ذكرى رحيل الموسيقار عمار الشريعي.. أيقونة الموسيقى العربية وصاحب مدرسة لا تشيخ
تحل ذكرى رحيل الموسيقار الكبير عمار الشريعي، أحد أبرز رموز الموسيقى العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، وصاحب مدرسة متفردة في التلحين والموسيقى التصويرية، تجاوز بها حدود الإعاقة ليصنع هوية موسيقية أثّرت الوجدان العربي لعقود.
وُلد الشريعي في 16 أبريل 1948 بمدينة سمالوط بمحافظة المنيا لأسرة صعيدية عريقة، وحفظ في طفولته أجزاء من القرآن الكريم، حيث صقلت مخارج الحروف وإيقاعات التلاوة حسّه الموسيقي المبكر. بدأ العزف على البيانو في سن الثالثة، قبل أن يلتحق بمدارس المكفوفين ويتعلم العزف على عدة آلات. كما درس التأليف الموسيقي عبر "هادلي سكول" الأمريكية، والتحق بالأكاديمية الملكية البريطانية، إلى جانب حصوله على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس.
عمار الشريعي.. مسيرة تلحينية صنعت أجيالاً

بدأ الشريعي مسيرته المهنية عام 1970 عازفًا على الأكورديون ثم الأورج، قبل أن ينتقل إلى التلحين الغنائي، ليقدّم عام 1975 أول ألحانه في أغنية "إمسكوا الخشب" لمها صبري. وخلال سنوات قليلة أصبح واحدًا من أهم ملحني العالم العربي، بأكثر من 150 لحنًا قدّمها لجيل واسع من المطربين.
موسيقى تصويرية خالدة
ترك الشريعي بصمة استثنائية في عالم الموسيقى التصويرية، حيث شارك في أكثر من:
•50 فيلمًا سينمائيًا
•150 مسلسلًا تلفزيونيًا
•20 عملًا إذاعيًا
•10 مسرحيات غنائية
ومن أشهر الأفلام التي وضع موسيقاها: البداية، الشك يا حبيبي، حب في الزنزانة، كتيبة الإعدام، يوم الكرامة، حليم.
أما في الدراما التلفزيونية، فارتبط اسمه بتترات أصبحت جزءًا من ذاكرة الجمهور، من بينها: الأيام، رأفت الهجان، دموع في عيون وقحة، أرابيسك، الراية البيضا، الشهد والدموع، العائلة، زيزينيا، أم كلثوم، حديث الصباح والمساء، حدائق الشيطان، ريا وسكينة.

إسهام مسرحي وغنائي متجدد لعمار الشريعي
امتد حضور الشريعي إلى المسرح الغنائي حيث وضع موسيقى أعمال أصبحت علامات خالدة، مثل: رابعة العدوية، الواد سيد الشغال، علشان خاطر عيونك، إنها حقًا عائلة محترمة، الحب في التخشيبة.
وفي عام 1980 أسس فرقة "الأصدقاء" التي ضمت منى عبد الغني وحنان وعلاء عبد الخالق، مقدّمًا لونًا غنائيًا جديدًا يمزج بين الأصالة والمعاصرة. كما تبنّى الشريعي مواهب عديدة أبرزها: آمال ماهر، ريهام عبد الحكيم، مي فاروق.
إسهامات وطنية وأكاديمية
ساهم الشريعي في وضع موسيقى احتفاليات أكتوبر للقوات المسلحة بين عامي 1991 و2003، كما شارك في إعداد الاحتفاليات الوطنية لسلطنة عمان عامي 1993 و2010. وفي عام 1995، عُيّن أستاذًا غير متفرغ بأكاديمية الفنون، وأصبحت أعماله موضوعًا لرسائل ماجستير ودكتوراه في مصر وفرنسا.
جوائز وتكريمات
حصد الشريعي عشرات الجوائز، منها:
•جائزة مهرجان فالنسيا (1986)
•جائزة مهرجان فيفييه بسويسرا (1989)
•وسام السلطان قابوس (1992 و2005)
•وسام الملك عبدالله بن الحسين
•جائزة الحصان الذهبي من إذاعة الشرق الأوسط لـ 17 عامًا متتاليًا
•جائزة الدولة للتفوق في الفنون (2005)
عمار الشريعي.. إرث موسيقي لا يموت
اشتهر ببرنامجه الإذاعي "غواص في بحر النغم" الذي كشف فيه أسرار الموسيقى وعمّق وعي الجمهور بالفن. وفي 7 ديسمبر 2012، رحل الموسيقار الكبير عن عمر ناهز 64 عامًا، تاركًا إرثًا موسيقيًا خالدًا، يثبت أن الإبداع قادر على تجاوز الإعاقة وبناء مجد يخلّد صاحبه في الوجدان العربي.
