حيثيات قضية الرشوة: حكم تاريخي يفضح مشروعًا إجراميًا داخل محكمة جنوب الجيزة
كشفت محكمة جنايات القاهرة—في حيثيات حكمها—النقاب عن واحدة من أخطر قضايا الفساد الإداري داخل محكمة جنوب الجيزة، بعدما أثبتت التحقيقات تكوين شبكة إجرامية منظمة ضمت موظفين يفترض أنهم من أعوان العدالة، ورجال أعمال ووسطاء، تلاقت إرادتهم على إهدار الرسوم القضائية وتعطيل إجراءات الحجز مقابل رشاوى مالية ضخمة.
وأظهرت الحيثيات تفاصيل مشروع إجرامي متكامل استمر لفترة طويلة، قبل أن تنجح الرقابة الإدارية في ضبط عناصره الرئيسية وإسدال الستار بأحكام رادعة على المتورطين.
حيث قضت المحكمة بإعفاء ٦ اشخاص من العقوبة بالنسبة للاتهام بتقديم الرشوة والتوسط فيها، ومعاقبة موظفين بالسجن المشدد 5 سنوات وتغريم كلا منهما 100 ألف جنيه وعزلهما من الوظيفة العمومية، ومعاقبة محمد حلمي زيدان بالسجن المشدد 7 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه، ومعاقبة شخص بالسجن المشدد 5 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه.
ومعاقبة اثنين بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة للاشتراك بطريقي الاتفاق والتحريض على الاستيلاء على ملف المطالبة من وحدة المطالبة بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية، ومعاقبة آخر بالسجن المشدد 3 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه.
المحكمة: المتهمون جعلوا من الوظيفة العامة “موردًا للحرام” وخنجرًا في صدر العدالة
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار عبد المنصف إسماعيل وعضوية المستشارين صديق رفقي و طلال عبد الحميد رضوان، أن المتهمين ألف الشيطان بينهم وربط على قلوبهم فاجتمعوا على طاعته وتفرقوا على محبته زين لهم الشيطان سوء عملهم وأعمي أبصارهم فاستمرأوا الحرام يسعون إليه من كل طريق ويلهثون خلفه من كل حدب وصوب، اجتمعوا على الاتجار في الوظيفة العمومية والعبث بها وانتهاك حرمتها والتكسب منها، فلم يرقبوا فيها إلا ولا ذمة، فالمتهمان الأول والثاني مايكل مرزوق و يوسف السيد محضرا تنفيذ بقلم المطالبات المتعثرة بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية أي أنهما بحكم وظيفتهما يفترض أنهما من أعوان القضاء ولكنهما كانا خنجرا في صدر العدالة، فقد خانا أمانة الوظيفة، تاجرا بها وباعا شرفها لكل طالب، فقد عهد إليهما بتحصيل مستحقات الدولة من الرسوم القضائية إلا أنهما اتخذا من عملهما هذا سبيلا لإضاعة هذه الرسوم على الدولة، لقاء رشوات يحصلون عليها من خربي الذمة من الملزمين بها، كلما لاحت لهما الفرصة وكلما وجدا لذلك سبيلا، وقد وجدا ضالتهما في المتهمين الثالث والرابع والخامس والسادس وهم من جنسهم وعلى شاكلتهم فهم ثلة من ضعاف النفوس الذين قدموا المصالح على المبادئ واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير فما ترددوا في الاستجابة لغواية المتهمين الأول والثاني، فهم من الصادر ضدهم أوامر تقدير رسوم واجبة التحصيل، وقد دأبوا على التهرب من سدادها وسعوا للتفلت منها بأي طريقة ولو كان غير مشروع فالتقت إرادتهم مع إرادة المتهمين الأول والثاني فبيتوا النية بليل علي مخالفة القانون والمبادئ والقيم والتفلت من التزامهم القانوني بأداء رسوم قضائية جراء ولوجهم ساحات القضاء في أقضية الزموا فيها بهذه الرسوم وفي إطار هذا المشروع الإجرامي فقد سعي المتهمان الأول والثاني للمتهم الثالث محمود سالم طالبين منه مبلغ ثمانمائة