ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

سحب جنسية الداعية الكويتي طارق السويدان.. مرسوم أميري يثير الجدل ويعيد فتح ملف الجنسية الكويتية

خلف الحدث

في صباح الأحد 7 ديسمبر 2025، صدرت صدمة سياسية وقانونية في الكويت والعالم العربي، بعد أن أصدر أمير الكويت مرسومًا أميريًا يقضي بسحب الجنسية الكويتية من الداعية والمفكر الإسلامي المعروف طارق السويدان، في خطوة غير مسبوقة تجاه شخصية عامة بارزة تحظى بمتابعة واسعة. القرار لم يقتصر على السويدان وحده، بل شمل أيضًا من اكتسب الجنسية "تبعيةً" معه، ما فتح الباب أمام تساؤلات حقوقية وقانونية واسعة حول مدى تطبيق القانون، الأسباب الكامنة، وآثار هذا القرار على المجتمع الكويتي والنظام القانوني.

هذه الخطوة تُعتبر جزءًا من حملة رسمية شاملة بدأت منذ عام 2024، تستهدف مراجعة ملفات التجنيس، والتحقق من قانونية منح الجنسية، في ما يبدو أنه تحوّل جذري في سياسة الدولة تجاه الهوية الوطنية والمواطنة.

الوقائع: ما الذي نعرفه حتى الآن

أصدر أمير الكويت صباح اليوم مرسومًا أميريًا (رقم 227 لسنة 2025) يقضي بسحب الجنسية الكويتية من طارق محمد الصالح السويدان.

المرسوم نصّ أيضًا على سحب الجنسية من "من اكتسبها معه بطريقة التبعية"، أي أن أفرادًا من أسرته أو من حصلوا على الجنسية عبر ربطهم به قد يتأثرون بالقرار.

القرار جاء بعد عرض من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وموافقة مجلس الوزراء، ووقعه أمير الكويت في قصر السيف.

لم يُوضح المرسوم أي نص قانوني محدد أو مادة تفسيرية تشرح سبب سحب الجنسية في حالة السويدان على وجه التحديد، ما يترك الغموض مفتوحًا أمام التحليلات القانونية والسياسية.

الأسباب المحتملة: لماذا سُحبت جنسيته؟

رغم غياب تفسير رسمي مباشر، إلا أن الخبراء القانونيين والسياسيين يشيرون إلى مجموعة من الأسباب المحتملة:

مراجعة شاملة للجنسية منذ 2024: الكويت بدأت حملة لتدقيق سجلات التجنيس، بما في ذلك حالات "التجنيس غير القانوني، الغش أو التزوير، أو ازدواجية الجنسية".

ازدواجية الجنسية أو مستندات مشبوهة: يُرجح أن السويدان ضمن الأشخاص الذين تمت متابعة ملفاتهم، وربما تبين وجود مخالفات وفق القانون — رغم عدم إعلان التفاصيل رسميًا.

الاعتبارات الأمنية أو المصلحة العامة: القانون الكويتي يتيح سحب الجنسية إذا اعتبرت الدولة أن الشخص يشكل تهديدًا للأمن أو النظام العام، وهو سبب يتم الإشارة إليه في قرارات سابقة، دون تفصيل للحالات الفردية.

من هو طارق السويدان؟

داعية، مفكر، ومتحدث إسلامي معروف في العالم العربي، له حضور إعلامي واسع.

صاحب مؤلفات ومحاضرات في الفكر الإسلامي، التنمية البشرية، والإدارة، ما جعله شخصية بارزة بين جماهير واسعة في الخليج والعالم العربي.

القرار ضده أثار صدمة في الأوساط الاجتماعية والإعلامية، ليس فقط بسبب مكانته الدعوية، بل كرمز للقياس على مدى جدية مراجعة ملفات الجنسية.

سياق أوسع: حملة سحب الجنسية في الكويت

منذ 2024، انطلقت حملة رسمية لمراجعة ملفات التجنيس، واستهدفت آلاف الحاصلين على الجنسية بشكل يشتبه في عدم قانونيته، وسُحبت الجنسية لأكثر من 35,000 شخص حتى عام 2025.

الكثير من هؤلاء الأشخاص أصبحوا الآن "بدون جنسية" (stateless / بيدون)، ما يعكس أن قرار السويدان جزء من عملية أوسع لإعادة ضبط الهوية القانونية.

السلطات الكويتية ذكرت أن أسباب السحب تشمل "تزوير، ازدواجية جنسية، غش، أو أعمال تهدد الأمن"، بينما الحقوقيون يشيرون إلى حالات غامضة لا توضحها الحكومة.

تداعيات القرار — على السويدان والمجتمع

فقدان الحقوق المدنية: جواز السفر، بطاقة الهوية، والإقامة والخدمات الأساسية.

خطر أن يصبح عديم جنسية: إذا لم يكن لديه جنسية ثانية، قد يتحول إلى شخص بلا حقوق قانونية كاملة.

تأثير على النشاط الدعوي والإعلامي: باعتباره شخصية مؤثرة، القرار قد يقيّد حركته الإعلامية والدعوية والسفر.

رسالة تحذيرية للمجتمع: القرار يشكّل تحذيرًا لمن اكتسبوا جنسية بطريقة "تبعية" أو غير قانونية، بأن الكويت بدأت تنفيذ مراجعة صارمة وشاملة.

ما لا نعرفه بعد — أسئلة مفتوحة

  • ما السبب الرسمي المحدد لسحب الجنسية: تزوير، ازدواجية، أم مسائل أمنية؟
  • هل القرار يشمل فقط السويدان أم ممتد لمن اكتسب الجنسية تبعيةً معه؟
  • هل هناك إمكانية للطعن أو الاستئناف أمام القضاء أو جهات مستقلة؟
  • كيف سيتعامل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان مع قرار قد يُعتبر تجريدًا جماعيًا من الجنسية؟

ماذا يكشف القرار؟

قرار سحب جنسية شخصية بارزة مثل طارق السويدان يشير إلى تحول جذري في سياسة الكويت تجاه الجنسية والهوية الوطنية، في إطار إعادة ضبط سجل التجنيس وتصحيح أي مخالفات قانونية محتملة.

لكن هذا التحوّل يرافقه مخاطر كبيرة: فقدان حقوق آلاف الأشخاص، احتمال ظهور حالات "عديمي جنسية"، والتأثير على ثقة المجتمع بالدولة، خصوصًا إذا لم تُقدّم ضمانات قضائية وشفافية في الإجراءات.

القرار إذًا ليس مجرد إجراء ضد فرد، بل مؤشر على مرحلة قانونية وسياسية جديدة ستؤثر على المقيمين، المفكرين، والأسر التي اكتسبت الجنسية في الفترات السابقة.

تم نسخ الرابط