إنَّ للأعمال الأدبية أو الدرامية دورًا كبيرًا في تسليط الضوء على مشكلات المرأة في المجتمع والمساهمة في حلها، فهي ليست مجرد وسيلة ترفيه، بل “قوة ناعمة” قادرة على تشكيل الوعي المجتمعي وتحفيز التغيير القانوني والاجتماعي.
وتعمل هذه الأعمال على نقل القضايا المعقّدة إلى قصص مؤثرة؛ فعندما يشاهد الجمهور معاناة شخصية درامية، سواء كانت (أمًا، أمًا مطلقة، أو قاصرة)، يتولد لديه شعور بالتعاطف والفهم العميق للمشكلة.
كما تساعد الأعمال الدرامية في تحدّي الصورة السلبية للمرأة (كالمرأة الضعيفة، أو المتآمرة، أو التابعة)، وتقديم نماذج إيجابية وقوية وملهمة، مما يسهم في تغيير نظرة المجتمع للمرأة كفاعلٍ أساسي في اتخاذ القرارات والقيادة وصون حقوق أسرتها.
وقد تصل هذه القضايا إلى قبة البرلمان، كما حدث في الكثير من الأعمال الدرامية التي أثارت جدلًا كبيرًا في المجتمع، وكان لها دور بارز في إحداث تغييرات، مثل:
- مسلسل “تحت الوصاية” الذي عُرض عام 2023، بطولة الفنانة القديرة منى زكي، والذي أدى إلى مطالبات شعبية وبرلمانية واسعة لتعديل قانون الوصاية على الأبناء بعد وفاة الأب، وهو القانون الصادر منذ خمسينيات القرن الماضي.
- الفيلم المصري القديم “الشقة من حق الزوجة” الذي عُرض عام 1985، بطولة الفنانة معالي زايد والفنان محمود عبد العزيز، والذي أثّر في تغيير نظرة المجتمع لقانون الأحوال الشخصية في مصر، وكان جزءًا من تطوير التشريعات وحماية حق السكن في مسكن الزوجية للمطلقة الحاضنة.
- الفيلم المصري “أريد حلًّا” بطولة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة والفنان القدير رشدي أباظة، وعُرض عام 1975، وقد ساعد في تغيير قانون الأحوال الشخصية وتسهيل إجراءات الطلاق، وكان الدافع نحو إقرار قانون الخلع.
- الفيلم المصري القصير “كفن ديكولتيه” الذي ناقش قضية الزواج المبكر للقاصرات، مسلطًا الضوء على كيفية تدمير هذا الزواج لطفولة الفتيات وحياتهن ومستقبلهن، حيث يمكن أن يتحول فستان الزفاف الأبيض للعروس القاصر إلى ما يشبه الكفن.
- ويهدف هذا الفيلم إلى رفع الوعي الاجتماعي بمخاطر هذه الظاهرة.
- المسلسل المصري “برغم القانون” بطولة إيمان العاصي ومحمد القس، وعُرض عام 2024، وقد أثار العديد من القضايا التي تمس المرأة مثل العنف المادي والمعنوي ومشكلات الأحوال الشخصية، وكذلك هروب الأزواج وترك المسؤوليات كاملة على الزوجة وإعالة الأطفال وتربيتهم.
- مسلسل “فاتن أمل حربي” بطولة الفنانة نيللي كريم، والذي سلط الضوء على معاناة الأمهات المطلقات، مما ساهم في دفع النقاش حول ضرورة تعديل قوانين الأحوال الشخصية.
أما القضايا التي يجب مناقشتها في الأعمال الأدبية والدرامية في الفترة المقبلة، فهي:
أولًا: ضرورة تسليط الضوء على قضية انتشار مرض الفيبروميالجيا، وهو مرض انتشر بشكل كبير بين السيدات في ظل الضغوط اليومية التي تمر بها المرأة في العمل والمجتمع والأسرة، وكيف يؤثر هذا المرض على حالتها النفسية والجسدية.
ثانيًا: ضرورة تناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المرأة والأسرة، سواء من خلال الاستخدام المفرط لهذه الوسائل أو تعرض بعض النساء للتنمر الإلكتروني والتحرش الإلكتروني، مع توعية النساء من خلال الأعمال الدرامية بكيفية حماية أنفسهن وخصوصياتهن.
ولا ننسى قضية العنف ضد المرأة، سواء كان عنفًا جسديًا أو نفسيًا