بعد تداول العديد من القضايا السلوكية السلبية التي تتمثل في الاعتداء على الأطفال داخل المدارس، أو تلك التي يمارسها الطلبة ضد زملائهم ومدرسيهم، أصبحنا أمام قضيتين محوريتين هما: الأسرة والمدرسة؛ أي التربية والتعليم.
وهو ما يستوجب الانتباه إلى أخطر أجندة تُهدد الأمن القومي الاجتماعي من جذوره، وعلى الدولة اتخاذ جميع الإجراءات لحماية أمنها القومي من هذا الخلل والعبث، بدءًا من تغليظ العقوبات، مرورًا ببرامج إعلامية متخصصة لحماية الأمن القومي الاجتماعي، حيث تأتي الأسرة والمدرسة في مقدمة الاهتمام.
الأسرة والمدرسة.. خط الدفاع الأول عن الأمن القومي الاجتماعي
فتش عن الأهل، وخاصة الأم؛ فما يحدث من سلوك عنيف من الطلبة في المدارس وخارج إطار الأدب والتربية هو انعكاس كامل لبيت يفتقد القيم التربوية، ولخلل في منظومة الأسرة، سواء بسبب غياب التفكير المتزن والصحة النفسية السليمة لدى الأب أو الأم، أو نتيجة التفكك الأسري بالطلاق أو بغيره، مما يؤدي إلى غياب القدوة والرقابة المستمرة.
بالتأكيد هناك شيء ما مفقود.
مع الأسف، نحن أمام حالات تم رصدها تحتاج إلى دراسات عميقة من علماء الاجتماع، وإلى توجيه ديني مكثف، ورسالة إعلامية توعوية مستمرة ومتخصصة لا تتحرك فقط وفق مقتضيات "اللقطة" أو "الترند".
ومثال ذلك واقعة الترهيب التي تعرضت لها أخصائية نفسية بإحدى مدارس اللغات بالإسكندرية، حيث اقتحم عدد من الطلاب غرفتها داخل المدرسة وألقوا صندوق القمامة أمامها مع التهكم والسخرية منها.
قد نتفهم أن بعض الأبناء ابتلاء، لكن ما يجعل دائرة الاتهام تشمل الآباء هو استقبالهم لسلوك أبنائهم غير المتزن برد فعل أكثر إجرامًا وتهورًا، أو بدفاعهم عن الخطأ الذي ارتكبه أبناؤهم بتبريرات مستفزة بحجة حمايتهم.
وعلى سبيل المثال، حادث الاعتداء الذي وقع على الطالبة "كارما" بمدرسة كابيتال بالتجمع الخامس بالسب والضرب، والذي انتهى بإدخالها المستشفى بعد كسر أنفها.
عندما تتحول الأسرة من ملاذ آمن إلى شريك في الجريمة
لكن الأكثر إجرامًا كان تصريحات والدة الطالبة المعتدية التي خرجت للدفاع عن سلوك ابنتها قائلة: "البنت المعتدى عليها عندها شرخ بسيط في مناخيرها يردوه على البارد"، وهو ما يوضح سبب تمادي ابنتها وشريكاتها في العنف. يضاف إلى ذلك تجاوز مديرة المدرسة في حق وزير التربية والتعليم.
الصحة النفسية قبل الزواج.. ضرورة وليست رفاهية
فعندما تغيب القدوة التربوية سواء من الأم أو من مديرة المدرسة —خصوصًا إن كانت امرأة— تصبح الكارثة أكبر، فالمفترض أن المديرة هي "أم" قبل كل شيء.
إن رد والدة الطالبة المعتدية يُظهر مناصرة للمخطئ بحجة حمايته، لكنه في الحقيقة يمنح الابنة أسوأ درس في الحياة، ويُظهر الأسرة في صورة "بلطجية" بدلًا من أن تكون قدوة في الاعتذار وتحمل المسؤولية.
أما المديرة، فقد دافعت بدورها عن موقفها حمايةً لمنصبها، لكنها لم تدرك أن تصريحاتها أساءت إليها وطرحتها أمام المجتمع كإدارية غير كفؤ. وكلا الطرفين يبحث فقط عن مصلحته الخاصة دون مراعاة الغضب المجتمعي، وهو سلوك بلطجي بحت.
وتكرر المشهد ذاته في منطقة بيفرلي هيلز بالشيخ زايد، حيث توجهت أسرة مكونة من الأب والابن وابن عمته الملاكم للاعتداء على زميل الابن ووالده أمام النادي.
وعندما ينتقل الفعل الإجرامي من "الابن" إلى "الأب" و"الأم"، فنحن أمام أسرة مجرمة، يحدد ذلك سلوك الوالدين في انحيازهم لابنهم والدفاع عن انحرافه، بل ومشاركتهم المباشرة في الاعتداء.
وهذا يُعد تهديدًا وإرهابًا للمجتمع.
أما إذا تدخل المسؤول في المدرسة لمناصرة الجاني، فإننا نكون أمام مؤسسة إجرامية.
هذه الأسر التي تعتنق البلطجة وتمارسها ضد الأبرياء تستحق أقصى العقاب. وأرى أن الدولة يجب أن تبحث عن آليات تأديبية مبتكرة بعيدًا عن القوانين التقليدية التي تحتاج إلى إعادة نظر، مثل:
إلزام الطالب وأسرته بالانضمام إلى معسكر تأهيلي يخضعون فيه لدروس تربوية ودينية لتعديل سلوكهم، أو تكليفهم بأعمال خدمية للمجتمع تحت إشراف الدولة —مثل أعمال النظافة العامة— مع التأكيد على أهمية الصحة النفسية قبل الزواج.
إنني الآن أستوعب رسالة الفنان محمد صبحي في مسلسله الشهير "يوميات ونيس" حين قال: "إذا أردنا أن نربي أولادنا.. فعلينا أن نربي أنفسنا أولًا".
ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن الدولة بما لديها من مؤسسات ومعسكرات قادرة على إصلاح الفاسدين. وما نراه اليوم من فساد لدى بعض الأسر، وانضمام فساد بعض الإداريين بالمدارس، هو تهديد صريح للأمن القومي يجب الانتباه إليه.
فماذا يتبقى للمجتمع إذا خرج الشاب خالي الوفاض بلا تربية ولا تعليم؟!
- الأمن القومي الاجتماعي
- عنف الطلاب في المدارس
- دور الأسرة في التربية
- سلوكيات الطلاب
- البلطجة المدرسية
- التفكك الأسري
- التربية والتعليم
- الاعتداءات المدرسية
- الانحراف السلوكي
- مسئولية المدرسة
- برامج التأهيل الأسري
- الصحة النفسية للأسرة
- القيم التربوية
- السلوك العدواني لدى الطلاب
- الأمان الاجتماعي
- الأمن النفسي للطفل
- دور الإعلام في التربية
- جرائم المدارس
- إصلاح المنظومة التعليمية
- تربية الأبناء