ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

دولة التلاوة.. تشعل جدلًا فكريًا حول المقامات بين أبرز أساتذة اللغة والموسيقى

دولة التلاوة - خلف
دولة التلاوة - خلف الحدث

شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشًا واسعًا وجدلًا علميًا بين المختصين حول استخدام المقامات الموسيقية في قراءة القرآن الكريم، وذلك بعد منشور للدكتور محمد دياب غزاوي، أستاذ علوم القرآن والحديث، تناول فيه برنامج «دولة التلاوة». 

وقد أثار المنشور تفاعلًا كبيرًا من الجمهور والمهتمين بالشأن القرآني والفني، لذلك نستعرض إليكم جميع التفاصيل.

 

موقف الدكتور محمد دياب غزاوي

أكد الدكتور غزاوي في منشوره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن التلاوة بالمقامات الموسيقية لا تتوافق مع الأسس القرآنية الصحيحة، داعيًا إلى التزام الصوت الخاشع بعيدًا عن البياتي والسيكا والحجاز والعجم والكرد، معتبرًا أن هذه المقامات لم تُستخدم في زمن الصحابة والتابعين.
وأشار إلى أن استخدام المقامات في تلاوة القرآن قد يؤدي إلى تحويل التلاوة إلى تنغيم موسيقي، مما يقلل من قدسيتها ويحوّلها إلى أداء فني، وهو ما وصفه البعض بالمساس بالجوهر الروحي للقرآن الكريم.
كما شدد على ضرورة إعادة الهيبة للقرآن الكريم من خلال تلاوته بطريقة تقليدية تركز على الخشوع والتدبر، بعيدًا عن الانبهار بالألحان الموسيقية أو الأداء الصوتي المبالغ فيه.

 الدكتور محمد دياب غزاوي- خلف الحدث 
 الدكتور محمد دياب غزاوي- خلف الحدث 

رد الدكتور حسن مغازي والدور الفني للتجربة المصرية

على الجانب الآخر، جاء رد الدكتور حسن مغازي، أستاذ النحو والصرف والعروض، ليبرز الجانب الفني للتجربة المصرية في تلاوة القرآن.

 أشار إلى أن كبار القراء المصريين، مثل المنشاوي والشعشاعي وعبد الباسط ومصطفى إسماعيل والطاروطي، اعتمدوا على المقامات الموسيقية بدقة ومهارة، ما منح التلاوة المصرية خصوصية فنية وروحية عبر التاريخ.

وأوضح الدكتور مغازي أن المقامات تمنح المستمع دلالات صوتية وروحية جديدة للآيات، وأن اكتساب مهارة استخدام المقامات يصبح ملكة فطرية مع الممارسة الطويلة، تمامًا مثل التنفس الطبيعي أو النطق بالكلمات.

وأكد أن المقامات الأصلية لا تُحصى، واستخدمها القراء عبر العصور بشكل طبيعي وفطري، ما يفسر التفرد التاريخي للتلاوة المصرية مقارنة ببعض التجارب الحديثة في الخليج والحرمين الشريفين، والتي أحيانًا تشوبها أخطاء صوتية تؤثر على الذائقة القرآنية.

دولة التلاوة - خلف الحدث 
دولة التلاوة - خلف الحدث 

كما شدد الدكتور مغازي على أن تغيير المقامات وطبقات الصوت أثناء التلاوة يمكن أن يعزز تجربة المستمع ويمنحه فهمًا أعمق لمعاني الآيات، مؤكدًا أن الصوت والفطرة يقودان التلاوة بشكل طبيعي دون حاجة للالتزام الصارم بالقواعد النظرية.


دعم وزارة الأوقاف وتجربة برنامج «دولة التلاوة»

اختتم الدكتور مغازي تحيته لوزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري ولجنة برنامج «دولة التلاوة» والقنوات الناقلة، مشيدًا بمساهمتهم في رفع الذائقة القرآنية وإحياء قيم التلاوة.

وأكد أن البرنامج يمثل نموذجًا فنيًا وروحيًا في تقديم القرآن الكريم، ويجمع بين البعد الروحي للمستمع والجانب الفني للقراءة، ما يعزز الاهتمام بالتراث القرآني المصري ويعيد تقديمه بصورته الأصيلة.

الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف - خلف الحدث 
الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف - خلف الحدث 


بين الأصالة والإبداع

يثير هذا الجدل التساؤل حول الحدود بين الحفاظ على التلاوة الأصيلة وتجربة الإبداع الفني في استخدام المقامات الموسيقية. وبينما يرى البعض أن الالتزام بالتقاليد القرآنية يحافظ على قدسية النص، يؤكد آخرون أن الجانب الفني للمقامات يثري تجربة المستمع ويجعل القرآن أقرب إلى النفوس. ويظل برنامج «دولة التلاوة» منصة مهمة للنقاش العلمي والفني، تسلط الضوء على التجربة المصرية في تقديم القرآن الكريم بطريقة تجمع بين الأصالة والابتكار.

تم نسخ الرابط