ذلك بنقله إلى مخزن الشركة محتجزين إياه فترة من الزمن، ثم اصطحابه إلى مزرعة مجهولة، حجزوه بها، متعدين عليه ضربًا في مختلف أنحاء جسده، وعقب ذلك تركوه وردوا له هاتفه، فتوجه لديوان القسم وقام بالإبلاغ.
2- أسماء علي محمد أحمد، التي شهدت بأنها تلقت مكالمة هاتفية بتاريخ الواقعة من أحد الأشخاص عبر هاتف زوجها المجني عليه، مبلغًا إياها بوقوع زوجها في مشكلة ويحتاج مبلغًا ماليًا، وعقب ذلك ورد إليها على تطبيق (الواتس آب) من حساب زوجها مفاده الاستفسار عما بحوزتها من مبالغ مالية، طالبًا منها عدم النزول، وعقب ذلك وردت رسائل على ذات التطبيق من المتهم الثالث طالبًا فدية لفك أسر المجني عليه، وحال شروعها في ذلك فوجئت بحضور المتهم الثالث وآخرين دالفين للمسكن، مستولين على مبلغ مالي من حوزتها ثم انصرفوا.
3- النقيب عمرو أيمن السيد، معاون مباحث قسم شرطة الجيزة، الذي شهد بأن تحرياته دلت على صحة الواقعة.

وإذ إن القضاء المتقدم لم ينل قبولًا لدى المحكوم عليه الأول، فطعن فيه بالاستئناف بموجب تقرير مؤرخ 6/9/2025، ممهور ببصمته.

وبجلسة المحاكمة، نُظر الاستئناف، ومثل المتهم وأنكر الاتهام، وطلب الدفاع الحاضر معه إلغاء الحكم وبراءة المتهم تأسيسًا على انتفاء أركان الجرائم المسندة إليه، وبطلان القبض عليه، وتناقض أقوال المجني عليه في محضر جلسة محكمة أول درجة، وعدم ضبط ثمة إحراز، وانقطاع صلة المتهم بالمجني عليه، وعدم جدية التحريات وتناقضها.

وحيث إن الاستئناف قد استوفى أوضاعه المقررة في القانون.
وحيث إن المقرر قانونًا أن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين، ولا تُبنى على الظن والتخمين، وكان الاتهام الذي ساقته النيابة العامة إلى المتهم يفتقر إلى الدليل اليقيني الجازم على صحته، آية ذلك:
أولًا: أن أقوال المجني عليه، شاهد الإثبات الأول، جاءت مرسلة، لم تدعمها ثمة أدلة بالأوراق، ثم حضر أمام محكمة أول درجة وتنازل عن الاتهام وقرر تصالحه مع المتهمين.
ثانيًا: خلو الأوراق من ثمة دليل فني يجزم بتعرض المجني عليه للضرب والتعذيب وفق ما جاء بأقواله في التحقيقات أو أمام محكمة أول درجة.
ثالثًا: عدم ضبط ثمة إحراز متعلقة بإيصالات الأمانة التي زعم المجني عليه توقيعه عليها تحت تأثير الإكراه والضرب.
رابعًا: خلو الأوراق من ضبط ثمة مبالغ مالية مع المتهم، مما زعمت شاهدة الإثبات الثانية حصول المتهمين عليها من مسكنها.
خامسًا: لا ينال مما تقدم ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها، إذ إن التحريات جاءت مرسلة، لم تفلح في إماطة اللثام عن الأدلة المادية على الجريمة ومرتكبها، فضلًا عن أنها قرينة على الاتهام لا ترقى إلى مرتبة الدليل، إذ إنها مجرد تعبير عن رأي مجريها، تحتمل الخطأ والصواب، ولا يتسنى للمحكمة التعويل عليها بمفردها، ما لم تعززها الأدلة الأساسية في الدعوى، وهو ما جاءت الأوراق خلواً منه.
سادسًا: اعتصام المتهم بالإنكار أمام سلطة التحقيق وفي جميع مراحل المحاكمة.

لما كان ما تقدم، وكان الاتهام المسند إلى المتهم لا ينهض على دليل تطمئن المحكمة إلى كفايته وشرعيته الإجرائية، فلا يسعها سوى القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أُسند إليه، نزولًا على حكم المادة 314/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

فلهذه الأسباب
وبعد الاطلاع على المواد سالفة البيان:
حكمت المحكمة:
بقبول استئناف المتهم عبدالرحمن أحمد مطاوع شحات شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما أُسند إليه.

تم نسخ الرابط