ألف جنيه خفض لسبعين ألف جنيه - على سبيل الرشوة فاستجاب لهما الأخير وبالفعل فقد أخذا المبلغ المذكور بوساطة المتهم السابع مقابل عدم اتخاذ المتهمين الأول والثاني إجراءات تحصيل الرسوم المستحقة علي المتهم الثالث وعدم المضي في إجراءات الحجز على منقولات مسكنه اقتضاء للمطالبة القضائية المستحقة عليه رقم ١٩٥١ لسنة ۲۰۲۱/۲۰۲۰ الصادرة نفاذا للحكم الصادر في الدعوي ۱۳۸۰ لسنة ۲۰۱۷ مدني كلي 6 أكتوبر بزعم أن المخاطب معه قدم ما يفيد إقامة دوي استرداد دون بيان رقم تلك الدعوي ودون ذكر اسم المدعي فيها كما اتفقا مع المتهمين الثالث والسابع علي الاستيلاء على أصل ملف المطالبة المذكورة من وحدة المطالبة القضائية بالمحكمة عملهما وبالفعل فقد أخفياه للحيلولة دون المضي في إجراءات تحصيل الرسوم المستحقة علي المتهم الثالث ، وفي إطار المشروع الإجرامي ذاته فقد طلب المتهمان الأول والثاني من المتهم الرابع السيد البدوي محمد شحاتة مبلغ أربعمائة ألف جنيه - على سبيل الرشوة وذلك للامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما والإخلال بواجباتها وبالفعل وقد أخذا ذلك المبلغ بوساطة المتهمين الثامن أسامة أحمد أبو المعاطي إبراهيم والتاسع ياسر إبراهيم أبو العزم كساب مقابل عدم اتخاذهما إجراءات الحجز على منقولات مسكنه اقتضاء للمطالبة القضائية المستحقة عليه رقم ٣٢٢ لسنة ۲۰۲۰/۲۰۱۹ الصادرة نفاذا للحكم الصادر في الدعوي ٩٥٧ لسنة ١٠ قضائية اقتصادية القاهرة ، وإمعانا من المتهمين الأول والثاني في إجرامهما فقد طلبا لنفسهما عطايا للامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما والإخلال بواجباتها من المتهم الخامس أحمد سمير حسن حسن أبو ذكري ، والمتوفي أشرف سمير محمد بسيوني مبلغ مائة وخمسة ألف جنيه - على سبيل الرشوة أخذاه بوساطة المتهمين العاشر أكرم أحمد مصطفى حنفي ، والحادي عشر محمد حلمي عبد الحميد محمد زيدان مقابل عدم اتخاذهما إجراءات الحجز على منقولات شركة " لوردي للتجارة والتوزيع " اقتضاء للمطالبة القضائية المستحقة عليها رقم ١٠٦٧ لسنة ۲۰۱۲ ۲۰۱۳ وفي سبيل الوصول إلى غايتهما وتنفيذ وعدهما بعدم اتخاذ إجراءات تحصيل المطالبة المذكورة فقد قام المتهم الأول بالاشتراك مع المتهم الثاني وبالاتفاق والمساعدة مع المتهم الحادي عشر باصطناع محضر حجز إداري علي تلك الشركة أثبت فيه علي خلاف الحقيقة انتقاله إليها والتقابل مع من تدعي هالة رجائي محمود مرسي والتي عينها حارسا رغم عدم صلتها مطلقا بتلك الشركة ومهر ذلك المحضر بتوقيع عزاه لها زورا ووقعه كذلك بتوقيعين نسبهما كذلك زورا لزميليه كشاهدين على ذلك المحضر مستعملا ذلك المحضر المزور بضمه لأوراق المطالبة للتغطية على جرمه ولتمكين ذوي الشأن من إقامة دعوى استرداد محجوزات واستكمالا للمشروع الإجرامي ذاته فقد طلب المتهم الثاني لنفسه عطايا للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته والإخلال بواجباتها بأن طلب من المتهم السادس جوزيف عطيه مبلغ 100 ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل عدم اتخاذه إجراءات الحجز على منقولات شركة جرين هوسبتلتي لإدارة المطاعم المملوكة لبيشوي فيز حنا اقتضاء للمطالبة القضائية المستحقة على مالكها رقم 923 لسنة 2023-2024 وبناء على ما تقدم ونفاذا لاذن النيابة العامة قد تم ضبط المتهمين الأول والثاني بتاريخ 3-3-2024 الأول بمعرفة الرقابة الإدارية كما تم ضبط المتهمين الثالث والرابع والسابع والثامن والتاسع والعاشر.
