ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محكمة استئناف طنطا تُعمِّم «مذكرة » لأول مرة حول تعديل جداول المخدرات

المستشار ماجد جبران
المستشار ماجد جبران

أرسلت محكمة استئناف طنطا برئاسة القاضي ماجد جبران، عضو مجلس القضاء الأعلى، إلى رؤساء محاكم الجنايات بالمحكمة تعميمًا مرفقًا بالمذكرة التي قدمها القاضي د. محمد حلمي حسان، عضو المكتب الفني والمتابعة، بشأن الاختصاص الحصري لرئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول قانون مكافحة المخدرات.

تضمنت المذكرة التي قدمها القاضي د. محمد حلمي حسان أنه بتاريخ ۲۰۲۵/١٠/٢٦ صدر حكم محكمة النقض (الدائرة الجنائية “ب”) في الطعن رقم ٨٥٣٥ لسنة ٩٤ قضائية بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بوقف نظر الطعن تعليقًا، وبإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية.

ومبنى الطعن يدور حول جوهر الميثامفيتامين المخدر.

وانتهت محكمة النقض ردًا على أسباب الطعن سالف الذكر بأن هذه المحكمة ترى أن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ الصادر باستبدال الجداول الملحقة بقانون المخدرات قد صدر دون تفويض تشريعي، بالمخالفة لنص المادتين 5 و95 من الدستور، وهو ما يثير شبهة عدم الدستورية، ومن ثم تأمر المحكمة بوقف نظر الطعن وإحالة الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في هذه المسألة، عملًا بنص المادتين ۲۵/ أولًا، و۲۹/ أ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ۱۹۷۹.

الاختصاص الحصري لرئيس هيئة الدواء المصرية

جرى نص المادة ۳۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات المعدل، على أن “لوزير المختص بقرار يصدره أن يعدل في الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها”.

كما تنص المادة 15 من قانون إنشاء هيئة الدواء على أن: “تتولى هيئة الدواء المصرية دون غيرها الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان والهيئة العامة للمصالح الحكومية، فيما يخص تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية الوارد تعريفها في المادة رقم (۱) من هذا القانون والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها، أينما وردت في القوانين واللوائح والقرارات التنظيمية”.

اعتبار هيئة الدواء الجهة الإدارية المختصة ذات الخبرة الفنية في هذا الشأن

لما كان ذلك، وكان المشرع قد حدد المقصود بالجواهر المخدرة في تطبيق أحكام قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها بأنها المواد المبينة بالجدول رقم (۱) الملحق به، واعتبر في حكم الجواهر المخدرة المواد المخلقة المبينة في الجدول ذاته، ثم تناول الجلب والتصدير والاتجار فيها وصنع المستحضرات الطبية المحتوية عليها، ولم يُجِز شيئًا من ذلك إلا بعد الحصول على ترخيص.

وكان المشرع، وبعد أن تناول تنظيم صرف الجواهر المخدرة من الصيادلة للمرضى، قد ناط في المادة ۳۲ من هذا القانون بالوزير المختص تعديل الجداول الملحقة بالقانون بالحذف أو بالإضافة أو بتغيير النسب الواردة فيها، وذلك منذ صدور هذا القانون وحتى عام ۲۰۱۹. ولما طُعن على هذه المادة بعدم الدستورية، قضت المحكمة الدستورية برفض الطلب وبدستوريتها في القضية رقم ١٥ لسنة (۱) قضائية دستورية، وذلك على سند من أن المشرع في المادة ۳۲ سالفة الذكر قد أعمل الرخصة المتاحة له بمقتضى المادة ٦٦ من دستور سنة ۱۹۷١، لما يتطلبه تعديل الجداول من كشف وتحديد الجواهر المخدرة من خبرة فنية ومرونة في اتخاذ القرار؛ بما يواجه التغيرات المتلاحقة في مسمياتها وعناصرها، تحقيقًا للصالح العام ولحماية المجتمع من المواد الكيميائية المصنعة حديثًا، وما يطلق عليها من مسميات عديدة كالأيس والبيسة والكنشة وغيرها مما درج عليه المجتمع المصري. وهذا الحكم يؤكد بما لا يدع مجالًا لأي شك أن الوزير المختص هو وزير الصحة والسكان.

تبعية هيئة الدواء المصرية لرئيس مجلس الوزراء

ولما كان المشرع في القانون رقم ۱۵١ لسنة ۲۰۱۹ بإصدار قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، قد أسند تبعيتها لرئيس مجلس الوزراء، وأن يكون لها مجلس إدارة مختص برئاسة رئيس الهيئة المعين بدرجة وزير، وقرر تولي هذه الهيئة دون غيرها الاختصاصات المقررة لوزارة الصحة والسكان، فيما يخص تنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية والمواد الخام التي تدخل في تصنيعها أينما وردت في القوانين ذات الصلة واللوائح والقرارات التنظيمية، وهو ما يؤيده إدراج المشرع للرسوم الخاصة بالموافقة الاستيرادية للمخدرات التي تحصلها هذه الهيئة نظير نشاطاتها.

وعلى هدي ذلك، وإزاء ما تقدم من انتقال تلك الاختصاصات الأخيرة إلى هذه الهيئة وصيرورتها الجهة الإدارية المختصة ذات الخبرة الفنية في هذا الشأن، يبدو أنه لا مناص من التأكيد على أن رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية هو الوزير المختص المنوط به تطبيق نص المادة ۳۲ من قانون مكافحة المخدرات فيما يتعلق بتعديل جداول المواد المعتبرة مخدرة الملحقة بهذا القانون.

وبناءً على ما تقدم، يكون رئيس هيئة الدواء المصرية، في تعديله لجداول المخدرات، إنما يستمد اختصاصه النوعي من نص المادة ٦٦ من الدستور السابق، التي تقابلها المادة ٩٥ من الدستور الحالي، بعد أن انتقلت إليه صلاحيات وزير الصحة في هذا الصدد.

فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع

وجدير بالذكر أنه قد صدرت فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة باعتبار رئيس مجلس إدارة هيئة الدواء المصرية هو الوزير المختص في تطبيق نص المادة ۳۲ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعماله والاتجار فيه. ويُراجع في ذلك الفتوى رقم ١٢٥٦ بتاريخ ۲۸-۸-۲۰۲۱ ملف رقم (٦٣٤/٥٨) جلسة ۲۰۲١/۷/۷. وهو ما أكدته الجمعية ذاتها في الفتوى رقم (٥٠) بتاريخ ۲۰۲۲/١/١٦ ملف رقم (٥٨/١/٦٣٤) جلسة ۲۰۲۱/۱۲/۲۲ بتأييد الفتوى السابقة.

وإيماءً إلى ما سلف، يكون حكم محكمة النقض سالف الإشارة إليه هو حكمًا وحيدًا لم يتم البت فيما أحال عليه من مسألة دستورية بشأن قرار رئيس هيئة الدواء المصرية المتعلق بالعقار المخدر المنوه عنه من عدمه، وهو ما يدعونا إلى انتظار ما تقرره وتُصدره المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن.

لذلك نرى ـ لدى الموافقة ـ إرجاء البت في تقرير ما انطوى عليه حكم النقض سالف الإشارة إليه، لحين الفصل في المسألة المعروضة على المحكمة الدستورية العليا.

تم نسخ الرابط